ملخص
على مدى الأيام الـ10 الماضية تواصلت الهجمات الجوية على مدار الساعة، بعدما كانت روسيا تشنها خلال الليل في معظم الأحيان، مما جعل الأوكرانيين يشعرون بأن الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى بالطائرات المسيرة في عمق روسيا ترجح كفة الحرب لمصلحة موسكو.
فرضت الهجمات الروسية شبه المستمرة بالطائرات المسيرة على العاصمة الأوكرانية واقعاً قاسياً جديداً، يشهد تقطع السبل بالركاب وإجلاء أطفال إلى الأنفاق في منتصف اليوم الدراسي وإلغاء الاحتفالات، وباتت صفارات الإنذار صوتاً مزعجاً يرافق نزهات المشي.
نجت كييف من صدمات عديدة منذ بدء الهجوم الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022. وعلى رغم الصدمة الأولى للحرب وتوالي هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، فإن السكان تكيفوا تدريجاً ونجحوا في استعادة قدر من الحياة الطبيعية.
لكن مع اقتراب الشتاء الخامس في ظل الحرب، أصبح الحفاظ على هذا الوضع أكثر صعوبة.
وخلال الصيف، بدأت موسكو إرسال أسراب من الطائرات المسيرة النفاثة عالية السرعة التي تتسم بقدرة تدميرية أكبر ويصعب التصدي لها، مقارنة بالطرز القديمة التي تعمل بالمراوح.
على مدى الأيام الـ10 الماضية، تواصلت الهجمات الجوية على مدار الساعة بعدما كانت روسيا تشنها خلال الليل في معظم الأحيان، مما جعل الأوكرانيين يشعرون بأن الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى بالطائرات المسيرة في عمق روسيا ترجح كفة الحرب لمصلحة موسكو.
شتاء قاسٍ
أكثر ما يشغل بال سكان كييف البالغ عددهم 3 ملايين نسمة هو اقتراب فصل الشتاء. وتسببت هجمات روسيا في انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه منذ بداية الحرب، لكن حدتها خلال الأيام الـ10 الماضية تشير إلى اضطرابات أكبر.
وقال بوهدان (29 سنة) وهو يتفقد مبنى شقته المتضرر جراء هجوم روسي وقع الأسبوع الماضي "كان العام الماضي صعباً للغاية بالنسبة إلينا. بعد هذا الهجوم، كما ترون، من المرجح أن يصبح الوضع أكثر صعوبة، لذلك قررنا الانتقال إلى مكان آخر".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع تسبب القتال على خطوط جبهة المعركة في سقوط مئات القتلى والجرحى أسبوعياً من دون مكاسب ميدانية كبيرة، تخوض روسيا وأوكرانيا حرباً جوية متصاعدة خلال الأشهر القليلة الماضية، وتتبادلان الهجمات على منشآت الطاقة والخدمات اللوجيستية.
وأكدت الأمم المتحدة حتى الآن مقتل أكثر من 16 ألف مدني في الصراع، معظمهم داخل أوكرانيا.
وتنفي موسكو وكييف استهداف المدنيين، لكن العشرات منهم قتلوا في كييف ومحيطها منذ الـ27 من أغسطس (آب) الماضي.
صعوبة التنقل والتسوق
تسببت إنذارات الغارات الجوية المتكررة يوم الإثنين الماضي في توقف خدمات مترو الأنفاق الرابطة بين ضفتي نهر دنيبرو الذي يقسم العاصمة.
وفي محطة أوسوكوركي قرب الضفة المقابلة لوسط المدينة، انتظرت الممرضة والمتخصصة النفسية يوليانا أولينيك مع طفليها على رصيف مكتظ إلى حين رفع الإنذار.
وقالت "أفكر بالفعل في أننا قد نضطر إلى إحضار حشايا والمبيت في محطة المترو القريبة من المدرسة. كان الوضع صعباً في المدرسة العام الماضي، والآن لا أعرف صراحة ماذا أفعل. لا أعرف حقاً".
والطرق المؤدية إلى وسط كييف مزدحمة ومحطات الحافلات مكتظة ويضطر الناس إلى السير لمسافات طويلة للذهاب إلى العمل والعودة منه.
وأصبح التسوق لشراء المواد الغذائية أكثر صعوبة، فتغلق المتاجر الكبرى أبوابها عند انطلاق صفارات الإنذار، مما يعني أن على الزبائن مغادرة المبنى قبل إكمال مشترياتهم.
على رغم التهديدات
قال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية يوري إهنات إن روسيا أطلقت أكثر من 2800 طائرة مسيرة نفاثة على أوكرانيا خلال أغسطس الماضي، بعدما زادت استخدام هذا النوع بخمسة أمثال في يوليو (تموز) مقارنة بيونيو (حزيران) الماضيين.
وأضاف أن معدل اعتراض هذه المسيرات بلغ نحو 60 في المئة مقارنة بأكثر من 90 في المئة للطائرات المسيرة التقليدية الأبطأ.
وتقول روسيا إن هذه الهجمات هدفها عسكري، في حين تقول أوكرانيا إن الغرض منها كسر معنويات المدنيين والضغط على الحكومة للتنازل عن أراضٍ، في وقت يبدو أن واشنطن تبذل جهوداً جديدة من أجل إنهاء الحرب.
مع ذلك، أظهر استطلاع رأي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في أغسطس الماضي، تزايداً في حدة المواقف تجاه روسيا. فقد ارتفعت نسبة المعارضين للتنازل عن الجزء غير المحتل من منطقة دونباس - أحد المطالب الأساس للرئيس الروسي فلاديمير بوتين - إلى 69 في المئة من 62 في المئة في أبريل (نيسان) الماضي.
في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد الأسبوع الماضي، كان تلاميذ إحدى مدارس كييف أنهوا للتو حصتهم الأولى عندما دوت صفارات الإنذار، فهرعوا إلى الملاجئ تحت الأرض لمواصلة دراستهم.
وقال مدير المدرسة رومان فيشتشوك "إنه أمر مرهق لهم، لكن الأطفال أصبحوا أكثر قدرة على التأقلم".
وأوضح فيشتشوك لـ"رويترز" أن 400 طفل تقريباً مسجلون هذا العام في المدرسة، التي لحقت بها أضرار جراء هجوم روسي في مايو (أيار) الماضي.
ولدى سؤال التلميذة الصغيرة أولكساندرا عن حلمها، أجابت "أن تنتهي الحرب".