ملخص
أخذت أزمة البنزين في إيران منحى جديداً، خلال الأيام الأخيرة.
بالتزامن مع إقرار رسمي إيراني باستخدام مادة الميثانول في جزء من البنزين المنتج محلياً، وسط نقص متزايد في الإمدادات وطوابير أمام محطات الوقود، انتشرت مقاطع وشهادات لسائقين يتحدثون عن أعطال مفاجئة في سياراتهم بعد التزود بالوقود.
وكثر التساؤل حول نوعية البنزين التي تزود بها المحطات، لا سيما مع تداول وانتشار مقاطع مصورة تظهر سيارات مركونة وسط الشارع أو إلى جانب الطريق نتيجة تعطل في المحرك وصعوبة التشغيل بعد مغادرة محطات الوقود، وقد تناولت وسائل إعلام إيرانية شكاوى متزايدة من تراجع جودة الوقود.
مادة الميثانول
وكانت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية أقرت رسمياً باستخدام الميثانول في تجارب لإنتاج البنزين، بعد تصاعد الحديث عن احتمال تأثير المادة في السيارات.
وأعلنت الشركة أن المواصفة الوطنية الإيرانية رقم 22920 تسمح بوجود الميثانول بنسبة تصل إلى ثلاثة في المئة من حجم البنزين، موضحة أن شركة "ستاره خليج فارس"، التي تشغل أكبر مصفاة لإنتاج البنزين في البلاد، اختبرت إضافة الميثانول بنسبة تقارب 0.5 في المئة فقط، أي نحو سدس الحد الأقصى المسموح به في المواصفة الإيرانية.
وأكد مدير شركة "ستاره خليج فارس" وحيد قانعي فرد أن الاستخدام دخل مرحلة تشغيلية تجريبية بعد دراسات واختبارات فنية، وأن النسبة المستخدمة بلغت نحو نصف في المئة من حجم البنزين.
وتدافع السلطات عن الخطوة كون الميثانول من المركبات المؤكسجة التي يمكن استخدامها لتحسين الاحتراق وإدارة تركيبة الوقود، ورفع رقم الأوكتان إذا جرى مزجه ضمن ضوابط محددة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فجوة إنتاج متزايدة
إضافة الميثانول تأتي في وقت تواجه فيه إيران فجوة متزايدة، بين إنتاج البنزين واستهلاكه.
وأعلن رئيس منظمة تحسين كفاءة الطاقة الإيرانية أن البلاد تعاني نقصاً يومياً يراوح بين 14 و15 مليون ليتر من البنزين، في وقت أصبح الاستيراد الذي كان يغطي جزءاً من هذه الفجوة أكثر صعوبة مع استمرار الحرب والقيود على حركة الإمدادات البحرية.
وظهرت آثار الأزمة خلال أغسطس (آب) في طهران ومدن أخرى، مع إغلاق محطات بعد نفاد مخزونها وامتداد طوابير السيارات أمام محطات بقي لديها وقود.
هذه الأزمة المستجدة طرحت تساؤلات حول إمكان أن يؤدي الميثانول إلى تعطيل السيارات، حتى الآن، لا توجد نتائج مخبرية تثبت أن السيارات التي ظهرت متوقفة بعد التزود بالوقود تعطلت نتيجة الميثانول تحديداً.
والشركة الوطنية الإيرانية نفسها شددت في بيانها على أن وجود 0.5 في المئة من الميثانول لا يكفي وحده للحكم على جودة البنزين أو إثبات أنه يسبب الضرر.
ولفتت إلى أن تحديد سلامة الوقود يتطلب فحص مجموعة كاملة من الخصائص، تشمل رقم الأوكتان ونسبة المياه وضغط البخار والتقطير والتآكل والاستقرار التأكسدي ومكونات الوقود الأخرى.
لكن الأكيد أن إيران تعاني فجوة يومية بملايين من الليترات ومحطات تنفد منها الإمدادات وصعوبة أكبر في الاستيراد.
لذلك تحمل صور السيارات المتوقفة بعد محطات الوقود دلالة تتجاوز العطل الميكانيكي نفسه.