ملخص
يواجه عشرات الشبان المعتقلين على خلفية الاحتجاجات في إيران أحكاماً نهائية بالإعدام أو اتهامات قد تقود إلى حبل المشنقة، وسط شهادات عن انتزاع اعترافات تحت التعذيب والحرمان من المحامين المستقلين، في وقت تتزايد مخاوف عائلاتهم من تنفيذ الأحكام بصورة مفاجئة وسرية.
في وقت أعدم فيه خلال الأسابيع الأخيرة عدد آخر من معتقلي الاحتجاجات الوطنية التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، تشير معلومات وصلت إلى "اندبندنت فارسية" إلى أن عشرات المحتجين الآخرين يواجهون أيضاً أحكاماً نهائية بالإعدام أو اتهامات مثل "المحاربة" و"الإفساد في الأرض"، التي قد تفضي إلى إصدار أحكام بالإعدام. وتقول عائلات عدد من هؤلاء السجناء إن أبناءها حرموا من حق الاستعانة بمحامين من اختيارهم، وإن الاعترافات التي انتزعت تحت الضغط والتعذيب تحولت، في بعض القضايا، إلى أبرز الأدلة التي استند إليها في إصدار الأحكام.
كما قال نشطاء حقوق الإنسان في إيران وعدد من السجناء السياسيين المفرج عنهم إن الأسماء التي نشرت لا تمثل سوى جزء من المحكوم عليهم بالإعدام، وإن عشرات الأحكام الأخرى في الأقل صدرت بحق معتقلي الاحتجاجات، من دون أن يكشف عنها إعلامياً حتى الآن.
وبحسب هؤلاء، وعد المحققون والمسؤولون القضائيون، في بعض الحالات، عائلات المعتقلين بإمكان نقض الأحكام أو تخفيف العقوبات إذا التزمت الصمت ولم تطرح القضايا إعلامياً. وفي حالات أخرى، لم يسمح بحضور محامين مستقلين، فيما امتنعت العائلات عن نشر أسماء المعتقلين وتفاصيل قضاياهم أملاً في تغيير الأحكام أو خشية تصاعد الضغوط على السجناء.
ومن أحدث هذه الحالات مهرداد تكش، وهو شاب يبلغ 33 سنة ويقيم في ديزيجه بأصفهان، وصدر بحقه حكم إعدام بتهمة المحاربة على خلفية احتجاجات ديسمبر عام 2025. وقال مصدر مطلع إن تكش اعتقل في الـ14 من يناير (كانون الثاني) الماضي، وتعرض خلال فترة احتجازه لتعذيب شديد أدى إلى كسر كلتا يديه. كما لم تكن عائلته تعرف على مدى نحو أربعة أشهر معلومات دقيقة عن مكان احتجازه أو وضعه، إلى أن اتصل بها تكش أخيراً من جناح "ألف-طاء" في سجن "دستغرد" بأصفهان.
وأكد المصدر أنه، باستثناء الاعترافات التي انتزعت من مهرداد تكش تحت الضغط والتعذيب، لا توجد أي وثائق أو أدلة أخرى تثبت الاتهامات الموجهة إليه في القضية. ويشعر أفراد عائلته بقلق بالغ من احتمال تنفيذ الحكم من دون إخطار مسبق. وكان تكش، قبل اعتقاله، يمتلك ورشة لإصلاح الدراجات النارية في ديزيجه ويعتاش منها.
في أصفهان أيضاً، حكم بالإعدام على سهر أمير زادة، طالب الطب المولود عام 2003، بتهمة "المحاربة"، في وقت تنظر المحكمة العليا حالياً في قضيته. واعتقلت قوات الأمن أمير زادة في منزله في 15 يناير عام 2026، ونقل بعد انتهاء مراحل التحقيق إلى سجن "دستغرد". ولم يعلن حتى الآن الأساس المحدد لاتهام هذا الطالب الشاب بـ"المحاربة". وأمير زاده من مدينة رامهرمز في الأحواز ويقيم في أصفهان، وإلى جانب دراسته الطب، يعمل مدرساً وعازفاً على آلة الناي.
وفي مشهد أيضاً، أفادت تقارير بأن أوضاع عدد من معتقلي الاحتجاجات تثير القلق. فقد أيدت المحكمة العليا حكم الإعدام الصادر بحق رسول رضائي، من أهالي فريمان، بعدما كانت محكمة الثورة قد حكمت عليه سابقاً بالإعدام بتهمة "المحاربة". واعتقل رضائي فجر 10 يناير الماضي، ووفقاً للمعلومات المنشورة، حرم منذ اعتقاله حتى الآن من الاستعانة بمحام من اختياره، وكذلك من الاتصال بعائلته أو زيارتها له.
وعلمت "اندبندنت فارسية" أيضاً أن ما لا يقل عن 20 شخصاً اعتقلوا خلال الثورة الوطنية للإيرانيين في مشهد يواجهون خطر صدور أحكام بالإعدام بحقهم أو تنفيذها. وحتى الآن، كشفت تفاصيل قضايا خمسة منهم، هم مهدي ظريف، ومحمد زنغنه، وعلي زاغي، ووحيد خدري خواه، ونجمه أميني. واعتقل هؤلاء خلال احتجاجات مشهد وشانديز، ويواجهون اتهامات خطرة، من بينها "المحاربة". وتشير التقارير الواردة إلى حرمانهم من المحامين ومن لقاء عائلاتهم، فضلاً عن تعرضهم للتعذيب والتهديد خلال التحقيقات.
وفي إحدى الحالات، تبين أن نجمه أميني لا يتجاوز عمرها 23 سنة، وهي طالبة في تخصص المحاسبة. واعتقلت في الثاني من فبراير (شباط) الماضي في مشهد، وهي محتجزة حالياً في سجن "وكيل آباد" بتهمة "المحاربة". ويقول أفراد عائلتها إن السبب الأولي للملاحقة الأمنية بحقها كان نشرها عدداً من المنشورات الاحتجاجية على حسابها الشخصي في "إنستغرام"، وإن عناصر الأمن اعتقلوها واعتدوا عليها بالضرب أثناء توجهها إلى السوق للتسوق. وأمضت أميني يومين في احتجاز شرطة الأمن، وبحسب مصادر مطلعة، انتزعت منها خلال تلك الفترة اعترافات قسرية. كما حرمت طوال فترة احتجازها من الاستعانة بمحام.
في قضية أخرى، تواجه شمسي خسروي، البالغة 44 سنة، وهي من أهالي سقز ومحتجزة في سجن "قرجك" بمدينة ورامين، خطراً جدياً بصدور حكم بالإعدام بحقها. وبحسب تقارير مصادر حقوقية، قال لها أبو القاسم صلواتي، قاضي الشعبة الـ15 في محكمة الثورة بطهران، خلال جلسة النظر في قضيتها، إنه "لن ينتظرها حكم سوى الإعدام". وتواجه خسروي تهمتي "الإفساد في الأرض" و"التجسس لمصلحة إسرائيل". واعتقلت في الخامس من مارس (آذار) الماضي، واحتجزت مدة شهرين في حال إخفاء قسري ومن دون السماح لها بالتواصل مع عائلتها.
ويواجه علي رحيمي ريغي، وهو سجين يبلغ 31 سنة ومن أهالي لردغان، تهمتي "المحاربة" و"الإفساد في الأرض". واعتقل في الـ30 من يناير الماضي، واحتجز بداية نحو أسبوعين في زنزانة انفرادية تابعة لإدارة الاستخبارات في شهركرد. ورفض المسؤولون القضائيون قبول المحامي الذي اختارته عائلته، وعينوا له محامياً منتدباً. وخلال جلسة محاكمة عقدت عبر الإنترنت، رفض رحيمي ريغي المحامي المنتدب وطالب بحقه في الاستعانة بمحام من اختياره، لكن النظر في الاتهامات الموجهة إليه، التي يمكن أن تفضي إلى إصدار حكم بالإعدام، لا يزال مستمراً.
ومهدي روشني، أحد معتقلي احتجاجات يناير الماضي في ملكشاهي، هو الآخر من بين الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام. واحتجز مدة شهرين من دون ورود أي معلومات عنه، وبحسب التقارير، تعرض للتعذيب لانتزاع اعترافات قسرية منه، وهي الاعترافات نفسها التي استند إليها في إصدار الحكم. وأفرج عن روشني بكفالة أواخر مايو (أيار) الماضي، لكنه اعتقل مجدداً بعد نحو أسبوعين. وقال مصدر مطلع إن عائلته من الفئات المحرومة، وإنها تعرضت لضغوط لإجبارها على التزام الصمت حيال وضع ابنها.
في الوقت ذاته، أيدت المحكمة العليا في النظام الإيراني حكم الإعدام الصادر بحق بنيامين نقدي، وهو رياضي يبلغ 26 سنة ويمارس رياضتي "الكيك بوكسينغ" و"المواي تاي". وتتمثل التهمة الموجهة إلى هذا المحتج الشاب في أنه، يوم الثالث من يناير الماضي في شيراز، أشعل محتويات أسطوانة لإطفاء الحرائق، مما حال دون مهاجمة عناصر الأمن المواطنين وإطلاق النار عليهم. وكانت التهمة الأولية الموجهة إلى نقدي "الشروع في القتل"، لكنها غيرت لاحقاً إلى "المحاربة"، قبل أن تعتبر المحكمة في نهاية المطاف مجموع الاتهامات الموجهة إليه مصداقاً لـ"الإفساد في الأرض".
ويأتي ذلك في وقت كان قد صدر قرار بمنع ملاحقته قضائياً في أجزاء من القضية المتعلقة بـ"إلحاق إصابات جسدية بعناصر الأمن" و"حمل سلاح أبيض". وأعلن مصطفى نيلي، محامي نقدي، أنه بعد رفض الطعن في الشعبة الـ41 من المحكمة العليا، سيتقدم المحامون بطلب لإعادة المحاكمة.
وتزايد قلق عائلات هؤلاء السجناء في ظل تنفيذ عدد من أحكام الإعدام الأخرى خلال الأسابيع الأخيرة. فقد أعلنت السلطة القضائية، في السابع من أغسطس (آب) الماضي، إعدام شهرام صادقي، أحد معتقلي احتجاجات ديسمبر في كرج. واتهمه الجهاز القضائي بتنفيذ "عمل ميداني" لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة والعمل ضد الأمن القومي، لكن التقرير الرسمي لم ينشر تفاصيل الأدلة التي استندت إليها هذه الاتهامات، ولا إجراءات إصدار الحكم وتأييده.
كما أعدم آروين خيرخواه في سجن شاهرود في الأول من أغسطس الماضي، بعد ثلاثة أيام من نقله إلى زنزانة انفرادية، في وقت كانت عائلته قد تجمعت أمام السجن في الليلة السابقة لتنفيذ الحكم.
كما تحولت محافظة أصفهان خلال الأسابيع الماضية إلى إحدى بؤر تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين. ففي القضية المعروفة باسم "ميدان عليخاني"، حكم على 12 معتقلاً بالإعدام، وأعدم منهم حتى الآن عرفان إسفندياري، وغل محمد محمدي، وأبو الفضل سباهي، وأمير حسين صفري. وفي الثالث من أغسطس الماضي أيضاً، أعلنت وسيلة إعلام تابعة للسلطة القضائية إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت في قضية مرتبطة بالحروب الأخيرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال سعيد مدني، عالم الاجتماع والسجين السياسي السابق في إيران، أخيراً، إن أربعة من المتهمين الخمسة في قضية مرتبطة باحتجاجات الثامن والتاسع من يناير الماضي أعدموا "لمجرد رشق عناصر الأمن بالحجارة من فوق سطح أحد المباني". وبحسب مدني، لم يكن لدى ثلاثة منهم حتى محام منتدب، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام من دون حضور محام.
وأثار تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام ردود فعل دولية أيضاً. ففي 12 أغسطس الماضي، دانت 32 دولة والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، استخدام النظام الإيراني عقوبة الإعدام ضد المحتجين، وقالوا إن عقوبة الإعدام ينبغي ألا تستخدم لإسكات المعارضين أو ترهيب المجتمع أو معاقبة الأشخاص الذين مارسوا حقوقهم. ودعوا النظام الإيراني إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام والإفراج عن الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفياً.
في المقابل، رحب عدد من أئمة الجمعة المعينين من جانب المرشد الإيراني بتنفيذ الأحكام، ومن بينهم حسين مظفري في قزوين ومهدي قريشي في أرومية. وشكر هؤلاء، خلال خطب الجمعة، السلطة القضائية على ما وصفوه بـ"إنزال الجزاء المستحق" بالمحتجين، وطالبوا بمواصلة هذا النهج بـ"مزيد من الحزم".
أما القلق الرئيس حالياً لدى العائلات التي تحدثت إلى "اندبندنت فارسية"، فلا يقتصر على تأييد الأحكام القائمة، بل يمتد إلى احتمال تنفيذها بصورة مفاجئة وسرية. وبحسب نشطاء حقوق الإنسان، فإن عدم معرفة العدد الحقيقي للمحكوم عليهم بالإعدام، وانتزاع الاعترافات القسرية تحت التعذيب، وحرمان كثيرين من السجناء من محامين مستقلين، إلى جانب صمت العائلات التي لا تزال تأمل في أن يؤدي عدم طرح قضايا أبنائها إعلامياً إلى إنقاذ حياتهم، كلها عوامل أبقت الحجم الحقيقي لموجة أحكام الإعدام التي أعقبت احتجاجات ديسمبر غير معلوم حتى الآن، وهي موجة تشير المعلومات الواردة إلى أن نطاقها أوسع بكثير من الأسماء التي وصلت إلى وسائل الإعلام حتى الآن.