ملخص
تكشف دراسة جديدة عن أن دمج الذكاء الاصطناعي في فحوص الثدي الشعاعية يرفع دقة الكشف المبكر ويخفض الحالات الفتاكة، مما يخفف الضغط على اختصاصيي الأشعة ويسرع النتائج، في خطوة قد تغير مستقبل تشخيص سرطان الثدي وتحسين فرص النجاة.
كشفت دراسة حديثة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في فحوص سرطان الثدي يؤدي إلى تراجع ملاحظ في عدد الحالات الفتاكة والمتقدمة.
وفي التفاصيل، تشير التقديرات إلى أن الفحص الدوري يمنع نحو 1300 حالة وفاة ناتجة من سرطان الثدي سنوياً في المملكة المتحدة، وبينما كانت نسبة الوفيات تتجاوز حالة واحدة من بين كل سبعة أشخاص في تسعينيات القرن الماضي، انخفضت هذه النسبة اليوم لتصل إلى حالة واحدة من بين كل 20، وذلك وفقاً لجمعية "سرطان الثدي الآن" Breast Cancer Now البريطانية.
وتتطلب فحوص الثدي الشعاعية (الماموغرام) حالياً وجود اختصاصيين اثنين لكل فحص، ومع ذلك تبقى بعض الحالات من دون اكتشاف، غير أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي قد تعني الاكتفاء باختصاصي واحد فقط لإتمام الفحص ذاته بأمان وكفاءة، بل وقد تزيد من دقة النتائج.
وقد اختبرت هذه الدراسة الرائدة عالمياً فحوص الثدي الشعاعية بتقنية الذكاء الاصطناعي على 100 ألف امرأة سويدية على مدار عامين، وخلصت إلى أن معدل تشخيص السرطان ارتفع بنحو الثلث، من دون تسجيل أية زيادة في التشخيصات الإيجابية الخاطئة.
كما أسهم الذكاء الاصطناعي في خفض معدل تشخيص الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 12 في المئة، في السنوات التي أعقبت عملية الفحص.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الدكتورة ليز أوريوردان، وهي جراحة ثدي متقاعدة خاضت معركتها الخاصة مع سرطان الثدي، لصحيفة "اندبندنت" "في الوقت الحالي، تخضع كل صورة شعاعية للثدي لمراجعة طبيبين، وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً، ففي بعض مناطق المملكة المتحدة، تنتظر النساء ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع للحصول على نتائج فحوصهن، وبصفتي مريضة سرطان، أدرك تماماً وطأة هذا الانتظار".
وأضافت "إن القلق قد يكون منهكاً للنساء اللاتي يتوقعن الأسوأ، فإذا ثبتت دقة التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأسهمت في تسريع العملية لتصل النتائج إلى النساء بصورة أسرع، ومنحت أطباء الأشعة الوقت للقيام بمهمات أخرى مثل الخزعات الموجهة بالصور، فسيكون ذلك تطوراً إيجابياً للغاية".
وبالنسبة إلى هذه التجربة العشوائية المنضبطة، التي نشرت في مجلة "لانسيت" The Lancet الطبية، فقد تم توزيع 100 ألف امرأة شاركن في فحوص الثدي الشعاعية بين أبريل (نيسان) 2021 وديسمبر (كانون الأول) 2022 في أربعة مواقع بالسويد بصورة عشوائية، إما على فحص الثدي بالأشعة السينية المدعوم بالذكاء الاصطناعي أم على قراءة مزدوجة قياسية من أطباء الأشعة من دون تدخل الذكاء الاصطناعي.
وقد جرى تدريب نظام الذكاء الاصطناعي واختباره باستخدام أكثر من 200 ألف فحص، من مؤسسات طبية متعددة في أكثر من 10 دول.
واستخدم النظام لتحليل الصور الشعاعية وفرز الحالات منخفضة الخطورة لتخضع لقراءة واحدة، والحالات عالية الخطورة لتخضع لقراءة مزدوجة، كما عمل الذكاء الاصطناعي كأداة دعم للاكتشاف عبر تحديد وتظليل النتائج المشتبه بها للأطباء.
وخلال فترة المتابعة التي استمرت عامين، سجلت مجموعة الذكاء الاصطناعي انخفاضاً بنسبة 16 في المئة في السرطانات الغازية، و21 في المئة في الأورام الكبيرة، و27 في المئة في الأنواع الفرعية الشرسة، وذلك مقارنة بالمجموعة التي فحصها اختصاصيان.
كما جرى اكتشاف 81 في المئة من حالات السرطان أثناء الفحص في مجموعة الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنسبة 74 في المئة في المجموعة الضابطة.
ومن جانبها، قالت جيسي جومرز، مؤلفة الدراسة من المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، "ربما تبرر نتائجنا استخدام الذكاء الاصطناعي لتخفيف أعباء العمل الكبيرة عن كاهل أطباء الأشعة، مما يتيح لهؤلاء الخبراء التركيز على مهمات سريرية أخرى، وهو ما قد يقلص فترات الانتظار".
وحالياً، تجرى تجربة في المملكة المتحدة تشمل 700 ألف امرأة لاختبار مدى إمكان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن سرطان الثدي. وانطلقت هذه التجربة المتطورة، المعروفة باسم "الاكتشاف المبكر باستخدام تكنولوجيا المعلومات في الصحة" Early Detection using Information Technology in Health أو "إيديث" (EDITH)، في فبراير (شباط) من العام الماضي. وفي حال نجاحها، فقد يسهم الذكاء الاصطناعي في إنقاذ مزيد من الأرواح وتقليص قوائم الانتظار.
وعلقت الدكتورة أوريوردان قائلة: "من الرائع رؤية نتائج تظهر أن قراءة صور الثدي الشعاعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تضاهي المعايير الحالية للقراءة المزدوجة، ويجري الآن النظر في تعميم استخدامها في السويد، وآمل أن تكون نتائج تجربة (إيديث) في المملكة المتحدة إيجابية بالقدر نفسه".
وقال البروفيسور بيتر جونسون، المدير الوطني للشؤون السريرية للسرطان في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) "إن فحوص الثدي تنقذ الأرواح وتساعد الهيئة في اكتشاف السرطان في مراحل مبكرة أكثر من أي وقت مضى، ونحن نشارك حالياً في تجربة (إيديث) الرائدة عالمياً لاختبار قدرات الذكاء الاصطناعي في دعم هذا البرنامج".
وأضاف "تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تقدم خطوات واعدة للمرضى والأطباء مستقبلاً، وستضمن خطتنا الوطنية المقبلة للسرطان بقاء الهيئة في طليعة الابتكارات الجديدة في مجال السرطان خلال الأعوام المقبلة".
واستطرد "وفي غضون ذلك، نشجع جميع النساء على حضور الفحوص عند دعوتهن، وإذا كانت أية امرأة قلقة في شأن أي أعراض محتملة لسرطان الثدي، فيرجى زيارة الطبيب العام".
© The Independent