Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من الطعام إلى السكن... الحرب تدفع الإيرانيين إلى خيارات قاسية

القدرة الشرائية تتآكل والعملة تتراجع بعد 5 أشهر من المواجهة مع واشنطن

مواطنون في "غراند بازار" طهران (أ ف ب)

ملخص

يتزايد الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً بفعل عقود من العقوبات، مع استمرار الحرب مع الولايات المتحدة لأكثر من خمسة أشهر. وبلغ معدل التضخم 66 في المئة فيما تواصل العملة تراجعها، مما يجبر الإيرانيين على مفاضلات يومية قاسية بين الحاجات الأساس ويدفعهم إلى تأجيل النفقات الكبرى إلى أجل غير مسمى.

تجد مهزاد آذري نفسها في طهران مضطرة للاختيار بين تناول الطعام والتنقل، أو بين استبدال عدسات نظارتيها وتلقي دروس في اللغة الإنجليزية، في صورة تعكس التضحيات اليومية التي يتحملها كثير من الإيرانيين بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة.

ويتزايد الضغط على الاقتصاد الإيراني، المنهك أصلاً بفعل عقود من العقوبات الدولية، فيما لا يزال التوصل إلى وقف دائم للحرب بعيداً.

وتقول آذري، وهي موظفة في متجر تبلغ 21 سنة، إنها تضطر باستمرار إلى المفاضلة بين نفقاتها للحفاظ على موازنتها المحدودة. وتضيف "عليَّ أن أحرم نفسي من شيء كي أتمكن من تحمل كلفة شيء آخر".

وتوضح لوكالة الصحافة الفرنسية "إذا استخدمت يوماً تطبيق ’سناب‘! (وهو تطبيق لحجز سيارات الأجرة شبيه بمنصة ’أوبر‘) فلن أستطيع شراء وجبة غداء في ذلك اليوم. وإذا استبدلت عدسات نظارتي، فلن أتمكن من متابعة دروس" اللغة الإنجليزية.

وتتقاسم فهيمة، وهي موظفة تبلغ 29 سنة وتعمل في وظيفتين، المعاناة نفسها مع آذري. وتقول الشابة التي فضلت عدم ذكر اسم عائلتها لأسباب أمنية، "كنت في السابق أحب الذهاب لمشاهدة فيلم أو تناول العشاء خارج المنزل أو طلب أطباق إيطالية جاهزة، لكن كل شيء أصبح منذ ذلك الحين مسألة بقاء".

تضخم متسارع

بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي. وبعد فترة شهدت وقفاً لإطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي وتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) الماضي، استُئنفت الأعمال العسكرية في يوليو (تموز) الماضي.

وبلغ معدل التضخم على أساس سنوي 66 في المئة في الـ22 من يوليو الماضي، مقارنة بـ46 في المئة في فبراير الماضي.

وتواصل العملة الإيرانية تراجعها، إذ بلغ سعر صرف الدولار أمس الأربعاء 1.88 مليون ريال، في مقابل 1.65 مليون ريال قبيل اندلاع الحرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"اقتصاد المقاومة"

يعاني الاقتصاد الإيراني منذ أعوام تضخماً مفرطاً مزمناً وتراجعاً حاداً في قيمة العملة المحلية، نتيجة العقوبات المفروضة على طهران، ولا سيما بسبب برنامجها النووي.

وتفاقمت هذه الظاهرة التي تستنزف القدرة الشرائية للإيرانيين في صورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت شرارة احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأعادت التطورات الدبلوماسية في الربيع إحياء الآمال لفترة وجيزة بتحسن الوضع، قبل أن يبددها استئناف الأعمال القتالية.

وتقول آذري، التي تعمل في بازار تجريش الكبير في العاصمة، إنه "في كل مرة يعلن وقف لإطلاق النار، تشهد السوق انتعاشاً طفيفاً، ثم يُعلن استئناف الحرب أو تُقصف منطقة ما، فتبدأ القصة نفسها مجدداً".

وفي رسالة نشرها في مايو (أيار) الماضي، دعا المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي الشركات إلى تجنب تسريح الموظفين، والمشرعين إلى إقرار إجراءات تدعم "اقتصاد المقاومة" بهدف تخفيف الضغوط عن العائلات.

وكان والده، المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي الذي اغتُيل في اليوم الأول من الحرب، قد استخدم هذا المصطلح للمرة الأولى عام 2010، في إشارة إلى تقليص الاعتماد على العالم الخارجي.

الأحلام "تصبح أبعد"

يقول المتخصص الاقتصادي المقيم في طهران بهنام صمدي إن "الاقتصاد الإيراني تكيف مع أزمات كثيرة وطوَّر قدرة على الصمود"، لكنه يضيف أن "لهذا الصمود كلفة".

ويوضح أن القدرة الشرائية للسكان تراجعت، فيما ارتفعت أعباء الشركات وزادت الحكومة إنفاقها العام لإبقاء البلاد قادرة على الاستمرار.

ويضيف أن "السؤال الرئيس هو إلى متى يمكن أن يستمر هذا الصمود؟".

ولمواجهة الأزمة، تتيح بعض المؤسسات لعملائها تسديد قيمة مشترياتهم ونفقاتهم الطبية بالتقسيط.

لكن صمدي يرى أن ذلك لا يتيح سوى "كسب الوقت"، محذراً من أن "مستوى معيشة السكان يتدهور بصورة كبيرة".

ولم يعد داوود، بائع الخضراوات والفاكهة البالغ 23 سنة، قادراً على تحمل كلفة رحلة قصيرة خارج العاصمة. ويقول "كنا نذهب أحياناً مع أصدقائنا إلى شمال إيران، أما الآن فلم نعد قادرين فعلياً على الذهاب إلى أي مكان".

أما إحسان، وهو صاحب متجر بقالة في طهران، فيلاحظ أن سلال المتسوقين تتقلص شهراً بعد آخر. ويقول إن "وجبات الناس تصبح أقل فأقل"، حتى عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية الأساس.

وفي ظل الأزمة، يؤجل الإيرانيون النفقات الكبرى إلى أجل غير مسمى. ويقول أمير رضا، البالغ 23 سنة، "كل الأحلام التي كانت لدينا، مثل شراء منزل أو سيارة، تصبح أبعد كل يوم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير