Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من أروقة "ليب".. إلى أين وصلت تقنيات الطائرات المسيرة؟

شركات خليجية تستعرض تقنيات متقدمة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحليق الذاتي والتشغيل خارج نطاق الرؤية

انطلقت النسخة الخامسة من "ليب" في الرياض بمشاركة أكثر من 1800 علامة تقنية و600 شركة ناشئة و1000 متحدث (اندبندنت عربية)

ملخص

ترصد "اندبندنت عربية" من أروقة "ليب 2026" في الرياض تقنيات خليجية توسع استخدام الطائرات المسيرة، من مراقبة خطوط النفط والتشغيل خارج نطاق الرؤية إلى أنظمة تكشفها وتدير حركتها، وسط توجه أوسع نحو المركبات والأنظمة ذاتية التشغيل.

تعرض شركات خليجية في "ليب 2026" بالرياض جيلاً جديداً من تقنيات الطائرات المسيرة، تكشف كيف انتقلت هذه الأنظمة إلى مهمات أطول وأكثر تعقيداً، مستفيدة من تطور الذكاء الاصطناعي والمستشعرات وأنظمة التحكم والملاحة الذاتية.

وفي جولة لـ"اندبندنت عربية" بين أروقة المعرض وأجنحة الشركات المتخصصة، تظهر تطبيقات هذا التطور على الأرض، من مسيرات تعمل لساعات فوق حقول النفط والغاز وخارج نطاق رؤية مشغليها، إلى تقنيات ترصد المسيرات غير المصرح بها وتتعقب مساراتها وتدير حركتها في المجال الجوي.

من عُمان.. مهمات تتجاوز نطاق الرؤية

تقود الجولة إلى شركة "إسبار" العمانية، التي جاءت إلى "ليب 2026" بحلول تجمع بين الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، وتستخدمها في مهمات تمتد من مسح المنشآت وخطوط النفط والغاز وفحصها إلى توثيق المواقع التراثية رقمياً.

ويقول إبراهيم المسعودي، مدير تطوير الأعمال في "إسبار"، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إن الشركة تعرض خدماتها المتكاملة في الطيران المسير والذكاء الاصطناعي، إلى جانب منصة "تراث" للتوثيق الرقمي للمواقع التراثية باستخدام تقنية "ليدار" والذكاء الاصطناعي، فيما تعمل بالتنسيق مع شركائها في السعودية على توسيع حضورها في السوق المحلية.

ويرى المسعودي أن التطور الأهم يحدث في ما يلي رحلة المسيرة، ويقول "الابتكار الحقيقي لدينا ليس في الطائرة نفسها، بل في ما بعدها، في طبقة الذكاء الاصطناعي التي تحلل البيانات"، موضحاً أن الشركة طورت منصة "ESBAAR Engine" لمعالجة بيانات المسح الجوي واكتشاف الحالات الشاذة تلقائياً، إذ "تجمع الطائرة البيانات، لكن الذكاء الاصطناعي هو من يحولها إلى قرار".

 

وتبدأ المهمة في حقول النفط والغاز ببرمجة مسار يغطي خطوط الأنابيب أو آبار النفط أو خطوط الطاقة الكهربائية، ثم تحلق الطائرة بصورة مستقلة وفق المسار المحدد وتجمع بيانات بصرية وحرارية وغيرها بحسب طبيعة المهمة، بينما يتابع فريق العمليات الرحلة عن بعد ويتدخل عند الحاجة.

وعند عودة المسيرة، تنتقل البيانات إلى المنصة التحليلية لفرز الحالات الشاذة التي تستدعي انتباه فرق الصيانة، وهي عملية يقول المسعودي إنها تنجز خلال ساعات، مقارنة بالمراجعة اليدوية التقليدية التي قد تستغرق أسابيع.

ويبرز التشغيل خارج نطاق الرؤية البصرية "BVLOS" بين التقنيات التي وسعت نطاق هذه المهمات، إذ يقول المسعودي إن الطائرة الواحدة تستطيع تغطية مساحة أكبر بأضعاف خلال رحلة قد تصل إلى ثماني ساعات، وتشمل مئات آبار النفط وعشرات الكيلومترات من الأنابيب وخطوط الطاقة، من دون الحاجة إلى وجود بشري عند كل نقطة على المسار.

ويضيف أن "إسبار" كانت أول مشغل لتقنية "BVLOS" في سلطنة عُمان، وتدير اليوم أحد أكبر عقود التشغيل من هذا النوع في المنطقة.

وتشغل الشركة برامج تفتيش دورية لخطوط الأنابيب والطاقة ومحارق الغاز لمصلحة شركات تعمل في قطاع النفط والغاز في عُمان، كما نفذت دراسات طبوغرافية وهيدرولوجية لمشروع سكة حديد الحفيت غطت أكثر من 1000 كيلومتر مربع بين صحار والبريمي، وتستخدم منصة "تراث" لتوثيق مواقع تراثية وإنشاء توائم رقمية ثلاثية الأبعاد لها

 

ومع اتساع نطاق المهمات، يقول المسعودي إن الطيران أصبح "إلى حد كبير ذاتياً"، خصوصاً في العمليات بعيدة المدى، إذ تنفذ المسيرة مسارها من دون تدخل بشري مباشر لحظة بلحظة، بينما يبقى الإنسان مسؤولاً عن مراقبة سلامة الرحلة واتخاذ القرار النهائي في النتائج التي يرشحها الذكاء الاصطناعي.

ويلخص المسعودي العلاقة بقوله "الذكاء الاصطناعي يفرز ويرتب الأولويات، والإنسان يقرر ويتحمل المسؤولية".

وخلال الأعوام الخمسة المقبلة، يتوقع انتقال القطاع من "الطائرة كأداة تفتيش" إلى "الطائرة كجزء من بنية تشغيلية دائمة"، عبر محطات إرساء ذاتية تطلق المسيرات وتعيد شحنها من دون تدخل بشري يومي، مع توسع التشغيل خارج نطاق الرؤية إلى الخدمات اللوجيستية والزراعة والتراث.

من كشف المسيرات إلى إدارة حركتها

في جناح شركة "سامي للإلكترونيات المتقدمة"، إحدى شركات الشركة السعودية للصناعات العسكرية، حضرت تقنيات الطائرات المسيرة من أكثر من زاوية، إذ عرضت الشركة حلولاً لرصد المسيرات في المجال الجوي وإدارة حركتها، إلى جانب توظيفها ضمن منظومات المراقبة الميدانية.

وتستعرض الشركة منتجاتها وحلولها في أربع مناطق تشمل الحلول الذكية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحلول الأعمال، فيما يضم الجناح أيضاً مساحة مخصصة لاستعراض مجموعة من قدرات "سامي للأنظمة غير المأهولة".

وتبدأ التقنيات المتعلقة بالمسيرات مع نظام "سنان"، المصمم لكشف الطائرات المسيرة وحماية البنى التحتية الحساسة ومراقبة المجال الجوي المحيط بها.

ويستطيع النظام رصد الأنشطة غير المصرح بها للمسيرات ضمن نطاق يصل إلى ثمانية كيلومترات، ويتعقب موقع الطائرة وسرعتها وارتفاعها ومسارها، ويحدد نوعها ووحدة التحكم الخاصة بها، بما يساعد على التمييز بين المسيرات المصرح لها وغير القانونية.

وإذا كان "سنان" معنياً بمعرفة ما يحلق في المجال الجوي، فإن نظام "نطاق" ينتقل خطوة أخرى إلى إدارة حركة المسيرات نفسها.

وصمم "نطاق" لإدارة حركة الطيران غير المأهول  "UTM"، وتسهيل عمليات المسيرات ودعم الرحلات التي تتجاوز خط النظر المباشر"BVLOS"، ويوفر وعياً بالمجال الجوي وتحديداً للحدود الجغرافية، إلى جانب منصة موحدة لمراقبة العمليات وإدارتها من بدايتها حتى نهايتها.

ويدخل الذكاء الاصطناعي في تشغيل "نطاق" عبر تحسين التخطيط والأداء التشغيلي وتحليل أنماط الطيران، فيما يستطيع النظام التعامل مع بيانات لحظية عن المدينة تشمل الحركة المرورية والكثافة السكانية ومحطات الشحن وأعمال الإنشاءات، واستخدامها لتحسين الملاحة وكفاءة الرحلات.

ويتضمن النظام أيضاً آلية محددة مسبقاً للموافقة على تحركات الطائرات أو رفضها، بما يحدد أين يمكن للمسيرة التحرك وكيف تتم متابعة عملياتها.

وتعرض الشركة كذلك نظام "حمى"، الذي يدمج المسيرات ضمن منظومة مراقبة أمنية متنقلة تضم كاميرات حرارية ووحدات مراقبة جوية وأرضية ومركزاً للقيادة والسيطرة وقوات للاستجابة للطوارئ، فيما تنتقل الصور والبيانات إلى مركز القيادة عبر شبكات اتصال خلوية وفضائية ولا سلكية.

سوريا تدخل "ليب" للمرة الأولى

وفي محطة أخرى من الجولة، تسجل سوريا حضورها الرسمي الأول في "ليب"، عبر جناح وطني تقوده وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات ويضم الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد والصندوق السيادي السوري ومشغلي الاتصالات ومنظمتين من المجتمع التقني وسبع شركات ناشئة.

وتستهدف المشاركة عقد لقاءات مع شركات التكنولوجيا وصناديق الاستثمار والجهات العاملة في التحول الرقمي والبنية التحتية، إلى جانب فتح الطريق أمام الشركات الناشئة السورية للوصول إلى مستثمرين وشركاء واستكشاف فرص دخول السوق السعودية وأسواق المنطقة.

 

ويربط وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبدالسلام هيكل المشاركة بمسار أوسع من التعاون التقني بين الرياض ودمشق، مشيراً إلى مشروع "سيلك لينك" الذي دخل مرحلة التنفيذ، ويستهدف إنشاء ممر رقمي يربط سوريا بشبكات الاتصالات والإنترنت في السعودية ودول أخرى، فيما تسعى دمشق إلى جذب الشركات السعودية للمشاركة في برامج التحول الرقمي واستقطاب صناديق رأس المال الجريء إلى الشركات الناشئة السورية.

ومن بين المشاركين تطبيق "YallaGo!"، الذي يقول مؤسسه هشام مصطفى إنه تجاوز مليون تنزيل ويقدم خدماته في سبع مدن سورية، إلى جانب "Tripolar Industries" العاملة في الذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي للبنية التحتية الحيوية، والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية.

من السماء إلى الطرق

وبعيداً من أجنحة المسيرات، يظهر اتجاه آخر نحو الأنظمة الذاتية في "ليب 2026"، مع إعلانات تنقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي من البرمجيات إلى آلات ومركبات تتحرك في العالم الفعلي.

ومن أبرزها إعلان شركة "هيوماين" السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة "أبلايد إنتويشن" الأميركية تأسيس مشروع مشترك لتطوير ونشر الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتخطط الشركتان، وفق ما أعلن خلال "ليب"، لنشر آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على الطرق السعودية بحلول عام 2030، على أن يبدأ المشروع بالشاحنات قبل التوسع إلى تطبيقات أخرى للأنظمة الذاتية.

إعلانات تتجاوز 15 مليار دولار

وانطلقت النسخة الخامسة من "ليب" في الرياض في الـ31 من أغسطس (آب)، وتستمر حتى الثالث من سبتمبر (أيلول)، بمشاركة أكثر من 1800 علامة تقنية عالمية و600 شركة ناشئة وأكثر من 1000 متحدث.

وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبدالله السواحة خلال افتتاح المؤتمر إن قيمة الإطلاقات والاستثمارات التقنية المرتبطة بنسخة "ليب 2026" تتجاوز 15 مليار دولار.

ومن بين إعلانات اليوم الأول، وسعت شركة "أدوبي" شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة "هيوماين"، في اتفاق تتجاوز قيمة التزام الشركة فيه 4 مليارات دولار، ويشمل إتاحة اشتراك مجاني لمدة عام في "Adobe Firefly Standard" ومزايا "Adobe Express Premium"  لأكثر من 27 مليون مواطن ومقيم مؤهل في السعودية ممن تبلغ أعمارهم 13 سنة فأكثر بحلول نهاية 2026.

وتشمل الشراكة أيضاً تطوير نموذج لتوليد الصور يتلاءم مع الثقافة السعودية ويدعم الأوامر باللغة العربية، إلى جانب توسيع دعم العربية في "Adobe Express".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات