ملخص
أفاد مصدر في وزارة الدفاع البريطانية لـ"اندبندنت عربية" بأن بريطانيا لم تغير موقفها المنفتح تجاه ضم دول جديدة لمشروع المقاتلات مع إيطاليا واليابان، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت لندن تدعم انضمام السعودية.
التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال زيارته لندن هذا الأسبوع مسؤولين بريطانيين في مقدمهم وزير الدفاع جون هيلي ومستشار الأمن القومي جوناثان باول، وذلك ضمن محادثات على مدى يومين ركزت على الشراكة الإستراتيجية بين الرياض ولندن، إضافة إلى تطوير التعاون في المجالين العسكري والدفاعي.
وتقع مسألة الانضمام إلى التحالف الثلاثي بين بريطانيا وإيطاليا واليابان لتطوير مقاتلات الجيل السادس في صلب الاهتمامات الدفاعية السعودية المشتركة مع لندن، إذ أكدت الرياض في فبراير (شباط) 2024 رغبتها في الانضمام إلى المشروع على لسان محافظ هيئة الصناعات العسكرية أحمد العوهلي، الذي صرّح بأن هناك مفاوضات جادة وحرصاً سعودياً على المشاركة في تطوير الجيل السادس من المقاتلات.
ويُعرف التحالف الثلاثي الذي تقوده المملكة المتحدة باسم "مشروع القتال الجوي العالمي" GCAP، ويهدف إلى بناء مقاتلة شبحية جديدة تتمتع بقدرات تفوق سرعة الصوت بحلول عام 2035.
انفتاح بريطاني على ضم دول جديدة
لم تكشف البيانات الرسمية مخرجات الزيارة وتأثيرها في مفاوضات الانضمام إلى مشروع المقاتلة، لكن الأمير خالد بن سلمان أوضح بأنه ناقش مع نظيره البريطاني فرص تطوير التعاون الإستراتيجي في المجال العسكري والدفاعي، إضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية.
من جانبه أفاد مصدر في وزارة الدفاع البريطانية لـ"اندبندنت عربية" بأن بريطانيا لم تغير موقفها المنفتح تجاه ضم دول جديدة لمشروع مقاتلات الجيل السادس، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت بريطانيا تدعم انضمام السعودية، وأوضح المصدر أن اللقاء بين وزير الدفاع جون هيلي ونظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان أمس الثلاثاء تناول "فرص تعزيز التعاون الدفاعي المشترك".
وخلال زيارته الأولى إلى الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أكد وزير الدفاع البريطاني التزام بلاده بإرساء علاقة دفاعية "مستقبلية التوجه" مع السعودية، إلا أن هذا التوجه لم يتبلور في إعلان إستراتيجي ملموس بين الجانبين.
قبول إيطالي وتردد ياباني
وعلى رغم الانفتاح البريطاني على ضم دول جديدة إلى تحالفها مع إيطاليا واليابان، إلا أن الأخيرة لا تزال مترددة في شأن ضم دولة رابعة بسبب تحديات لوجستية وسياسية، إذ تخشى طوكيو من أن هذه الخطوة قد تعقد عملية اتخاذ القرار وبالتالي تأخير إتمام المشروع في موعده النهائي. وتسعى اليابان جاهدة إلى ضمان إتمام المشروع الذي تقوده بريطانيا في الوقت المحدد لحاجتها إلى تحديث أسطولها القتالي الجوي، إذ ستُخرج من الخدمة 100 من مقاتلاتها "F-2" عام 2035.
وفي المقابل أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني دعمها العرض السعودي لكنها أكدت الحاجة إلى التنسيق بين الدول الثلاث بعد محادثات أجرتها مع ولي العهد السعودي في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأوضحت ميلوني أنها تشجع نهج الرياض ورغبتها في الانضمام ضمن مساعيها إلى تعزيز قدراتها الصناعية الدفاعية بما يتوازى مع الدول الأخرى المشاركة.
وبالنسبة إلى بريطانيا وإيطاليا فإن انضمام السعودية سيقلل الأعباء المالية المترتبة على المشروع، وحتى وقت قريب سادت مخاوف في بريطانيا من أن يكون مشروع المقاتلة ضحية لمراجعات الإستراتيجية الدفاعية بعد فوز حزب العمال بالسلطة، لكن حكومة كير ستارمر أكدت التزامها بالتنفيذ في نوفمبر عام 2024.
والتقلب سمة لا تفارق مشاريع مقاتلات الجيل السادس في أوروبا، ففي عام 2023 انسحبت السويد من مشروع المقاتلة مع الدول الثلاث ومضت في تطوير مشروعها الخاص، مما يعكس تحديات التعاون في مشاريع دفاعية مشتركة، وإضافة إلى ذلك فإن مفاوضات إشراك أطراف إضافية في هذه المشاريع تستغرق وقتاً طويلاً، فقد امتدت مفاوضات بريطانيا واليابان نحو عامين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجهة نظر عملاق الدفاع البريطاني
ويقول المتخصص في دراسات الحرب من جامعة لندن سيريل ويدرشوفن إن زيارة وزير الدفاع السعودي تعد تطوراً إيجابياً في حد ذاتها نظراً إلى الفرص الهائلة المتاحة أمام المملكة المتحدة ودول الـ "ناتو" في السعودية، إضافة إلى ما قد تحمله من فرص لتعزيز التعاون في مواجهة المحور الآسيوي - الروسي.
وفي منتصف مايو (أيار) الجاري أعلن البيت الأبيض صفقة دفاعية مع السعودية وصفها بأنها "الأكبر في التاريخ" بقيمة 142 مليار دولار، على هامش زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض. ويفوق الاتفاق المعلن من حيث الحجم "صفقة اليمامة" التاريخية بين السعودية وبريطانيا.
ورجح ويدرشوفن خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن تكون معظم العقود المدرجة في الاتفاق السعودي مع الولايات المتحدة لا تزال قيد البحث لإتمامها، ولذلك فإن "الشركات البريطانية والأوروبية بحاجة إلى الاستفادة من هذه الكعكة، بخاصة أن المملكة المتحدة تملك شركات تكنولوجية ضخمة في قطاعي الدفاع والأمن".
وتبرز في هذا السياق شركة "بي أي إي سيستمز" البريطانية التي تقود مع شركتين إيطالية ويابانية مشروع المقاتلة الحديثة، وتبدو الشركة العملاقة منفتحة تجاه ضم عضو جديد في التحالف، إذ أشار أحد تنفيذييها، هيرمان كلايسن، في يوليو (تموز) 2023 إلى احتمال مشاركة السعودية، موضحاً أن القدرات الجوية القتالية جزء أساس من الشراكة الإستراتيجية طويلة الأمد مع الرياض.
وستزداد صعوبة انضمام دول جديدة إلى المشروع في حال تأخر حسم المسألة، ففي وقت سابق، قال المسؤول الأول عن مشروع GCAP في وزارة الدفاع البريطانية، ريتشارد بيرثون، إن "الوقت يداهم أي شركاء إضافيين" نظراً إلى تعقيدات توزيع المهمات وحصص الموازنات، مشيراً إلى أنه قد يُسمح في مرحلة لاحقة لدول أخرى بالمشاركة في البرنامج على مستوى الأنظمة الفرعية.