ملخص
منذ أشهر يشهد إقليم النيل الأزرق اشتباكات ومواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني من جهة، و"الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا من جهة أخرى، شملت هجمات برية وجوية بالطائرات المسيرة تبادل خلالها الطرفان السيطرة على مناطق عدة.
في ظل التصعيد الميداني الذي تشهده جبهات قتال حرب السودان الغربية في كردفان ودارفور والشرقية في النيل الأزرق، تصدى الجيش السوداني بحسب مصادر ميدانية، لهجومين منفصلين شنتهما قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال على منطقتين بجنوب كردفان وقاعدة بكوري العسكرية بالنيل الأزرق، فيما انسحبت قواته من منطقة سركم في الإقليم ذاته، في وقت كثف الطيران الحربي طلعاته الجوية على طول الشريط الحدودي مع إثيوبيا.
وأكدت المصادر أن قوات الجيش تصدت لهجوم على منطقتي تبسة والسيسبان بجنوب كردفان وآخر على معسكر اللواء 13 التابع للفرقة الرابعة - مشاة للجيش بمنطقة بكوري، وتراجعت تكتيكياً من منطقة سركم لتعيد تموضعها خارج المنطقة، مبينة أن الانسحاب جاء في إطار الحفاظ على القوات وتأمين خطوط الإمداد، بينما لا تزال العمليات مستمرة في جبهات أخرى بالإقليم وأيضاً الاستعداد لشن هجوم مضاد.
في المقابل أعلنت "الدعم السريع" أن قوات تحالف "تأسيس" سيطرت على قاعدتي سركم وبكوري العسكريتين في النيل الأزرق وتواصل تقدمها لتأمين المناطق المحيطة بها. وبثت حسابات موالية لها مقاطع فيديو يظهر فيها عناصر من "الدعم السريع" ومن خلفها لافتة باسم منطقة سركم التاريخية، ومقاطع أخرى تضم آليات ومعدات عسكرية قالت إنها من داخل القاعدتين.
مواجهات متصاعدة
وتنسب المنطقة لقبيلة سركم في النيل الأزرق، وهي بلدة وجبل استراتيجي شمال مدينة الكرمك المتاخمة للحدود الإثيوبية، وتتسم بطبيعة جغرافية وعرة وغابات كثيفة تجعل من الحركة والتنقل فيها غاية في الصعوبة، لا سيما في موسم الخريف والأمطار والفيضانات وكثافة الغابات، مما يعوق سرعة الإمداد البري.
ومنذ أشهر يشهد إقليم النيل الأزرق اشتباكات ومواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني من جهة، و"الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا من جهة أخرى، شملت هجمات برية وجوية بالطائرات المسيرة تبادل خلالها الطرفان السيطرة على مناطق عدة.
وكان الجيش أعلن إسقاط ثلاث طائرات مسيرة الأسبوع الماضي، قال إنها عبرت الحدود الإثيوبية في اتجاه الإقليم.
وتسببت المعارك في موجات نزوح واسعة لآلاف المدنيين من مناطق الكرمك وقيسان، وسط أوضاع إنسانية وصحية صعبة ونقص في الغذاء ومواد الإيواء وصعوبة وصول المساعدات، في ظل موسم الخريف والهطول الغزير للأمطار في تلك المناطق الاستوائية.
قتلى وطائرات مسيرة
في شمال كردفان استهدفت طائرة مسيرة مدنيين كانوا في رحلة بمنطقة أم شرو، شمال شرقي محلية سودري بولاية شمال كردفان، مما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة العشرات بجروح مختلفة.
وتقع منطقة أم شرو شمال شرقي محلية سودري أقصى شمال غرب وأكبر محليات ولاية شمال كردفان، وتكتسب أهمية لوجستية وعسكرية كبيرة لكونها النقطة الرابطة والمحور الرئيس للتحركات بين إقليمي كردفان ودارفور والممتد حتى مناطق الصحراء الكبرى.
وفق بيان لمجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية المستقلة، تم الهجوم على مرحلتين وأدى إلى تدمير أربع مركبات مدنية، ثم عادت المسيرة مجدداً لتقصف المدنيين أثناء محاولات إسعاف المصابين ونقلهم. ودان البيان الهجوم مستنكراً استمرار استهداف المدنيين بالطائرات المسيرة في شمال كردفان، في ظل الحصار المفروض على عدد من المناطق وانعدام الخدمات الصحية، "مما يفاقم معاناة السكان ويحرم المصابين من الرعاية الطبية اللازمة"، وأوضحت المجموعة أن المعلومات التي وثقتها تشير إلى عدم وجود أي قوات عسكرية أو مواجهات مسلحة في المنطقة التي وقع فيها الهجوم من دون الإشارة إلى الجهة التي تقف وراء الغارة. وطالب البيان بالوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية إلى المناطق المتضررة، وإجراء تحقيق مستقل وفعال ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
ألغام
على نحو متصل أفادت مصادر محلية بانفجار لغم أرضي أثناء مرور عربة في طريق ريفي بشمال كردفان، يربط مدينة بارا بعدد من القرى، ولم يُفد عن وقوع إصابات.
وشهد شمال كردفان خلال الأشهر الماضية انفجار ألغام عدة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بخاصة في محليات بارا وأم روابة والرهد، بحسب مصادر طبية ومحلية، في وقت تواجه فيه فرق نزع الألغام صعوبات في عمليات المسح بسبب اتساع الرقعة الجغرافية ووعورة الطرق.
إبادة
على نحو متصل اتهمت غرفة طوارئ دار حمر "الدعم السريع" بتنفيذ إعدامات ميدانية وتصفيات جسدية في مدينة النهود كبرى مدن ولاية غرب كردفان. ووصف بيان للغرفة ما يجري في مدينة النهود بأنه "إبادة صامتة"، إذ تشهد الأحياء السكنية بالمدينة إطلاق نار كثيفاً وإعدامات ميدانية وتصفيات جسدية داخل المنازل والأزقة، بجانب حملات اختطاف واعتقال قسري طاولت مئات الأشخاص، لا يزال مصير عدد منهم مجهولاً، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين. وحذر البيان من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة، متهماً "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، في ظل انهيار القطاع الصحي وتوقف الخدمات الطبية وانقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت، مما أدى إلى عزل المدينة عن المحيط الخارجي.
وأعلنت الجماعة دخولها مدينة النهود في الأول من مايو (أيار) عام 2025، عقب سيطرتها على رئاسة اللواء 18 للجيش بالمدينة، وفرضت لاحقاً إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق الأسواق وتعطيل شبكات الإنترنت الفضائي (ستارلينك) بالمنطقة لأجل غير مسمى.
تأهب حدودي
في محور دارفور أعلنت تشاد حالة التأهب القصوى على حدودها مع السودان في شرق البلاد، ونشرت تعزيزات عسكرية كبيرة قرب الحدود، وذلك بعد أيام من اتهامها الخرطوم بشن هجوم على قافلة عسكرية داخل أراضيها، الأمر الذي نفته الخارجية السودانية.
وأوضحت مصادر محلية أن السلطات التشادية دفعت بنحو 100 مركبة مدرعة وشاحنات مجهزة بمنظومات تشويش إشارات إلى محيط مدينة الطينة على الجانب التشادي شرق البلاد للتصدي لتهديد الطائرات المسيرة.
وكانت الولايات المتحدة دانت الضربات الجوية التي قالت إن الجيش السوداني نفذها داخل الأراضي التشادية، مطالبة بوقف العنف ومنع امتداد الحرب إلى خارج الحدود السودانية.
رداً على الإدانة الأميركية والاتهامات والتشادية، قالت الخارجية السودانية إنها فوجئت بتوجيه أصابع الاتهام للسودان بالمسؤولية عن الهجوم من دون إجراء تحقيق مهني ومستقل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
انسلاخ وانضمام
في هذا الوقت، رحبت "حركة العدل والمساواة" بانسلاخ قوة عسكرية جديدة وانضمامها إلى صفوفها، معتبرة أن هذه المجموعة اختارت العودة إلى المسار الوطني والانضمام رسمياً للحركة دعماً للجيش والقوات المشتركة. وأوضح المتحدث باسم الحركة محمد زكريا أن قرار القائد العميد بشير أبكر عبدالسلام برفقة 15 ضابطاً وأكثر من 250 من الضباط والجنود بالانضمام للحركة يجسد وعياً عميقاً بحقيقة الصراع ويمثل إضافة نوعية دعماً لجهود الدفاع عن الوطن وتعزيز الأمن والاستقرار، مؤكداً التزام الحركة باستكمال إجراءات استيعاب المنضمين بما يمكنهم من أداء دورهم الوطني جنباً إلى جنب مع رفاقهم.
هجوم جديد
في جنوب كردفان جددت "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو هجماتها بمداهمة منطقتي تبسة والسيسبان قرب مدينة العباسية تقلي شمال شرقي الولاية. وقالت مصادر محلية إن تلك القوات ارتكبت مجزرة بالمنطقة بإطلاق نيرانها الكثيفة على المواطنين، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المواطنين ونهب ممتلكاتهم، قبل أن تتمكن قوات الجيش والمستنفرين من صد الهجوم.
وقبل ثلاثة أيام تصدى الجيش لهجوم بري شنته قوات الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو على معسكر الدامرة في المنطقة ذاتها.
حميدتي في أديس
وسط هذه الأجواء، كشف مستشار مجلس السيادة الانتقالي للشؤون السياسية والخارجية أمجد فريد عن تزامن زيارة قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الخميس الـ27 من أغسطس (آب) الجاري، مع تصاعد الهجمات العسكرية على إقليم النيل الأزرق بالجبهة الشرقية للسودان، منتقداً صمت كبير مستشاري البيت ألأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس "عن أي تعليق أو كلمة واحدة حول هذا العدوان ولا عن الدولة التي تُستخدم أراضيها كمنصة للانطلاق"، ولفت فريد إلى أن "هجمات الميليشيات تنطلق من قاعدة أصوصا التابعة للجيش الإثيوبي التي خصصت لدعم وإمداد (الدعم السريع) بإسناد ودعم متزايد من دولة الإمارات".
ووصل قائد "الدعم السريع" إلى العاصمة الإثيوبية في ثاني جولة إقليمية له منذ اندلاع الحرب بين قواته والجيش السوداني منتصف أبريل (نيسان) عام2023، على رأس وفد يضم عدداً من مساعديه، وجرى استقباله رسمياً من قبل نائب رئيس الوزراء دمقي مكونن.