Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من مورينز إلى فاوتشي.. تحقيقات أصل "كوفيد" تتسع في أميركا

سعى مكتب التحقيقات الفيدرالي ومدعون اتحاديون إلى الحصول على أدلة تتعلق بما لا يقل عن 8 علماء، من بينهم حائز جائزة نوبل وباحثون بارزون

فاوتشي خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، 29 يوليو 2026 (أ ف ب)

ملخص

يؤيد بعض الباحثين فرضية تسرب الفيروس من مختبر، سواء كان التمويل الأميركي متورطاً أم لا، مستندين إلى تأكيدات مسؤولين استخباراتيين أن المختبر ربما أخفق في استخدام احتياطات السلامة البيولوجية المناسبة في بعض الأحيان على الأقل. لكن وفق "نيويورك تايمز"، فإن معظم العلماء يؤيدون ما يسمى نظرية المنشأ الطبيعي، مستندين إلى بيانات جديدة نشرت خلال الأعوام الأخيرة تدعم فكرة أن الفيروس انتقل من الحيوانات إلى البشر في سوق للحيوانات البرية في ووهان، وهي طريقة معروفة لظهور فيروسات قاتلة جديدة، بما في ذلك تفشيات سابقة في الصين.

رغم انتهاء جائحة فيروس "كوفيد-19"، قبل أكثر من ثلاثة أعوام، لا يزال أصل الفيروس يمثل ملفاً مفتوحاً في الولايات المتحدة، بعدما تحولت نظرية تسربه من مختبر في مدينة ووهان الصينية إلى محور تحقيقات فيدرالية واسعة تستهدف مجموعة من العلماء والمسؤولين السابقين بما في ذلك مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية أنتوني فاوتشي.

وتكشف تقارير صحافية أن قضية ديفيد مورينز، المستشار السابق لفاوتشي، الذي أقر بالذنب، قبل أسبوعين، في التآمر لإخفاء سجلات حكومية، أصبحت جزءاً من تحقيق أوسع يجريه مدعون فيدراليون في ولاية مريلاند بشأن مراسلات فاوتشي وتمويل أبحاث فيروس كورونا والعلاقة مع منظمة "إيكو هيلث ألاينس". فوفق تحقيقات وزارة العدل الأميركية، التي ينظر إليها المعارضون باعتبارها جزءاً من خصومة سياسية بين ترمب وفاوتشي، كتب مورينز أنه كان يحاول حماية الباحثين من اتهامات وصفها بأنها "سياسية" ولا أساس لها بشأن تسرب الفيروس من المختبر. 

تحقيقات حول فاوتشي

وتكشف مذكرة استدعاء تتعلق بالحصول على وثائق في القضية مؤرخة في سبتمبر (أيلول) 2025، اطلعت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، طلب المدعين الفيدراليين في ولاية ميرلاند أدلة تتعلق بفاوتشي، من بينها رسائل إلكترونية ربما أرسلها من حسابه الشخصي إلى باحثين، أو مدفوعات تلقاها مقابل التدخل نيابة عن المستفيدين من المنح الفيدرالية. 

وطلب المدعون، أخيراً، شهادة موظف سابق من منظمة "إيكو هيلث ألاينس" أمام هيئة محلفين كبرى، وهي منظمة غير ربحية توقف نشاطها، قالت إدارة ترمب إنها استخدمت تمويلاً من المعاهد الوطنية للصحة لتسهيل "أبحاث خطرة" في مختبر ووهان. فيما نفى المسؤولون التنفيذيون في "أيكو هيلث"، بحسب الصحيفة، هذه الادعاءات، وقالت المعاهد الوطنية للصحة، إن الفيروسات التي كانت تُدرس هناك بتمويل أميركي لم تكن تشبه الفيروس الذي تسبب في تفشي "كوفيد-19".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول "نيويورك تايمز" إنه قبل أكثر من عام تم إطلاق جهد واسع بقيادة دان بونجينو، المسؤول الثاني في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي الذي استقال في يناير (كانون الثاني)، في تلك النظرية التي يؤمن بها الرئيس الأميركي الحالي وأنصاره بأن الفيروس لم يتسرب من مختبر صيني فحسب، بل إن باحثين أميركيين من بينهم الدكتور فاوتشي دبروا مؤامرة للتستر على تلك الحقيقة. 

وفي إطار ذلك الجهد، سعى عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومدعون اتحاديون إلى الحصول على أدلة تتعلق بما لا يقل عن ثمانية علماء، من بينهم حائز جائزة نوبل وباحثون حكوميون سابقون بارزون.وطلب المحققون سجلات الهواتف والبريد الإلكتروني والمنح والمدفوعات، إضافة إلى شهادات العلماء أمام هيئة محلفين كبرى.

وأجرت الصحيفة مقابلات مع ستة مسؤولين حاليين وسابقين على دراية بها، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث علناً، فضلاً عن وثائق اطلعت عليها الصحيفة. ويرى كثير من العلماء أن الجهد التحقيقي الذي تبذله الحكومة الفيدرالية يمثل محاولة لمعاقبة خصوم سياسيين وتحويل اللوم عن إدارة ترمب الأولى بسبب الآثار الكارثية للجائحة.

أصول الفيروس

وفي حين لم تُحسم أصول فيروس كورونا بصورة قاطعة، يشير هؤلاء الباحثون إلى أن التحقيقات لم تسفر عن أي دليل واضح على أن فاوتشي أو علماء أميركيين آخرين تستروا على علمهم بتسرب الفيروس من مختبر، أو أنهم مولوا أو تعاونوا في أبحاث أدت إلى ذلك التسرب.

ويؤيد بعض الباحثين فرضية تسرب الفيروس من مختبر، سواء كان التمويل الأميركي متورطاً أم لا، مستندين إلى تأكيدات مسؤولين استخباراتيين بأن المختبر ربما أخفق في استخدام احتياطات السلامة البيولوجية المناسبة في بعض الأحيان على الأقل. لكن وفق الصحيفة، فإن معظم العلماء يؤيدون ما يسمى نظرية المنشأ الطبيعي، مستندين إلى بيانات جديدة نُشرت خلال الأعوام الأخيرة تدعم فكرة أن الفيروس انتقل من الحيوانات إلى البشر في سوق للحيوانات البرية في ووهان، وهي طريقة معروفة لظهور فيروسات قاتلة جديدة، بما في ذلك تفشيات سابقة في الصين.

وقال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إنه لم تكن هناك مؤشرات إلى أن مختبر ووهان كان بحوزته فيروس الجائحة "أو سلف قريب منه" قبل تفشي "كوفيد".

وفي الكونغرس، بدأ نواب جمهوريون في جمع الأدلة ضد العلماء مع اقتراب انتخابات عام 2024، حيث اكتشفت اللجنة الفرعية مجموعة كبيرة من رسائل البريد الإلكتروني الصريحة بين عامي 2020 و2021، وصف فيها مورينز المستشار السابق لفاوتشي، خططاً للتحايل على قوانين السجلات الفيدرالية، بما في ذلك إخفاء رسائل البريد الإلكتروني. 

وكتب مورينز عن محاولته إشراك فاوتشي بهدوء في جهود للدفاع عن نفسه في مواجهة ما وصفه بالتهديدات التي تواجه "الاستقلال العلمي"، وكذلك الدفاع عن "إيكو هيلث"، التي ألغيت منحتها من المعاهد الوطنية للصحة بأوامر من إدارة ترمب الأولى عام 2020. وقال مورينز في رسائله الإلكترونية، إنه يريد حماية العلماء من هجمات شبهها بـ"محاكمات الساحرات".

وليس واضحاً بالتحديد متى بدأ المدعون الفيدراليون في مريلاند التحقيق في تلك الرسائل الإلكترونية، لكن الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تشير إلى أن التحقيق بدأ في نهاية فترة رئاسة جو بايدن. وبحلول الخريف الماضي، كان المدعون الفيدراليون يحققون أيضاً مع فاوتشي ونحو ستة علماء آخرين، من بينهم ريتشارد روبرتس، الحائز جائزة نوبل في الطب، الذي نظم رسالة عام 2020 تندد بإلغاء منحة "إيكو هيلث"، وفقاً لمذكرة استدعاء موجهة إلى المنظمة في سبتمبر 2025.

وطلبت مذكرة الاستدعاء أدلة على أن فاوتشي كتب أو حرر وثائق لمصلحة "إيكو هيلث"، بما في ذلك سجلات تتعلق بمختبر ووهان، ومراسلات من عنوان فاوتشي الإلكتروني الشخصي إلى "إيكو هيلث"، وأدلة على أن المنظمة عوضت فاوتشي بـ"أموال أو سلال هدايا أو نبيذ أو وجبات أو رحلات سفر" أو غيرها من الأشياء.

إكراميات ومخالفات

وإلى جانب انتهاكات قوانين السجلات الفيدرالية، أقر مورينز الشهر الماضي بالذنب في تلقي إكراميات غير قانونية تمثلت في زجاجتين من نبيذ "ذا بريزنر ريد بليند نابا فالي" من بيتر داسزاك، الرئيس السابق لـ"إيكو هيلث". وقال داسزاك إن النبيذ كان إشارة مازحة إلى الدعوات التي صدرت عام 2020 لسجنه وسجن علماء آخرين. وقد مُنع داسزاك و"إيكو هيلث" لاحقاً من إبرام عقود اتحادية في عهد بايدن، بسبب اتهامات بعدم مراقبة العمل الذي أُجري في مختبر ووهان على النحو الملائم، وهي اتهامات نفى داسزاك والمنظمة صحتها.

وانتقد خبراء في الرقابة الحكومية جهود مورينز لإخفاء مراسلات مهمة بشأن الجائحة، لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن مسؤولين في إدارة ترمب أنفسهم قيل إنهم أداروا أعمالاً حكومية باستخدام حسابات بريد إلكتروني خاصة أو تطبيق مراسلة مشفر. وقال داسزاك "يبدو الأمر انتقاماً. لقد تعلم اليمين في وقت مبكر جداً خلال ’كوفيد’ أن الصحة العامة تشكل تهديداً للسلطة".

وظل الجمهوريون يشيرون منذ فترة طويلة إلى أن فاوتشي ضغط على العلماء لتغيير موقفهم أثناء إعدادهم مقالة حول أصل الجائحة، وربما من خلال منح أحدهم منحة فيدرالية. وينفي فاوتشي والعلماء هذه الادعاءات، موضحاً أن المنحة المعنية جرت مراجعتها والموافقة على تمويلها قبل أن يناقش مع هؤلاء العلماء أصل الفيروس.

وقال الباحثون إن شكوكهم الأولية تبددت بدلاً من ذلك بسبب تحليلات أكثر شمولاً لفيروسات كورونا الموجودة لدى أنواع أخرى، مثل الخفافيش وحيوانات البنغول، التي أظهرت أن الخصائص التي بدت غير مألوفة في الفيروس الجديد كانت موجودة بالفعل في فيروسات تحدث بصورة طبيعية. ويرى نواب ديمقراطيون أن الهجمات على فاوتشي وغيره من العلماء تردد صدى جهود سابقة لملاحقة الخصوم السياسيين.

المزيد من تقارير