Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وباء الحصبة يسابق حملة تلقيح للحد من تفشيه في بنغلاديش

حصد أرواح 1000 طفل تقريباً وأجنحة المستشفيات تمتلئ بالرضع المصابين به

أطلقت بنغلاديش، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، حملة تطعيم واسعة لمواجهة تفشي الحصبة، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع (أ ف ب)

ملخص

كشف تفشي وباء الحصبة عن ثغرات في جهود بنغلاديش لحماية أطفالها. وكانت بنغلاديش أحرزت تقدماً كبيراً في التلقيح ضد الأمراض المعدية، لكن حملة لمكافحة الحصبة كانت مقررة عام 2024 تأخرت بسبب الانتفاضة التي أطاحت رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة.

يجتاح وباء الحصبة بنغلاديش حاصداً أرواح ما يناهز ألف طفل، في أسوأ تفشٍ لهذا المرض داخل البلاد منذ عقود، فيما تمتلئ أجنحة المستشفيات المكتظة برضع يصارعون من أجل البقاء.
تملأ صرخات الأطفال المرضى وأصوات أجهزة الأوكسجين مستشفى "شيشو" للأطفال في دكا، حيث تلازم ريما أختر طفلها البالغ تسعة أشهر.
وقالت "أختر" (30 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية، "قبل ساعة فحسب، توفي طفل ونقلوه أمامنا. رأينا طفلين يموتان اليوم".
ابنها "ثابت حق"، واحد من أطفال كثر يتلقون العلاج من الحصبة داخل المستشفى.
ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة، توفي 986 طفلاً في الأقل منذ مارس (آذار) الماضي، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه فيها 180 ألفاً.
والحصبة مرض شديد العدوى ينتقل عبر السعال والعطس، ولا علاج محدداً له بعد الإصابة.
وقد تؤدي مضاعفاته إلى تورم الدماغ ومشكلات حادة في التنفس. وعلى رغم أن المرض قد يصيب أي شخص، فإن الأطفال أكثر عرضة لمخاطره.
وأطلقت بنغلاديش، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

 سوء التغذية يفاقم الأزمة

وقالت سانجانا إسلام مودينا (19 سنة)، وهي تحتضن طفلها أيان البالغ ستة أشهر والموصول بأنبوب أوكسجين، "منذ يوليو (تموز) الماضي وأنا أتنقل بين مستشفيات عدة للحصول على العلاج المناسب لابني".
تغطي رأس أيان بقع داكنة صغيرة آخذة في التلاشي، خلفها الطفح الجلدي الأحمر الحاد الناجم عن الحصبة.
وأُدخل أيان المستشفى للمرة الأولى مصاباً بالتهاب رئوي في يوليو الماضي، ثم أُصيب بالحصبة، قبل أن يحظى أخيراً بسرير في مستشفى الأطفال المتخصص داخل العاصمة في منتصف أغسطس (آب) الماضي.
وأمضى الطفل 15 يوماً في العناية المركزة، قبل أن تتحسن حالته بما يكفي لنقله إلى جناح مخصص لمرضى الحصبة.
ويضم المستشفى حالياً 101 طفل يشتبه في إصابتهم بالحصبة أو تأكدت إصابتهم بها.
وأضافت مودينا لوكالة الصحافة الفرنسية، بينما كانت تحاول تهدئة طفلها الباكي، "كانت رئتاه ضعيفتين جداً بسبب الالتهاب الرئوي، ثم زادت الحصبة من صعوبة تنفسه. إنه يتلقى الأوكسجين باستمرار منذ خمسة أيام".
وسجلت معظم الحالات في بنغلاديش خلال التفشي الحالي لدى أطفال تراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر وخمس سنوات.
ويقول أطباء إن عدداً من الأطفال يصلون إلى المستشفيات وهم في حال حرجة، فيما يزيد سوء التغذية من ضعف قدرتهم على مقاومة الفيروس.
وتابعت مودينا وهي تمسح العرق عن جبين صغيرها "أعطى الأطباء ابني حليباً خاصاً معداً للأطفال الذين يعانون سوء التغذية".

"تفشي مدمر"

وكشف التفشي عن ثغرات في جهود بنغلاديش لحماية أطفالها، ووصف المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة ضياء الدين حيدر التفشي، بأنه "مدمر".
وكانت بنغلاديش أحرزت تقدماً كبيراً في التلقيح ضد الأمراض المعدية، لكن حملة لمكافحة الحصبة كانت مقررة عام 2024 تأخرت بسبب الانتفاضة التي أطاحت رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة.
وأدت إضرابات العمال وعدم الاستقرار السياسي إلى تأخير حملة عام 2025.
ومنذ ذلك الحين، أطلقت البلاد حملة تطعيم واسعة لمواجهة التفشي، لكن أعداد الإصابات لا تزال ترتفع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال حيدر "كان هناك عدد كبير من الأطفال الذين لم يتلقوا الجرعات"، مضيفاً "العاملون في مجال الرعاية الصحية يعملون على تطعيم هؤلاء الأطفال لسد النقص".
واعتبر المدير السابق لمعهد علم الأوبئة ومكافحة الأمراض والبحوث محمود الرحمن أن على بنغلاديش النظر في إطلاق حملة تطعيم أوسع نطاقاً، لاحتواء التفشي.
وأشار إلى أن التوعية العامة ضرورية أيضاً، مشدداً على أهمية التدابير الوقائية، ومنها عزل الأطفال المصابين وغسل الأيدي وقيام مقدمي الرعاية بوضع الكمامات.
أما أختر فلا تحتاج إلى من يذكرها بمدى سرعة انتشار المرض، وقالت "ندرك مدى سرعة انتقال هذا المرض. أُدخل ابننا المستشفى في البداية بسبب التهاب الشعب الهوائية".
وتابعت "بعد خروجه، اضطررنا إلى العودة بسبب الحصبة".

اقرأ المزيد

المزيد من صحة