Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العزل الاقتصادي الأميركي لإيران يعرقل هجرة الطلاب

"أول تداعيات تعليق الإعفاء التعليمي لم يظهر في بنية النظام بل في حياة الإيرانيين الراغبين في الدراسة خارج البلاد"

شبان إيرانيون بمشون على رصيف في ساحة تجريش، شمال طهران، في 15 يونيو الماضي (أ ب)

ملخص

تفاقم العقوبات الأميركية الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، في ظل انهيار قيمة التومان وارتفاع تكاليف السفر والدراسة والمدفوعات الدولية، فيما تضيف القيود الجديدة على الاختبارات الدولية عقبة أخرى أمام الشباب الراغبين في الهجرة بغرض الدراسة.

بات الشباب الإيرانيون، الذين رأوا خلال الأعوام الأخيرة في الهجرة بغرض الدراسة، أحد السبل القليلة للخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستحكمة بإيران، يواجهون الآن عائقاً جديداً. فالعقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني امتدت إلى مجال التعليم أيضاً، وقيدت إمكانية مشاركة الإيرانيين في بعض الاختبارات الدولية المطلوبة للقبول الجامعي.

وعلّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك)، إلى أجل غير مسمى، الترخيص العام "جي" (G)، الذي كان يستثني منذ عام 2014 بعض المعاملات الجامعية والخدمات التعليمية المقدمة للإيرانيين من العقوبات. وكان هذا الترخيص يسمح للمؤسسات والشركات الأميركية بتقديم خدمات للأشخاص المقيمين في إيران، بدءاً من معالجة طلبات القبول وتحصيل الرسوم الدراسية، وصولاً إلى تنظيم الاختبارات الجامعية المعيارية.
وكان البند الرابع من هذا الترخيص يسمح، على وجه التحديد، بإجراء اختبارات الشهادات المهنية واختبارات القبول الجامعي، بما فيها الاختبارات المعيارية، للأشخاص الموجودين داخل إيران أو الذين يُعدون مقيمين فيها بصورة اعتيادية. ومع تعليق هذا الترخيص، انتفى الآن الأساس القانوني لتقديم هذه الخدمات.

وأمهل "أوفاك" الشركات حتى الساعة 00:01 من صباح الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، لوقف الأنشطة التي كانت تنفذها سابقاً بموجب هذا الترخيص. وبعد ذلك، فإن استمرار تقديم مثل هذه الخدمات، ما لم تكن مشمولة بإعفاء آخر، سيتطلب الحصول على ترخيص خاص من وزارة الخزانة الأميركية.

ويأتي هذا القرار في إطار حملة أوسع لإدارة ترمب تحمل اسم "عملية العزل الاقتصادي". وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لدى إعلانه هذه السياسة، إن هدف واشنطن هو قطع كل شريان اقتصادي يبقي النظام الإيراني قائماً.

تزامناً، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على نحو 60 فرداً وشركة وسفينة مرتبطة بشبكات النظام الإيراني النفطية والعسكرية والصاروخية والنووية والسيبرانية.

 

ومع ذلك، فإن أول تداعيات تعليق الإعفاء التعليمي لم تظهر في بنية النظام الإيراني، بل في حياة الإيرانيين الراغبين في الدراسة خارج البلاد.

فقد أعلن اختبار "ديولينغو" للغة الإنجليزية (Duolingo English Test - DET)، الذي تحول خلال الأعوام الأخيرة إلى خيار عملي للمتقدمين الإيرانيين بسبب انخفاض كلفته وإمكانية إجرائه عبر الإنترنت من المنزل، أن اختباره لن يكون متاحاً داخل إيران أو للمستخدمين الذين يحملون وثائق هوية إيرانية. ونتيجة لذلك، فإن مغادرة إيران وإجراء الاختبار في دولة أخرى لا تحل بالضرورة مشكلة حاملي جوازات السفر الإيرانية.

وفي الوقت ذاته، بات وضع اختباري "توفل" (TOEFL)، و"جي آر إي" (GRE)، يواجه غموضاً كبيراً. وأفاد موقع "توفل ريسورسز" (TOEFL Resources)، المتخصص في متابعة الطاقة الاستيعابية لمراكز إجراء الاختبار، في الـ29 من أغسطس (آب) الماضي، بأنه بينما كان من الممكن قبل يوم واحد حجز اختبار "توفل" في إيران حتى يناير (كانون الثاني) 2027، اختفت فجأة جميع المواعيد المستقبلية تقريباً، ولم يتبق سوى عدد محدود من المقاعد في مركزين بالقرب من طهران ليوم الخامس من سبتمبر الجاري. 

ويأتي ذلك في وقت توقف أيضاً تنظيم اختبار "آيلتس" (IELTS) داخل إيران منذ مطلع عام 2026. وبذلك، فإن المتقدمين الإيرانيين الذين كانوا مضطرين في السابق للسفر إلى دول مثل تركيا وأرمينيا والإمارات أو العراق لإجراء اختبار "آيلتس"، يفقدون الآن جزءاً آخر من الخيارات المتاحة أمامهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى كثير من الشباب الإيرانيين، لا تقتصر المشكلة على إيجاد اختبار بديل. فقد كان انهيار قيمة العملة المحلية (التومان)، ووصول سعر الدولار الإثنين الماضي إلى مستوى تاريخي بلغ 210 آلاف تومان للدولار الواحد، إضافة إلى ارتفاع كلفة تذاكر الطيران والإقامة في الدول المجاورة، وصعوبة إجراء المدفوعات الدولية، وتكاليف تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات، والقيود المفروضة على إصدار التأشيرات، قد جعل الهجرة بغرض الدراسة مساراً مكلفاً حتى قبل هذه التطورات.

وعقب انتشار خبر القيود المفروضة على الاختبارات، كتب طالب مقيم في طهران لـ"اندبندنت فارسية"، "أمضينا أعواماً في بناء سيرتنا الذاتية وتعلم اللغة، والآن، عندما وصلنا إلى مرحلة تقديم الطلبات، حتى الاختبار الذي يتعين علينا تقديم شهادته إلى الجامعة أصبح خارج متناولنا".

وتطرق شخص آخر إلى الارتفاع الحاد في سعر الصرف قائلاً، "لإجراء اختبار واحد، علينا شراء تذكرة طيران وحجز فندق والسفر إلى دولة أخرى. ومع أسعار الدولار واليورو الحالية، يمكن أن تكلف هذه الخطوة وحدها ما يعادل رواتب أشهر عدة".

وتساءل مستخدم آخر، "هل المطلوب فرض العقوبات على النظام الإيراني أم على الطالب الذي لا يريد سوى مغادرة إيران؟ في كل مرة يغلقون طريقاً آخر أمام المواطنين العاديين".

وأدت ردود الفعل على القيود المفروضة على اختبار "ديولينغو" إلى إطلاق عريضة على موقع Change.org، وطالب معدو العريضة مسؤولي "ديولينغو" بإيجاد حل قانوني يتيح قبول المتقدمين من حاملي جوازات السفر الإيرانية، مؤكدين أن الوصول إلى الفرص التعليمية لا ينبغي أن يكون مقيداً بسبب جنسية الأفراد.

ولا يزال احتمال تغير الظروف قائماً، إذ يمكن للشركات الأميركية التقدم إلى "أوفاك" بطلب للحصول على ترخيص لمواصلة تقديم بعض الخدمات. ومع ذلك، ليس واضحاً ما إذا كانت الجهات المنظمة لاختبارات مثل "توفل" و"جي آر إي" ستسلك هذا المسار أم لا. 

ويضيف هذا القيد الجديد حلقة أخرى إلى سلسلة العقبات التي واجهت الشباب الإيرانيين خلال الأعوام الأخيرة. فالجيل الذي يواجه، من جهة، التضخم وانهيار قيمة العملة الوطنية وقيود الإنترنت والقمع الاجتماعي وأزمة سوق العمل داخل إيران، بات عليه، من أجل مغادرة البلاد أيضاً، تجاوز عقبات مالية وأخرى مرتبطة بالتأشيرات، والآن عقبات تعليمية.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط