ملخص
حذر مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الأميركية منذ أشهر من أن الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيؤدي حتماً إلى أزمة في الوقود.
خلصت حسابات أجرتها وكالة "رويترز" استناداً إلى بيانات من مشاركين في سوق الوقود إلى أن ثلاثاً من أكبر ست مصافٍ روسية لإنتاج الديزل اضطرت إلى خفض الإنتاج بشكل كبير أو وقفه تماماً في سبتمبر (أيلول) الجاري بسبب أضرار لحقت بها جراء هجمات بطائرات مسيرة.
تقول أوكرانيا، التي تتعرض بشكل متكرر لهجمات روسية على البنية التحتية للطاقة، إن المصافي أهداف عسكرية مشروعة.
ويستخدم الديزل على نطاق واسع في القطاع الزراعي، الذي كان يواجه ضغوطاً في الولايات المتحدة قبل الحرب على إيران، إذ يعاني تراجع هوامش الربح للعام الرابع على التوالي في ظل عودة الجفاف وارتفاع كلفة المدخلات وتداعيات السياسات التجارية لترمب.
مصافٍ روسية
وفقاً للبيانات من السوق فإن المصافي الست، وهي "أومسك" و"كيريشي" و"تانيكو" ومصفاة "فولغوجراد" و"نورسي" و"بيرم"، تمثل نحو نصف إنتاج روسيا من الديزل. وقالت المصادر إن مصفاة "كيريشي" أغلقت بالكامل، بينما تعمل "فولغوجراد" و"نورسي" بنحو ربع طاقتهما.
ويقل إنتاج الديزل في تلك المصافي كثيراً عن المستويات المعتادة.
وتعرضت "تانيكو" لهجوم بطائرات مسيرة الأحد، لكن المصادر قالت إنه ليس من الممكن بعد تقييم تداعيات الهجوم.
تحذيرات من نقص الوقود
الى ذلك حذر مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الأميركية منذ أشهر من أن الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيؤدي حتماً إلى أزمة في الوقود.
والآن، يقولون إن الأزمة وصلت بالفعل، فقد بدأت مخزونات الوقود التجارية في أنحاء العالم تنفد منذ أكثر من ستة أشهر، ولم يعد بالإمكان السحب كثيراً من الاحتياطات الاستراتيجية من الخام.
وأدت هجمات الأسبوع الماضي إلى تعطيل خط أنابيب شرق غرب السعودي وهو خط رئيس للنفط الخام في السعودية كان يوفر مساراً بديلاً عن مضيق هرمز، مما أدى، وفق تقديرات محللين، إلى إخراج ما لا يقل عن 2.5 مليون برميل يومياً من سوق نفط عالمية تعاني شحاً في الإمدادات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون" مايك ويرث، خلال مؤتمر للطاقة في أوستن بولاية تكساس، إن "كل هذه الآليات ساعدت في الحد من أخطار الأسعار والإمدادات"، مضيفاً أن هذه الآليات "استُنفدت إلى حد كبير الآن، ولم تعد لدينا هوامش الأمان نفسها تقريباً التي كانت موجودة عندما بدأت الأزمة".
وأضاف أنه من الصعب التنبؤ بالاتجاه الذي ستسلكه أسعار النفط، لكنه أشار إلى أنه من الصعب في الوقت الراهن تصور عودة الأسعار إلى الانخفاض سريعاً، وقال "كنت أتمنى أن أتمكن من إخباركم بأنني أرى سبباً يدعو إلى الاعتقاد بأن الأمور ستتحسن، لكن من الصعب في الوقت الحالي رؤية ذلك".
مخاوف خروج الوضع عن السيطرة
يرى مستشارون مخضرمون في قطاع الطاقة أن عدم وجود أي تسوية تلوح في الأفق للحرب مع إيران يهدد بخروج الوضع عن السيطرة، إذ قفزت أسعار الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 6.23 دولار للغالون، بينما ارتفعت أسعار البنزين، التي انخفضت إلى أقل من أربعة دولارات للغالون هذا الصيف، مجدداً إلى 4.32 دولار.
وقال بعض محللي الطاقة إنهم تلقوا أسئلة من المستثمرين في شأن الموعد الذي قد يبدأ فيه المستهلكون الذين أثقلت كاهلهم الأسعار المرتفعة في تقليص مشترياتهم الجديدة.
وكانت إدارة ترمب أكدت مراراً للأميركيين أن أسعار الوقود في محطات التعبئة ستتراجع، وأن تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط ستواصل الارتفاع.
وقال وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم، خلال فعالية لمجموعة الـ20 في هيوستن، الإثنين، إن "الأسعار في عهد الإدارة السابقة كانت مرتفعة إلى هذا المستوى على أي حال"، مضيفاً أن الأميركيين كانوا سيدفعون تلك الأسعار بصورة دائمة لأن الرئيس السابق جو بايدن "كان يتبع سياسة تقليص الطاقة وإغلاق المصافي".
وأضاف بورغوم للصحافيين "إذا أردتم الكتابة عن الأسعار، فتأكدوا من تضمين كلمة موقت، لأن هذا اضطراب موقت".
أدوات أميركية لتخفيف الأسعار
ترى إدارة البيت الأبيض أن لديها أداتين رئيستين يمكن استخدامهما للمساعدة في تخفيف الأسعار، هما زيادة الإنتاج النفطي في فنزويلا، ورفع قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الوقود.
وخلال الأشهر الأخيرة، ركز مسؤولون أميركيون على إبرام اتفاقات من المتوقع أن تعزز إنتاج فنزويلا من النفط. وفي أوائل سبتمبر (أيلول) الجاري، عقدوا اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين في شركات التكرير الأميركية لمناقشة زيادة قدرة البلاد على إنتاج الوقود.
وقال مسؤول أميركي كبير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن الإدارة راضية عن التقدم المحرز حتى الآن على الجبهتين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة ومسؤولون في البيت الأبيض إنهم أجروا حواراً مستمراً في شأن وضع الطاقة منذ اندلاع الصراع، وإن رؤساء شركات، من بينهم ويرث، يتحدثون بصورة متكررة مع وزير الطاقة كريس رايت.
لكن ويرث قال الجمعة إنه لم يتحدث إلى الرئيس ترمب منذ الثالث من أغسطس (آب) الماضي، عندما قال الرئيس في منشور على منصته "تروث سوشيال" إن الرئيس التنفيذي لم يشكر إدارته على المكاسب التي حققتها صناعة النفط.
وطالب ترمب شركة "شيفرون" وشركات النفط بخفض "أسعار النفط للمستهلكين، الآن".
ويقول بعض الرؤساء التنفيذيين ومستشاري الطاقة إنهم أصبحوا يشعرون بالقلق خلال الأسابيع الأخيرة مع تجدد حدة الصراع، واستهداف السفن والبنية التحتية للطاقة من الجانبين.
وقال مؤسس ورئيس شركة "كوانتوم كابيتال غروب" ويل فان لوه، خلال مؤتمر أوستن، إن "الميزة في معظم المفاوضات تذهب عادة إلى الطرف الذي يملك الوقت إلى جانبه ويكون مستعداً للتحلي بالصبر".
وأضاف أن إيران "مستعدة لتحمل المعاناة، لقد عانى شعبها كثيراً بالفعل على مدى عقود".
الصين تزيد الضغط على الإمدادات العالمية
تسهم الصين جزئياً في زيادة ضيق الإمدادات العالمية، فقد اعتمدت أكبر مستورد للنفط في العالم أشهراً عدة على مخزوناتها الخاصة من الخام لتغطية ما يقرب من نصف استهلاكها اليومي، مما وفر متنفساً لأسواق النفط.
لكنها عادت خلال الأسابيع الأخيرة إلى زيادة مشترياتها من الموردين الدوليين، وفقاً لمحللين.
وقفزت أسعار الخام الأميركي 19 في المئة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لتتداول قرب 101 دولار للبرميل، مع تكاثر الهجمات في الشرق الأوسط.
واستهدفت إيران ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز، حتى بعدما تفاخر ترمب ومساعدوه بمرافقة سفن عدة عبر الممر المائي من دون أن ترصدها القوات المعادية.
وتعهد ترمب بفرض ضغوط اقتصادية على إيران، واستبعد إرسال قوات برية إلى هناك، وقال إنه يتوقع أن تستمر الحرب حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن المستثمرين يقولون إنهم يعتقدون أن الحرب ستستمر إلى ما بعد ذلك بكثير.
وقال مؤسس شركة "بيكرينغ إنرجي بارتنرز" المالية دان بيكرينغ للصحيفة، "كانت تلك إشارة إلى أن هذا الأمر سيستمر فترة طويلة".
وفي الوقت نفسه، قال إن إمدادات الديزل شحيحة بسبب توقف المصافي عن العمل عقب الصراعات في الشرق الأوسط وروسيا، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الوقود مع دخول المزارعين الذين يستخدمونه لتشغيل المعدات الثقيلة موسم الحصاد.
كان ترمب قال إن على أوكرانيا وقف الهجمات على روسيا التي تهدد إمدادات الديزل العالمية.