Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أجواء الحياة في السعودية تقاوم إنذارات التصعيد

الرياض تتلقى تحذيرين من تهديد جوي خلال ساعات، فيما رصدت "اندبندنت عربية" استمرار الرحلات والنشاطات العامة في العاصمة ومدن أخرى

حركة طبييعة رصدها مراسل "اندبندنت عربية" في الصالة الدولية لمطار الملك خالد(محمد غرسان)

ملخص

على رغم الإنذارات لم تظهر في الساعات الأولى مؤشرات إلى توقف للحياة في العاصمة، واستمرت حركة مطار الملك خالد الدولي، الذي يربط الرياض بوجهات داخلية ودولية، فيما أفاد مسافر على متن رحلة للخطوط السعودية من الرياض إلى جدة، كانت مقررة عند الرابعة مساء، بعدم تلقيه تحديثاً في شأن إلغائها أو تغيير موعدها.

لكن مصادر أجنبية زعمت تسجيل حركة الرحلات بعض الإلغاء والتأخير، استناداً إلى موقع متخصص بتتبع حركة الطيران.

لم تمنع التحذيرات الأمنية التي تلقاها سكان الرياض في الساعات الأولى من صباح السبت استمرار مظاهر الحياة اليومية في العاصمة، بعدما أطلقت المديرية العامة للدفاع المدني إنذارين متتاليين في شأن تهديد جوي، تخللهما سماع دوي انفجارات، من دون إعلان السلطات حتى إعداد هذا التقرير عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.

وعند الساعة 5:19 صباحاً بالتوقيت المحلي، تلقى سكان في الرياض رسائل على هواتفهم المحمولة تحذر من "تعرض المنطقة لهجوم جوي معاد"، وتدعوهم إلى "التصرف بهدوء"، وبعد نحو 10 دقائق، أعلنت السلطات "زوال الخطر"، محذرة السكان من الاقتراب من مواقع سقوط المقذوفات أو التقاط أي أجسام من أماكن الحوادث.

وكان إنذار سابق قد صدر قبل ذلك بساعات قليلة، أعقبه سماع أصوات انفجارات في العاصمة، ولم تحدد السلطات السعودية في حينه مصدر التهديد أو طبيعة المقذوفات، فيما رجحت أصوات الانفجارات المرتفعة في سماء المدينة أن تكون مرتبطة بعمليات اعتراض جوي، من دون تأكيد رسمي لهذه التفاصيل حتى كتابة التقرير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متزايداً، فيما تحولت الأراضي السعودية إلى أحد مسارح التوتر المرتبط بالحرب في اليمن والمواجهة الأوسع بين أطراف إقليمية ودولية، على أثر ما قالت الرياض إنه محاولة من الحوثيين حرف مسار المعركة بينهم وبين الحكومة الشرعية على جبهات الداخل اليمني، إلى استهداف مباشر للمدن السعودية والأعيان المدنية فيها.

وجهات سفر جديدة في مطار الرياض

على رغم الإنذارات لم تظهر في الساعات الأولى مؤشرات إلى توقف للحياة في العاصمة، واستمرت حركة مطار الملك خالد الدولي، الذي يربط الرياض بوجهات داخلية ودولية، فيما أفاد مسافر على متن رحلة للخطوط السعودية من الرياض إلى جدة، كانت مقررة عند الرابعة مساء، بعدم تلقيه تحديثاً في شأن إلغائها أو تغيير موعدها.

لكن مصادر أجنبية زعمت تسجيل حركة الرحلات بعض الإلغاء والتأخير، استناداً إلى موقع متخصص بتتبع حركة الطيران.


وقام مراسل "اندبندنت عربية" بجولة على المطار مساء اليوم السبت، فوجد حركته طبيعية، ولم يشاهد أي آثار للاستهداف أو تكدس للمسافرين، داخل الصالات أو خارجها.

وفي مؤشر آخر إلى استمرار النشاط المعتاد، شهد مطار الملك خالد الدولي تدشين أولى رحلات طيران الرياض إلى مطار مانشستر في المملكة المتحدة، ضمن توسيع شبكة الناقل الوطني الجديدة لوجهاته الدولية، وحضر المناسبة مسؤولون من مطارات الرياض وطيران الرياض ونائبة السفير البريطاني لدى السعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تقتصر هذه الصورة على العاصمة، ففي جازان، إحدى المناطق الجنوبية التي كانت عرضة لهجمات حوثية، أظهرت مشاهد تداولتها وسائل إعلام سعودية استمرار الأنشطة الخارجية بعد هطول الأمطار، فيما ظهر متنزهون يستمتعون بالأجواء الماطرة والمساحات الخضراء المحيطة ببحيرة سد وادي جازان، ونقلت وسائل إعلام سعودية مشاهد عن استمرار الحركة الطبيعية في مدن أخرى، بينها الباحة وجدة، على رغم التطورات الأمنية.

استهداف مكة يطوق الحوثي

ويأتي ذلك فيما تتخذ المواجهة في اليمن منحى أكثر اتساعاً، بعدما اتهمت الرياض جماعة الحوثيين باستهداف مكة المكرمة في وقت سابق من الأسبوع، وهو اتهام نفته الجماعة، إلا أن توثيق الجانب السعودي له، دفع إلى موجة غضب إسلامية ضد الحوثيين، فنددت بتهديدهم قبلة المسلمين دول عربية وإسلامية ودولية، وهيئات علمية كبرى، مثل رابطة العالم الإسلامي، والأزهر الشريف، فضلاً عن خطيب المسجد الحرام أمس الجمعة، بينما ظهر زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي في خطاب لاحق في محاولة للتنصل من الهجوم، بعد السخط العام ضد جماعته.

وفي وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات في شأن التصعيد، قال أعضاء مجلس الأمن الدولي في بيان إنهم يدينون بأشد العبارات الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك الهجمات التي ألحقت أضراراً بمدنيين وبنية تحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وندد أعضاء المجلس بالتصعيد العسكري للحوثيين داخل اليمن والتهديدات التي تطاول الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، ودعوا إلى التطبيق الكامل للقرار 2216 الصادر عام 2015 والقرارات اللاحقة المتعلقة باليمن.

وجدد المجلس دعمه للحكومة اليمنية، مؤكداً التزامه وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وأعاد التأكيد على إدانة الهجمات الصاروخية ضد السعودية والهجمات التي تستهدف السفن التجارية، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلامة السفن وطواقمها واحترام حرية الملاحة وفق القانون الدولي واتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار.

وقال أعضاء المجلس إنهم يتضامنون مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر في المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين "حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي".

ضغوط على الملاحة والطاقة

يتجاوز التصعيد في اليمن حدود المواجهة العسكرية المباشرة، إذ يطاول واحداً من أهم الممرات البحرية بالنسبة إلى التجارة العالمية، وأثارت سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل اليمني ومناطق مطلة على البحر الأحمر مخاوف في شأن سلامة الملاحة في باب المندب، في وقت تعاني فيه حركة التجارة البحرية أصلاً اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

ويأتي ذلك بينما تقول الميليشيا إن السفن السعودية هي الاستثناء من ضمانات عدم استهداف حركة الملاحة، في موقف يرفع الأخطار على واحدة من أهم طرق تصدير النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

وتقول الأمم المتحدة إن تجدد القتال في اليمن تسبب في نزوح أكثر من 112 ألف شخص، فيما عبر قرابة 3 آلاف آخرين البحر إلى جيبوتي، مما يضيف موجة جديدة من النزوح إلى أزمة إنسانية ممتدة منذ أعوام.

وفي موازاة التصعيد العسكري تتحرك واشنطن لتعزيز القدرات الدفاعية السعودية. وأعلنت الولايات المتحدة الموافقة على صفقة لبيع الرياض 48 طائرة مقاتلة من طراز F-35 بقيمة 24.3 مليار دولار، وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الصفقة تهدف إلى مساعدة المملكة على "ردع التهديدات الحالية والمستقبلية".

إلى ذلك تبدو الصورة داخل السعودية مختلفة عن حجم التحذيرات العسكرية المتلاحقة: إنذارات تصل إلى الهواتف، وأصوات انفجارات تُسمع في العاصمة، فيما تستمر الرحلات الجوية، وتفتح المطارات أبوابها، وتبقى النشاطات العامة قائمة في مدن عدة.

وفي الرياض تتزامن هذه الصورة مع فعاليات اقتصادية وسياحية ورياضية مستمرة، من بينها دعوات "المسار الرياضي" سكان العاصمة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في الهواء الطلق، في وقت تتواصل فيه الاستثمارات والمشاريع المرتبطة بخطط تنويع الاقتصاد السعودي.

ولا يعني استمرار النشاط المدني استهانة بعدوان الحوثي، لكنه يعكس في المقابل تصميم المؤسسات والأفراد الحفاظ على انتظام الحياة اليومية في مواجهة التصعيد، فضلاً عن الثقة في كفاءة الأجهزة العسكرية والأمنية في البلاد، وقدرتها على حماية السكان من أي أخطار، كما برهنت على ذلك تهديدات إيرانية وحوثية سابقة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات