Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حتى البقوليات باتت عزيزة على موائد الإيرانيين

أزمة المعيشة اتخذت أبعاداً أكثر سوءاً في الأحياء الجنوبية لطهران

يستمر هذا الارتفاع في الأسعار بالتزامن مع مزيد من تراجع قيمة العملة الإيرانية (أ ف ب)

ملخص

تواصل أسعار المواد الغذائية في إيران ارتفاعها بالتزامن مع تراجع قيمة الريال، مما دفع ملايين الأسر إلى تقليص استهلاك اللحوم والألبان والبقوليات والأرز والفواكه، واللجوء بصورة متزايدة إلى الشراء بالدين. ومع اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، تتجلى الأزمة بصورة أشد في الأحياء الفقيرة، حيث بات تأمين أبسط مكونات المائدة عبئاً متزايداً على الأسر.

أدى الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية في إيران إلى تحويل حتى التسوق اليومي من متاجر المواد الغذائية إلى كلفة تبلغ ملايين التومانات. ويظهر رصد ميداني أجرته "اندبندنت فارسية"، أمس الإثنين 14 سبتمبر (أيلول) الجاري، لأسعار السلع الأساسية ومنتجات الألبان والبقوليات والأرز والخبز والفواكه والخضراوات في طهران، أن كلفة مشتريات بسيطة لا تتجاوز كيساً واحداً باتت تتراوح بين 4 و5 ملايين تومان (نحو 17 إلى 21 دولاراً)، وتلتهم جزءاً كبيراً من الدخل الشهري للعمال والمتقاعدين.

ويستمر هذا الارتفاع في الأسعار بالتزامن مع مزيد من تراجع قيمة العملة الإيرانية. ففي تعاملات أمس الإثنين، تجاوز الدولار الواحد مجدداً حاجز 235 ألف تومان. وأدى ارتفاع سعر الصرف وزيادة تكاليف النقل والإنتاج والتضخم العام إلى عجز البائعين عن تثبيت أسعار سلعهم حتى لبضعة أيام.

وقال عدد من بائعي المواد الغذائية في طهران لـ"اندبندنت فارسية" إن أسعار بعض السلع تتغير يومياً، وفي بعض الأحيان ترتفع الأسعار خلال الفترة الفاصلة بين طلب البضاعة وتسلمها. وأضافوا أن عدد السلع التي يشتريها كل زبون انخفض بصورة حادة أيضاً، إذ بات الناس غالباً يختارون الضروريات فقط.

وقال أحد هؤلاء البائعين "في السابق، كان الزبون يغادر المتجر حاملاً عدة أكياس، أما الآن فتبلغ كلفة كيس صغير من المشتريات ما بين 4 و5 ملايين تومان (نحو 17 إلى 21 دولاراً). كثير من الناس يسألون عن الأسعار، ثم يستبعدون بعض السلع من سلالهم، وأحياناً يغادرون من دون شراء أي شيء".

أما البقوليات، التي كانت تعد في السابق بديلاً أقل كلفة من اللحوم والدجاج، فقد تحولت هي الأخرى إلى سلع مرتفعة الثمن. إذ يباع كيلوغرام الفاصولياء المنقطة بـ820 ألف تومان (نحو 3.5 دولار)، والفاصولياء الحمراء بـ510 آلاف تومان (نحو 2.2 دولار)، والحمص بـ470 ألف تومان (نحو دولارين)، والبازلاء الصفراء المجففة، بحسب الجودة والعلامة التجارية، بما بين 380 و490 ألف تومان (نحو 1.6 إلى 2.1 دولار). وبذلك، تبلغ كلفة شراء كيلوغرام واحد فقط من كل صنف من هذه الأصناف الأربعة نحو مليوني تومان (نحو 8.5 دولار).

وأدى ارتفاع أسعار منتجات الألبان إلى الحد من استهلاك الحليب والجبن لدى كثير من الأسر. ويبلغ سعر عبوة الحليب كامل الدسم 161 ألف تومان (نحو 0.69 دولار)، والحليب قليل الدسم 110 آلاف تومان (نحو 0.47 دولار). وتباع عبوة جبن الإفطار بوزن 350 غراماً، من إحدى أرخص العلامات التجارية، بـ233 ألف تومان (نحو دولار واحد)، فيما يبلغ سعر عبوة جبن الفيتا بوزن 300 غرام 215 ألف تومان (نحو 0.91 دولار). ووصل سعر جبن "ليقوان" من علامة "رامك"، بوزن 400 غرام، إلى 714 ألف تومان (نحو 3 دولارات)، فيما بلغ سعر عبوة جبن ليقوان بوزن كيلوغرام واحد مليون و270 ألف تومان (نحو 5.4 دولار).

ويبلغ سعر كيلوغرام الجبن العادي المخصص للبيتزا نحو 800 ألف تومان (نحو 3.4 دولار)، فيما يصل سعر جبن الموزاريلا إلى مليون و100 ألف تومان (نحو 4.7 دولار). وتباع عبوة لبن "سون" بوزن كيلوغرامين و700 غرام بـ538 ألف تومان (نحو 2.3 دولار)، فيما يتراوح سعر عبوات اللبن كامل الدسم، بحسب الوزن والعلامة التجارية، بين 190 و275 ألف تومان (نحو 0.81 إلى 1.17 دولار). أما اللبن اليوناني فيبلغ سعره نحو 400 ألف تومان (نحو 1.7 دولار).

وتباع عبوة زبدة "شكلي" بوزن 100 غرام وعبوة صغيرة من القشدة بسعر 120 ألف تومان لكل منهما (نحو 0.51 دولار). ووصل سعر عبوة اللبن الرائب "دوغ" بسعة 1.5 ليتر إلى 180 ألف تومان (نحو 0.77 دولار)، والقشدة المخصصة للحلويات بوزن 450 غراماً إلى 265 ألف تومان (نحو 1.13 دولار)، واللبن الرائب المخمر (كشك خوراكي) بوزن 500 غرام إلى 200 ألف تومان (نحو 0.85 دولار). وفي الوقت ذاته، يتراوح سعر طبق البيض المكون من 30 بيضة، بحسب الحجم ومكان البيع، بين 600 و750 ألف تومان (نحو 2.6 إلى 3.2 دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تعد الفواكه والخضراوات أيضاً الجزء الأقل كلفة من السلة الغذائية. إذ يباع كيلوغرام البطاطا بـ115 ألف تومان (نحو 0.49 دولار)، والباذنجان بـ120 ألف تومان (نحو 0.51 دولار)، والفاصولياء الخضراء بـ130 ألف تومان (نحو 0.55 دولار)، والفلفل الحلو بـ145 ألف تومان (نحو 0.62 دولار)، والثوم الطازج بـ240 ألف تومان (نحو دولار واحد)، والليمون الحامض بـ380 ألف تومان (نحو 1.6 دولار). وحتى سعر الكوسا وصل إلى 74 ألف تومان للكيلوغرام (نحو 0.31 دولار)، فيما يبلغ سعر عبوة الفطر بوزن 200 غرام 94 ألف تومان (نحو 0.40 دولار).

وتباع عبوة من الخضراوات الطازجة المخصصة لتناولها إلى جانب الطعام، بوزن 180 غراماً، بـ150 ألف تومان (نحو 0.64 دولار)، وهو رقم يظهر أن إضافة الخضراوات الطازجة إلى وجبة طعام أصبحت كلفة ملحوظة.

وفي سوق الفواكه، يبلغ سعر كيلوغرام الكيوي 325 ألف تومان (نحو 1.38 دولار)، والموز 350 ألف تومان (نحو 1.49 دولار)، والتفاح الأبيض 380 ألف تومان (نحو 1.62 دولار)، والرمان 350 ألف تومان (نحو 1.49 دولار). ويباع كيلوغرام النكتارين بـ585 ألف تومان (نحو 2.49 دولار)، والخوخ بـ485 ألف تومان (نحو 2.06 دولار)، فيما تبلغ كلفة بطيخة متوسطة الحجم نحو 400 ألف تومان (نحو 1.7 دولار). ويقول المتسوقون إنهم، لهذا السبب، باتوا يشترون الفاكهة بالحبة بدلاً من الكيلوغرام، ويخصصونها للأطفال أو المرضى في الأسرة فقط.

ووصل ارتفاع الأسعار إلى المواد الأساسية على المائدة أيضاً. إذ يبلغ سعر عبوة المعكرونة بوزن 500 غرام 150 ألف تومان (نحو 0.64 دولار)، فيما يتراوح سعر علبة معجون الطماطم، بحسب العلامة التجارية والوزن، بين 270 و450 ألف تومان (نحو 1.15 إلى 1.91 دولار). ويباع أرخص أنواع الأرز الإيراني بـ270 ألف تومان للكيلوغرام (نحو 1.15 دولار)، فيما وصل سعر الأرز عالي الجودة إلى 580 ألف تومان للكيلوغرام (نحو 2.47 دولار). وبذلك، تبلغ كلفة شراء كيس من الأرز الجيد بوزن 10 كيلوغرامات نحو 5 ملايين و800 ألف تومان (نحو 24.7 دولار).

ولم يعد الخبز أيضاً سلعة رخيصة. إذ تباع عبوة خبز التوست بـ120 ألف تومان (نحو 0.51 دولار)، وعبوة الخبز الجاف المحلى بوزن 500 غرام بـ260 ألف تومان (نحو 1.11 دولار). كما وصل سعر عبوة خبز "تافتون" التقليدي بوزن 800 غرام في متاجر المواد الغذائية إلى 349 ألف تومان (نحو 1.49 دولار).

وحتى في المخابز الحكومية في المدن الصغيرة، يبلغ سعر رغيف خبز "البربري" 30 ألف تومان (نحو 0.13 دولار)، ورغيف "اللواش" 15 ألف تومان (نحو 0.06 دولار). وبذلك، تكلف 10 أرغفة فقط من خبز اللواش أسرة مكونة من أربعة أفراد 150 ألف تومان (نحو 0.64 دولار)، في حين تضطر إلى تكرار هذه المشتريات مرات عدة على الأقل خلال الأسبوع.

ولا تقتصر الأزمة على الأسعار، بل غيرت أيضاً أنماط شراء المواطنين. ويقول البائعون إن الزبائن باتوا، بدلاً من شراء العبوات الكبيرة، يتجهون إلى أقل الأوزان المتاحة، وقلصوا بصورة حادة استهلاك سلع مثل منتجات الألبان والبقوليات والأرز والبيض والفواكه. كما ازدادت طلبات الشراء بالدين، لكن كثيراً من أصحاب المتاجر لم يعودوا قادرين على البيع الآجل بسبب نقص السيولة والارتفاع اليومي في أسعار الجملة.

وتظهر عمليات الرصد الميداني التي أجرتها "اندبندنت فارسية"، إلى جانب مقابلات مع عدد من أصحاب المتاجر في الأحياء الجنوبية لطهران، ومنها "شوش" و"دروازه غار" و"مولوي" و"هرندي" و"خزانه" و"جواديه"، أن أزمة المعيشة اتخذت أبعاداً أكثر سوءاً في هذه المناطق. ويقول البائعون إن أعداداً متزايدة من الزبائن تطلب شراء الخبز والمواد الغذائية واللحوم، وحتى وجبة طعام بسيطة، بالدين. كما يعيد كثيرون بعض السلع بعد سماع أسعارها أو يغادرون المتاجر خالي الوفاض. وبحسب أصحاب المتاجر، تراجعت مبيعات بعض المحال، مقارنة بالسابق، إلى النصف، وفي بعض الحالات إلى الربع.

ويتحدث الجزارون وبائعو الدجاج في هذه الأحياء عن انهيار حاد في استهلاك البروتين. فالأسر التي كانت تشتري في السابق عدة دجاجات كاملة باتت تكتفي بشراء قطعتين أو ثلاث من الدجاج، أو كمية من عظام الدجاج وبقاياه. وتشكل الطوابير لشراء مخلفات الدجاج، ونبش كبار السن في القمامة، وعمل أطفال تراوح أعمارهم بين 7 و12 سنة في ورش صغيرة، مؤشرات إلى اتساع رقعة الفقر الذي تتجلى ملامحه بصورة أكثر وضوحاً يوماً بعد آخر في جنوب طهران.

وفي وقت تقدر الكلفة الدنيا لمعيشة أسرة مكونة من أربعة أفراد في طهران والمدن الإيرانية الكبرى بنحو 100 مليون تومان شهرياً على الأقل (نحو 426 دولاراً)، أدى التضخم الرسمي البالغ 89 في المئة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من الضعف إلى حرمان عشرات الملايين من الإيرانيين من القدرة على تأمين نظام غذائي اعتيادي. ولم تعد آثار ظروف الحرب والدولار البالغ سعره 235 ألف تومان تظهر في سوق الصرف فحسب، بل باتت تنعكس أيضاً على الخبز والحليب والبيض والبقوليات وكل ما يمكن أن يحمله المواطن في كيس مشتريات صغير.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات