ملخص
تطلق الرياض "الحي الرقمي" لاستقطاب الشركات والمواهب والاستثمارات التقنية، عبر حوافز للشركات ومنظومة تنظيمية مرنة وبنية رقمية متقدمة، ضمن مشروع يستهدف دعم الاقتصاد الرقمي ووضع العاصمة بين أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.
تدخل الرياض سباق المدن العالمية على شركات التكنولوجيا والمواهب ورؤوس الأموال، بإطلاق "الحي الرقمي بالرياض"، في مشروع يبني منظومة للاقتصاد الرقمي، ضمن طموح معلن لدخول العاصمة قائمة أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.
وأعلن مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض اليوم الخميس إطلاق المبادرة التي تستهدف جعل العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، وجذب الكفاءات العالمية، وتأسيس مركز دولي يجمع المواهب وريادة الأعمال، وصولاً إلى بناء اقتصاد معرفي يعتمد على القيادة الرقمية والابتكار التقني، وفق وكالة الأنباء السعودية "واس".
وقال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض إبراهيم السلطان، إن "هذه المبادرة النوعية تحفز لجعل الرياض وجهة عالمية للمواهب والشركات التقنية العالمية، ولريادة الأعمال الرقمية، وتهدف إلى جعل المدينة ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم".
ويأتي المشروع في وقت تتنافس فيه مدن حول العالم على استقطاب شركات التكنولوجيا ورؤوس الأموال والمواهب، عبر تجمعات تقنية تجمع الشركات والمستثمرين والكفاءات ومراكز الابتكار في بيئة واحدة.
ما "الحي الرقمي"؟
تصف الهيئة الملكية المشروع بأنه "مركز عالمي تلتقي فيه المواهب والتقنية"، صمم ليجمع الشركات والكفاءات والاستثمارات ضمن بيئة أعمال رقمية متكاملة في الرياض.
وتتركز أنشطته في ستة مجالات تستحوذ، وفق الهيئة، على الحصة العظمى من إجمال الاستثمارات العالمية في شركات الابتكار التقني، هي الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة والخدمات السحابية، وإنترنت الأشياء، وسلاسل الكتل "بلوكتشين"، والروبوتات والطائرات من دون طيار.
وهذه القطاعات ترسم إلى حد كبير هوية الحي، الذي يراهن على جمع التقنيات الأسرع نمواً مع الشركات التي تطورها والمواهب التي تقودها، في مساحة اقتصادية واحدة.
وعلى رغم تشابه الاسمين، يختلف "الحي الرقمي" عن "المدينة الرقمية" القائمة في الرياض، إذ تعد الأخيرة مجمع أعمال ومرافق في موقع محدد، بينما يمثل "الحي الرقمي" مبادرة أوسع لبناء منظومة تقنية واقتصادية تستقطب الشركات والمواهب والاستثمارات عبر مواقع ومراحل تطوير عدة.
5 ممكنات للحي الرقمي
حددت الهيئة الملكية لمدينة الرياض خمسة ممكنات يقوم عليها المشروع، أولها استقطاب الشركات من خلال حوافز مخصصة لدعم الشركات الرقمية الكبرى والمتوسطة والسريعة النمو والشركات الناشئة المبتكرة.
ويتمثل الممكن الثاني في تنمية المواهب عبر استقطاب الكفاءات العالمية ورفع مستوى المواهب الوطنية، فيما يركز الثالث على تمكين الابتكار من خلال منظومة تنظيمية مرنة تهيئ بيئة محفزة لتجربة التقنيات وتطوير الحلول المبتكرة.
ويشمل الممكن الرابع توفير بنية رقمية متقدمة، عبر بنية تحتية رقمية متطورة وميزات استراتيجية لتسهيل الابتكار على نطاق واسع.
أما الممكن الخامس فيركز على توفير تجربة متكاملة، من خلال بيئة تقنية عالمية تجمع بين العيش والعمل والترفيه، بهدف تعزيز جاذبية الحي للمواهب والشركات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
زيادة الناتج المحلي ووظائف تقنية
تتوقع الهيئة أن يمتد أثر المشروع إلى زيادة الناتج المحلي ودعم الابتكار ورفع كفاءة الخدمات وتحسين جودة الحياة، إلى جانب تمكين الشركات الناشئة وخلق وظائف تقنية.
وتضع جذب الاستثمارات التقنية ضمن الأدوار الرئيسة للحي، إلى جانب تحفيز الاستثمار الجريء في القطاعات الرقمية، وتمكين الشركات من التوسع محلياً وإقليمياً، ودعم نمو الشركات الناشئة والسريعة النمو.
ويستهدف المشروع استقطاب شركات تعمل في قطاعات تقنية عالية القيمة، وتوفير فرص أعمال قائمة على التقنية والبيانات، ودعم إنشاء الأعمال الرقمية وتوسعها، وجذب الكوادر والمواهب التقنية.
مؤشرات تعكس الجاهزية
يأتي إطلاق "الحي الرقمي" بعد تقدم السعودية في عدد من المؤشرات الدولية المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، وهي مؤشرات أبرزتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن إعلانها عن المشروع.
وبحسب الهيئة، حققت السعودية المركز الثاني عالمياً في مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية "GTMI" لعام 2025، وتصدرت مؤشر تنمية الاتصالات وتقنية المعلومات للعام نفسه.
وأشارت إلى بروز السعودية ضمن الدول المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي وفق "Stanford AI Index 2025"، وإطلاق شركة "هيوماين" المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى الشركات الناشئة، قالت الهيئة إن الرياض جاءت وفق مؤشر "StartupBlink" لعام 2026 ضمن أسرع المدن نمواً بين أفضل 100 مدينة عالمياً وعواصم مجموعة الـ20.
خريطة الأحياء التقنية في العالم
يضع إطلاق المشروع الرياض ضمن اتجاه عالمي تتنافس فيه المدن على بناء تجمعات تقنية تجمع الشركات والمواهب والمستثمرين ومراكز البحث والابتكار.
ويظل "وادي السيليكون" في كاليفورنيا النموذج الأشهر عالمياً، بعدما تحول خلال عقود إلى مركز لشركات التكنولوجيا ورأس المال الجريء والمواهب، وخرجت منه مجموعة من أكبر شركات التقنية في العالم.
وفي سنغافورة، يمتد "حي بونغول الرقمي" على مساحة تقارب 50 هكتاراً، ويجمع بين مجمع للأعمال التقنية ومرافق تعليمية وتجارية ضمن بيئة حضرية متكاملة.
وفي كوريا الجنوبية، أصبح "بانجيو تكنولوجي فالي" في مدينة سيونغنام تجمعاً رئيساً لشركات التكنولوجيا والابتكار، ويعرف على نطاق واسع باسم "وادي السيليكون الكوري".
أما منطقة "تشونغ غوان تسون" في بكين، فتحولت خلال عقود إلى أحد أبرز مراكز التكنولوجيا والابتكار في الصين، وتضم شركات ومراكز أبحاث ومؤسسات تعمل في الصناعات المتقدمة.
وعلى الصعيد الأوروبي، برز شرق لندن تجمعاً للشركات الناشئة وريادة الأعمال التقنية، ضمن شبكة من المراكز التي تتنافس على استقطاب الشركات والاستثمارات والمواهب.
ويأتي إطلاق "الحي الرقمي" في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على استقطاب شركات التقنية والمواهب والاستثمارات، إذ يقدر أن الاقتصاد الرقمي أصبح يشكل نحو ربع الناتج المحلي العالمي، فيما تجاوز الإنفاق العالمي على تقنية المعلومات 5 تريليونات دولار سنوياً. وتبرز المجالات التي يستهدفها الحي بين الأسرع نمواً، إذ تتوقع الأمم المتحدة أن يقفز سوق الذكاء الاصطناعي وحده من 189 مليار دولار في 2023 إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول 2033، بينما يتجه حجم أسواق مجموعة من التقنيات المتقدمة إلى تجاوز 16 تريليون دولار خلال الفترة نفسها.