Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"آيفون ديو"... هل يجعل الذكاء الاصطناعي الشاشة الكبيرة ضرورة؟

"أبل" تدخل سوقاً لا تتجاوز حصتها 2% من الهواتف الذكية وسط منافسة على الفئة الأعلى سعراً

بعد سبعة أعوام، تدخل "أبل" السوق نفسها بهاتف "آيفون ديو" المنتج ليس جديداً من حيث الفكرة، لكن الشركة تعلق عليه آمالاً في توسيع انتشار هذه الفئة (غيتي)

ملخص

الملخص: تدخل "أبل" سوق الهواتف القابلة للطي بعد 7 أعوام من ظهور أول جهاز تجاري، مراهنة على قدرتها على توسيع فئة لا تزال تمثل نحو 2% من سوق الهواتف الذكية، فيما قد يمنح الذكاء الاصطناعي الشاشة الكبيرة سبباً عملياً يتجاوز جاذبية التصميم.

في الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2018، كشفت شركة "رويول" عن هاتف "فيلكس باي"، الذي عُدّ أول هاتف ذكي قابل للطي متاح تجارياً. وبعده بعام تقريباً، وتحديداً في السادس من سبتمبر (أيلول) 2019، بدأت "سامسونغ بيع غالاكسي فولد" في كوريا الجنوبية، ليكون أول جهاز من شركة عالمية كبرى يضع هذه الفئة فعلياً على خريطة صناعة الهواتف الذكية.

وبعد سبعة أعوام، تدخل "أبل" السوق نفسها بهاتف "آيفون ديو" المنتج ليس جديداً من حيث الفكرة، لكن الشركة تعلق عليه آمالاً في توسيع انتشار هذه الفئة، مستندة إلى تاريخ من الدخول المتأخر إلى أسواق لم تخترعها، ثم إعادة تعريفها والمنافسة على صدارتها.

حدث ذلك بدرجات مختلفة مع مشغلات الموسيقى والهواتف الذكية والساعات والسماعات اللاسلكية. وفي سوق الساعات الذكية مثلاً، لا تزال "ساعة أبل" تستحوذ على نحو 20 في المئة من الشحنات العالمية وفق بيانات الربع الثاني من 2026، على رغم دخول "أبل" السوق بعد منافسين سبقوها بسنوات.

"أبل" تعيد تعريف الفئة

بنت "أبل" علامتها التجارية حول الفئة العليا من سوق التقنية، وأضافت إلى منتجاتها بعداً يرتبط بالفخامة والمكانة الاجتماعية والانتماء إلى منظومة واحدة، ووصلت قوة العلامة إلى درجة يمكن معها لتغيير لون جهاز أن يتحول إلى حدث تسويقي يحفز المبيعات.

وتمنح هذه القوة "أبل" هامشاً لا تتمتع به شركات كثيرة، إذ يقبل مستخدموها أحياناً تنازلات تقنية كان يمكن أن تشكل عائقاً أمام منافسين آخرين. ولعل ساعة "أبل" مثال واضح، إذ حافظت على شعبيتها على رغم أن أجيالاً عديدة منها احتاجت عملياً إلى الشحن بصورة شبه يومية، في وقت قدم فيه بعض المنافسين ساعات تعمل أياماً عدة.

لهذا لا تراهن "أبل" بهاتفها الجديد على المواصفات وحدها، بل على عشرات الملايين من مستخدمي "آيفون" الذين ربما أرادوا هاتفاً قابلاً للطي، لكنهم لم يكونوا مستعدين لمغادرة منظومة الشركة من أجله.

وأدرك المنافسون أهمية هذه اللحظة، وحاول بعضهم استغلال النافذة الزمنية بين إعلان "أبل" ووصول جهازها فعلياً إلى المستهلكين. "هواوي"، على سبيل المثال، كشفت عن "ميت XT2 " الذي تبدأ مبيعاته في الصين في الـ12 من سبتمبر، بينما أعلنت "أبل" أن الطلب المسبق على "آيفون ديو" يبدأ في الـ16 من أكتوبر، على أن يتوافر في الأسواق الأولى في الـ23 منه.

معركة على المستهلك الثري

تدخل "أبل" هذه المنافسة في وقت ينكمش فيه سوق الهواتف من حيث عدد الأجهزة المبيعة، لكنه يرتفع من حيث القيمة. ففي الربع الثاني من 2026، تراجعت شحنات الهواتف عالمياً 11 في المئة على أساس سنوي، بينما ارتفعت إيرادات السوق سبعة في المئة، وصعد متوسط سعر البيع 17 في المئة. الاتجاه واضح: الشركات تبيع أجهزة أقل، لكنها تدفع المستهلك بصورة أكبر نحو الفئات العليا.

وهكذا أصبحت المعركة بصورة متزايدة على جيب المستهلك القادر على دفع ألفي دولار وأكثر، وليس فقط على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشترين.

لكن الهواتف القابلة للطي لا تزال تواجه أربعة تحديات رئيسة قبل تحولها إلى منتج جماهيري: السعر المرتفع، وخفض الوزن والسماكة إلى مستويات قريبة من الهاتف التقليدي، وتبديد المخاوف المتعلقة بالمفصلة والشاشة الداخلية، والأهم إيجاد سبب عملي يدفع المستهلك إلى فتح الشاشة الكبيرة عشرات المرات يومياً.

فنحن منذ زمن لم نعد نحمل جهازاً هدفه الأساس إجراء المكالمات. نقرأ ونشاهد ونكتب ونتواصل ونعمل من خلاله أكثر بكثير مما نتحدث عبره، ولهذا أصبحت الشاشة، لا المكالمة، في قلب القيمة التي يقدمها الهاتف.

والهاتف القابل للطي يحاول بيعنا معادلة بسيطة: مساحة شاشة تقترب من الجهاز اللوحي، من دون الاضطرار إلى حمل جهاز لوحي طوال اليوم.

سوق صغيرة ورهان كبير

لا تزال الهواتف القابلة للطي تمثل نحو اثنين في المئة فقط من سوق الهواتف الذكية عالمياً. وهذا يعني أن "أبل" لم تدخل سوقاً ضخمة جاهزة تنتظرها، بل فئة صغيرة نسبياً تراهن على أن يكون وجودها نفسه أحد أسباب توسعها.

وهنا تكمن المفارقة. فالهاتف القابل للطي لا يحتاج بالضرورة إلى الوصول سريعاً إلى 10 أو 20 في المئة من سوق الهواتف حتى يصبح مهماً، إذ يمكن أن يتحول إلى أحد أبرز منتجات الفئة العليا جداً حتى وهو لا يمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي الأجهزة المبيعة.

 

وتتوقع شركة "كاونتربوينت ريسيرش" المتخصصة في أبحاث سوق التقنية، أن تشكل الهواتف التي يزيد سعرها بالجملة على 1600 دولار نحو 60 في المئة من شحنات الهواتف القابلة للطي خلال 2026، مقارنة بنحو الثلث فقط في 2025.

ومنذ سنوات، كانت الشركات تتنافس على الكاميرا والمعالج وحجم البطارية. أما اليوم، فيبدو أن المنافسة تنتقل تدريجاً إلى سؤال أكبر: من سيعيد تعريف ما هو الهاتف أصلاً؟

"سامسونغ" بدأت تجربة الطي على نطاق واسع، وهواوي دفعت الصناعة نحو الهواتف ثلاثية الطي، فيما ضغطت الشركات الصينية بقوة على الوزن والسماكة والسعر، واليوم تدخل "أبل" السباق.

لكن العامل الذي قد يحول الهاتف القابل للطي من موضة تقنية إلى حاجة فعلية ربما لا يكون المفصلة إطلاقاً، بل الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يغير المعادلة

قد يكون الذكاء الاصطناعي أفضل بائع للهاتف القابل للطي، فالتقنية بدأت تنتج للمستخدمين كمية متزايدة من النصوص والوثائق والصور والتحليلات والمهام، أكبر مما تستطيع شاشة الهاتف التقليدية عرضه براحة. ومع الذكاء الاصطناعي، قد لا تكون المشكلة مستقبلاً في إنتاج المحتوى، بل في مراجعته وإدارته واتخاذ القرار بناء عليه.

أطلب من الذكاء الاصطناعي إعداد تقرير، ثم أراجعه وأطلب تعديله، وأفتح المصدر الذي استخدمه، وأقارن النتيجة برسالة وصلتني عبر البريد الإلكتروني، ثم أنقل جزءاً منها إلى تطبيق آخر.

إنها سلسلة عمليات تختلف عن استخدام محرك بحث تقليدي يقدم رابطاً نفتحه ثم نغلقه. وهنا يمكن أن تتحول الشاشة الكبيرة من رفاهية إلى أداة إنتاجية.

وهذه ليست مجرد فرضية. فقد أشارت "كاونتربوينت ريسيرش" إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي من مجرد تقديم الإجابات إلى تنفيذ المهام وعمليات Agentic AI (الذكاء الاصطناعي الوكيلي) يزيد أهمية الشاشات الكبيرة، لأن المستخدم يحتاج إلى مراجعة النتائج ومقارنة المحتوى ومتابعة تعليمات عدة والتنقل بين البريد والتقويم والمراسلات من دون فقدان السياق.

وربما يكون ذلك أحد أقوى الأسباب مستقبلاً لحمل هاتف بشاشة كبيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار فتح الكمبيوتر المحمول كلما احتجنا إلى إنجاز مهمة أكثر تعقيداً.

هاتف بحجم جواز السفر

اختارت "أبل" أن يكون "آيفون ديو" عند إغلاقه قريباً في أبعاده وشكله من جواز السفر، وهي مقارنة تستخدمها الشركة نفسها في وصف الجهاز.

 

لكن ذلك يطرح مسألة تتعلق براحة الاستخدام: هل الشكل القريب من جواز السفر مثالي فعلاً لجهاز نمسكه بأيدينا ساعات طويلة كل يوم؟

فجواز السفر لم يصمم أصلاً ليكون مريحاً للإمساك المستمر بيد واحدة. وتتبع جوازات السفر المقروءة آلياً معيار TD3بأبعاد تقارب 125 × 88 ملليمتراً، ويتيح توحيد هذه الأبعاد توحيد صفحات البيانات ومناطق القراءة الآلية وأجهزة قراءة الجوازات حول العالم.

أي إن أبعاد جواز السفر مرتبطة إلى حد كبير بوثيقة يجب أن تكون قابلة للحمل والمعالجة بواسطة أنظمة موحدة، لا بجهاز إلكتروني يفترض أن يبقى ساعات في يد الإنسان.

وسيكون الاختبار في ما إذا كان شكل هاتف "أبل" الجديد العريض عند إغلاقه سيتحول إلى ميزة بفضل الشاشة الخارجية الأكبر، أم إلى تنازل هندسي يشعر به المستخدم بعد الاستخدام المطول.

تحديات هندسية

الهاتف القابل للطي ليس هاتفاً عادياً أضيفت إليه مفصلة، بل إعادة تصميم للشاشة والهيكل والبطارية والإلكترونيات وتوزيع الضغط داخل جهاز يتحرك ميكانيكياً باستمرار.

فالشاشة تحتاج إلى طبقات ومواد تتحمل الانحناء من دون أن تفقد جودة العرض، والمفصلة تحتاج إلى حركة دقيقة وتوزيع متوازن للضغط داخل مساحة صغيرة للغاية. وفي كثير من التصاميم تضاف شاشة خارجية كاملة، بينما يجب توزيع البطارية والإلكترونيات على جسم مكون من جزءين، مع الحفاظ على النحافة والوزن والصلابة.

ومن هنا ظهرت المشكلات التي صاحبت هذه الفئة منذ بدايتها، مثل خط الطي في منتصف الشاشة، وهشاشة الشاشة الداخلية، واحتمال دخول الغبار إلى المفصلة، وقدرة الجهاز على الحفاظ على متانته بعد عشرات أو مئات الآلاف من عمليات الفتح والإغلاق.

وهذا هو الاختبار الحقيقي للهاتف المطوي: ليس كيف يبدو في المتجر، بل كيف سيبدو بعد عامين أو ثلاثة من الاستخدام اليومي.

وهنا ربما يتحول تأخر "أبل" سبعة أعوام إلى ميزة أكثر منه عيباً، ففي هاتف "أبل" المطوي، حاولت الشركة معالجة عدد من نقاط الضعف التقليدية في الهواتف القابلة للطي. وصممت مفصلة مكونة من أكثر من 100 جزء لدعم منتصف الشاشة عند فتحها، وأضافت دعامات داخلية لزيادة صلابة الهيكل، واستخدمت التيتانيوم من الدرجة الخامسة في البناء.

أما الشاشة الداخلية فتستخدم طبقة حماية نانوية من بوليمر مخصص تقول "أبل" إن صلابته تزيد بما يصل إلى 40 في المئة مقارنة بمواد أخرى مستخدمة في الصناعة، إلى جانب زجاج عالي المتانة أعلى لوحة الشاشة القابلة للطي وأسفلها، ومواد لاصقة خاصة تسمح للطبقات بالانزلاق فوق بعضها بعضاً عند الطي بدلاً من تراكم الإجهاد في نقطة واحدة.

ويضيف لوح من التيتانيوم مزيداً من الدعم، بينما حصل الجهاز على تصنيف IP68 لمقاومة الماء والغبار.

"أبل"، باختصار، لا تقول إنها ألغت مشكلات الهاتف المطوي نهائياً، لكنها تحاول تحويله من جهاز مثير يحتاج إلى معاملة استثنائية إلى هاتف يفترض أن يتحمل الاستخدام اليومي.

وتعول الشركة على أن يعوض التميز الهندسي جزءاً من تأخرها، وأن يصبح جهازها من أكثر الهواتف القابلة للطي راحة ومتانة، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون على منصة الإعلان، بل بعد وصوله إلى أيدي ملايين المستخدمين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معضلة السعر

يبقى السعر أحد أكبر عوائق انتشار هذه الفئة. يبدأ "آيفون ديو" من 1999 دولاراً، ويمكن أن يصل في أعلى مواصفاته إلى 3199 دولاراً.

وعادةً يؤدي توسع الإنتاج إلى خفض كلفة الوحدة عبر توزيع كلف التطوير والمعدات على عدد أكبر من الأجهزة، وتحسين عمليات التجميع ورفع معدلات الإنتاج السليم وتقليل الوحدات المرفوضة.

لكن عاملاً آخر قد يغير المعادلة قبل انخفاض الكلفة الصناعية نفسها: تحويل سعر الهاتف من مبلغ يدفع دفعة واحدة إلى التزام شهري.

ولهذا أصبحت برامج الاستبدال والتأجير والتقسيط وخدمات "اشتر الآن وادفع لاحقاً"، مثل تمارا وغيرها في أسواق المنطقة، جزءاً متزايد الأهمية من طريقة بيع الأجهزة الفاخرة.

و"أبل" نفسها بدأت في الولايات المتحدة برنامج Apple Upgrade بالتعاون مع شركة "كلارنا" السويدية لخدمات الدفع والتقنية المالية، الذي يتيح خططاً لمدة 12 أو 24 شهراً، في محاولة لتحويل حاجز السعر المرتفع إلى دفعة شهرية يسهل استيعابها.

وهكذا، قد لا يحتاج الهاتف الذي يبلغ سعره ألفي دولار إلى أن يصبح رخيصاً كي ينتشر، إذ يكفي أحياناً أن تتغير الطريقة التي يشعر بها المستهلك تجاه سعره.

ما بعد الهاتف المطوي

بعد الهواتف ثلاثية الطي، تشير اتجاهات الصناعة وبراءات الاختراع إلى مرحلة محتملة أخرى تتمثل في شاشات Rollable القابلة للتمدد والانكماش من دون الحاجة إلى مفصلة واضحة في منتصفها.

وفي الوقت نفسه قد ينتقل جزء متزايد من وظائف الهاتف إلى التقنيات القابلة للارتداء، مثل النظارات والسماعات والخواتم والساعات الذكية، إضافة إلى السيارة.

وسيضيف الاتصال المباشر عبر الأقمار الاصطناعية طبقة أخرى، تقل معها في بعض الحالات الحاجة إلى الاعتماد الكامل على أبراج الاتصالات التقليدية.

لكن التغيير الأكثر إثارة ربما يأتي من "الهاتف الوكيل"، فالمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن تعني فقط أن تسأل هاتفك سؤالاً فيجيبك. قد يبدأ الهاتف نفسه في تنفيذ العمل نيابة عنك: يحجز، ويستفسر، ويتابع طلباً، وينتظر على الخط، ويقارن العروض، وربما يتفاوض ضمن حدود تحددها له مسبقاً، ولا يحول المهمة إليك إلا عندما يصل إلى نقطة تحتاج إلى قرار أو موافقة.

عندها قد نكتشف أن أهم تطور في تاريخ الهاتف المقبل لم يكن شاشة تطوى، ولا شاشة تتمدد، ولا حتى كاميرا أفضل، بل إن الهاتف الذي كنا نحمله لنتحدث من خلاله بدأ يتحدث ويعمل نيابة عنا.

لكن الهاتف لن يختفي قريباً، على الأرجح سيتحول تدريجاً من الجهاز الذي ننظر إليه طوال الوقت، إلى المركز الحاسوبي الشخصي الذي يعمل خلف النظارة والسماعة والسيارة والمنزل.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم