Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"من أغنى رجل في آسيا إلى السجن.. كيف انهارت إمبراطورية "إيفرغراند"؟

من مبيعات تجاوزت 100 مليار دولار إلى مصادرة أصوله الشخصية في واحدة من أكبر قصص السقوط بالصين

هوي كا يان مؤسس "إيفرغراند" خلال محاكمته في شنغن  الخميس الماضي (أ ف ب)

ملخص

صعد هوي كا يان من قرية فقيرة إلى قمة ثروة آسيا، قبل أن يحول الاقتراض الضخم إمبراطورية إيفرغراند إلى رمز لأزمة العقارات الصينية وينتهي به إلى السجن.

قبل خمسة أعوام، كان هوي كا يان يقف وسط احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في بكين، مبتسماً أمام كبار رجال السلطة، من دون أن يبدو على وجهه ما يكشف حجم الضغوط التي كانت تتراكم على إمبراطوريته العقارية.

وكان مؤسس "مجموعة الصين إيفرغراند" يومها واحداً من أبرز رجال الأعمال في الصين، يقود شركة وصلت مبيعاتها السنوية إلى نحو 700 مليار يوان (100 مليار دولار) في 2020، وبعد أعوام قليلة، تحولت تلك الإمبراطورية إلى واحدة من أكبر قصص الانهيار المالي في الصين.

ففي الخميس الماضي، ظهر هوي بصورة مختلفة تماماً، شعر غلب عليه الشيب، وحراسة مشددة تحيط به، بينما كانت محكمة في مدينة شنغن الجنوبية تتلو الحكم الصادر بحقه: "السجن مدى الحياة"، وفقاً لـ"رويترز".

وهكذا انتهت واحدة من أكثر قصص الصعود والسقوط إثارة في الاقتصاد الصيني، رجل بدأ حياته في قرية ريفية بمقاطعة هنان، وعمل فنياً في مصنع للصلب، قبل أن يبني إمبراطورية عقارية جعلته في عام 2017 أغنى رجل في آسيا بثروة بلغت 45.3 مليار دولار، ثم يفقد الجزء الأكبر منها مع انهيار شركته.

من القرية إلى قمة الثروة

نشأ هوي على يد جدته في قرية ريفية وسط هنان، قبل أن يعمل فنيّاً في مصنع للصلب، وفي عام 1996 أسس "إيفرغراند"، وبدأ بناء ثروته من تطوير مساكن منخفضة الكلفة.

واعتمد نموذج أعماله على التوسع السريع، والاقتراض بكثافة لشراء الأراضي، ثم بيع الوحدات بهوامش ربح منخفضة بهدف تسريع دوران رأس المال، ومع ازدهار سوق العقارات الصينية، تحولت الشركة إلى واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد.

وبحلول 2020، وصلت مبيعاتها السنوية إلى نحو 700 مليار يوان وفي 2017، بلغت ثروة هوي 45.3 مليار دولار، ليصبح أغنى شخص في آسيا وفقاً لمجلة "فوربس"، لكن خلف هذا الصعود كانت تتراكم ديون هائلة.

الديون التي صنعت الإمبراطورية

كان نموذج "إيفرغراند" يقوم على الاقتراض المستمر لتمويل شراء الأراضي والتوسع في مشروعات جديدة، ومع الوقت، أصبح حجم الديون أكبر من قدرة الشركة على تحمل الصدمات.

وفي النهاية تجاوزت التزامات "إيفرغراند" 300 مليار دولار، لتصبح الشركة رمزاً للأزمة العقارية الصينية وأحد أكبر مصادر المخاوف بشأن الاستقرار المالي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وحين بدأت الجهات التنظيمية الصينية تشدد القيود على الاقتراض العقاري، فقد النموذج الذي اعتمد عليه هوي لأعوام أهم مصادر تمويله، فبدأت السيولة تنحسر، وظهرت صعوبة متزايدة في سداد الالتزامات وتمويل المشروعات.

وفي 2021 أصبحت الأزمة علنية بعدما عجزت الشركة عن الوفاء بالتزاماتها، لتبدأ واحدة من أطول عمليات انهيار شركة عقارية في تاريخ الصين الحديث.

هوي لا يكتفي بالعقارات

لم يتوقف توسع هوي عند العقارات، فدخل قطاع السيارات الكهربائية، كما استثمر في كرة القدم، وهما مجالان يحظيان باهتمام كبير من القيادة الصينية.

وكانت "إيفرغراند" تحاول من خلال هذه المشاريع بناء إمبراطورية متعددة الأنشطة، لكنها في الوقت ذاته كانت تزيد تعقيد هيكلها المالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الخارج، نسج هوي علاقات واسعة مع رجال أعمال في هونغ كونغ، وأصبح عضواً في دائرة مغلقة من المستثمرين ورجال الأعمال عُرفت باسم "نادي البوكر".

وكانت تلك العلاقات جزءاً من شبكة ساعدت الشركة في الوصول إلى رؤوس الأموال في أوقات احتاجت فيها بشدة إلى السيولة.

150 مليون دولار أنقذت الشركة موقتاً

وكان رجل الأعمال الراحل تشنغ يو تونغ، مؤسس مجموعة "نيو وورلد ديفلوبمنت"، أحد أبرز رجال الأعمال الذين ارتبط بهم هوي.

وضخ تشنغ 150 مليون دولار في "إيفرغراند" قبل عام من إدراجها في بورصة "هونغ كونغ" عام 2009، في وقت كانت الشركة تواجه أزمة سيولة بعد توسعها الكبير خلال الأزمة المالية العالمية.

لكن رأس المال الذي ساعد "إيفرغراند" على الاستمرار لم يغير جوهر نموذجها القائم على التوسع والاقتراض، ومع تضخم الديون، بدأت الجهات التنظيمية تحذر من أخطار انتقال أزمة الشركة إلى الاقتصاد الأوسع.

من 45 مليار دولار إلى 3 مليارات

وربما تكشف رحلة ثروة هوي حجم الانهيار أكثر من أي رقم آخر، ففي عام 2017، بلغت ثروته 45.3 مليار دولار، ليصبح أغنى شخص في آسيا وبحلول 2023، كانت التقديرات تشير إلى تراجع ثروته إلى نحو 3 مليارات دولار فحسب.

لكن حتى ذلك لم يكن نهاية القصة، فبعد الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، أمرت المحكمة بمصادرة أصوله الشخصية.

وأدين هوي بعد إقراره بالذنب في ثماني تهم، من بينها إساءة استخدام الأموال والاحتيال في جمع الأموال وتلقي الودائع العامة بصورة غير قانونية والرشوة.

"إيفرغراند لم تسقط وحدها"

كان انهيار "إيفرغراند" أكبر من قصة رجل أعمال فشل في إدارة شركته، فالشركة أصبحت رمزاً لأزمة العقارات الصينية، وهي أزمة لا تزال تضغط على الاقتصاد الصيني من خلال ضعف الاستثمار العقاري وتراجع ثقة المستهلكين والشركات.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، أمرت محكمة في هونغ كونغ بتصفية "إيفرغراند" بعد فشلها في تقديم خطة إعادة هيكلة مقنعة لديونها الخارجية.

وفي اليوم التالي للحكم على هوي تقريباً، قبلت محكمة صينية قضية تصفية إفلاس "هينغدا" التابعة لـ"إيفرغراند"، في مؤشر جديد إلى استمرار تداعيات الانهيار حتى بعد سقوط مؤسس المجموعة.

وكان هوي في ذروة صعوده يجسد قصة رجل الأعمال الذي استفاد من التحول الاقتصادي الصيني، وفي 2018، تحدث خلال حفل للعمل الخيري عن الضرائب التي دفعتها "إيفرغراند" والتبرعات التي قدمتها، وقال إن سياسات الإصلاح والانفتاح هي التي سمحت للشركة بالوصول إلى ما وصلت إليه.

ولكن السنوات التالية أظهرت الوجه الآخر للنمو القائم على الديون، فالشركة التي وصلت مبيعاتها إلى أكثر من 100 مليار دولار سنوياً لم تستطع تحمل توقف تدفق التمويل، وتحولت من عملاق عقاري إلى شركة تخضع للتصفية، بينما انتهى مؤسسها خلف القضبان.

وخلاصة القول، إن قصة هوي كا يان ليست فحسب قصة ملياردير خسر ثروته، إنها قصة نمو اقتصادي اعتمد على العقارات والائتمان والتوسع السريع، ثم اصطدم بحدود الدين عندما تغيرت قواعد اللعبة.

ولهذا فإن سقوط "إيفرغراند" لا يزال مهماً للصين والأسواق العالمية؛ فالشركة لم تكن مجرد مطور عقاري، بل كانت إحدى أكبر حلقات شبكة الديون التي بنتها طفرة العقارات الصينية.

100 مليار دولار من المبيعات السنوية كانت كافية لصناعة إمبراطورية، لكنها لم تكن كافية لإنقاذها، وعندما انهارت الإمبراطورية، لم يخسر هوي ثروته فحسب، بل انتهى به المطاف إلى السجن مدى الحياة ومصادرة أصوله.

اقرأ المزيد