Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عمليات تجميل النجوم... جراحات التباهي

توثيق المشاهير رحلاتهم مع التجميل أصبح محتوى رائجاً بعدما كان سراً محظوراً يحرصون على إخفائه وجدل حول مسؤوليتهم المجتمعية

أصبح الآن غالبية المشاهير يمتلكون أرشيفاً فنياً إلى جانب آخر تجميلياً (اندبندنت عربية)

ملخص

عشرات من المشاهير العرب وثقوا في السنوات الأخيرة إجراءات تجميلية مابين البسيطة والعميقة خضعوا لها، في تحول كبير بعدما كانوا يفضلن إخفاء تلك المعلومات والاكتفاء بالحديث عن روتين العناية بالبشرة باستعمال الكريمات والزيوت الطبيعية، فما هو السر وراء هذا التغير الجذري؟

في عام 2011 تحدثت وردة الجزائرية للمرة الأولى عن سبب إقدامها على إجراء عملية تجميل أنفها، مستذكرة موقفاً أثر فيها كثيراً، حينما استمعت بنفسها إلى حديث شابين فرنسيين عنها وهما يشاهدان صورتها معلقة للإعلان عن حفل لها في فرنسا حينما كانت في مقتبل مشوارها الفني، إذ ألمها وصفهما لها بكلمات جارحة وسخريتهما من حجم أنفها الكبير، وهو الموقف الذي جعلها تتخذ قراراً فورياً بإجراء جراحة تصغير الأنف.

طوال مسيرة وردة التي امتدت عقوداً امتلأ أرشيفها بأحاديث فنية عن اختيار أغنياتها وأعمالها الدرامية، ولم يأخذ موضوع الجراحة التجميلية حيزاً يذكر، إذ كان شيئاً عارضاً ومثلها مثل غالبية نجوم هذا الجيل لا يحبون أن يكشفوا تفاصيل من هذه النوعية، إذ كانت عمليات التجميل إجراءً شديد الندرة، ولم يكن مستحباً أبداً. لهذا، لم تتحدث عنه وردة صراحة إلا وهي في الـ 71 من عمرها وقبل عام واحد من وفاتها المفاجئة في منزلها بمصر.

لكن، الآن الوضع اختلف تماماً، فالموهبة الفنية تسير جنباً إلى جنب مع أرشيف عمليات التجميل للنجوم، وبعدما كانت منطقة محظورة ويشعر المشاهير بعدم الراحة حين الخوض فيها ويؤثرون التركيز على إنتاجهم الفني، أصبح هم من يسعون لكشف رحلة تلك العمليات خطوة بخطوة، ويستعرضون تغييرات ملامحهم بعد الجراحة، لا سيما في السنوات الأخيرة.

في أوائل الألفية على سبيل المثال كان ينبش الجمهور عن كل قصاصة حول أسرار جمال النجمات، فيما كان لأخبار عمليات التجميل وقع خاص دوماً يقابل بالاستنكار والصدمة من أن تجري إحداهن جراحة لتعديل الأنف أو نفخ الشفاه أو الخدين، ولهذا كانت تتردد عديد من الفنانات في الاعتراف بلجوئهن إلى أي إجراء تجميلي، وينفين بشكل قاطع أي أنباء تتعلق بهذا الأمر، مؤكدات أن جمالهن طبيعي مئة بالمئة، وأي تغيير يحدث يندرج تحت بند روتوش مساحيق التجميل لا أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحقيقة أن هذا الوضع ظل طويلاً، لينقلب الحال مؤخراً، وتتبارى الفنانات في توثيق جراحات التجميل التي يخضعن لها، سواء نحت القوام، أو تصغير الأنف، أو رفع الخدود وشد الوجه كاملاً. فما الذي تغير؟ هل الفنانات الرافضات أمس مع تقدمهن في العمر وجدن أنه لا محالة من اللجوء إلى ما كن يعتبرنه عيباً وانتقاصاً أمس؟ أم يغلقن الباب أمام التأويلات والتدقيق الرقمي فحتماً أي تعديل كبير سوف يظهر ويصبح حديث الجمهور الذي لا تفوته أي تفصيلة؟ أم هو أمر واقع، بالتالي ينبغي التحلي بالشجاعة والثقة بالنفس والحديث عنه بشكل صحي، والتخلص من الخوف من أحكام الآخرين؟!

مسيرة فنية وأرشيف تجميلي!

في حين كانت تتبارى المطبوعات الفنية قبل العصر الرقمي في الحصول على صور الفنانات في صغرهن لمقارنتها بما أصبحن عليه اليوم تحت عنوان "قبل وبعد"، أصبحت الفنانات أنفسهن ينشرن تلك الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي معبرات عن سعادتهن بالنتائج التي وصلن إليها، وموجهات الشكر إلى أطبائهن على الحفاظ على وجوههن شابة، سواء خضعن لجراحات أم اعتمدن على تقنيات الحقن فقط.

اللافت أنه في الوقت الذي ظهرت فيه هيفاء وهبي ونانسي عجرم وإليسا على سبيل المثال كنموذج لنجمات أوائل الألفية حققن شهرة بأغنياتهن جنباً إلى جنب مع نميمة عالم التجميل، وفي حين كانت هيفاء وهبي تنفي نفياً قاطعاً خضوعها لأي جراحة فإن الصور القديمة أثبتت أنها خضعت لبعض الروتوش بلا شك، وإن كانت هي الأقل فيما بين نجمات جيلها، نظراً إلى أن ملامحها لم تتغير إلا قليلاً، فيما كانت نانسي عجرم الأكثر جرأة في التصريح بأنها ربما خضعت لما يزيد على 10 عمليات تجميل بينها عدة عمليات في الأنف وحدها، أما إليسا فكانت تفضّل أن تقدم نفسها مطربة الرومانسية ولا تسمح بالخوض كثيراً في الكشف عن تفاصيل جراحة أنفها.

 

في المقابل كانت نجمات مثل أنغام وشيرين وأصالة بعيدات عن هذا اللغط، وكانت أصالة قد أشارت مراراً إلى أنها تحب أن تكون طبيعية وتقلق كثيراً من تغيير ملامحها، بخاصة الأنف خوفاً من تأثر مجرى التنفس، ومن ثمّ قدرتها على الوصول لطبقات صوتية أعلى أثناء الغناء. لتأتي المفاجأة عام 2006 وتعلن إقدامها على عملية تصغير الأنف وتصحيح مسار عظمة به، ومن هنا بدأت رحلتها مع عالم التجميل لدرجة أنها مؤخراً قالت بتهكم إنها تقريباً عملت جميع العمليات الممكنة لتصبح أجمل وأكثر شباباً.

كذلك لم تنكِر نادين نسيب نجيم يوماً إقدامها على التجميل الجراحي، إضافة إلى حقن الفك والشفتين وتوسيع العينين، كما تهكمت على زميلاتها اللاتي ينفين إجراؤهن التجميل وإصرارهن على أن جمالهن ناتج فقط عن شرب الماء الكثير. وبعد رفض مي عز الدين القاطع أي إجراء تجميلي خضعت قبل سنوات لعملية تصغير الأنف معلنة شكرها للطبيب وخوفها من رد فعل والدتها آنذاك.

ثقة بالنفس أم تسويق؟

هل هذا التحويل في التعامل مع هذه المنطقة التي كانت محظورة، يمكن تفسيره نفسياً من باب التصالح مع الذات ومع أن فكرة البحث عن الجمال لا تنتقص من صاحبتها شيئاً ولا تعني شعورها بقلة الثقة، أم أن متطلبات الشهرة تغيرت وبات النجوم يبحثون عن مظهر مختلف كل فترة؟ يجيب استشاري الصحة النفسية الدكتور علاء رجب، أن عمليات التجميل بالنسبة إلى عالم المشاهير لم تعد مجرد قرار شخصي، بل جزء من الصورة التي يقدمونها للجمهور ومحتوى يسعون لأن يتناقله المتابعون.

ورداً على السؤال النفسي حول إلى أي مدى يمكن اعتبار الاعتراف المتزايد دلالة على التصالح مع الذات لا مجرد وسيلة لجذب الانتباه. يقول استشاري الصحة النفسية: "لا يمكن أن نعتبر كل من يتحدث باستفاضة عن التجميل شجاعاً، ولا كل من يخفي العمليات ضعيفاً وأقل خوفاً من أحكام الآخرين، لأننا أحياناً أمام استراتيجية إعلامية وتسويقية هدفها صناعة التفاعل والحفاظ على الحضور في دائرة الضوء. في الماضي كان التجميل يعامل باعتباره سراً يُخشى صاحبه انكشافه، لأن الاعتراف به كان يفسر أحياناً بأنه اعتراف بعدم الرضا عن الشكل أو محاولة للهروب من العمر أما اليوم، فقد أصبحت الصورة جزءاً من صناعة الشهرة، وأصبحت السوشيال ميديا مساحة لعرض التفاصيل الشخصية، بل إن بعض المشاهير أدركوا أن العملية نفسها يمكن أن تتحوّل إلى وسيلة لكسب التفاعل والمكوث في دائرة الضوء".

 

من أبرز من وثقوا عملياتهم التجميلية العميقة في الفترة الأخيرة، نجلاء بدر وأحلام وغادة عادل وكذلك سلوى خطاب، وعبير صبري والأخيرة كانت تتحدث كثيراً في السنوات السابقة عن اعتزازها بالجمال الطبيعي، فيما مئات المشاهير يومياً عربياً وعالمياً ينشرن صورهن في عيادة التجميل يخضعن لإجراءات الحقن للحفاظ على خدود ممتلئة وبشرة مشدودة، وشفاه مكتنزة، وبينهن بسمة بوسيل ونيللي كريم ونور الغندور، وحتى النجم أحمد سعد الذي وثق بالصور كيف عدّل مظهر الفك في جلسات علاجية. فالتجميل ليس عيباً لا سيما إن كانت هناك أسباب وجيهة تحتم اللجوء له، لكن المستغرب هو أسلوب تعامل المشاهير مع هذه التفصيلة في حيواتهن، من الإنكار التام إلى المباهاة والسعي لتجربة الجديد سواء كان الأمر ضرورياً أم لا.

التجميل بين الأمس واليوم

تعتقد طبيبة التجميل والجلدية والليزر الدكتورة هالة سرحان أنه من واقع تعاملها مع نوعيات مختلفة من الحالات، فإن إجراءات التجميل أصبحت أسرع وأكثر يسراً وذات نتائج تعديلية أو تصحيحية وغالبيتها تهدف لأن تعيد الشكل العام لما كان عليه، بمعنى أنه الأمر لا يتضمن تغييرات جذرية واكتساب ملامح جديدة كلياً مثلما يتصور البعض. مشيرة إلى أن طب التجميل الحديث يرفض المبالغة ونتائجه جيدة للغاية ولا يستدعي المكوث طويلاً في العيادات، إنما قد يجري الإجراء كله خلال عشرين دقيقة أو ساعة على الأكثر، ولهذا ففي رأيها الأمر ليس متعباً أو محرجاً، ولهذا لم يعد يراه كثيرون سراً يجب إخفاؤه.

وتعتقد إخصائية التجميل والليزر الطبيبة هالة سرحان أن المشاهير على وجه الخصوص هم نموذج بالنسبة للجمهور العادي الذي يسعى لتقليدهم أو التشبه بهن، متابعة: "لكن النقطة المهمة هنا أن ما يصلح لفنانة ما ليس بالضرورة أن يكون ملائماً لغيرها، وهذا دور الطبيب أن يكون أميناً ونزيهاً ولا ينساق وراء الطلبات من هذا النوع، وعليه أن يختار ما يليق بالحالة التي يعمل معها فقط وفق ما يستدعي الوضع. والحقيقة أن التطور التقني في هذا المجال أصبح يساعد كثيراً في تشجيع المشاهير وغير المشاهير على الخضوع له، فقديماً كان أي إجراء يستدعي المكوث في المنزل عدة أيام والتحرك بطريقة معينة، لكن الأمر اختلف تماماً الآن، وحتى فيما يتعلق بجراحة الشد العميق التي أعلنت فنانات كثيرات خضوعهن لها مؤخراً، فنتائجها باتت أفضل، لأن عادة من يلجأن لها يكون لديهن تاريخ طويل من العناية بالبشرة عن طريق تحفيز الكولاجين في العيادات، وهي كلها تفاصيل تسهم في تحسين جودة الجلد فتظهر الصورة النهائية أفضل كثيراً".

 

مصطلح فنان السيليكون شاع استخدامه قبل نحو عقدين من الزمان للسخرية من الفنانات اللاتي تبدّلت ملامحهن تماماً مقارنة بمرحلة ما قبل الخضوع للتجميل، وكانت ألفاظ مثل فيلر وبوتوكس وعملية تجميلية ونفخ وشد مصطلحات سيئة السمعة، وارتبطت شرطياً في الوسط الفني بأن من يبالغن في اللجوء لها هن من قليلات الموهبة اللاتي يفضلن التركيز على شكلهن لغض الطرف عن أدائهن الفني الركيك، ولهذا كانت حتى الموهوبات يخشين من الخوض في أي تفاصيل تتحدث عن روتينهن الجمالي الحقيقي، ويكتفين الإجابة عن الأسئلة الشائكة بعبارات، مثل الجمال ينبع من الداخل، وأن سر نضارتهن هو شرب الماء والعناية العميقة بالزيوت الطبيعية وطاقة المحبة بقلوبهن، لكن على ما يبدو أنه لم يعد هناك مجال للإخفاء، وبدلاً من المكابرة اخترن الترويج والتوثيق لأي تجربة تجميلية يلجأن إليها.

كذلك، لم يعد التجميل في الوسط الفني وحتى بين الجمهور مقصوراً على النساء فقط، فنجوم رجال معروفون خضعوا لإجراءات مختلفة بينهم وائل كفوري وتامر حسني وعاصي الحلاني، وحتى قديماً كان يوسف وهبي من أوائل من خضعوا لجراحات تجميل الأنف، وعلى مستوى الفنانات أجرت السيدة فيروز في سبعينيات القرن الماضي جراحة لتصغير الأنف، ولكنها لم تتحدث عن تفاصيلها أبداً ولا المقربون منها كذلك لدرجة أنه من غير المعروف هل أجرتها في لبنان أم في الولايات المتحدة الأميركية.

المسؤولية المجتمعية

في المقابل كشفت بعض الفنانات عن لجوئهن إلى التجميل لأسباب طبية، بينهن هنا الزاهد التي قالت إنه كان لديها عظمة أنف بارزة تعيق التنفس، فاضطرت إلى إزالتها، فيما خضعت حورية فرغلي لعشرات الجراحات بسبب إصابتها العميقة في الأنف التي جعلتها غير قادرة على الشم ولا التذوق ولا التنفس بشكل جيد. لكن، في المقابل فإن الأمر قد يتحوّل في حالات أخرى إلى ما يشبه الترويج لعمليات قد تكون غير اضطرارية مما يوقع المتأثرين بالمشاهير في مشكلات، فهل هناك مسؤولية أدبية تقع بشكل ما على المشاهير والانفلونسرز الذين ينشرون رحلاتهم مع إجراءات التجميل بشكل متكرر؟

من جهته يشيد الدكتور علاء رجب، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، بفكرة الاعتراف بحد ذاتها، إذ يعتبرها مصداقية نابعة من عدم الخجل من القرار الشخصي. لكنه يشدد على أنه لو كان الهدف هو المصارحة والشجاعة فيجب أيضاً أن تكون الرسالة متبوعة بعبارات تشير إلى أن هذا الإجراء لا يناسب الجميع، ولا يمثل شرطاً للجمال والثقة بالنفس، مشدداً على الفارق الجوهري بين مشاركة التجربة والترويج لها.

 

ويتابع رجب، "النقطة الأخطر أن بعض الأشخاص يرون توثيق تلك العمليات من قِبل المشاهير بمثابة رسالة نفسية لهم، تزيد من فكرة عدم تقبلهم أنفسهم وسعيهم للتقليد، فعمليات التجميل في حد ذاتها ليست مشكلة نفسية ولا أخلاقية، وقد تكون لها أسباب طبية أو وظيفية، لكن لأن الناس يختلفون في شخصياتهم واحتياجاتهم ودرجة تأثرهم، ولأن الشخص المشهور له تأثير قوي في تشكيل معايير الجمال والسلوك، فهنا يكمن القلق على المتلقين، لا سيما المراهقون أو الأشخاص الذين يفتقرون إلى الثقة بالنفس بشكل عام، فيبحثون عن الوصول إلى النموذج بطرق قد لا تلائمهم، إضافة إلى أن الفنان نفسه قد يقع تحت ضغط وتصبح عمليات التجميل بالنسبة إليه مثل سباق لا نهاية له مع العمر بحثاً عن الصورة المثالية".

وطالب استشاري الصحة النفسية المشاهير بأن يتحلوا بقدر من المسؤولية، فمثلما أخذوا هم قراراتهم بحرية ودون محاسبة لأن هذه حقوق شخصية أصيلة، ولا عيب فيها وكذلك استعراضها أو إنكارها لا يمثلان فضيلة أو شجاعة أو بطولة، إنما الأهم أن يجري الحديث عن التجربة بشكل مستنير، سواء من الناحية النفسية أو الطبية، لأنهم يؤثرون في الملايين.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات