Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قصف قوافل المساعدات يفاقم أزمة الجوع في السودان

شاحنتان "للأغذية" العالمي تتعرضان لهجوم جوي في كردفان والبرنامج: أحدث مثال على العمل في بيئة معقدة

رصد برنامج الأغذية ثماني هجمات منذ بداية هذا العام ألحقت أضراراً بمقاره وعرقلت عملياته (اندبندنت عربية- حسن حامد)

ملخص

يحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال هذا العام، بينهم 19.5 مليون يعانون الجوع الشديد، وسط تحذيرات من معاناة 825 ألف طفل سوء التغذية الحاد الوخيم، وتعرض 3.4 مليون طفل للأمراض القاتلة.

تصاعدت في الأوان الأخيرة حالات استهداف شاحنات المساعدات الإنسانية بالطائرات المسيرة من قبل طرفي الحرب: الجيش السوداني و"الدعم السريع"، على رغم التحذيرات الدولية والإقليمية، في وقت تتزايد الحاجات الإنسانية لملايين السودانيين وبخاصة في مناطق النزاع المسلح، إذ تواجه المنظمات الإغاثية صعوبات أمنية ولوجيستية في إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.

ويحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال هذا العام، بينهم 19.5 مليون يعانون الجوع الشديد، وسط تحذيرات من معاناة 825 ألف طفل سوء التغذية الحاد الوخيم، وتعرض 3.4 مليون طفل للأمراض القاتلة.

هجمات مستمرة

أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن شاحنتين محملتين بالمساعدات الإنسانية تتبعان له تعرضتا الأحد الماضي لهجوم جوي شرق مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وأشار بيان صادر عن البرنامج إلى أن "الشاحنتين كانتا محملتين بـ50 طناً مترياً من المواد الغذائية التي تشمل الحبوب والملح والبازلاء وزيت الطعام لإنقاذ حياة 5800 شخص، وتكفي لمدة شهر واحد.

وعد البيان الهجوم الجوي أحدث مثال على أن المنظمات وعمال الإغاثة يعملون في بيئة معقدة، لافتاً إلى أن البرنامج رصد ثماني هجمات منذ بداية هذا العام ألحقت الأضرار بمقاره في البلاد وعرقلت عملياته الإنسانية.

ودعا البيان جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني من خلال حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والأصول الإنسانية، مؤكداً أن الهجمات على عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية "أمر غير مقبول ويجب أن تتوقف".

جرائم حرب

على الصعيد ذاته، قال مفوض العون الإنساني السابق بولاية جنوب كردفان ناصر التهامي، إن "استهداف قوافل المساعدات الإنسانية يمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جرائم حرب، وبخاصة في حالات قصف شاحنات المواد الغذائية والأدوية أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "الهجوم الجوي على شاحنات المساعدات ظل في تزايد مستمر من قبل طرفي الحرب في السودان من دون مراعاة للأزمة الإنسانية وحاجة الملايين للغذاء والرعاية الصحية، خصوصاً في مناطق النزاع النشطة مثل كردفان ودارفور والنيل الأزرق".

ودعا التهامي إلى تحرك عاجل لتعزيز آليات المساءلة، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وكذلك تأمين وصول المساعدات إلى المدنيين من دون عوائق أو تمييز، محذراً من أن "استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد".

حسم وضغوط

يشير المتخصص في الشأن الإنساني مرتضى الشريف إلى أن "القصف المستمر لشاحنات المساعدات الإنسانية يجب أن يواجه بشيء من الحسم والضغط من قبل المؤسسات الإقليمية والدولية، وهو ما لم نلمسه خلال الفترة السابقة على رغم أن عمليات الاستهداف طاولت أكثر من 17 قافلة إنسانية موثقة".

ولفت الشريف إلى أن "حركة توصيل المساعدات الإنسانية باتت محلاً للشكوك والتحفظات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات ’الدعم السريع‘، إضافة إلى انعدام الثقة وإمكانية تحكم كل طرف في المعابر، ومن ثم فإنها تكون منفذاً للتسليح"، مشيراً إلى غياب الآلية الواضحة لإدارة هذا العمل حتى الآن,

ورأى المتخصص في الشأن الإنساني "أن الحل يكمن في ضرورة تفعيل الهدنة الإنسانية، وفتح الممرات أمام المساعدات، والسماح للفاعلين الإنسانيين بالوصول إلى المستهدفين حتى تتم محاصرة الجوع المتزايد، في ظل الارتفاع الذي تشهده أسعار السلع الغذائية، فضلاً عن إمكان لجوء مفوضية اللاجئين إلى خيار توصيل المساعدات عبر التحويلات النقدية المباشرة".

القيود والجوع

على نحو متصل رأى الناشط في العمل الطوعي حسان جمال أن "تزامن العراقيل التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية مع استمرار قصف الطائرات المسيرة لشاحنات الإغاثة، من الأسباب التي تزيد الأمر تعقيداً وتلقي بمزيد من القتامة على مستقبل الأوضاع الإنسانية الكارثية في السودان".

وبين جمال أن "المعارك المستمرة والغارات الجوية في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق إلى جانب النهب والقيود المفروضة على حركة القوافل الإنسانية تعد من أكبر المعوقات التي تمنع وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المحتاجين، مما يرفع من درجات خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد وسط ملايين المدنيين".

وتابع "المساعدات الإنسانية الأساسية في إقليم دارفور توقفت منذ أشهر، في وقت تواجه معسكرات النازحين نقصاً حاداً في الموارد الأساسية والخدمات الصحية، وشحنات الغذاء والدواء ومواد الإيواء تتعرض لاستهداف متكرر، مما يهدد حياة المدنيين ويعرقل وصول الإغاثة".

إدانات واستنكار

في الوقت ذاته، دان الاتحاد الأوروبي وبعثات كل من بريطانيا وهولندا والسويد وإيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج الهجوم الذي استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية جنوب كردفان، وأسفر عن إصابة سائقين مدنيين وإلحاق أضرار بالإمدادات الإنسانية.

وقالت البعثات الدبلوماسية في بيان إن "الشاحنات كانت تحمل بوضوح شعارات برنامج الأغذية العالمي، وتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بتحركات القافلة، وفقاً لما تقتضيه أوضاع النزاع.

وأضاف البيان أن "الأعمال التي تمنع المدنيين من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة، وتسهم بصورة مباشرة في إلحاق الضرر بهم، إضافة إلى الهجمات الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني وأنشطتهم، تعد انتهاكاً للقانون الإنساني".

وشدد البيان على ضرورة إجراء تحقيق موثوق في الحادثة يتضمن آليات واضحة للمساءلة عند الاقتضاء لمنع تكرارها، مشيراً إلى أن "الهجمات المتكررة على قوافل المساعدات والعراقيل المستمرة للعمليات الإنسانية لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة ملايين المدنيين".

وجددت مجموعة الدول الغربية دعوتها لطرفي النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق.

وأوضح البيان "نجدد دعواتنا إلى من يسهمون في هذه الانتهاكات عبر عمليات نقل الأسلحة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة، إلى إدراك عواقب أفعالهم على المدنيين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير