ملخص
تحولت جولات بعض المسؤولين المصريين أخيراً إلى مساحة للجدل، لا وسيلة لكشف أوجه التقصير، بهدف حلف المشكلات ومناقشة الأزمات، إذ تنوعت المواقف المصورة التي أثارت الاستياء من طريقة توبيخ الوزراء والمحافظين للجماهير والموظفين، لتأتي تلك الزيارات بنتائج عكسية، وهي غض الطرف عن تحسين الأوضاع، والتركيز على محاولات ترضية المتضررين، وسط تصاعد الانتقادات الحادة للمسؤولين.
من أكثر الوسائل المعمول بها لتقويم الأخطاء في المؤسسات الحكومية الجولات الميدانية المفاجئة، والحقيقة أنه كان يجري التندر قديماً على هذا النوع من الجولات، لأنها تتحوّل إلى استعراض باعتبار أنها صورية، بينما يكون المرؤوسون على علم مسبق بزيارة المسؤول، فيجري إعداد العدة وإنجاز المهمات العالقة وتزيين المؤسسات، ليبدو "الأمن مستتباً" تماماً.
ولم يكن يختلف الأمر من زيارة وزير أو من هو أعلى منصباً منه، مروراً بزيارة مفتشي المدارس على المعلمين، وصولاً حتى إلى مناصب أقل، وبالتالي فإن زيارات المسؤولين المفاجئة أخيراً لبعض الهيئات الحكومية في مصر، تحمل شيئاً إيجابياً تماماً، وهو أنها مفاجئة بالفعل، إذ يندهش كل أطرافها وتظهر عليهم علامات الدهشة الحقيقية، إذ تسجل الكاميرات انفعالاتهم التلقائية غير المخطط لها، والحقيقة أن الدهشة أيضاً تصل إلى المواطن الجالس أمام الشاشات، ليس من مستوى الأعمال أو جودة الخدمات والتطوير، إنما من تصرفات المسؤولين مع موظفي الإدارات الحكومية، إذ يبدو وكأنّ هناك خطأ ما، في حين تبدو تظهر لقطات إيجابية للغاية، تنم عن حنكة في التعامل مع المواقف الطارئة، وبعض كبار المسؤولين يبدون تعاطفاً محموداً مع حاجات المواطنين والإداريين، لكن في المقابل هناك من يُوقِعون وزاراتهم في مآزق متكررة خلال الأعوام الأخيرة خلال الجولات، وبعد أن يحدث اللغط ويشتعل إعلامياً وشعبياً بسبب الطريقة التي يجري بها التعامل مع الموظفين أو المواطنين، يأتي دور موجة "الترضيات" للشخصيات التي تتعرض للتوبيخ والسخرية والإهانة في بعض الأوقات، والترضية هنا تشمل الجماهير الغاضبة أيضاً.
وعلى رغم أن بعضهم قد يتهم وسائل التواصل الاجتماعي بالتهويل وتحريف الحقائق، لكن المؤكد أنه إذا كان ذوو القرار يجدون وجاهة في سلوكيات الوزراء في الفيديوهات المثيرة للأزمات، فلن يجري السعي أبداً إلى حملات المداواة والتهدئة، وإصلاح ما أفسده هذا الظهور الذي يطرح تساؤلات حول سبب انتشار طريقة التوبيخ، والتقليل من شأن طريقة إدارة الموظفين، وكذلك ما معنى أن يلجأ أكبر مسؤول في هيئة ما إلى أسلوب القرارات الفجائية، والاتهامات غير المبنية على تحقيق أو دليل، متخطياً بذلك تماماً لائحة الجزاءات التي تمنع هذا الأسلوب تماماً، بل تمنح المتضرر حق التقاضي، فهل الأمر متعلق بغياب الحس السياسي، أم الافتقار إلى بعض الكياسة الشخصية، أم أن بطل الزيارة المفاجئة المدهشة يذهب إلى المكان المعنيّ من دون أن يطلع على أي تقارير حول حاله وأوضاع موظفيه؟
تعاطف جماهيري وارتباك حكومي
لا يمكن اختصار المواقف المتوالية التي تحدث في تلك الجولات التفقدية بأنها مجرد سوء فهم، أو افتقار إلى أدوات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تبدو وكأنها نهج، فقبل أعوام كان رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب ينفذ جولات مفاجئة، وهي أشهر ما ميّز حقبته القصيرة بين عامي 2014 و 2015، إذ كان رجل الصناعة البارز يمتلك حكمة التصرف مهما كان الوضع كارثياً، وكان يبدو أنه يسعى إلى الإصلاح من خلال جولاته المكوكية النشطة في مرافق الصحة والتموين والخدمات، وليس لاستعراض الحزم، وقبل ذلك كان يعرف حدود العلاقة بينه وبين مرؤوسيه، ومحددات قراراته ضدهم، وما يحكم أسلوب التعامل المهني.
لكن الأمر تغير تماماً أخيراً، وباتت بعض الجولات المفاجئة تخلف وراءها "ترنداً" شديد السلبية، يؤدي أيضاً إلى تناقض في التصريحات بين كبار مسؤولي الحكومة أنفسهم، أحدثها تداعيات توبيخ محافظ القليوبية المهندس والأستاذ الجامعي حسام الدين أحمد لمديرة مدرسة في المحافظة التي تقع شمال العاصمة القاهرة، وذلك قبل أيام قليلة من انطلاق العام الدراسي، إثر اعتراضه على مستوى النظافة داخل المدرسة، ليتطور الحديث إلى إظهارها وثائق تشير إلى أنها أنفقت من مالها الخاص لعمل بعض الإصلاحات في المدرسة لعدم توافر موارد، فما كان من المحافظ إلا أن تحدث معها مشككاً بما قالته ومما قاله "ما تفهمينيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة"، وهي صيغة كلامية شعبية تستخدم للتهكم الصريح.
والمحافظ نفسه كان بطل واقعة أيضاً مع مدير مدرسة أخرى، حين قال خلال الجولة إنه سيستبعده من منصبه، وعلّق المحافظ على ارتداء المدير الجلباب، باعتباره زياً غير رسمي، على رغم تبرير المدير بأنه يقوم بأعمال النظافة في المدرسة بنفسه لعدم كفاية العمال الموجودين، واللافت أن المحافظ الذي ذهب محمّلاً بالكاميرات وميكروفون في ملابسه، أبدى غضبه خلال الفيديوهات المتداولة، ونزع الميكروفون بينما ظل صدى تلك الواقعة يتمدد.
لاقت المديرة الأستاذة صالحة أبو الفضل وكذلك المدير الأستاذ نادر علي دعماً واسعاً، وعُدت تصرفاتهما من قبيل التفاني في العمل، بينما على الجانب الآخر كانت ردود الأفعال سلبية على ما فعل المحافظ، ومما قيل إنه إذا اقتنع بضرورة توقيع الجزاءات عليهما، فيلجأ إلى الطرق القانونية، ولا يتبنى التعامل معهم بتلك اللهجة أمام الكاميرات، في واقعة شهدها الملايين وتفاعلوا معها.
ثم جاء دور التناقض في التعاطي الحكومي مع الواقعة، فاتهم المحافظ في تصريحات له السيدة المديرة بأنها لا تقول الحقيقة، وأنها على العكس قد تقاضت أموالاً من المقاولين الذين تولوا مهمة الإصلاح، وفي المقابل جرى استقبال الموظفَين من وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، وتكريمهما والإشادة بإخلاصهما في العمل، وعلى الفور تراجع المحافظ عن الاتهام والاستبعاد من العمل، واستمرت حملة كبح جماح الهجوم بلقاءات متوالية للمحافظ مع الأهالي، للاستماع إلى شكواهم والنظر في مواطن التقصير.
أين المسؤول السياسي؟
اللافت أن وزير التعليم نفسه كان بطل واقعة مثيرة للجدل العام الماضي، إثر الحديث عن وفاة أحد مديري المدارس بمحافظة المنوفية في أبريل (نيسان) 2025، بعد تأثره صحياً عقب تعرضه لضغط نفسي في جولة ميدانية مفاجئة للوزير ومساعديه، وما صاعد الأزمة تصرف محامٍ كان صديقاً للراحل، بعد تقدمه ببلاغ يطلب التحقيق في مجريات الجولة، ومدى ارتباطها بواقعة الوفاة، بعدها جرى نفي توجيه التوبيخ للمدير، لكن التشكيك من المتابعين جاء بعد إصرار المحافظة على استقبال أسرة الراحل، ومنحهم تكريماً يحمل اسمه، إذ علّق كثر بأن هذا التصرف يأتي من باب الترضية أيضاً، ومعالجة الموقف.
هذه قصة شديدة التكرار، فبعد الأزمات التي تحدثها الجولات تأتي مرحلة المداواة الطويلة، فما الحلقة المفقودة التي تحوّل الجولات الميدانية المفاجئة للمسؤولين من وسيلة لضبط الخطأ والوقوف على نقاط التقصير إلى مسرح للتعنيف والجدل؟ وهل طرق احتواء تداعيات الموقف تعتبر حلاً؟ أم هو سلوك موقت هدفه التسكين؟
يرى عضو مجلس النواب عن "الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي"، الدكتور فريدي البياضي، أن ما يحدث معالجة سطحية تنم عن عدم وجود نية حقيقية للعمل بجدية، وذلك خلال تقدمه بسؤال برلماني عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم، والمالية، والتنمية المحلية حول مدى جاهزية المدارس للعام الجديد، مشيراً إلى أن ظهور الوزير وهو يحتضن المدير الذي كان ينوي المحافظ استبعاده قبل ساعات فقط من هذا اللقاء، يعتبر تطييباً للخواطر، لكنه لا يصلح المنظومة.
ويتابع عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، فريدي البياضي، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، مفسراً الطريقة المنفعلة التي يتحدث بها المسؤولون خلال تلك الجولات بأنها تنتصر للطريقة الشهيرة في محاولة إلقاء التهمة على الموظف الأصغر، وتحميله مهمة التقصير، موضحاً أن الأمور التي اعترض عليها المحافظ في جولته تُسأل فيها جهات أخرى، تمثل هيئة الأبنية التعليمية ووزارة المالية التي لم ترسل مخصصات كافية، مضيفاً أن "اللافت في واقعة المحافظ الأخيرة أنه حاول صنع 'ترند' إيجابي لنفسه فانقلب عليه، والمفارقة أن وزير التعليم قرر الاستفادة من الـ 'ترند' لمصلحته، على رغم أن جدل واقعته العام الماضي مع المدير الذي توفي عقب جولته، حاضر في الأذهان".
وفي رأي الدكتور البياضي أن السبب الرئيس وراء عدم التوفيق الذي يرافق سلوكيات المسؤولين، خلال تعاملهم مع الموظفين، نابع من طريقة اختيارهم من الأساس، ويتابع "الكفاءة لتلك المناصب تقاس بعوامل كثيرة، أبرزها العامل السياسي، فأعضاء الحكومة التنفيذيون يجب أن يتمتعوا بخلفيات من الممارسة السياسية، وقدرة على التعامل في المواقف غير المخطط لها، والتفكير في الرسالة التي ستصل للجماهير، قبل أي سلوك مهما كان بسيطاً، فأهم ما يميز السياسي التفكير في العواقب، من دون التشبث بلقطة قد تضر أكثر مما تنفع، أو توجيه اللوم إلى الشخص الخاطئ وجعله كبش فداء، فلا توجد سياسة أو كياسة، ولا حتى التزام بالقوانين واللوائح، تماماً مثل محاسبة سائق القطار الذي انحرف عن مساره، بينما ترك قائمة طويلة من المهملين في المنظومة التي أدت في النهاية إلى كارثة".
وتوقع البياضي أنه بعد تكرار المواقف السلبية في الجولات التي تظهر للرأي العام مُسيئة للمسؤولين وصورتهم، وطريقة تعاطيهم مع الأزمات، فقد يجري اتخاذ قرار بمنع التصوير خلالها، تجنباً لمشكلات إضافية، بدلاً من البحث عن حلّ، أو تغيير طريقة اختيار المسؤولين، والتركيز على الأكفأ مهنياً وسياسياً، بما يليق بتلك المواقع الحساسة.
سيناريوهات متكررة
وتأتي قراءة البياضي بعد أن أصبحت تلك الفيديوهات ظاهرة حقيقية، فيكفي أن تكتب عبارة مثل "مسؤول يوبخ موظفاً أو مواطناً أثناء جولته"، ثم تظهر في نتائج البحث عشرات اللقطات التي ينطبق عليها الوصف، ومنها ما حدث في يوليو (تموز) الماضي، حين وبّخ محافظ قنا (جنوب مصر) المهندس مصطفى سليم الببلاوي مدير المستشفى الحكومي علانية أمام الكاميرا، متخذاً قراراً فورياً بإقالته، اعتراضاً على تردي الأوضاع داخل المستشفى، وهو الفيديو الذي أثار استنكار نقابة الأطباء، وعدّته "غير لائق"، ووصفت تصوير جولة المحافظ بالتصرف المخالف لقرارات الوزارة بمنع التصوير داخل المستشفيات من الأساس، واتهمت المحافظ بعمل دعاية لنفسه، فيما أشار بيان النقابة الحاد، والمتضمن شكوى موجهة إلى مجلس الوزراء ووزارة الصحة ووزارة التنمية المحلية، أن نقص الإمدادات والكوادر الطبية ليست مسؤولية الطبيب.
واقعة أخرى مشابهة حدثت مع طبيبة في مستشفى المراغة بمحافظة سوهاج، على بعد غير قليل من قنا، قبل عامين، إذ تعرضت الطبيبة للتوبيخ أيضاً إثر جولة للمحافظ عبدالفتاح سراج، بعدما اتهمها بالتقاعس عن تلبية حاجات المرضى، وبعد أن جاءت الآراء المتداولة لتقف في صف الطبيبة، فما كان من المحافظ إلا أن تراجع، واستقبلها في مكتبه لتسوية الموقف، بينما قدّم لها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اعتذاراً علنياً عما سمّاه "تجاوزاً في حقها"، وكذلك تواصل معها وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار، مبدياً حرصه وتقديره للطواقم الطبية في البلاد.
واللافت أن وزير الصحة نفسه لديه سجل مشابه من الوقائع، أبرزها أن الوزير في مارس (آذار) 2025 كان محور نقاش محتدم إعلامياً، بسبب مقابلته شكوى مريض كلى في مستشفى المنيا بالصعيد بما وُصف حينها باللامبالاة، إذ تضايق المريض من طابور الانتظار نظراً إلى وضعه الصحي الدقيق، وجاء رد عبدالغفار بأن "عليه أولاً أن يشكر الحكومة على الخدمة"، ورأى المعلقون ونواب مجلس الشعب أن العبارة في غير محلها أبداً، لأن من يموّل قطاع الصحة ضرائب المواطنين.
الشعور بالاستهجان، وأن تلك الوقائع وغيرها تحمل تقليلاً من معاناة الناس، وأيضاً عدم إلمام بما تواجهه طواقم الموظفين وسط إمكانات محدودة، كان شعوراً عاماً وعفوياً لم يتحرك وفقاً لـ "ترندات" موجهة أو مأجورة، ولا سيما أن المواقف لم تحمل أي لبس، فالسلسة تشمل عدداً من الحوادث التي أثارت الرأي العام، ومن بينها توبيخ وزير النقل المهندس كامل الوزير قبل أشهر لمهندس شاب بعد خطأ عابر أثناء شرحه لتفاصيل مشروع أحد الكباري، وجاء رد فعل الوزير فورياً وصادماً على الهواء، مطالباً المهندس بأن "يمشي خالص".
لكن اللقطة التي تتفوق في الصدمة هي ما فعله محافظ الدقهلية (شمال شرقي القاهرة) عام 2020، حينما أجبر مديرة إحدى المدارس أثناء جولة تفقدية له على خلع الشباك وتنظيفه، ووصفها بأنها فاشلة أمام التلاميذ، وحينها حاول وزير التربية والتعليم تبرير الواقعة بأن للمحافظين الصلاحيات في اتخاذ القرارات التي تلائم سير العمل داخل محافظاتهم، مشيراً إلى أنه بالطبع رأى ما يستدعي القيام بالسلوك المشار إليه.
تجاهل اللوائح
الحديث عن الإدارة يُوجب الحديث عن القانون واللوائح والجزاءات وطرق تطبيقها، فهل هناك نص قانوني يبيح التوبيخ أو التجاوز أو "خلع الشبابيك"؟ ويشير المحامي بالنقض ومجلس الدولة، عصام أبو عيسى، إلى أن ما يحكم علاقة الرؤساء والمرؤوسين في القطاع الحكومي هو اللائحة، وهي لا تتضمن شيئاً من هذا بطبيعة الحال، بل تتضمن كل ما يحفظ كرامة وآدمية الموظف، ومهما كان خطؤه فالفيصل هو البنود القانونية التي تضمن عقاباً بلا انتقاص من حقوق الإنسان، مضيفاً أنه "في غالبية المواقف التي انتشرت أخيراً للمسؤولين، فهناك تجاوز على أكثر من مستوى، أولاً في ما يتعلق بتعمد الانتقاص من القدر أو الإحراج، فهذا سلوك وفقاً للائحة التنظيمية، ويصنف على أنه إساءة، ومن حق الموظف العام رفع قضية عند الضرر، ومخالفة اللائحة أيضاً تتمثل في التعامل مع التقصير باتخاذ قرارات فورية، فالأمر يمر بمراحل وفق لائحة الجزاءات، تتضمن مثلاً النقل والإيقاف الموقت والإحالة إلى التحقيق، وفي حال تضرر الموظف من القرار فإنه يتظلم ويطعن ليحصل على حقه، وكذلك فكرة استباق التحقيقات وإطلاق اتهامات معينة، تدلان على عدم الدراية بآلية العمل".
وتحدث المحامي عصام أبو عيسى عن طريقة اختيار المحافظين على وجه التحديد، بالتزامن مع تعدد مواقفهم المثيرة للجدل مع المواطنين والموظفين، لافتاً إلى أن المحافظ له سلطة إدارية، وهو يتبع قانوناً وزارة التنمية المحلية، لكن التعيين يأتي من رئاسة الوزراء، وبعدها يحدث التصديق من الرئاسة بعد استيفاء الشروط، مشدداً على أن كثيراً من تلك التعيينات أخيراً تتجاهل المؤهلات السياسية والتنظيمية والكفاءة، ولهذا يظهرون في الجولات وكأن هدفهم تصيد الأخطاء لا الحلّ، لأن من الطبيعي أن أي مسؤول يذهب إلى مؤسسة ما، تكون لديه تقارير مفصلة عن وضعها، ونقاط ضعفها، ومتطلبات موظفيها، وفقاً للمكاتبات الرسمية والتقارير التي يحصل عليها من الفريق العامل معه، والذي يقوم بالبحث والمراقبة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويختم أبو عيسى بأن "الحس السياسي يضمن أن يتعامل المسؤول، حتى وهو غاضب، بطريقة تحافظ على صورته كرجل دولة، وأن يدرك نقاط الضعف التي تنم عن تقصير موظف صغير، وتلك التي جاءت نتيجة تقصير جهات أخرى أعلى، ولهذا فإن التعاطف الجماهيري يترجم فورياً ولحظياً مع الطرف المستحق، لأن الأمور واضحة كالشمس".
ومن بين الوقائع الشهيرة أيضاً توبيخ محافظ الدقهلية عام 2024 مديراً في إحدى مراكز التكنولوجيا التي تقدم الخدمات للموظفين علانية، إذ رأى أن العمل يسير ببطء، وحذّر المدير من أنه إن لم يكن قادراً على القيام بمهماته، فيمكن الاستغناء عنه والاستعانة بمن هو جدير بالمنصب، وكان لعبارة "دي حاجة زي الزفت"، التي وجهها وزير الصحة السابق أحمد عماد الدين عام 2015، للعاملين في مستشفى "معهد ناصر"، وبينهم مدير مكتبة المستشفى، صدى سلبياً للغاية، إذ وبخهم المسؤول البارز بشدة على مرأى ومسمع، وقبلها بعام قام وزير الصحة عادل عدوي بالانفعال على طاقم مستشفى "منشية البكري" أمام الكاميرات، بسبب شكاوى المرضى.
وخلال الأعوام الماضية تتكرر الوقائع بصورة ملاحظة، ولم يكن يجري اتخاذ إجراءات لتصحيح الصورة بالشكل الكافي، لكن تصاعد ضغط الرأي جعل الجهات الرسمية تبادر إلى إصدار توضيحات عاجلة، وتقوم بإجراءات لاحتواء الانتقادات المتداولة.