Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا نتبادل القبلات؟ جواب غير علمي عن لغز حير العلماء

كشف بحث أن البشر وإنسان "نياندرتال" قد "تبادلا اللعاب" من طريق القبل الحميمة، بعد فترة طويلة من انفصال النوعين ولكن أعتقد أن بوسعي تفسير هذه الظاهرة القديمة على نحو أفضل قليلاً من العلماء

لا أستسيغ قُبلتك كثيراً (أ ب)

ملخص

في مقال ساخر يستند إلى بحث فاز بجائزة "إيغ نوبل"، تناقش الكاتبة أصول التقبيل الممتدة ملايين السنين، مستعرضة أدلة على تبادل البشر والنياندرتال الميكروبات عبر القبل، لتخلص إلى أن سر التقبيل لا يكمن في فائدته التطورية بقدر ما يكمن في الرغبة الإنسانية العميقة في الحب والحميمية.

تمنح جوائز "إيغ نوبل" Ig Nobel Prize جوائز ساخرة لأكثر الاكتشافات العلمية إثارة للدهشة في العالم، وهي أبحاث "تجعل الناس يضحكون ثم يفكرون". وقد كافأت الجائزة باحثين اكتشفوا أن البشر كانوا يتبادلون القبل مع إنسان نياندرتال. وبصراحة، كان بإمكاني إخبار أي شخص صادف وجوده في ملهى "إيروس" الليلي في إنفيلد أواخر تسعينيات القرن الماضي بذلك، حيث كان معظم أولئك الذين يشبهون الإنسان في بداياته يحتسون تسع عبوات من مشروب "باكاردي بريزر" بنكهة الأناناس، ثم يهزون أجسادهم على أنغام أغنية "ليفين لا فيدا لوكا" لريكي مارتن. فأين جائزتي أنا؟

في الواقع، كلنا فعلنا ذلك من قبل، أليس كذلك؟ من منا لم يقبّل واحداً أو ثلاثة من أشباه إنسان نياندرتال في حياته؟ وأحياناً في الليلة نفسها. (كان أفضل رقم شخصي لصديقتي 17 قبلة حميمة في ليلة رأس السنة عام 1997، في مسقط رأسها بريستول). أما ما إذا كان هؤلاء الذين تبادلنا القبلات معهم بشراً بالفعل وأقرب أقربائنا المنقرضين، أم نوعاً منفصلاً تماماً، فلا تزال الإجابة عن ذلك غير محسومة، شأنها شأن الجدل نفسه الدائر حول إنسان نياندرتال.

بيد أن علماء الأنثروبولوجيا القديمة يعتقدون الآن أن التقبيل مستمر منذ 16.9 مليون سنة، وربما منذ ما يصل إلى 21.5 مليون سنة. وقد حاز كل من الدكتورة ماتيلدا بريندل والبروفيسور ستيوارت ويست جائزة "إيغ نوبل" بعد أن تتبعا الأصول التطورية للتقبيل. والأخير، وفق تعريفهما، تلامس "غير عدائي" بين فم وآخر، ينطوي على تحريك الشفتين أو أجزاء الفم، من دون أن يترافق ذلك مع انتقال الطعام من فم إلى آخر (ليت أحداً أخبر جاستن سميث بذلك قبل أن يمرر إلي، أثناء تقبيلنا، علكته الممضوغة في حفلة عام 1996).

واكتشف الباحثان أن البشر ليسوا النوع الوحيد الذي يتبادل القُبل، فالقرود العليا تفعل ذلك، كذلك بعض أنواع القردة، وهناك "احتمال كبير" في أن إنسان نياندرتال كان يفعل الأمر نفسه، لا سيما أن الأدلة تشير إلى أننا واصلنا تبادل الميكروبات الفموية، أي البكتيريا التي تعيش في الفم، من خلال اللعاب، حتى بعد مرور وقت طويل على انفصال نوعينا عن بعضهما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذه الإشارة إلى تبادل الميكروبات تعيد إلى ذاكرتي، وعلى نحو مزعج بعض الشيء، تجربتي مع أحد الشبان في حفلة بمناسبة بلوغ بيتر سايمون سن الـ13 (مناسبة "بار متسفا" اليهودية)، حيث لم يكن حتى تكرار تشغيل أغنية "جيسس تو أي تشايلد" Jesus to a Child لجورج مايكل قادراً على إضفاء أي قدر من الرومانسية على تجربة تحويل فمي إلى ما يشبه غسالة ملابس.

أو إلى تلك المرة التي لمحني فيها فتى مجهول من الجهة المقابلة لأرضية الرقص في جزيرة تينيريفي، ثم، على غرار أسد الكهوف أو القط ذي الأنياب السيفية في عصر البليستوسين، لكن هذه المرة في بلايا دي لاس أميركاس، منحني جميع ميكروبات فمه.

نعم، جميعها. وبحماسة بالغة إلى درجة أنني كدت أتقيأ.

عليه، إذا كان التقبيل الحميم يتباين إلى هذا الحد في الجودة، وانقطاع الأنفاس (الجيد والسيئ)، ومستويات الرطوبة (الجيدة والسيئة أيضاً)، فلماذا ترانا نتبادل القبلات؟ ولماذا يكافح العلماء منذ 16.9 مليون سنة لفك هذا اللغز؟

صحيح أن التقبيل، كما ذهب بعض الباحثين، سواء أكان بدافع الشهوة أو المودة، يؤدي "وظيفة في تعزيز التقارب بين أفراد الأنواع الاجتماعية"، إذ يساعدنا في شق طريقنا في العلاقات والتعامل مع تعقيداتها، وتخفيف التوتر، أو تعزيز الروابط، وربما يعود بالنفع على جهاز المناعة أيضاً. ولكنه، في نهاية المطاف، فعل "يجعلنا في حالة ضعف وانكشاف" ولا جدوى منه إلى حد كبير. وتقول بريندل نفسها في الدراسة إن التقبيل يطرح "مشكلة تطورية"، إذ لا يبدو أنه يساعد في البقاء أو التكاثر "بأي طريقة واضحة". وتشرح أن "التكاليف المحتملة لانتقال الأمراض مرتفعة"، ومع ذلك، لا نزال نندفع، مأخوذين بالافتتان، إلى أحضان من نحب (أو إلى تلك "الساعة البائسة" الأخيرة في ناد ليلي حين يصبح "أي شخص خياراً مقبولاً" قبل أن يضيئوا الأنوار).

صحيح، ربما لا ينطوي التقبيل على أي فائدة ظاهرة أو وظيفة تكيفية، ومع ذلك، لا أملك إلا أن أرجح أنه، في الواقع، يعود غالباً إلى الرومانسية التقليدية البسيطة. وتحديداً، إلى السعي وراء شيء غير ملموس ومراوغ، وإلى ذلك المسعى المحموم والمربك بحثاً عن تجربة لا توصف، تضعف أمامها الركبتان، وتغمرك سكينة ساحرة، ولا تختبرها حقاً إلا حين تُقبل شخصاً أنت مولع به إلى أقصى الحدود. إذا سبق لك أن أحببت شخصاً ورغبت فيه (ونعم، تؤدي الفيرومونات [مواد كيماوية تؤثر في الانجذاب] دوراً كبيراً في ذلك، ولكن للحب دوره أيضاً)، فستعرف أنك، في الأساس، تريد أن... حسناً، أن تأكله.

بالنسبة إلي، تختصر المسألة كلها كلمات الشاعر التشيلي الكبير بابلو نيرودا في قصيدته الرومانسية الملتهبة "سونيت الحب الـ11"، وهي قصيدة تعبر عني إلى حد أنني أحفظ أبياتها عن ظهر قلب (وإن كانت، بالمناسبة، لا تعبّر إطلاقاً عن معظم القبل التي تبادلتها في سن المراهقة):

"أشتهي فمك، صوتك، شعرك،

وأجوع إلى ضحكتك الملساء،

وإلى يديك اللتين بلون صومعة غلال هائجة،

وأجوع إلى حجارة أظافرك الشاحبة،

وأن آكل جلدك كحبة لوز كاملة".

لهذا السبب تحديداً، أظننا نتبادل القبلات. نحن نقبل بعضنا بعضاً لأنه يتعذر علينا كبح أنفسنا عن ذلك، لأننا حين نكون في حالة الحب، حتى لو كان مجرد افتتان عابر لا يدوم سوى ليلة واحدة ثمينة، تتملكنا الرغبة. والبحث عن الحميمية، وهذا التوق الجامح، سمة بشرية تماماً. ولم نزل "نرغب" طوال 16.9 مليون سنة الماضية (أو 21.5 مليون سنة).

بل أكثر من ذلك. فحقيقة أننا، على هذه الصخرة المرعبة الدوارة والعديمة المشاعر، والتي لا تمثل فيها 21.5 مليون سنة سوى طرفة عين، لم نملك، بوصفنا نوعاً حياً، يوماً سوى لحظات وجيزة نقتنصها بعضنا من بعض. وسيأتي يوم نغدو فيه أجساداً باردة، طاعنة في السن، ومدفونة تحت التراب. لذا، يبعث على الطمأنينة أن نعرف أننا كائنات مُنحت القدرة على عيش لحظة واحدة يمكن أن تدوم إلى الأبد. حتى لو كانت قبلة عفوية مبتلة باللعاب في ليلة باردة في بريستول. وإذا أردنا أن نغرق في الشاعرية إلى أقصى حد، فربما كان الشاعر فيليب لاركن محقاً إذ قال: وعند المنتهى، لن يتبقى منا سوى الحب.

وفي نهاية المطاف، لعل المتعة الأصدق في التقبيل تكمن في كونه لغزاً، لغزاً لا نفهمه، ولا "غاية" منه، ومع ذلك نفعله على أي حال، مرة بعد مرة بعد مرة. وغالباً سنستمر في فعله طوال الـ16.9 مليون سنة المقبلة، أو مهما يكن الزمن المتبقي لنوعنا على هذه الصخرة المضطربة المعلقة في السماء. ويبدو أنه لا يوجد الكثير مما قد يأسر قلبك بمثل هذا القدر، أليس كذلك؟

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات