ملخص
نقلت "رويترز" عن مراسلين ميدانيين مقتل أكثر من 60 شخصاً في اليمن بينهم 26 جندياً حكومياً و31 حوثياً و6 مدنيين في معارك هي الأعنف منذ سنوات، إثر هجوم بري وقصف بالصواريخ والمسيّرات شنه الحوثيون للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب وغرب تعز.
شهدت الميادين العسكرية غرب اليمن تحولاً لافتاً تمثل في اتساع رقعة المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثيين، عقب تعزيز الأخيرة هجماتها البرية والبحرية للسيطرة على ساحل "المخا" الاستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب، في حين ردت الحكومة المعترف بها دولياً بالدفع بتعزيزات عسكرية جديدة وإدخال سلاح الطيران في خط العمليات، وذلك على وقع سقوط ضحايا مدنيين جراء عمليات قنص شهدتها محافظة تعز.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) عن مصادر محلية أن قناصة استهدفوا مدنيين في منطقتي الكدحة والرحبة غرب تعز، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال من أسرة واحدة وامرأة. وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع قصف مدفعي وهجمات بالصواريخ والمسيّرات طاولت الأحياء السكنية ومواقع عسكرية في محاور الساحل الغربي، تسببت في موجة نزوح جديدة لمئات الأسر، وفق ما أفاد مراسل "اندبندنت عربية"، وأكدت تقارير ميدانية.
سباق نحو الشريان البحري
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية تسعى عبر فتح جبهات جديدة غرب تعز إلى عزل المدينة المحاصرة عن ساحلها، وإحكام السيطرة على خطوط الإمداد المؤدية إلى مدينة وميناء المخا.
ويرى مراقبون أن التركيز الحوثي على هذا الجزء من البلاد يستهدف إيجاد موطئ قدم ساحلي دائم يطل على شريان باب المندب الحيوي، ضمن خطة تحاكي خريطة النفوذ في الممرات البحرية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشير التقديرات السياسية إلى أن التحرك الحوثي باتجاه البحر الأحمر يأتي في إطار مهمة إسناد حلفائهم في طهران من خلال استخدام ورقة الممرات الملاحية الدولية في باب المندب، تعويضاً عن تراجع القدرة الإيرانية على المناورة في مضيق هرمز تحت وطأة اشتداد الحصار والضغوط الأميركية في الخليج.
ونقلت "رويترز" عن مراسلين ميدانيين مقتل أكثر من 60 شخصاً في اليمن بينهم 26 جندياً حكومياً و31 حوثياً و6 مدنيين في معارك هي الأعنف منذ سنوات، إثر هجوم بري وقصف بالصواريخ والمسيّرات شنه الحوثيون للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب وغرب تعز.
احتواء وتصدي
وفي المقابل، لم تتأخر ردود الفعل العسكرية الحكومية، إذ دفع المجلس الرئاسي بتعزيزات عسكرية شملت وحدات ضاربة للانتشار في محاور غرب تعز والساحل الغربي لقطع طرق التقدم الحوثية، بالتوازي مع تنفيذ سلاح الجو اليمني غارات استهدفت تحركات وآليات الجماعة المتقدمة نحو المرتفعات المطلة على البحر الأحمر.
يرى المحلل العسكري السعودي فيصل الحمد أن تحرك القوات المسلحة في محور جديد يمتد من حيس نحو الجراحي، بالتوازي مع فتح جبهة هجومية جنوب تعز في حيفان، يمثل تحولاً عملياتياً يربط جبهات تعز والساحل في مسرح عمليات واحد وممتد. هذا الانتقال من وضعية الاحتواء والتصدّي للهجمات إلى مرحلة فرض الضغط المتزامن، مدعوماً بفاعلية سلاح الجو الذي ينفّذ ضربات دقيقة لاستهداف تجمعات الحوثيين واحتياطياتهم قبل وصولها لخطوط التماس، "يمنح القوات الميدانية مرونة تكتيكية عالية وقدرة على استعادة المبادرة وتغيير إيقاع المعركة".
ويؤكد الحمد أن الأهمية الاستراتيجية لهذا التطور تكمن في إرغام ميليشيات الحوثي على استنزاف وتشتيت قدراتها البشرية واللوجيستية بين أكثر من جبهة، بدلاً من التركيز على المرتفعات الحاكمة غرب تعز مثل "قهبان" و"جبل الشيخ سعيد". وعلى رغم استمرار خطورة السيطرة النارية للحوثيين على محاور الكدحة والبرح والساحل، فإن "قدرة أي طرف على استدامة الإمداد وإدارة الاحتياطيات عبر محاور متزامنة عدة هي التي ستحدد صانع التفوق، إذ يعمل الغطاء الجوي على تعويض صعوبات إعادة انتشار الوحدات البرية وتكبيل أوراق القوة الحوثية في مركز الثقل".
وعلى الصعيد السيادي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال اتصالات واجتماعات مكثفة مع القيادات الميدانية، على أن القوات المسلحة "لن تسمح بتحقيق هدف النظام الإيراني في السيطرة على مضيق باب المندب تحت أي ظرف كان"، مؤكداً أن أي محاولة للتمدد نحو هذه المناطق "ستتحول إلى استنزاف قاس للجماعة".
وحمّل العليمي الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية الناتجة من موجات النزوح الأخيرة واستهداف الأحياء السكنية، موجهاً الوحدات العسكرية باتخاذ التدابير كافة لحماية المدنيين وتأمين خطوط الإغاثة، داعياً القوى السياسية والإعلامية الوطنية إلى "توحيد الجبهة الداخلية وتفادي حملات التضليل في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ البلاد".
وشكلت التهديدات الجديدة عاملاً محفزاً للأطراف المختلفة المناوئة للحوثي على شن هجوم منسق ضده، مما رجح معه محللون إلحاق خسائر فادحة في صفوف الجانبين، ولا سيما الحوثي. وسط آمال بانعكاس توحيد الجبهات إلى تشكيل ضغط كبير على الميليشيات المدعومة من طهران.