ملخص
يتحدث أكراد سوريا الكرمانجية، وهي لهجة من اللغة الكردية تكتب بأحرف لاتينية، وتنتمي اللغة الكردية إلى عائلة اللغات الهندو-أوروبية، لذا فهي تختلف عن اللغة العربية.
يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم، في وقت تعيد دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي، خلال الحرب الأهلية التي استمرت أعواماً، ورحبوا بمرسوم يسمح بتدريس بعض المواد باللغة الكردية، لكنهم أشاروا إلى أنه لا يلبي مطلبهم بمنهج دراسي كامل باللغة الكردية.
وبرزت هذه القضية مع بداية أول عام دراسي، منذ إعادة دمج المناطق السورية ذات الغالبية الكردية في الدولة، بموجب اتفاقات بين دمشق والسلطات التي يقودها أكراد، واحتج التلاميذ في المناطق الكردية على تطبيق منهج دراسي جديد باللغة العربية.
ويعد دور اللغة الكردية مسألة حساسة بالنسبة إلى الأكراد، فقد كانت محظورة في المدارس خلال عهد عائلة الأسد، التي كانت تتبنى أفكار حزب البعث القومية العربية، لكنها ازدهرت خلال أعوام حكم الأكراد الذاتي شمال سوريا.
ويواجه أكراد سوريا حاليا واقعاً سريع التغير، بعد أن استولت الدولة بقيادة الرئيس أحمد الشرع على المناطق التي كان يديرها الأكراد، خلال هجوم شنته في يناير (كانون الثاني) الماضي، مما مهد الطريق لمفاوضات في شأن كيفية دمج مؤسساتهم الأمنية والمدنية، في الوقت يسعى الأكراد إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من مكاسبهم.
وقبل بدء العام الدراسي، أصدرت وزارة التربية والتعليم مرسوماً تعترف فيه بأن الكردية لغة وطنية، ستدرس في المناطق التي يشكل فيها الأكراد جزءاً كبيرا من السكان، مستجيبة بذلك لمطلب كردي منذ فترة طويلة، لكن الأكراد، الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية بصورة شبه كاملة منذ عام 2012، يعترضون على هذا القرار، لأنه يقصر تدريس اللغة الكردية على ثلاث حصص أسبوعياً.
وقال مسؤولون أكراد إن المرسوم أتاح خيار تدريس الجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية والفلسفة باللغة الكردية، لكن العلوم والرياضيات ستدرس باللغة العربية بموجب الترتيبات الجديدة، وأوضحت سوزان علي (16 سنة) "درست اللغة الكردية منذ بداية دراستي وحتى الصف الـ 11، والآن يقولون إنهم سيخصصون ثلاث حصص دراسية فقط للغة الكردية، وهذا أمر غير مقبول"، مضيفة أن "نصف المنهج باللغة الكردية والنصف الآخر بالعربية، ولا يمكننا الدراسة باللغة العربية، بل يجب أن ندرس بلغتنا الأم، لأننا درسنا باللغة الكردية منذ البداية، ويجب أن نستمر على ذلك حتى الجامعة".
وذكرت ميرفا أمو (18 سنة) أنها احتجت للمطالبة "بالعودة للمنهج السابق الذي كانت تدرس فيه جميع المواد باللغة الكردية"، وإنها ستواصل التظاهر، فيما لم ترد وزارة التعليم على طلب للتعليق.
من جهته، أفاد وزير التعليم محمد عبدالرحمن تركو أمام البرلمان، أمس الإثنين، بأن هناك رأيين، أحدهما يدعو إلى تدريس اللغة الكردية مع المواد الأخرى، والآخر يدعو إلى ترجمة المنهج الدراسي بالكامل إلى اللغة الكردية، مضيفاً في مقتطفات من الجلسة نشرتها شبكة "عفرين الآن" الإخبارية، أن "ترجمة المنهج بالكامل إلى اللغة الكردية أمر صعب جداً، بسبب ضرورة توفير معلمين لجميع التخصصات"، وتساءل: "كيف سيستكمل الطالب دراسته الجامعية"؟
خطوة جيدة
وقالت إلهام أحمد، وهي مسؤولة سورية كردية، إن المرسوم يمثل "خطوة أولية جيدة" لكنه لا يلبي "مطالب مجتمعنا"، مضيفة لـ"رويترز"، "نعتقد أن جميع المواد الدراسية ينبغي تدريسها باللغة الكردية، إضافة إلى الإنجليزية والعربية ولغات أخرى، ولا سيما في هذه المناطق، ومن الضروري للشعب الكردي أن يتعلم بلغته الأم، ومع ذلك فإن ما نراه الآن يُعد خطوة إيجابية"، وتابعت أن الدستور الجديد ينبغي أن يكرس الحق في التدريس باللغة الكردية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويتحدث أكراد سوريا الكرمانجية، وهي لهجة من اللغة الكردية تكتب بأحرف لاتينية، وتنتمي اللغة الكردية إلى عائلة اللغات الهندو-أوروبية، لذا فهي تختلف عن اللغة العربية.
فترة انتقالية
وكانت اللغة الكردية تدرس سراً في عهد الأسد، وقد تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بحماية حقوق الأقليات، وعيّن مظلوم عبدي، القائد السابق للقوات الكردية التي جرى حلها، مستشاراً في الرئاسة السورية، وعبّر معلم يدعى محمد أحمد عن توقعه أن يواجه الطلاب الذين لم يتعلموا إلا بالكردية صعوبات، وطالب بفترة انتقالية مدتها عام أو عامان.
يذكر أن أكراد سوريا يعدون جزءاً من مجموعة عرقية وجدت نفسها بلا دولة، عندما تشكلت حدود الشرق الأوسط الحديث في أعقاب سقوط الإمبراطورية العثمانية، وقد فرضت جماعات كردية سيطرتها على مساحات شاسعة من شمال سوريا بعد عام 2011، وشكلت جماعة مسلحة قوية حاربت تنظيم "داعش" مع القوات الأميركية، وأقامت حكماً ذاتياً كانت تأمل في الحفاظ عليه، لكن قبضتها تراجعت عقب الهجوم الحكومي في يناير الماضي، وبسبب دعوة واشنطن لهم إلى الاندماج مع دمشق، وقد تمخضت المفاوضات منذ ذلك الحين عن حلّ القوات التي يقودها الأكراد، ودمجها في وزارة الدفاع السورية.