Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناديق التحوط... الورقة الرابحة في سوق السندات الأميركية المضطربة

لم تنجح مساعي سكوت بيسنت لإعادة شراء مليارات الدولارات من الديون طويلة الأجل في تهدئة الأسواق بصورة عامة

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام مستوى 5% الإثنين (اندبندنت عربية)

ملخص

أدى تراجع صناديق التقاعد والمستثمرين طويلي الأجل عن سندات الخزانة الأميركية إلى إفساح المجال أمام صناديق التحوط، التي ضاعفت حيازاتها خلال السنوات الخمس الماضية، لتصل إلى نحو تريليوني دولار.

دفعت المخاوف من الحرب مع إيران والتضخم وتضخم الدين العام إلى عمليات بيع واسعة في سندات الخزانة الأميركية خلال الفترة الأخيرة، لكن هناك عاملاً آخر يمكن أن يضيف مزيداً من التقلبات إلى السوق، يتمثل في صناديق التحوط التي أصبحت قوة متنامية في هذه السوق.

لعقود طويلة، كان بإمكان الحكومات الاعتماد على مستثمرين يمكن التنبؤ بسلوكهم، مثل صناديق التقاعد، لشراء ديونها السيادية والاحتفاظ بها لفترات طويلة.

لكن صناديق التقاعد وغيرها من المستثمرين طويلي الأجل بدأت تتراجع عن هذه الاستراتيجية بحثاً عن عوائد أعلى في أماكن أخرى، تاركة فراغاً تملؤه صناديق التحوط ومتداولون آخرون أسرع حركة.

وبلغت حيازات صناديق التحوط من سندات الخزانة الأميركية نحو تريليوني دولار في بداية العام، أي أكثر من ضعف مستوياتها قبل خمسة أعوام، وفق مكتب الأبحاث المالية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، الذي قال إن صناديق التحوط أصبحت تسيطر على سبعة في المئة من السوق، وهي نسبة قياسية.

وتشير بيانات أصدرها "الاحتياط الفيدرالي" يوم الجمعة إلى أن حيازات الصناديق من سندات الخزانة لا تزال مرتفعة، وفق المتخصصة في تحليل وتوقعات أسعار الفائدة وسوق سندات الخزانة الأميركية لدى "تي دي سيكيوريتيز" مولي بروكس.

ويرجع جزء من هذه الحيازات في الأقل إلى اتباع الصناديق ما يعرف بـ"تجارة الفارق"، التي تستغل فروقاً صغيرة في الأسعار بين سندات الخزانة والعقود الآجلة عليها، مع اقتراض الأموال لمحاولة مضاعفة العوائد، واستقرت هذه التجارة من حيث الحجم خلال الربعين الماضيين، لكنها لا تزال كبيرة، وفق بروكس.

وأدى هذا التحول إلى دفع بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التغيرات أدخلت أخطاراً جديدة إلى سوق سندات الخزانة، الذي تتغير ملكية أوراق مالية فيه بقيمة 1.2 تريليون دولار يومياً.

الدور المتنامي لصناديق التحوط

خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ موظفون في مجموعة الأسواق التابعة للاحتياط الفيدرالي في نيويورك طرح أسئلة على مستثمرين وآخرين في شأن الدور المتنامي لصناديق التحوط في سوق السندات الحكومية، بهدف فهم الطريقة التي تؤثر بها هذه الصناديق في السوق، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.

ولا يوجد هامش كبير للخطأ في ظل الضغوط الهيكلية القائمة أصلاً على سوق السندات، فقد لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام مستوى خمسة في المئة الإثنين، وهو مستوى ينظر إليه باعتباره منطقة خطرة قد تلحق الضرر بالأسهم والاقتصاد الأوسع، كما يحوم عائد السندات لأجل 30 عاماً قرب أعلى مستوى له في 19 عاماً.

تغطية التزامات صناديق التقاعد

لم تنجح مساعي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لإعادة شراء مليارات الدولارات من الديون طويلة الأجل، في تهدئة السوق بصورة عامة.

