Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العائدون للخرطوم: تدفقات يومية وأزمات مستمرة

ارتفاع إيجارات المنازل وغياب خدمات الكهرباء والمياه وانتشار مخلفات الحرب والذخائر غير المتفجرة

سودانيون أفادوا بعدم قدرتهم على الوصول إلى منازلهم المتضررة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

أشار أحمد عبدالحفيظ، الذي يسكن منطقة جبرة في الخرطوم، إلى أن "أسرته قررت العودة من القاهرة بعد رحلة لجوء استمرت أكثر من ثلاثة أعوام، وشرع مع الجيران في تهيئة المنزل من الأنقاض، وأثناء عمليات النظافة عثر على جسم غريب مختبئاً وسط الحشائش، وبعد المعاينة من أفراد الشرطة في الحي تم التأكيد أنه مقذوف غير متفجر، وعلى الفور أغلقت المنزل". 

تشهد العاصمة السودانية في مدنها الثلاث، الخرطوم وبحري وأم درمان بصورة يومية تدفقات المواطنين العائدين لها من داخل البلاد وخارجها، إذ عاد نحو 2.1 مليون شخص للعاصمة من النزوح الداخلي ودول الجوار الأفريقي من جملة 4.7 مليون شخص عادوا لديارهم.

ويفتقر آلاف من العائدين للخدمات الأساسية ويعانون سوء الأوضاع، إذ لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن انعدام فرص العمل، وكذلك خدمات الكهرباء والمياه.

تحديات كبيرة 

من جهتها قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير لها إن "العائدين لولاية الخرطوم يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بالسكن والخدمات الصحية والمياه وسبل كسب العيش والأمن والتعليم، مما يحد من قدرتهم على الاندماج مجدداً بصورة مستدامة". 

وأشار التقرير إلى أن "أخطار السلامة الناجمة عن انتشار مخلفات الحرب والذخائر غير المتفجرة لا تزال قائمة في بعض المناطق، في وقت يؤثر فيه تعطل الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق على الحياة اليومية وقدرة السكان على التكيف". 

وذكرت التقرير أن "الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص توليد الدخل والسكن الملائم محدود، بخاصة في المناطق التي تعرضت بنيتها التحتية لأضرار واسعة النطاق". 

وأوضح التقرير أن "كثراً من العائدين أفادوا بعدم قدرتهم على الوصول إلى منازلهم المتضررة أو إعادة إعمارها بسبب الأجسام غير المتفجرة، وبعضها تم نهبها بالكامل، لا سيما الأثاث والوثائق الشخصية، مما دفعهم إلى الاعتماد على السكن المستأجر أو دعم الأقارب".

ولفت التقرير إلى "تصاعد أسعار إيجارات المنازل والشقق السكنية التي وصلت إلى مستويات قياسية، واضطر أصحاب المنازل المتضررة أو غير الصالحة للسكن لاستئجار شقق سكنية محدودة التشييد، منها بيوت بأسقف موقتة ومن دون خدمات كهرباء". 

وحذر التقرير من أن "هذه الأوضاع تزيد الضغط على الأسر المضيفة وتفاقم الاكتظاظ وخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والتوترات الاجتماعية، وكذلك تؤدي إلى نزاعات أو النزوح مرة أخرى". 

 

وأشار التقرير إلى "تراجع كبير في إمدادات المياه النظيفة والمنتظمة، إذ قال عائدون وأفراد من المجتمع المحلي في منطقة أمبدة بأم درمان إن "الإمدادات عبر النظام المحلي باتت أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وفي بعض المناطق دفع نقص مياه الشرب الآمنة الأسر لشراء المياه على رغم نفاد المدخرات المالية". 

وأفاد التقرير بأن معظم المناطق التي شملها الرصد وصفت بأنها مستقرة نسبياً خلال ساعات النهار، لكن العائدين تحدثوا عن انعدام الأمن بعد غروب الشمس، بما في ذلك النهب وإطلاق النار وخطر الطائرات المسيرة، وتزايد الأنشطة الإجرامية.

ونقل التقرير عن السلطات الحكومية أن أكثر من 200 مدرسة في ولاية الخرطوم لا تزال مغلقة، كما أن إلحاق الأطفال بمدارس بعيدة من أماكن إقامتهم تضاعف كلف النقل، وأعرب الآباء بحسب التقرير عن مخاوف من بقاء الأطفال من دون أنشطة تعليمية، إذ تدفع الضغوط الاقتصادية الأسر إلى إعطاء الأولوية للغذاء والسكن وغيرها من الاحتياجات الأساسية على حساب التعليم.

معاناة وأزمات

في السياق قال محمد فاروق العائد لمنطقة شرق النيل في الخرطوم إن "سكان العاصمة منهم من اتخذ قرار العودة بصورة نهائية بعدما قضوا أكثر من ثلاثة أعوام في رحلات نزوح ولجوء، وبعضهم أجبرتهم وظائفهم للعودة بعد تهديدهم بالفصل، وهناك آخرون جاءوا لإلقاء نظرة استكشافية للوضع قبل المخاطرة بعودة أسرهم".

وأضاف أن "الغالبية يعانون لتوفير الحد الأدنى من الحاجات الأساس، خلال وقت قرر كثر عدم العودة لمنازلهم بوضعها الحالي والإقامة في منازل بالإيجار تتوافر فيها الخدمات، إذ إنها تحتاج إلى أموال طائلة لإعادة تهيئتها من جديد".

وأوضح فاروق أنه "على رغم المجهودات المبذولة لعودة الحياة فإن الفقر ونفاد المدخرات المالية وضيق فرص العمل تطارد سكان الخرطوم، مما يجعلهم يكتفون بشراء الأساسات الضرورية فقط".

أخطار وصعوبات

في المنحى ذاته أشار أحمد عبدالحفيظ، الذي يسكن منطقة جبرة في الخرطوم، إلى أن "أسرته قررت العودة من القاهرة بعد رحلة لجوء استمرت أكثر من ثلاثة أعوام، وشرع مع الجيران في تهيئة المنزل من الأنقاض، وأثناء عمليات النظافة عثر على جسم غريب مختبئاً وسط الحشائش، وبعد المعاينة من أفراد الشرطة في الحي تم التأكيد أنه مقذوف غير متفجر، وعلى الفور أغلقت المنزل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن "أسرته اضطرت إلى استئجار منزل صغير مكون من غرفة وصالة في منطقة الثورات بأم درمان بمبلغ مليون و200 جنيه سوداني (200 دولار أميركي)، لإيواء أفراد العائلة، إذ وصلت أسعار الإيجارات إلى مستويات قياسية في ظل تزايد الطلب حتى فاقت قدرة المواطن البسيط".

ونوه عبد الحفيظ بأن "الإقبال على مدينة أم درمان يعود لأن مدينتي الخرطوم وبحري لا تزالان تعانيان نقص الخدمات، والغالبية العظمى من السكان خارج البلاد، لذلك أصبحت أم درمان وجهة للعائدين، مما أسهم في ارتفاع أسعار الإيجارات فيها بصورة ملاحظة".

خطوات ومتطلبات

على الصعيد نفسه، أوضح متوكل حيدر، الذي يقطن في منطقة الفتيحاب، أن "أحياء العاصمة تشهد تدفقات كبيرة مع عودة المواطنين لمنازلهم بصورة شبه يومية، مما يتطلب من الحكومة توفير الحد الأدنى الممكن من الخدمات الضرورية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم لاستيعاب مطلوبات الأعداد الكبيرة العائدة، وبما يسمح لهم بالاستقرار بصورة دائمة".

وبين حيدر أن "استمرار عمل الوزارات الخدمية مثل الصحة والتعليم، وكذلك إدارات الكهرباء والمياه داخل العاصمة، علاوة على مباشرة الشرطة لمهماتها، خطوات تسهم في توفير متطلبات السكان، واستعادة الأمن والاستقرار".

ونوه بأن "وجود الحكومة المركزية في الخرطوم يسهل عودة المؤسسات العامة ويدفع بعودة العمال والموظفين إلى القطاع الصناعي، فضلاً عن الأعمال اليومية في الأسواق الرئيسة والفرعية".

تعهدات حكومية

على نحو متصل، تعهد مجلس الوزراء السوداني بإمداد التجمعات السكانية كافة بخدمات المياه والكهرباء عبر الطاقة الشمسية خلال 12 شهراً.

وقال وكيل وزارة الثقافة والإعلام جراهام عبدالقادر "لا نعد بأن كل منزل في السودان سيحصل على الكهرباء 24 ساعة، ولكن نضمن لكل تجمع سكاني رئيس كهرباء وشبكة مياه".

وأضاف أن "مجلس الوزراء ناقش تأهيل الطرق في العاصمة الخرطوم والولايات، كما وجه وزير البنية التحتية والنقل بتقديم خطة تنفيذية في هذا الشأن"، مبيناً أن "مشروع تأهيل الطرق يستهدف دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وزيادة الصادرات، وكذلك تحسين الربط بين الولايات وجذب الاستثمارات".

 

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان أصدر توجيهات بالبدء الفوري في صيانة وتأهيل محطات المياه وتوفير المعينات الفنية واللوجيستية لضمان استئناف ضخ المياه بصورة منتظمة، بما يسهم في تحسين الإمداد المائي وإنهاء معاناة المواطنين في عدد من الأحياء.

أولويات مهمة

على صعيد متصل رأى الباحث الاقتصادي مجدي سليمان أن "عودة الحياة للخرطوم تتطلب توفير الخدمات وفرص العمل من خلال الأسواق وإعادة هندسة الهيكل الإنتاجي حتى يتمكن العائدون من استئناف حياتهم الطبيعية، لأن الاستقرار مرتبط بتوفير فرص العمل والكرامة الاقتصادية".

وأشار إلى أن "الأولوية الحالية تتركز على تأمين الكهرباء للمرافق الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين، بما في ذلك محطات المياه والمستشفيات والمؤسسات الخدمية والتعليمية، بخاصة في ظل استمرار عودة آلاف النازحين واللاجئين لأم درمان وبحري والخرطوم".

ونوه سليمان إلى "ضرورة تأهيل المصانع المتضررة من أجل توفير فرص للعمل، علاوة على إجراء تسهيلات للتجار والحرفيين لاستئناف عملهم، إضافة إلى تحسين خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم". 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير