ملخص
يتحدث رئيس "مايكروسوفت العربية" أيمن الغامدي لـ"اندبندنت عربية" عن استعداد الشركة لإتاحة منطقة مراكز بيانات "أزور" في السعودية خلال نوفمبر المقبل، وما تتوقعه من أثر اقتصادي ووظائف جديدة، إلى جانب شراكتها مع "هيوماين" ومستقبل نموذج "علام"، والتحدي الذي يراه في تحويل التدريب على الذكاء الاصطناعي إلى استخدام يحقق قيمة فعلية.
أينما تجولت بين أروقة "ليب 2026" في الرياض، ستجد الذكاء الاصطناعي حاضراً في أحاديث الشركات وإعلاناتها، تلك التقنية التي استحوذت على اهتمام العالم خلال الأعوام الأخيرة حضرت بقوة في المؤتمر التقني الشهير، من مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية إلى النماذج والتطبيقات التي تتسابق الشركات على تطويرها.
ومن بين هذه الشركات "مايكروسوفت"، التي تستعد خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لإتاحة منطقة مراكز بيانات "أزور" في السعودية لعملائها، بعد نحو ثلاثة أعوام من إعلان خططها لإنشاء المنطقة.
ويصف رئيس "مايكروسوفت العربية" أيمن الغامدي، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، على هامش "ليب"، الوصول إلى هذه المرحلة بأنه محطة مهمة للشركة في السعودية، التي يقول إنها تحتفل هذا العام بمرور 28 عاماً على وجودها في المملكة.
ويقول الغامدي إن منطقة مراكز البيانات تمثل "نقطة تحول أو نقطة انطلاق لتسريع وتيرة الابتكار، وتسريع وتيرة التحول بالذكاء الاصطناعي"، ويرى أن أثرها يمتد إلى منظومة أوسع من العملاء والشركاء والشركات والكفاءات التي يمكن أن تنمو حولها.
وتقع المنطقة الجديدة في المنطقة الشرقية وتتكون من ثلاث مناطق توافر لـ"أزور"، وستتيح للمؤسسات الوصول إلى خدمات "مايكروسوفت" السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي المدعومة، إضافة إلى استضافة البيانات وأحمال العمل المؤهلة محلياً.
44 مليار دولار حتى 2030
ويربط الغامدي الحديث عن منطقة مراكز البيانات بأثر اقتصادي أوسع تتوقعه "مايكروسوفت"، خلال الأعوام المقبلة.
ووفق دراسة لـ"IDC" بتكليف من الشركة، يتوقع أن تولد "مايكروسوفت" وشركاؤها وعملاؤها المستخدمون لتقنياتها السحابية نحو 44 مليار دولار من الإيرادات الجديدة للاقتصاد السعودي خلال الفترة من 2027 إلى 2030، على أن تسهم منطقة مراكز البيانات بنحو 13.4 في المئة من هذه القيمة.
ويشرح الغامدي أن الجزء المتبقي يرتبط بالمنظومة المحيطة بالبنية التحتية، من العملاء والشركاء إلى المواهب والشركات التي يمكن أن تستفيد منها.
ويقول إن منطقة مراكز البيانات يمكن أن تصبح نقطة انطلاق لشركات تفتتح أعمالها في السعودية، وكذلك لشركات موجودة في دول المنطقة تستطيع تطوير حلول تستهدف العملاء داخل السوق السعودية.
ويمتد الأثر المتوقع إلى الوظائف، إذ تشير الدراسة إلى خلق نحو 100 ألف وظيفة جديدة في الاقتصاد السعودي بين 2027 و2030.
ويكشف الغامدي عن أن "الحسابات التقريبية" تشير إلى أن نحو 30 في المئة من هذه الوظائف ستكون متخصصة في التقنية، فيما تتوزع الوظائف الأخرى على المنظومة الاقتصادية الأوسع التي تنشأ حول استخدام الخدمات السحابية والتقنية.
"علام" والسياق السعودي
ومن البنية السحابية ينتقل حديث الغامدي إلى الذكاء الاصطناعي نفسه، والشراكة التي تجمع مايكروسوفت وشركة "هيوماين" السعودية.
ويصف الغامدي الشراكة بأنها من الشراكات المهمة والمميزة للشركة في المملكة، ويرى فيها مثالاً على الجمع بين منصات "مايكروسوفت" العالمية والقدرات المحلية التي تمتلكها "هيوماين".
ويبرز في هذه الشراكة نموذج اللغة العربي "علام"، الذي تعتزم الشركتان إتاحته عبر Microsoft Foundry، بما يتيح استخدام قدراته العربية في بناء تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي وتخصيصها ونشرها.
ويقول الغامدي إن "علام" يمثل "نقطة انطلاق لكيفية جعل برامج مايكروسوفت وحلولها تفهم اللهجة السعودية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعند سؤاله عن الحاجة إلى نموذج محلي في وقت تتوافر فيه نماذج عالمية عديدة، يجيب الغامدي بأنه "لا يوجد نموذج اليوم يمكن وصفه بالمثالي، فكل نموذج له خصائصه وله استخداماته".
ويضيف أن "مايكروسوفت" تنطلق من أن نموذجاً واحداً لا يستطيع القيام بكل شيء، مما يتيح للجهات الحكومية والخاصة اختيار النموذج الذي يناسب الاستخدام المطلوب، سواء كان "علام" أم غيره.
وبالنسبة إلى الغامدي، تأتي ميزة "علام" من معرفته بالسياق السعودي، بما يشمله من لغة وثقافة ومحتوى وأخبار محلية، وهي عناصر تمنحه خصائص مختلفة عند استخدامه في تطبيقات تستهدف السوق السعودية.
ويشير إلى أن علاقة "مايكروسوفت" بالنموذج تعود لمراحل سابقة من تطويره، قائلاً إن الشركة شاركت في بنائه وتدريبه.
ويضع الغامدي ذلك ضمن هدف أوسع للشراكة مع "هيوماين"، يتمثل في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية، من خلال الجمع بين منتجات "مايكروسوفت" وحلول الشركة السعودية وتطوير استخدامات يمكن للمؤسسات الاستفادة منها.
تدريب 3 ملايين شخص
أما الملف الذي يتوقف عنده الغامدي بصورة مختلفة فهو المهارات، إذ تلتزم "مايكروسوفت" بالمساعدة في إكساب 3 ملايين شخص في السعودية مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، لكن الغامدي يرى أن تعلم استخدام الأدوات يمثل خطوة أولى، فيما يبدأ التحدي الحقيقي عند محاولة توظيفها.
ويقول إن التدريب على أدوات الذكاء الاصطناعي "سهل"، بينما تكمن الصعوبة في "تطبيق الذكاء الاصطناعي بما يخدم مصالح الشركات والجهات".
ويضرب مثالاً بالاستخدام اليومي المتزايد لهذه الأدوات، قائلاً "غالب الناس، أنا وأنتم، نستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، لكن هل استطاعت هذه الأدوات فعلاً أن تغير شيئاً جوهرياً أو مادياً في حياتنا اليومية؟".
ويشرح أن القيمة تظهر عندما يستطيع المستخدم توظيف الذكاء الاصطناعي في خفض المصروفات أو تسريع مهمة يؤديها بصورة متكررة، أو تحويلها إلى عملية آلية.
ويقول الغامدي "نحن لا نريد فقط التدريب"، في إشارة إلى أن الهدف بالنسبة إليه يتجاوز عدد الأشخاص الذين تعلموا استخدام الأدوات إلى قدرتهم على توظيفها في أعمالهم وحياتهم.
ويختصر ما يريد الوصول إليه بقوله "حلمي أن أرى أدوات الذكاء الاصطناعي تستخدم بطريقة تجعلني أنا وأنت والجميع نرى فعلاً قيمة في حياتنا اليومية".