Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العيون الجبلية تروي التونسيين في مواجهة أزمة مياه

ظلت أعواماً شبه مهجورة قبل أن تعود إليها الحياة وتحذيرات من أخطار صحية

تحولت العيون الجبلية إلى ملاذ للتونسيين في ظلّ نقص حاد للمياه المعبأة (أ. ب)

ملخص

على رغم أن العيون الطبيعية والجبلية توفر للتونسيين ميزة مهمة وهي وفرة مياه عذبة مجانية في ظل ارتفاع أسعار المياه المعبأة والمعالجة، فإنها تثير مخاوف في شأن مدى ملاءمتها للمعايير الصحية، وأيضاً المسارات والتضاريس الوعرة التي يجب اتباعها من أجل الوصول إلى هذه العيون.

في ظل أزمة مياه حادة، تحولت العيون الجبلية في تونس من مجرد وجهات للاستشفاء والسياحة إلى طوق نجاة حقيقي، إذ باتت مقصداً للآلاف من أجل التزود بالماء.

واضطر إدريس فضلي (39 سنة) لقطع نحو 70 كيلومتراً من أجل الوصول إلى "عين السنوسي" الواقعة في ولاية (محافظة) باجة قادماً من العاصمة تونس، بهدف التزود بمياه الشرب في ظل أزمة مياه معدنية ضربت البلاد وانقطاعات متكررة للمياه أرجعتها السلطات إلى موجة الحر الشديدة.

وقال فضلي لـ"اندبندنت عربية" إنه اضطر إلى قطع مسافات طويلة من أجل التزود بمياه صالحة للشرب من هذه العين، وعلى رغم حصوله عليها فإنه لم يخف توجسه من استمرار هذه الأزمة، لا سيما مع غلاء أسعار المحروقات وفقدانها بسبب إضرابات في بعض الأحيان.

مياه عذبة لكن

في المناطق الريفية شكلت العيون الجبلية لعقود جزءاً من هوية التونسيين، لكن مع اشتداد الجفاف تحولت إلى ما يشبه صمام الأمان الوحيد للمزارعين لري المحاصيل الصغرى وتوفير الماء للمواشي وتأمين الحاجات المنزلية الأخرى.

ومع ذلك ظلت هذه العيون أعواماً شبه مهجورة قبل أن تعود إليها الحياة بسبب الأزمة المائية الحادة التي شهدتها تونس.

وقال فضلي إن "مياه العيون الجبلية تتفوق على المياه المعالجة ومياه الشبكات العمومية في تونس على كثير من المستويات أهمها جودتها وعذوبتها، لكن الالتزامات اليومية مثل العمل والدراسة تشكل عقبات أمام الآلاف الذين يعانون شحاً مائياً في مدن أخرى قد تمنعهم من التزود بها ومواجهة صعوبات كبيرة للحصول على الماء"، وأوضح أن "ما لاحظته أن بعض المناطق عادت إليها الحياة بفضل توافد الآلاف من المواطنين عليها من أجل التزود بالماء من العيون الجبلية وهذا أمر مهم، لكن على السلطات احتواء هذه الأزمة وتخفيف المعاناة عن التونسيين".

وسارع الرئيس قيس سعيد قبل أيام إلى اتهام أطراف لم يسمها بمحاولة تأجيج الأوضاع في تونس من خلال قطع الماء والكهرباء، وأكد أن السلطات لن تظل مكتوفة الأيدي في مواجهة من يسعى إلى "إرباك" الوضع العام وتأجيج المشهد.

وتعتقد خديجة (42 سنة) أن "ما حدث في هذه الصائفة من قطع مستمر للماء والكهرباء دفع التونسيين بالفعل إلى ابتكار حلول بمفردهم، من بينها العودة إلى العيون الجبلية والطبيعية للابتعاد عن صخب العاصمة والمدن الكبرى وأيضاً التزود بالماء"، وأضافت أن "في المقابل، هناك صعوبات لا يمكن تجاهلها، أهمها أن عين السنوسي شأنها شأن عيون أخرى توجد في تضاريس وعرة يصعب الوصول إليها، ناهيك بالضغط الذي تتعرض له بسبب توافد الآلاف عليها مما جعل المياه فيها تتراجع، لذلك يجب حل هذه المشكلة".

تأثر محتمل

على رغم أن بوادر انفراج ظهرت في أزمة المياه مع تراجع درجات الحرارة وعودة كميات مهمة من القوارير المائية إلى الفضاءات التجارية الكبرى، فإن بحث التونسيين عن مصادر بديلة لا يزال مستمراً.

وعدّ الباحث في التنمية والتصرف في الموارد المائية، حسين الرحيلي، أن "لجوء بعض المواطنين إلى العيون الجبلية للتزود بمياه الشرب ليست بظاهرة جديدة، فغياب أجهزة حكومة تقوم بإيصال مياه الشرب بانتظام إلى البيوت في المناطق الجبلية والريفية جعل سكان هذه المناطق تتزود بالماء من هذه العيون منذ أعوام".

 

واستدرك الرحيلي في تصريح خاص بالقول "لكن تم تكثيف استعمال هذه العيون نظراً إلى الشح المائي، فيما تشكو العيون من تراجع منسوب المياه فيها، بسبب استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتخلي كل الأجهزة الرسمية والحكومية عن التزاماتها تجاه المناطق الريفية والجبلية"، وأردف أن "هذه العيون ستتأثر من خلال استغلالها بطريقة مكثفة خصوصاً أن الجفاف يمكن أن يعود، والمشكل اليوم بالنسبة إلى هذه الينابيع يكمن في مدى استمراريتها وقدرتها على الصمود في مواجهة إقبال كبير عليها".

أخطار صحية

على رغم أن العيون الطبيعية والجبلية توفر للتونسيين ميزة مهمة وهي وفرة مياه عذبة مجانية في ظل ارتفاع أسعار المياه المعبأة والمعالجة، فإنها تثير مخاوف في شأن مدى ملاءمتها للمعايير الصحية، وأيضاً المسارات والتضاريس الوعرة التي يجب اتباعها من أجل الوصول إلى هذه العيون.

وأبرز حسين الرحيلي أن "هناك مشكلات أخرى بالفعل تكمن في أن هذه العيون غير مراقبة، لذلك ينطوي استعمالها على أخطار صحية، حيث يكتنف الغموض مدى توازن أملاح مياه العيون الجبلية التي تمثل أحد أهم العناصر لجعل المياه صالحة للشرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن "الوضع الحالي الذي تعيشه بعض المناطق الجبلية وفي العيون الطبيعية يبقى وضعاً هشاً ومحفوفاً بأخطار صحية وهو ما يجب أن تنتبه إليه السلطات من خلال حل مشكلة المياه في البلاد، وتوفير مياه مراقبة وصحية لسكان المناطق الريفية والجبلية".

وعلى رغم دور الإنقاذ الذي أدته العيون السطحية في تونس خلال أزمة المياه، فإن المخاوف تتصاعد من أن يقود الإقبال الكبير عليها إلى استنزافها سريعاً، وهو ما يفرض تحدياً جديداً أمام التونسيين.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات