Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرعب يجتاح سوق السندات العالمية... كيف سيرد المركزي الأميركي؟

أجبرت التوترات الدول المثقلة بالديون على الاقتراض أكثر لزيادة الإنفاق الدفاعي وتمويل الحرب

يمتلك "الفيدرالي" الأدوات اللازمة للتأثير بصورة أكبر في مستويات أسعار الفائدة (أ ف ب)

ملخص

على البنك المركزي الأميركي تحديد سعر منخفض وثابت لأذونات الخزانة والسندات طويلة الأجل، ثم شراء جميع السندات التي لم يرغب المشترون من القطاع الخاص في اقتنائها.

يتزايد قلق المستثمرين من العجز الحكومي والتضخم المستمر في السوق الأميركية، مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الأموال، غير أن "الاحتياط الفيدرالي" قادر على تهدئة بعض هذه المخاوف. 

واحتدم الصراع في الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، مما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع مجدداً وأجبر الدول المثقلة بالديون على الاقتراض أكثر لزيادة الإنفاق الدفاعي وتمويل الحرب.

وأدى ذلك إلى تفاقم موجة هبوط حادة في سوق السندات العالمية، دافعة العوائد إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ أعوام أو حتى عقود. وتتسبب العوائد المرتفعة في زيادة كلفة الاقتراض على المستهلكين، بدءاً من القروض العقارية وبطاقات الائتمان ووصولاً إلى الدين العام البالغ 40 تريليون دولار.

في ظل هذه الضبابية، التزم المسؤول الأول في "الاحتياط الفيدرالي" كيفن وارش الصمت في الغالب إزاء توقعاته لمسار أسعار الفائدة. ومع ذلك، وخلال خطاب مهم ألقاه الشهر الماضي، قدم وارش تلميحاً للأسواق، مشيراً إلى أن هناك "مزيداً من العمل" يتعين القيام به لمكافحة التضخم، وهي إشارة توحي بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون وشيكاً.

 ورحب المستثمرون بتصريحات وارش، مما يعكس مدى حرصهم على الحصول على مزيد من الوضوح في شأن رؤيته الاقتصادية. وتُعد المخاوف المالية وموجة الاقتراض الكثيف من جانب الشركات لتمويل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي المحركين الرئيسين لارتفاع العوائد.

لكن تحلي وارش بمزيد من الشفافية قد يشكل مصدراً مهماً للاستقرار في سوق السندات، كما أنه يمثل بديلاً أفضل بكثير عن لجوء البنك المركزي إلى استخدام موازنته العمومية الضخمة، البالغة 6.7 تريليون دولار، للسيطرة على العوائد، على غرار ما فعله خلال فترة الركود الكبير والحرب العالمية الثانية.

عوائد السندات تقترب من أعلى مستوى منذ 2023

يرى الاقتصادي المتخصص في السياسات لدى شركة "مونيتاري بوليسي أناليتيكس" ديريك تانغ أن مسؤولية "الاحتياط الفيدرالي" تقتصر على كبح التضخم وحسب، وإذا تمكن وارش من شرح السياسة على نحو أفضل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن يتراجع مصدر القلق هذا... ومع ذلك، يمتلك "الاحتياط الفيدرالي" قوة هائلة بفضل موازنته العمومية غير المحدودة.

وشهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً طفيفاً في منتصف تعاملات الأسبوع الجاري، إذ راقب المتداولون أسعار النفط واستعدوا لبيانات التضخم المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وبعد الارتفاع الحاد الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي، اتسمت العوائد بمزيد من الاستقرار هذا الأسبوع، إذ بلغ عائد السندات لأجل 10 أعوام 4.79 في المئة، وهو مستوى يقترب من أعلى معدل له منذ عام 2025 ويقف على أعتاب تسجيل أعلى مستوى له منذ عام 2023.

وعلى رغم تأكيد وارش أن "الاحتياط الفيدرالي" ملتزم هدفه المتمثل في إبقاء التضخم السنوي عند مستوى اثنين في المئة، فإن ذلك لم يكُن كافياً لطمأنة المستثمرين في سوق السندات.

وبعد فترة وجيزة من عقد وارش مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياط الفيدرالي في يوليو (تموز) الماضي، ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل بصورة حادة. ومن المرجح أن ذلك كان انعكاساً لشكوك حيال التزام رئيس "الاحتياط الفيدرالي" كبح التضخم، أو مرحلة تكيف مع أداء أكثر هدوءاً للمجلس، أو ببساطة توقعات بزيادة أسعار الفائدة مستقبلاً.

لكن وارش لم يطرح ما يُعرف بـ"دالة الاستجابة" وهي التفسير الذي يقدمه البنك المركزي حول ما يراقبه، وكيف يقيّم الوضع الاقتصادي، وكيف يوازن بين الأخطار المتعارضة، وما هي التطورات التي قد تدفعه إلى تغيير تقديراته، وفقاً لمعهد "بروكينغز".

وعلى رغم أن وارش لم يوضح تفاصيل "دالة الاستجابة" خلال كلمته التي ألقاها في "جاكسون هول"، فإن إشارته إلى احتمال رفع أسعار الفائدة كانت خطوة في الاتجاه الصحيح.

على "الفيدرالي" طمأنة الأسواق

ويرى كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بلانت موران" للاستشارات المالية جيم بيرد أنه "يتعين على وارش الاستمرار في تحسين أسلوب تواصله مع الأسواق، وجزء من ذلك يتمثل في طمأنة الأسواق بأن صناع السياسات سيتخذون إجراءاتهم في إطار زمني معقول".

وتقدّر الأسواق احتمالاً بنحو 60 في المئة بأن يقدم "الاحتياط الفيدرالي" على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، مما يعكس حال عدم اليقين المستمرة في "وول ستريت".

ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل أول زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ويتوقع المستثمرون زيادة أخرى، في الأقل، في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، إلا أن توقيت ذلك لا يزال غير واضح.

لكن "الاحتياط الفيدرالي" يمتلك أداة غير تقليدية للتأثير في العوائد طويلة الأجل، وهي موازنته العمومية. ومع ذلك، فمن المستبعد للغاية أن يلجأ البنك المركزي إلى استخدام هذه الأداة.

وعبر مذكرة بحثية حديثة، قال كبير مسؤولي الاستثمار والرئيس العالمي للدخل الثابت في شركة "برينسيبال لإدارة الأصول" مايك غوساي، "يمتلك 'الاحتياط الفيدرالي' الأدوات اللازمة للتأثير بصورة أكبر في مستويات أسعار الفائدة من خلال تطبيق التيسير الكمي، لكنني لا أعتقد بأن ذلك سيحدث".

وفي أعقاب "الركود العظيم"، وسع "الاحتياط الفيدرالي" موازنته العمومية بصورة هائلة عبر شراء السندات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف ضخ الأموال في النظام المالي وتحفيز الاقتصاد في وقت كانت أسعار الفائدة تقترب بالفعل من الصفر. 

وصرّح وارش الذي كان عضواً في مجلس محافظي "الاحتياط الفيدرالي" خلال تلك الفترة، بأنه أيد الجولة الأولى من التيسير الكمي باعتبارها إجراءً طارئاً واستثنائياً.

لكن المسؤولين أطلقوا لاحقاً جولتين إضافيتين من التيسير الكمي، وعلى رغم نجاح هذه الخطوات في تحقيق استقرار الأسواق ودعم التعافي الاقتصادي، فإنها دفعت وارش إلى الاستقالة، إذ وصف عمليات شراء الأصول واسعة النطاق التي نفذها "الاحتياط الفيدرالي" آنذاك بأنها أشبه بـ"روبن هود المعكوس"، مجادلاً بأنها تصب في مصلحة الأثرياء من مالكي الأصول وتضر بالأسر العادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ ذلك الحين، شدد وارش على ضرورة عودة البنك المركزي للأساسيات، مما يجعل احتمال تأييده لسياسة التيسير الكمي هذه المرة أمراً مستبعداً للغاية.

ولم تكُن تلك هي المرة الوحيدة التي استخدم فيها "الاحتياط الفيدرالي" موازنته العمومية للتأثير في كلفة الاقتراض طويلة الأجل.

وقال تانغ، "خلال الحرب العالمية الثانية، رأى 'الاحتياط الفيدرالي' أن عليه واجباً لدعم المجهود الحربي، لذا استخدم موازنته العمومية لكبح عوائد السندات وضمان قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق. لكننا لسنا في حال حرب عالمية حالياً".

تحديد سعر منخفض وثابت ثم شراء جميع السندات

نفذ "الفيدرالي" ذلك من خلال تحديد سعر منخفض وثابت لأذونات الخزانة والسندات طويلة الأجل، ثم شراء جميع السندات التي لم يرغب المشترون من القطاع الخاص في اقتنائها، مع الإبقاء في الوقت نفسه على أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند مستويات منخفضة.

لكن هذه السياسة كانت لها كلفة، إذ تخلى "الاحتياط الفيدرالي" فعلياً عن استقلاليته، مما زاد من صعوبة مهمة صناع السياسات في كبح جماح التضخم. 

وانتهى ذلك الوضع بموجب "اتفاقية الخزانة" و"الاحتياط الفيدرالي" لعام 1951 التي أعادت للبنك المركزي استقلاليته عن وزارة الخزانة.

وأكد وارش أن استقلالية "الاحتياط الفيدرالي" أمر جوهري، وأن ذلك يحمل أهمية بالغة لسوق السندات، فإذا اعتقد المستثمرون بأن "الاحتياط الفيدرالي" مستعد لاتخاذ قرارات غير شعبية في شأن السياسة النقدية من أجل السيطرة على التضخم، فإن ثقتهم بالتزامه استقرار الأسعار ستكون أكبر.

وفي نهاية المطاف، يُعد إقناع المستثمرين بأن "الاحتياط الفيدرالي" سيعمل على إبقاء التضخم تحت السيطرة أبسط أداة يمتلكها لتهدئة سوق السندات.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة