Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صينيون يطلبون تعليم المهارات الحياتية لأبنائهم في المعسكرات

تُصادَر هواتف الأطفال وقد يقتصر طعامهم على البطاطس إن لم يؤدوا مهامهم على أكمل وجه

رجل يشارك الأطفال في نشاط مصارعة في الطين في حقل موحل خلال فعالية منظمة تضمنت سباقات في الطين ومباريات مصارعة، في هونغ كونغ في 18 أبريل 2016 (أ ف ب/غيتي)

ملخص

يدفع آباء صينيون آلاف اليوانات لإرسال أبنائهم إلى "معسكرات المشقة" في الأرياف، حيث يُحرمون من الهواتف ويشاركون في أعمال زراعية شاقة بهدف تعزيز الاعتماد على النفس وتقدير الحياة المريحة. وبينما يشيد بعض الأهالي بنتائج التجربة، يشكك خبراء بفاعليتها على المدى الطويل.

يدفع الصينيون مبالغ طائلة لإرسال أطفالهم إلى "معسكرات المشقّة" [مخيمات تدريب على المهارات الحياتية] في الريف حيث يقطعون الخشب، ويطعمون الخنازير، ويحصدون البطاطس كي يتعلموا قيمة مستوى المعيشة الذي توفره لهم أسرهم.

وتتعهد هذه البرامج الصيفية التي تزداد شعبيتها وتُنظم إجمالاً في المقاطعات الجنوبية الغربية مثل سيتشوان وقويتشو ويونان، بمنح أطفال المدن تجربة حياة الريف بينما تمنعهم من استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت.

يُرغم الأطفال على الاستيقاظ باكراً وأداء مهام مماثلة لمهام المزارعين اليومية، بما في ذلك حصاد البطاطس وبيعها وتقشير لحاء الأشجار وتقطيع الحطب وإطعام الماشية.

تتقاضى بعض المخيمات أكثر من أربعة آلاف يوان (430 جنيهاً إسترلينياً) مقابل 10 أيام، في حين قد تتخطى تكلفة البرامج الأطول التي تستمر لمدة تصل إلى شهر 10 آلاف يوان (1070 جنيهاً إسترلينياً).

وتفرض المخيمات قواعد صارمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يكسب الأطفال نقاطاً عند القيام بمهامهم ويستخدمونها للحصول على احتياجاتهم اليومية، لكن أولئك الذين لا ينجزون المهام الموكلة إليهم قد يضطرون إلى الاكتفاء بتناول وجبات من البطاطس.

يقول المنظمون إن الهدف هو تعليم الأطفال مدى صعوبة كسب المال ودفعهم إلى تقدير الحياة التي وفرتها لهم أسرهم.

وكتب أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تعليق على مقطع فيديو يروج لهذه المخيمات "سعينا إلى توفير حياة أفضل لهم، لكن ربما بالغنا في تدليلهم دون قصد. ربما من الضروري أن يواجه الأطفال الصعوبات حتى يقدّروا الراحة التي ينعمون بها في حياتهم".

تُظهر مقاطع الفيديو المتداولة على الإنترنت بعض الأطفال وهم يبكون ويستجدون السماح لهم بالعودة إلى منازلهم. بينما قال آخرون إنهم يفضلون العودة إلى واجباتهم المدرسية، مضيفين "أستطيع أن أفعل أي شيء طالما أنه ليس من أعمال المزرعة".

تتطلب بعض البرامج من الأطفال كتابة رسائل إلى آبائهم. وأوضح موظفون في المخيم أن الآباء غالباً ما يتأثرون بهذه المقاطع المصوّرة والرسائل، فيوصون بعد ذلك بهذه التجربة للآخرين.

وقد أفادت صحيفة "ساوث مورنينغ بوست" بأنّ رجلاً يُدعى غاو من سيتشوان قال إنه أرسل ابنته التي بدأت دراستها الثانوية للتو، إلى أحد هذه المخيمات وتفاجأ عندما اكتشف أنها استمتعت بالعمل الزراعي على الرغم من شكواها المتكررة منه.

وقالت أم من شنغهاي، سجلت ابنتها البالغة من العمر سبع سنوات في برنامج مدته 10 أيام، إن بعض عادات طفلتها القديمة، ومنها الكسل والانتقائية في تناول الطعام، لم تتغير. ومع ذلك، أعربت عن سعادتها لأن ابنتها "خرجت من نطاق المألوف والمريح وجربت طريقة حياة مختلفة".

كما أفاد آباء آخرون عن نتائج متباينة، إذ أفاد بعضهم بأن أطفالهم الذين كانوا لا يتركون هواتفهم في السابق قد تغيروا بعد مشاركتهم في المخيمات، بينما قال آخرون إن العادات السيئة في النوم والتغذية عادت لهم سريعاً، وفقاً لصحيفة "مايل بيزنس" الكورية الجنوبية.

وأثارت هذه البرامج جدلاً على الإنترنت حول ما إذا كان إرغام الأطفال على أداء أعمال بدنية شاقة يعد شكلاً من أشكال التعليم الفعال.

وحذّر خبراء في مجال التعليم من أن أداء عمل قسري لفترات قصيرة قد لا يؤدي إلى تغيير دائم في السلوك، معللين ذلك بقولهم إن إبداء الطفل للندم أو تحسن سلوكه في ظل هذه الظروف القاسية قد يكون مجرد رد فعل مؤقت على الضغط النفسي.

وعلق مستخدم آخر على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً "يتلقى العديد من الأطفال تعليمهم في فصول دراسية في المدن فقط. وقد يؤثر العمل المفرط سلباً على نموهم الجسدي والعقلي".

في المقابل، كتب مستخدم آخر لوسائل التواصل الاجتماعي هو رجل الأعمال أرنو برتران، الذي عاش في الصين لمدة ثماني سنوات، إن هذه المخيمات "ترتبط في الواقع بظاهرة تتفرد بها الصين: فقد نشأ جيل الآباء والأجداد الذين بنوا الصين الحديثة في فقر مدقع ومشقة شديدة".

وتابع منشوره "ومن وجهة نظرهم - وهي وجهة نظر صحيحة على الأرجح – فإنّ هذا تحديداً ما دفعهم إلى شقّ طريقهم نحو تحقيق الرخاء، لأن المصاعب صقلت شخصياتهم الصلبة وجعلتهم أقوياء الشكيمة. لكنهم يواجهون الآن مفارقة خلقها نجاحهم نفسه: فالحياة الرغيدة التي كدّوا من أجل توفيرها لأبنائهم قد تكون هي نفسها السبب في تدمير هذا النجاح - إذ أصبح الأبناء أرقّ وأضعف من أن يحافظوا عليه".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات