Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونسيون حلموا بمستقبل وعلقوا في جحيم حرب أوكرانيا

عائلات تقول إن أبناءها جندوا قسراً في روسيا تحت تهديد بالسجن وتلفيق تهم جنائية لهم

تواصلت "جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج" مع ما لا يقل عن 10 عائلات للإبلاغ عن فقدان أبنائها في روسيا (أ ف ب)

ملخص

لا يزال غياب موقف رسمي من وزارة الخارجية التونسية في شأن قضية تجنيد روسيا شباباً تونسيين للقتال في أوكرانيا يثير الاستغراب، علماً أنه انتشرت، منذ بداية الحرب في 2022، مزاعم في شأن تجنيد أوكرانيا أيضاً شباناً تونسيين.

كشفت عشرات العائلات التونسية أخيراً عن انقطاع التواصل مع أبنائها العالقين في روسيا، في حين أفادت أسر أخرى بتلقيها اتصالات من جهات مجهولة سعت إلى ابتزازها مالياً مقابل استعادة أبنائها الذين تم تجنيدهم للقتال في أوكرانيا.

وفي يوليو (تموز) الماضي، توجه عدد من العائلات إلى مقر وزارة الخارجية في العاصمة التونسية، حاملين صور أبنائهم ومطالبين السلطات بالتدخل لكشف مصيرهم.

وبحسب شهادات موثقة على وسائل التواصل الاجتماعي لعائلات الضحايا فإن "عشرات الشباب جندوا قسراً تحت التهديد بالسجن بعد تلفيق قضايا جنائية لهم، يتم إسقاطها في حال قبولهم التجنيد، والبعض الآخر يتم تجنيدهم بعد إيهامهم بعقود عمل في روسيا".

وبحسب شهادة والدة أحد هؤلاء الشبان ويدعى منتصر السحباني، فإن المحامي المكلف متابعة قضية ابنها أفاد إثر تواصله مع الجيش الروسي للاستفسار عن مصيره بعد تجنيده للقتال في أوكرانيا، بأن الشاب منتصر لقي حتفه خلال المعارك. وأشارت الأم، في مقطع فيديو نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي روت فيه مأساتها، إلى عدم وجود جثة أو أدلة مادية تؤكد وفاته حتى الآن.

ضغط وإكراه

في السياق قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبدالكبير إن "المرصد يتابع منذ أكثر من عام ونصف العام ملف تجنيد الشباب من عدد من الدول الأفريقية والآسيوية، وإرسالهم إلى جبهات القتال".

وأوضح عبدالكبير أن "المرصد كان قد نبه السلطات التونسية إلى ضرورة التدخل لمنع استدراج الشباب التونسي إلى الأراضي الروسية، بخاصة أن بعضهم يسافر على أساس الدراسة أو العمل، ليجد نفسه لاحقاً أمام واقع مختلف، وقد يجبر على حمل السلاح والمشاركة في جبهات القتال"، وأضاف أن "المرصد يعتبر أن الدولة التونسية كان يفترض أن تضع، منذ أكثر من عام، خطة استراتيجية للتعامل مع هذا الملف، خصوصاً في ظل تزايد عدد العائلات التي فقدت الاتصال بأبنائها الذين توجهوا إلى روسيا".

وأشار إلى أن "عمليات الاستدراج تتم، وفق ما يتابعه المرصد، إما من طريق الضغط والإكراه، أو عبر إغراء الشباب بمبالغ مالية، إذ يتم تقديم دفعة مالية أولى تصل إلى نحو 20 ألف دولار، إلى جانب راتب شهري في حدود 2000 دولار، قبل أن ينقطع الاتصال بالشاب بعد فترة من تجنيده".

وأكد عبدالكبير أن "هذا الملف لا يقتصر على جنسية واحدة، بل يشمل عدداً من الجنسيات، من بينها التونسية، والعراقية، واليمنية، والمصرية، والإيرانية"، داعياً إلى "مزيد من اليقظة والتحرك لحماية الشباب ومنع استدراجهم إلى جبهات القتال".

ولفت إلى أن "السلطات التونسية هي الوحيدة المخول لها بالتنسيق مع السلطات الروسية إحصاء عدد المفقودين التونسيين"، داعياً إياها إلى "متابعة كل بلاغ يصلها، والتواصل الفوري، عبر بعثتنا الدبلوماسية في موسكو، مع السلطات الروسية، وكذلك مع السلطات الأوكرانية، من أجل الكشف عن مصير أبنائنا المفقودين".

 

بناء حياة أفضل

وعلى رغم غياب إحصاءات دقيقة في شأن عدد التونسيين الذين التحقوا بالجيش الروسي وشاركوا في القتال بأوكرانيا، يؤكد رئيس "جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج"، محمد إقبال بالرجب، أن الجمعية تواصلت مع ما لا يقل عن 10 عائلات للإبلاغ عن فقدان أبنائها في روسيا.
وبحسب بالرجب، فإن "المفقودين، وهم طلبة أو من المهاجرين الباحثين عن فرص عمل، جعلتهم أوضاعهم الهشة أكثر عرضة لقبول عروض للانضمام إلى جبهات القتال".
ويقول بالرجب إن "بعضهم وجد نفسه في السجن على خلفية تهم مختلفة، إذ جرى استغلال هشاشته وإقناعه بالمشاركة في القتال بأوكرانيا".

في موازاة ذلك كتب الشاب التونسي، نصرالله الذوادي، تدوينة على صفحته في "فيسبوك" منذ ستة أشهر جاء فيها أن شقيقه أيمن خرج عام 2022 بحثاً عن مستقبله والدراسة في روسيا عبر وكالة تونسية، وأوضح أنه على مدى عامين كان يدرس ويعمل بشرف في توصيل الطلبيات ليغطي مصاريفه ويعيش بكرامة، قبل أن يمر بظروف مالية صعبة في عامه الثالث أجبرته على ترك عمله والبحث عن فرصة جديدة عبر تطبيق "تيليغرام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف الذوادي عن تفاصيل استدراج شقيقه، مشيراً إلى أن شخصاً روسياً ادعى ملكيته شركة توصيل واستدرجه إلى عنوان معين بحجة إجراء دورة تدريبية، وأضاف أن "أيمن توجه إلى الموقع برفقة صديقه المغربي موسى، ليصطدما بكونه منطقة معزولة وسط غابة، وعندما استفسرا من دورية شرطة هناك، تفاجئا بإيقافهما فوراً بدعوى أن المنطقة محظورة ومصنفة لتجارة المخدرات".

"أيمن ليس مجرماً"

وأكد الذوادي أنه "على رغم قضائهما تسعة أشهر في السجن، وعلى رغم ثبوت سلامة الفحوصات الطبية وشهادة الشهود بعدم وجود أي علاقة لهما بالتهمة، إضافة إلى تأكيد كاميرات المراقبة أنهما لم يطآ المكان سابقاً، فإن المظلمة استمرت، إذ تقاضت محامية روسية مبالغ ضخمة عبر شركة محاماة تونسية من دون تحقيق أي نتيجة". وقال إنه "تم تجنيد شقيقه قسراً في الجيش الروسي خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 تحت التهديد والضغط، لتنقطع أخباره تماماً منذ ذلك الحين"، ولفت إلى أن "العائلة طرقت أبواب السفارة التونسية عشرات المرات من دون تلقي أي تحرك جاد سوى الوعود الزائفة، ليبقى شقيقه مفقوداً بين جحيم السجن والجيش والحرب".

ودعا نصرالله الذوادي الرئيس التونسي، قيس سعيد، ووزارة الخارجية والسفارة التونسية في روسيا، إلى ضرورة فتح هذا الملف بجدية والتدخل العاجل لإعادة شقيقه وبقية الشباب التونسيين المجندين قسراً، مؤكداً في ختام حديثه أن "أيمن ليس مجرماً، أيمن ضحية ويجب أن يعود إلى وطنه".

وفي اتصال هاتفي بابن خالة أيمن، قيس الذوادي، قال إنه "بعد نحو ثمانية أشهر من توقيف أيمن في روسيا، تلقى عرضاً للاختيار بين الالتحاق بالجيش الروسي أو مواجهة محاكمة قد تفضي إلى السجن أعواماً طويلة"، وأضاف "لم يجد أيمن أمامه سوى توقيع عقد للانضمام إلى الجيش والقتال في صفوفه، وهو ما أبلغه لعائلته خلال اتصالاته اللاحقة".

وقال قيس "تلقى أيمن تدريباً مدة شهر واحد، قبل نقله في نهاية العام الماضي إلى إحدى المدن الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية. وهناك أمضى أشهراً عدة على تواصل مستمر مع عائلته، إلى أن انقطعت أخباره نهائياً مطلع العام الحالي"، وأضاف "كان آخر اتصال تلقيناه منه رسالة صوتية في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبعدها انقطع الاتصال به إلى يومنا هذا".
ولا يزال غياب موقف رسمي من وزارة الخارجية التونسية في شأن قضية تجنيد شباب تونسيين للقتال في أوكرانيا يثير الاستغراب، علماً أنه انتشرت، منذ بداية الحرب، مزاعم في شأن تجنيد أوكرانيا أيضاً شباناً تونسيين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير