ملخص
نص الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في أول توقيع يجمع ممثلين عن الشرق والغرب الليبي.
احتضنت العاصمة الليبية طرابلس أمس الأحد مراسم التوقيع على الاتفاق النهائي للجنة "4+4"، وهي لجنة حوار سياسي ليبية شكلت في إطار خريطة طريق ترعاها الأمم المتحدة، لإخراج ليبيا من أزمتها السياسية وتوحيد المؤسسات. وتضم اللجنة ثمانية أعضاء مقسمين بالتساوي، عضوان عن مجلس النواب وآخران عن المجلس الأعلى للدولة، وآخران أيضاً تختارهما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وعضوان تختارهما قيادة الجيش في شرق البلاد.
بنود الاتفاق
ونص الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في أول توقيع يجمع ممثلين عن الشرق والغرب الليبي.
وجاء التوقيع برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برئاسة هانا تيتيه، على رغم تعذر مشاركة كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن التوقيع.
وأعاد رئيس المجلس الرئاسي تسمية عماد السايح رئيساً لمفوضية الانتخابات، ووفق القرار، سمى المنفي سناء الليشاني نائبة لرئيس المفوضية، إلى جانب عضوية كل من أبديوي محمد، وعلي العواي، وعلي الطايع، وهيثم الطبولي، وعلي أبوصلاح.
وجاء قرار المنفي مخالفاً لما نص عليه اتفاق "4+4"، الذي جرى التوقيع عليه، وأوصى بتسمية ضو الهمالي رئيساً للمفوضية.
في المقابل، توافق قرار المنفي مع الأسماء التي أوصى بها اتفاق "4+4" لشغل منصب نائب رئيس المفوضية وعضوية بقية مجلس إدارتها.
وأكدت بنود اتفاق الاجتماع المصغر بين حكومة الدبيبة والقيادة العامة في لجنة "4+4" على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات برئاسة ضو عطية وتولي سناء الشتيوي منصب نائب الرئيس، إضافة إلى السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، على أن يتخلى الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، والسماح للعسكريين بالترشح والانتخاب، وفق ضوابط قانونية وتنظيمية تكفل حياد المؤسسة العسكرية.
ونص الاتفاق على إلزامية الجولة الثانية حال حصول أحد المرشحين على الغالبية المطلقة بنسبة 50 في المئة زائداً واحداً من الجولة الأولى، وفصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن التشريعية وعدم ربط نفاد نتائج أي منهما بنجاح الأخرى واعتماد القانون رقم 10 لعام 2014 أساساً للانتخابات التشريعية والقانون رقم 28 لعام 2023 أساساً للانتخابات الرئاسية.
وشدد الاتفاق على إجراء الانتخابات في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، وفي حال تعذر توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات يعمل الطرفان بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة على إيجاد آلية بديلة تفضي إلى إجراء الانتخابات، على أن يتولى مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على صيغة الاتفاق خلال شهر من تاريخ توقيعه.
وأكد الاتفاق منح البرلمان المنتخب صلاحية معالجة مسار الدستور الدائم بما في ذلك اعتماده ومراجعة الأحكام المنظمة للطعون الانتخابية بما يتوافق مع التعديلات المتفق عليها، وأشار إلى أن أحكامه تعتبر بديلة عن أي أحكام مخالفة لها ضمن الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات ومعالجة أي خلاف في شأن التنفيذ عبر الحوار المباشر وحسن النية وبمساعدة البعثة الأممية.
مؤيد ومعارض
وبالتزامن مع ذلك شهدت طرابلس تظاهرات تطالب بخروج البعثة الأممية من البلد المنقسم إلى سلطتين، وقال المتظاهرون إن البعثة الأممية "تريد فرض قوانين علينا ولن نقبل بها".
وفي تعليقه على توقيع الاتفاق النهائي بين الغرب والشرق وصف محمد علي المبروك (طرابلس غرب ليبيا) اتفاق "4+4" بـ"المسكن السياسي لاستمرار الوضع القائم"، موضحاً أن "الاتفاقات نظرية وليست عملية واقعية، لأنها عبارة عن مسلسل للتحايل على الشعب الليبي بهدف تمديد السلطات القائمة واستمرار الانقسام وغياب أي ملمح للانتخابات".
من ناحيته، رأى قصي الزوي (بنغازي شرق البلد) أن التوقيع على الاتفاق بين ممثلي حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة "خطوة تفتح الطريق أمام مزيد من التوافق والاستقرار، وإنهاء حالة الانقسام في البلاد، ورفع المعاناة على المواطن".
ورحب كل من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة (غرب)، والقائد العام المكلف صدام حفتر (شرق)، بتوقيع اتفاق خريطة الطريق.
وقال حفتر "لم يعد هناك مبرر لتأخير الانتخابات"، ولفت ممثل الحكومة الوطنية في الاجتماع المصغر وليد اللافي إلى أننا "نغلب المصلحة الوطنية والخصومة السياسية قائمة بيننا وقد تستمر"، في حين أشار رئيس وفد "القيادة العامة" بلجنة "4+4" الشيباني أبو همود إلى أن توقيع اتفاق اللجنة هو ثمرة تضافر الأطراف الرئيسة والقوى الفاعلة، مشدداً على "أن الانتخابات هي الوسيلة الأقل كلفة، والمتاحة أمامنا لتجديد شرعية مؤسساتنا".
في المقابل، قال الأمين العام لدار الإفتاء الليبية سامي الساعدي "كل من لا يريد حرباً في العاصمة وما حولها فعليه أن يرفض صفقة الأربعتين"، وأكد أن الحل "إما استفتاء على مسودة الدستور لتجري انتخابات على أساسها، وإما كل في ربعه".
ورحبت بعثات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بتوقيع بين سلطتي الشرق والغرب، واصفة الأمر بأنه يمثل خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف للانتخابات. ودعت مجلسي النواب والدولة إلى التفاعل إيجابياً مع نتائج الاتفاق، واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها من دون تأخير.
إنهاء الانقسام
وتدور تساؤلات في شأن ما إذا كان الاتفاق يمثل بداية حقيقية لإذابة الجمود السياسي الذي عطل انتخابات عام 2021؟ أم أنه مجرد توافق جديد قد يصطدم بحسابات المجموعات المسلحة؟
وعلاقة بإمكان تغيير هذا الاتفاق موازين القوى على الأرض ووضع الأطراف الرافضة أمام خيار الانضمام إلى مسار الانتخابات بدل تعطيله باعتباره أول توقيع بين الشرق والغرب، قال المتخصص بالشؤون السياسية والأمنية محمد قشوط إن هذا الاتفاق سيتجاوز الأجسام الثلاثة (مجلس النواب، مجلس الدولة والمجلس الرئاسي)، وسيخرجها من المشهد نهائياً، متوقعاً تهميشها من البعثة الأممية باعتبارها أصبحت أجساماً معطلة ولا تملك زخماً شعبياً حولها، منوهاً إلى أن الاتفاق تم توقيعه بين الطرفين الأقوى اللذين "يملكان القدرة على تنفيذه على أرض الواقع (حكومة الدبيبة والقيادة العامة)". وتابع قشوط أن الاتفاق الموقع لن يكون خلطة سحرية ستحل الأزمة الليبية أو تنهي الانقسام في ليبيا بين عشية وضحاها، لأن الأمر يحتاج إلى التزام الأطراف الموقعة عليه، إضافة إلى جدية الدعم الدولي الراعي لهذا الاتفاق. واستدرك قشوط أن الاتفاق الموقع بين الغرب والشرق الليبي يعتبر من أهم الاتفاقات السياسية التي وقعت خلال مسيرة اتفاقات سابقة ولم تنفذ، "فما يميز هذا الاتفاق هو أنه تم بين الطرفين اللذان يملكان سيطرة على الأرض، فحكومة الدبيبة يمتد نفوذها على المنطقة الغربية سياسياً وأمنياً عبر أذرعها الميليشياوية، وبين القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية التي تهيمن على 70 في المئة من مساحة ليبيا"، وأوضح أن هذا الاتفاق قد يتحقق من خلاله استقرار يمهد لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة العسكرية التي بات الفريق صدام حفتر من أهم ضماناتها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قرقعة السلاح
وفي خصوص مميزات هذا الاتفاق، أشار المحلل السياسي سعد الدينالي إلى أن الاتفاق وضع الأطراف المحلية المتحكمة في المشهد الليبي والمتمثلة في حكومة الدبيبة غرباً والقيادة العامة شرقاً في صلب دائرة الضوء، وبالتالي هؤلاء الأطراف هم المعنيون بحل الإشكال الليبي أمام الشعب الليبي. وتابع أن هذا سيجعل صدقيتهم تقاس من خلال تنفيذ بنود اتفاق أمام الشعب من دون تدوير الأزمة، إضافة إلى وجود الولايات المتحدة الأميركية كمؤثر حقيقي في هذا المسار، وقال الدينالي إن جود الولايات المتحدة سيؤثر إيجابياً في نجاح هذا الاتفاق.
وفي شأن ضمان إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً في ظل استمرار نفوذ المجموعات المسلحة التي حالت دون إجراء الاستحقاقات الانتخابية لعام 2021، نوه المتحدث ذاته إلى أن هناك تفاؤلاً حذراً يرتبط بمعوق الجماعات المسلحة الواقعة خارج سلطة الطرفين والمحصورة في المنطقة الغربية الواقعة تحت سيطرة حكومة الدبيبة، وكشف الدينالي عن أن حكومة الوحدة الوطنية ليست لها القوة اللازمة للسيطرة عليها، ونوه إلى أن هناك تكثيفاً وتحشيداً دولياً للدفع بهذه المسألة للأمام يتجلى في حضور تركيا وقطر في التوقيع، معتبراً إياها نقاطاً ارتكازية، "لأن هناك عدداً من المجموعات المسلحة التي تدعمها تيارات بعينها موالية لقطر، التي ستلوح بالحل الدبلوماسي من خلال إقناعها بالدخول في المفاوضات السياسية بدل قرقعة السلاح، إضافة إلى الحل الخشن الذي يمكن أن تلعبه تركيا مع ميليشيات غرب ليبيا لإخضاعها، للذهاب إلى الحل الذي تريده أميركا".
ويوجد في ليبيا 29 مليون قطعة سلاح خارج الأطر القانونية الواقعة تحت نفوذ 300 ميليشيا مسلحة، وفق تقديرات أممية، ترسانة مسلحة سبق وفرضت شروط الترشح بالقوة وهددت بمنع إقامة الانتخابات أو رفض نتائجها إذا سمح لأسماء معينة بالترشح، لا سيما ترشح العسكريين على غرار المشير خلفية حفتر.