ملخص
هناك أسباب ثلاثة رئيسة لهجوم إيران على جيرانها بدلاً من إسرائيل وأساطيل أميركا، أولها أنها تعلم أن إسرائيل تنتظر الذريعة على أحرّ من الجمر لتطلق عليها وابل جحيمها، بقصف سيبدو معه كل ما سبق أشبه بنزهة حربية، وثانيها أنها لو هاجمت الأساطيل الأميركية مباشرة، فسيكون رد الفعل الأميركي أشد وأقسى مما سبق، وثالثها أن "الحرس الثوري" الإيراني يبحث عمّا يبرر به سياسته الهوجاء التي أدت إلى عزل إيران وخنقها اقتصادياً، فكيف سيبرر الخنق الاقتصادي، وتلقي الضربات الأميركية من دون رد فعل يجادل به تساؤلات الشعوب الإيرانية.
من القصص الشعبية أن لصاً تسلّق جدار منزل ليسرقه، فزلّت قدمه ليقع من الجدار الذي كان فيه مسمار فقأ عينه، فراح اللص يشكو أمره إلى الوالي قراقوش، وهو شخصية حاكم في عهد صلاح الدين الأيوبي، كثر الجدل ونسبة القصص المضحكة إليها.
الشاهد أن اللص طلب من قراقوش أن يفقأ عين صاحب المنزل، عملاً بمبدأ "العين بالعين"، فوافق قراقوش وطلب من حراسه الإتيان بصاحب المنزل ليفقأ عينه، في مقابل عين اللص التي فقأها مسمار على جدار صاحب المنزل.
ذُهل صاحب المنزل الذي لم يكن يدري بتسوّر اللص جدار بيته أصلاً، ولم يكن يدري بالمسمار الذي فقأ عين اللص، فقال صاحب المنزل لقراقوش "يا مولاي، أنا خياط أعيل عائلة كبيرة من الحياكة، وأحتاج عيني الاثنتين من أجل عملي ولقمة عيشي، لكن جاري صياد أسماك، يلقي بشبكة في النهر ويصطاد السمك، ولا يحتاج إلى عينيه الاثنتين، فهلّا فقأت إحدى عينيه بدلاً من عيني؟"، فوافق قراقوش وأمر بإحضار الصياد وفقأ إحدى عينيه انتصاراً للص.
تعرّض "الحرس الثوري" الإيراني للملاحة في مضيق هرمز، الذي يريد الرئيس ترمب تغيير اسمه إلى مضيق ترمب، فقامت الولايات المتحدة الأميركية بضرب قواعد الحرس الثوري، وبخاصة تلك المحيطة بالمضيق وعلى السواحل الجنوبية للخليج من الناحية الإيرانية، فردت إيران بإطلاق المسيّرات والصواريخ على الكويت والبحرين والأردن وأربيل، وبرّرت إيران عدوانها هذا بأنه ضرب للمصالح الأميركية في المنطقة، فقد استبدلت إيران ذريعة "القواعد الأميركية" بـ "المصالح الأميركية"، وهي عبارة مطاطة قد تعني ضرب أهداف مدنية بحتة، وتدعي بأنها مصالح أميركية، فقد ضربت برجاً سكنياً في الكويت بمسيّرة قبل ليلتين، ولا أحد يعرف ما المصالح الأميركية في برج سكني قرب المستشفى الأميري، وهو أقدم مستشفى كويتي، عبارة عن مجمع طبي ضخم، يحوي كثيراً من الأجنحة المختلفة، ويرقد ويراجع فيه مئات البشر، ولحسن الحظ فقد أخطأت المسيّرة المستشفى، ولو أصابته لكانت الخسائر في الأرواح مخيفة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سَمُجتْ ذريعة القواعد الأميركية، ولم يعد أحد يستسيغ هذه الذريعة الزائفة التي تسوّقها إيران منذ بداية الحرب كحجة واهية لعدوانها على جيرانها في دول الخليج والأردن والعراق، فاختلقت ذريعة المصالح الأميركية الأكثر سماجة وزيفاً، ويتساءل المتسائلون، ويسأل المراقبون، ويستفسر المحللون، ويحتار العقلاء والحكماء: لم لا تضرب إيران الأساطيل البحرية الأميركية القابعة قبالة سواحلها؟ ولماذا لا تضرب إسرائيل التي تعتبر أكبر قاعدة أميركية في المنطقة؟ فإسرائيل على بعد مرمى حجر من الأردن الذي تعرّض للعدوان الإيراني، ووزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس تبجح بأن بلاده هي من اغتالت المرشد علي خامنئي، وقيادات الصف الأول الإيرانية معه، بل ويصرّح بأن الطيران الحربي الأميركي يتسلح ويتزود بالوقود من القواعد الإسرائيلية، بل وتحدى إيران أن تقوم بمهاجمة إسرائيل؟ فلماذا لا تقوم إيران بمهاجمة إسرائيل بدلاً من مهاجمة جيرانها المسلمين؟
هناك أسباب ثلاثة رئيسة لهجوم إيران على جيرانها بدلاً من إسرائيل وأساطيل أميركا، أولها أنها تعلم أن إسرائيل تنتظر الذريعة على أحرّ من الجمر لتطلق عليها وابل جحيمها، بقصف سيبدو معه كل ما سبق أشبه بنزهة حربية، وثانيها أنها لو هاجمت الأساطيل الأميركية مباشرة، فسيكون رد الفعل الأميركي أشد وأقسى مما سبق، وثالثها أن "الحرس الثوري" الإيراني يبحث عمّا يبرر به سياسته الهوجاء التي أدت إلى عزل إيران وخنقها اقتصادياً، فكيف سيبرر الخنق الاقتصادي، وتلقي الضربات الأميركية من دون رد فعل يجادل به تساؤلات الشعوب الإيرانية، فكان رد الحرس الثوري أشبه بـ "عدالة قراقوش" وحكمه بفقء عين الصياد، بدلاً من معاقبة اللص الذي حاول سرقة بيت الخياط.