ملخص
ارتفعت احتمالية زيادة سعر الفائدة هذا الشهر بناءً على أسعار العقود الآجلة للأموال الفيدرالية إلى ما يزيد قليلاً على 60٪ من نحو 50٪.
عززت الزيادة المفاجئة في التوظيف في الولايات المتحدة الشهر الماضي من احتمالية رفع مجلس "الاحتياط الفيدرالي" أسعار الفائدة عندما يجتمع في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن الزيادة لا تزال غير مضمونة.
تجاوزت بيانات الوظائف غير الزراعية في أغسطس (آب) جميع التوقعات في استطلاع أجرته "بلومبيرغ"، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1 في المئة. ومع ذلك، لم يُشر التقرير الأخير إلى أن سوق العمل تفاقم ضغوط الأسعار، ولا يزال المحللون يتوقعون أن يتوقف قرار "الاحتياط الفيدرالي" في شأن سعر الفائدة على بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل.
في غضون ذلك، أعاد الرئيس دونالد ترمب إحياء حملة الضغط على البنك المركزي الأميركي، مطالباً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الجمعة بأن يخفض "الاحتياط الفيدرالي" أسعار الفائدة، حتى مع زيادة المستثمرين رهاناتهم على رفعها هذا الشهر.
كتب الاستراتيجي في شركة "بي أم أو كابيتال ماركتس"، فايل هارتمان، في مذكرة لعملائه، "تدعم بيانات اليوم موقف المتشددين، لكنها لا تصل إلى حدّ تقديم حجة قاطعة لرفع سعر الفائدة في الـ16 سبتمبر (أيلول)، وبينما ازدادت احتمالية رفع سعر الفائدة هذا الشهر وفقاً لتوقعات السوق، فإن بيانات التوظيف ستؤدي دوراً ثانوياً مقارنةً بالتضخم".
ارتفعت احتمالية زيادة سعر الفائدة هذا الشهر، بناءً على أسعار العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المئة من نحو 50 في المئة.
بيانات الأسعار القادمة
أظهر تقرير الوظائف أن عدد الوظائف غير الزراعية زاد بمقدار 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، مع تعديل خسائر الوظائف في يوليو (تموز)، مما يشير إلى أن سوق العمل لديها زخم أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.
وصف رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أولو سونولا، تقرير الوظائف بأنه "قوي بلا شك"، مؤكداً استقرار سوق العمل، لكنه أضاف "يكمن الخطر الحقيقي في تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأسبوع المقبل، فهو التقرير القادر على إحداث تغيير ملموس".
سيصدر مكتب إحصاءات العمل بيانات أغسطس (آب) لمؤشر أسعار المنتجين الخميس المقبل، يليه مؤشر أسعار المستهلك الجمعة.
مع قلق مسؤولي "الاحتياط الفيدرالي" إزاء التضخم المرتفع المستمر، وانقسامهم حول كيفية استجابة السياسة النقدية على المدى القريب، قد تدفع الأدلة الجديدة على ضغوط الأسعار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية إلى رفع سعر الفائدة. ومن المرجح أن تُبقي التقارير الأقل تفاؤلاً "الاحتياط الفيدرالي" على موقفه المتردد، كما كانت الحال خلال اجتماعاته الخمسة السابقة هذا العام.
برزت هذه الانقسامات بوضوح في اجتماع يوليو، فبينما أيد معظم المسؤولين قرار الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، عارض ثلاثة منهم القرار لصالح رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، وكشف اثنان من صناع القرار غير المصوتين لاحقاً عن انحيازهما إلى جانب المعارضين.
كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مجلس المؤتمرات يلينا شولياتيفا قالت "الأمر كله يتعلق ببيانات التضخم الأسبوع المقبل... مجموعة كبيرة من المسؤولين تتطلع إلى بيانات الأسبوع المقبل بحثاً عن دليل على أن التضخم يعود بشكل مستدام نحو هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المئة. إذا لم يحدث ذلك، فأعتقد أنهم سيرفعون سعر الفائدة".
إلا أن منشور الرئيس الأميركي على منصة "تروث سوشيال" يُضيف بُعداً سياسياً إلى الموضوع، وهو متغيرٌ لطالما سعى مسؤولو "الاحتياط الفيدرالي" إلى استبعاده من مداولاتهم، ووجّه رسالته مباشرةً إلى رئيس مجلس "الاحتياط الفيدرالي" الجديد، كيفن وورش، من دون أن يُسمّيه صراحةً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قال ترمب "اخفضوا أسعار الفائدة لأن الولايات المتحدة تتمتع بوضع ائتماني أقوى بكثير مما كانت عليه قبل فترة وجيزة! يجب على مجلس (الاحتياط الفيدرالي) بقيادة رئيسه الجديد أن يتحلى بالحكمة، وأن يكون وطنياً هذه المرة".
نصائح الحرب
عيّن ترمب، الذي كان ينتقد باستمرار الرئيس السابق جيروم باول بسبب إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، وارش في منصبه في وقت سابق من هذا العام. وحتى الآن، تحدث رئيس "الاحتياط الفيدرالي" الجديد بصرامة عن التضخم، لكنه تجنب بشكل واضح أي تلميحات محددة بأنه يؤيد رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
لكنه اقترب من ذلك أكثر من أي وقت مضى عندما تحدث الأسبوع الماضي في المؤتمر السنوي لمجلس (الاحتياط الفيدرالي) في "جاكسون هول".
وصف في تلك التصريحات سوق العمل بأنه مستقر، وأوضح أن تركيزه ينصب على التضخم، وأضاف أن على صانعي السياسات أن يثقوا بأن التضخم يتباطأ بشكل ملحوظ، وإلا فإن أمامهم "عملاً يجب القيام به".
منذ ذلك الحين أبدى عضوان رئيسان في لجنة السياسة النقدية التابعة لمجلس "الاحتياط الفيدرالي" آراءهما حول الاقتصاد. وقال المحافظ كريستوفر والر إنه يميل إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، ما لم تكن أرقام التضخم الأسبوع المقبل "مرتفعة".
وقال رئيس بنك "الاحتياط الفيدرالي" في نيويورك جون ويليامز إن أحدث بيانات التضخم "مشجعة" وأظهرت أدلة على تباطؤ ضغوط الأسعار.
وأدلت بيث هاماك، وهي مسؤولة بنك "الاحتياط الفيدرالي" في كليفلاند، برأيها أمس بعد صدور بيانات الوظائف. وفي منشور على موقع "لينكد إن" كررت وجهة نظرها بأن الوقت قد حان لكي يتدخل بنك "الاحتياط الفيدرالي" لكبح جماح التضخم.
وقالت هاماك، وهي واحدة من ثلاثة صناع سياسات عارضوا قرار "الاحتياط الفيدرالي" بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في يوليو إن البيانات والحكايات من منطقتها تخبرها أن السياسة النقدية لا تؤثر بشكل كافٍ على الاقتصاد.