وتفرض العوائد المرتفعة تحدياً سياسياً على إدارة ترمب، إذ تزيد كلفة الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي.

وكانت صناديق التقاعد الأميركية تستثمر في السابق ما يقارب 40 في المئة من أصولها في أدوات الدخل الثابت، لكن هذه النسبة تراجعت في الآونة الأخيرة إلى ما بين 10 و15 في المئة، وفق تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث السياسات الاقتصادية، ومقره باريس.

وفي الاقتصادات الأوروبية المتقدمة، تراجعت حصة السندات في محافظ صناديق التقاعد إلى نحو 20 في المئة، مقارنة بنحو 35 في المئة في بداية القرن، وفق المركز.

والسبب هو أن السندات لم تعد قادرة على تغطية التزامات صناديق التقاعد كما كانت في السابق، مما يدفعها إلى زيادة مخصصاتها للديون الخاصة والعقارات والبنية التحتية وغيرها من المجالات. وتزامن هذا التحول مع حقبة أسعار الفائدة المنخفضة خلال العقد الماضي، التي حدت من العوائد التي تحققها السندات.

وقال المتخصص في أدوات الدخل الثابت لدى شركة "كالان"، التي تقدم المشورة لأنظمة التقاعد ديفيد زي، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "المشهد تغير، الدولار الإضافي الذي كان سيذهب إلى الدين الحكومي ربما يبحث الآن عن فرص أخرى". وأوضح أن عملاء الشركة من صناديق التقاعد يقدمون طلبات إلى مديري السندات النشطين، بما يعادل عشر عدد الطلبات التي كانوا يقدمونها قبل عامين.

وقبل ثلاثة عقود، كان بإمكان صناديق التقاعد تحقيق عوائد تبلغ 7.5 في المئة من خلال محفظة يتجاوز فيها الاستثمار في أدوات الدخل الثابت الأميركية 80 في المئة، وفق "كالان"، أما الآن، ولتحقيق العائد نفسه، فعلى صناديق التقاعد قبول مستوى من الأخطار يزيد على ضعفي ما كانت تتحمله في السابق.

وقال مدير المحافظ ضمن فريق الأصول المتعددة في شركة "كي ريدج لإدارة الأصول" جاك ديلاني للصحيفة إن "السندات لم تعد كافية، نحتاج الآن إلى التفكير في التنويع بصورة أكثر شمولاً".

صناديق عالمية تخفض حيازاتها

خلال العام الماضي، خفضت صناديق تقاعد كبيرة في الدنمارك وهولندا وأستراليا حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، وفي وقت سابق من هذا الشهر اقترح صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي تتجاوز أصوله تريليوني دولار وهو الأكبر في العالم، خفض مخصصاته للسندات الحكومية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، لمصلحة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري وغيرها من أدوات الدين الأعلى مخاطرة.

وعلى النقيض من صناديق التقاعد، سلكت صناديق التحوط المسار المعاكس، إذ زادت رهاناتها على سندات الخزانة. وبالنسبة إلى صناع السياسات، فإن تنامي دور هذه الصناديق في سوق السندات يمثل ورقة مجهولة، خصوصاً نظراً إلى الرافعة المالية الكبيرة التي تستخدمها الصناديق في كثير من الأحيان لتعزيز رهاناتها على السندات.

تنامي دور صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة

وفق أشخاص تحدثوا إلى مسؤولي "الاحتياط الفيدرالي"، فإن موظفي الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، الذين يجرون اتصالات منتظمة مع المتداولين وغيرهم في إطار مراقبة الأسواق المالية، يسألون تحديداً عن استراتيجيات السندات القائمة على "القيمة النسبية".

وتتضمن هذه العمليات اتخاذ رهانات متزامنة على استثمارات معينة في الديون الحكومية الأميركية أو غيرها، وفتح مراكز بيع على أدوات أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الأشخاص إن ممثلين عن بنوك مركزية أجنبية وصندوق النقد الدولي، يجرون بدورهم أبحاثاً حول تنامي دور صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة.

ومن بين المجالات التي تحظى باهتمام "الاحتياط الفيدرالي" في نيويورك وغيره، وفق هؤلاء الأشخاص، النمو المتسارع لشركات إدارة الأصول المتعددة، مثل "ميلينيوم" و"بوينت 72" و"سيتاديل"، التي توظف فرقاً من المتداولين لاتخاذ رهانات على سندات الخزانة وغيرها من السندات الحكومية، باستخدام قدر من الرافعة المالية لتضخيم هذه الرهانات.

وتميل صناديق التحوط إلى الاحتفاظ باستثماراتها لفترات قصيرة، مما يخلق إمكان لحدوث اضطرابات في سوق سندات الخزانة، وفق بعض المستثمرين.

وتعتبر صناديق التحوط مستثمرين حساسين للأسعار، بمعنى أنها قد تطالب بعوائد أعلى للاستمرار في شراء السندات الأميركية في ظل الزيادة الكبيرة في المعروض.

ويمثل ذلك تحدياً محتملاً أمام بيسنت، إذ إن ارتفاع العوائد يرفع بالفعل كلفة تمويل الدين الأميركي الضخم.

وقال مدير صندوق "بارنيغات"، وهو صندوق تحوط يركز على السندات الحكومية بوب ترو، إن "الصين تمتلك عدداً أقل من سندات الخزانة، واليابان تمتلك عدداً أقل من سندات الخزانة، وبيسنت يشعر بالقلق من أن تدفع الولايات المتحدة أكثر من اللازم عندما تبيع وزارة الخزانة السندات".

صناديق التحوط وأسواق السندات الأوروبية

وليس من السهل تحديد التأثير الدقيق لصناديق التحوط في تقلبات سوق السندات، لكن تنامي حضورها بدأ يجذب انتباه البنوك المركزية.

وقال البنك المركزي الأوروبي في عام 2024 إن صناديق التحوط استحوذت على أكثر من نصف أحجام التداول في أسواق السندات الأوروبية، ارتفاعاً من ربع التداولات في عام 2018. وفي اليابان، تستحوذ صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين الأجانب على 60 في المئة من المعاملات اليومية في سوق السندات، وعلى 90 في المئة من التداولات في أسواق العقود الآجلة للسندات، على رغم أنها لا تملك سوى 10 في المئة من السندات القائمة، وفق بنك اليابان.

ويرى بعض المشاركين في السوق أن تنامي دور صناديق التحوط يمكن أن يعود بالنفع على سوق السندات الحكومية، إذ توفر هذه الصناديق السيولة، أي تجعل شراء السندات وبيعها أسهل، على سبيل المثال.

وقال رئيس السندات العالمية لدى "بي جي آي إم"، ذراع إدارة الأصول التابعة لشركة التأمين "برودنشال"، روبرت تيب إن "صناديق التحوط تؤدي دوراً مفيداً".

وغالباً ما تكون صناديق التحوط الطرف المقابل في مقايضات أسعار الفائدة، التي يستخدمها بعض المستثمرين طويلي الأجل لحماية أنفسهم من التحركات الكبيرة في أسعار الفائدة.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن الطلب من صناديق التحوط يساعد أيضاً في ضمان إجراء مزادات السندات الحكومية بسلاسة، لكن البنك المركزي حذر في الوقت نفسه من أن المستثمرين الأسرع في التحرك، مثل صناديق التحوط، قد يضاعفون ضغوط السوق خلال الأزمات، خصوصاً إذا تخلوا عن السندات بسرعة من أجل تفكيك رهانات كبيرة تم تمويلها بأموال مقترضة.

ويرى بعض المستثمرين أنه إذا كانت الحكومات تشعر بالقلق في شأن أسواق السندات، فربما يتعين عليها إظهار مزيد من الانضباط في إصدار الديون.

ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة الفيدرالية الأميركية إلى ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، خلال السنة المالية الحالية.

وقال مدير المحافظ الرئيس للدخل الثابت لدى "أليانز غلوبال إنفستورز" رانجيف مان إن "السؤال الكبير أمام الأسواق هو السياسة المالية، فهي متساهلة أكثر من اللازم".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة