Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتذار الشامي يكشف عن الوجه الآخر لهرب أبطال المصارعة المصرية

لاعب المنتخب الوطني يتحدث عن ضغوط المعيشة ووزارة الرياضة تحيل الواقعة إلى النيابة

لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة محمد مصطفى الشامي (فيسبوك)

ملخص

اعتذار المصارع محمد الشامي عن هربه في إيطاليا كاشفاً عن دوافعه، فيما تواصل وزارة الشباب والرياضة التحقيق وتحيل الواقعة إلى النيابة العامة.

في أحدث حلقة من أزمة مغادرة الرياضيين المصريين بعثاتهم خلال المشاركات الخارجية، خرج لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة محمد مصطفى الشامي عن صمته، مقدماً اعتذاراً إلى أسرته وكل من دعمه في مسيرته، ومبرراً قراره بضغوط اقتصادية ومستقبل وصفه بأنه لم يعد يضمن له الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

وجاءت رسالة الشامي بعدما قررت وزارة الشباب والرياضة المصرية إحالة واقعة مغادرته بعثة المصارعة خلال رحلة العودة من إيطاليا إلى النيابة العامة، إلى جانب واقعة لاعب المنتخب زياد حجاج الذي غادر بعثة مصر خلال مشاركتها في بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا.

وتعيد تصريحات الشامي فتح نقاش قديم في الرياضة المصرية، يتعلق بالمسافة بين الإنجاز الذي يحققه الرياضي والدعم الذي يحصل عليه، وبين مسؤولية اللاعب القانونية والأخلاقية تجاه المنتخب الذي يمثله من جهة، والظروف التي تدفع بعض الرياضيين إلى البحث عن مستقبل مختلف خارج البلاد من جهة أخرى.

اعتذار للأسرة وقرار فرضته الظروف

وبدأ الشامي رسالته التي نشرها عبر حسابه على "فيسبوك" باعتذار مباشر إلى والده وأسرته، مؤكداً أنه لم يكن يتمنى الوصول إلى هذه المرحلة، بعدما ارتبط بالمصارعة منذ كان في السابعة من عمره.

وقال اللاعب إن الرياضة شكلت جزءاً كبيراً من حياته، وإن حلمه منذ البداية كان رفع علم مصر وتحقيق إنجازات تبقى في ذاكرة الجماهير، مشيراً إلى أنه نجح بالفعل في تمثيل بلاده في بطولات أفريقيا وعدد من البطولات الدولية، بينما ظل حلمه الأكبر يتمثل في الفوز بميدالية أولمبية.

لكن الشامي قال إن الظروف تغيرت مع مرور الوقت، وإنه شعر بأن والده تحمل أعباءً كبيرة، خصوصاً أنه أكبر إخوته، وهو ما دفعه إلى التفكير في ضرورة تحمل مسؤولية مستقبله وتأمين حياته.

وأضاف في رسالته "أنا لقيت نفسي كبرت ومبقتش عارف أطلب من والدي حاجة، والدعم اللي بيجيلي ميخلينيش أعيش حياة كريمة، وأنا لازم أأمن نفسي وأأمّن حياتي".

وأشار إلى أن أحد أكبر مخاوفه يتعلق بمستقبله بعد الاعتزال أو التعرض لإصابة قد تنهي مسيرته، متسائلاً عن طبيعة الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه الرياضي بعد سنوات من تمثيل المنتخب وتحقيق الإنجازات.

وكتب الشامي "لو لا قدر الله حصلت إصابة أو بطلت مصارعة، مكنتش هلاقي دعم بعد كل اللي أنا حققته من إنجازات".

وفي أكثر أجزاء رسالته وضوحاً في شأن دوافعه الاقتصادية، أجرى اللاعب ما وصفه بـ"حسبة بسيطة"، قائلاً إنه حتى لو استمر 15 عاماً أخرى في الظروف نفسها التي كان يعيشها، فلن يتمكن من توفير ثمن شقة يتزوج فيها.

حلم مؤجل لا نهاية للمشوار

وعلى رغم ما حدث، حرص الشامي على التأكيد أن علاقته بالحلم الرياضي لم تنتهِ، وأن طريقه ربما تغير، لكن هدفه لم يتبدل.

وقال إن حلمه في العودة إلى المنافسات ورفع علم مصر وتحقيق الميدالية الأولمبية لا يزال قائماً، مضيفاً "يمكن الطريق اتغير، ويمكن الحلم اتأجل، لكن الحلم نفسه لسه موجود".

وتكشف هذه النقطة عن تناقض لافت في مسار اللاعب، إذ يقدم قراره باعتباره محاولة لتأمين مستقبله، لكنه في الوقت نفسه يتمسك برغبته في مواصلة مسيرته الرياضية وتحقيق حلمه مع المنتخب المصري، وهو ما يترك أسئلة مفتوحة حول مستقبله الرياضي والنتائج القانونية والإدارية التي قد تترتب على الواقعة.

إحالة الواقعتين إلى النيابة

وكانت وزارة الشباب والرياضة أعلنت الخميس الماضي إحالة واقعة الشامي إلى النيابة العامة، إلى جانب واقعة المصارع زياد حجاج، مؤكدة أن تمثيل مصر في المحافل الدولية يرتبط بالالتزام الكامل بالضوابط والقواعد المنظمة للبعثات.

وقالت الوزارة في بيان رسمي إن إحالة الواقعتين تأتي في إطار التعامل الحاسم مع أي أحداث تمس انتظام البعثات المصرية خلال مشاركاتها الخارجية، مع تحديد المسؤوليات القانونية والإدارية من دون استباق نتائج التحقيقات أو إصدار أحكام مسبقة.

وتعود واقعة الشامي إلى رحلة عودة بعثة المصارعة المصرية من مدينة تارانتو الإيطالية، بعدما شاركت في دورة ألعاب البحر المتوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب بيان الوزارة، غادرت البعثة مطار تارانتو متجهة إلى روما، حيث توقفت في رحلة ترانزيت قبل استكمال طريق العودة إلى القاهرة، وخلال تلك الفترة غادر الشامي محيط البعثة.

وأضاف البيان أن رئيس الوفد كان يفترض أن يحتفظ بجوازات سفر جميع أفراد البعثة، إلا أن ذلك لم يحدث، قبل أن يلاحظ مدرب اللاعب غيابه ويحاول اللحاق به من دون نجاح.

واضطر المدرب إلى التخلف عن رحلة العودة، بينما تمكن الشامي من مغادرة محيط البعثة.

مسؤولية إدارية تحت التحقيق

لم تقتصر الإجراءات على اللاعب، إذ أعلنت اللجنة الأولمبية المصرية إيقاف رئيس وفد المصارعة إبراهيم العطار، وإحالته إلى لجنة القيم.

وجاء القرار بعد ما وصفته التحريات المبدئية بوجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أحد أفراد البعثة.

وتؤكد هذه الإجراءات أن التحقيق لا ينظر إلى الواقعة باعتبارها مسؤولية فردية للاعب وحده، بل يمتد إلى الجوانب التنظيمية والإدارية المتعلقة بكيفية إدارة البعثة وتأمين عودة جميع أفرادها.

وشددت وزارة الشباب والرياضة على أن مسؤولية القائمين على البعثات لا تنتهي بانتهاء المنافسات، وإنما تستمر حتى عودة آخر فرد إلى أرض الوطن.

واقعة ثانية في سلوفاكيا

وجاءت أزمة الشامي بعد ساعات من واقعة مشابهة تخص لاعب منتخب مصر للمصارعة زياد حجاج، الذي غادر مقر إقامة البعثة المصرية خلال مشاركته في بطولة العالم للشباب في سلوفاكيا.

وكانت وزارة الشباب والرياضة قد وجهت الاتحاد المصري للمصارعة في البداية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق في الواقعة، وإعداد تقرير تفصيلي عن ملابساتها، قبل أن تقرر لاحقاً إحالتها إلى النيابة العامة أيضاً.

وتثير الواقعتان المتقاربتان زمنياً تساؤلات أوسع حول الإجراءات المتبعة داخل البعثات الرياضية المصرية، ومدى كفاية الضمانات الإدارية لمنع تكرار هذه الحالات، إلى جانب الأسباب التي قد تدفع بعض الرياضيين إلى اتخاذ قرار بمغادرة بعثاتهم بهذه الطريقة.

إنجازات لا تحجب الأزمة

وجاءت أزمة الشامي في وقت حققت فيه المصارعة المصرية نتائج بارزة في دورة ألعاب البحر المتوسط، إذ حصد المنتخب سبع ميداليات.

وتوجت سمر حمزة ومحمد حسن بميداليتين ذهبيتين، بينما أحرز محمد فراج وعبدالرحمن هيثم ميداليتين فضيتين، وحصلت مودة بدوي ومصطفى حسين وشهاب الدين عبدالرؤوف على ثلاث ميداليات برونزية. وفي المقابل، خرج الشامي من الأدوار التمهيدية خلال مشاركته في البطولة.

واعتبرت وزارة الشباب والرياضة أن الإنجاز الذي حققته البعثة لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء يحجب أي خلل إداري أو تنظيمي، كما لا ينبغي في المقابل أن تؤدي واقعة فردية إلى تجاهل نجاح فريق كامل.

وقالت الوزارة إن المبدأ واضح، فالإنجاز يحسب لأصحابه، بينما يتحمل المسؤولون مسؤولية أي تقصير يثبت في التحقيقات.

أزمة أعمق من واقعة واحدة

وأضافت رسالة الشامي زاوية مختلفة إلى القضية القانونية والإدارية، إذ لا ينكر اللاعب وقوع الأزمة ولا يقدم نفسه بوصفه ضحية مطلقة، بل يعتذر لعائلته ولمن دعمه، قبل أن يشرح دوافع اقتصادية يقول إنها دفعته إلى اتخاذ القرار.

لكن هذه الرواية الشخصية لا تحسم بالطبع المسؤوليات القانونية المرتبطة بمغادرة البعثة، وهي مسؤوليات تركت وزارة الشباب والرياضة تحديدها للتحقيقات والنيابة العامة.

وفي الوقت نفسه، يصعب فصل الواقعة عن سلسلة أوسع من الأزمات التي شهدتها المصارعة المصرية خلال السنوات الماضية، سواء تعلق الأمر بلاعبين غادروا البلاد أو أعلنوا الرغبة في تغيير ولائهم الرياضي، أو بشكاوى متكررة في شأن الدعم والتمويل ومستقبل الرياضي بعد انتهاء مسيرته.

وبينما تؤكد الدولة المصرية والاتحادات الرياضية ضرورة احترام قواعد تمثيل المنتخبات الوطنية وعدم التعامل مع البعثات باعتبارها طريقاً للهجرة، تعيد رسالة الشامي سؤالاً أكثر تعقيداً إلى الواجهة هو كيف يمكن الحفاظ على الرياضي المصري ومنحه مستقبلاً آمناً يوازي سنوات التدريب والتضحيات؟

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة