Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فضيحة مليارات وسطاء النفط في إيران: أبعد من الفساد

شبكة تضم مسؤولين سابقين ذوي خلفيات أمنية وأبناء وأقارب عدد من كبار أصحاب المناصب

عند جمع مختلف المعطيات، يبرز احتمال وجود شبكات متوازية عدة (رويترز)

ملخص

ملخص: ملف وسطاء النفط يتجاوز كونه مجرد قضية ديون أو فساد مالي. فإلى أن تتضح هوية المسؤولين والجهات التي اختارت هؤلاء الوسطاء ومنحتهم الثقة، رغم سجلاتهم المثقلة بالديون أو القضايا القضائية، وكيف تمكن بعضهم من مواصلة نشاطه بعد تراكم هذه الديون، فإن اعتقال عدد من التجار أو الإعلان عن أرقام بمليارات الدولارات لن يكشف سوى عن الطبقة الخارجية من هذا الملف.

تتكشف يوماً بعد آخر أبعاد جديدة لملف وسطاء النفط (Trustees) الذي ترتبط خيوطه بمئات مليارات الدولارات من عائدات النفط التي لم تعُد للدورة الاقتصادية في إيران. وتكشف الروايات والوثائق التي جرى فحصها في هذا الملف المعقد عن شبكة تضم مسؤولين سابقين ذوي خلفيات أمنية، وأبناء وأقارب عدد من كبار المسؤولين، إضافة إلى مجموعة من رجال الأعمال والوسطاء الذين تمكنوا على مدى أعوام من ترسيخ نفوذهم داخل منظومة التجارة الخارجية الإيرانية.

وتضم القائمة شخصيات تبدأ بـ"شايان" الذي لا تزال هويته الحقيقية غامضة، مروراً بالمدير السابق لصندوق تقاعد وزارة الاستخبارات ميثم درزي نجاد ومحمد جواد باوند الذي يوصف بأنه إحدى حلقات الوصل الرئيسة بين الأجهزة الأمنية والمنظومة الرسمية لبيع النفط، وصولاً إلى محمد هادي مؤمنين وروح الله رضوي، وهما تاجران ورد اسماهما في تقارير عدة بوصفهما من أبرز المنفذين لصفقات النفط.

ولا تقتصر أهمية هذا الملف على حجم الديون المترتبة على هؤلاء الأشخاص أو على عائدات النفط التي لم تعُد للبلاد، بل تكمن في الأسئلة الجوهرية التي يثيرها، كيف اختير أشخاص بهذه الخلفيات ليكونوا أمناء ووسطاء لبيع النفط الإيراني؟ وما الجهات التي منحتهم الثقة وأقرت أهليتهم؟ ومن هم المسؤولون الذين وافقوا على تسليمهم شحنات نفطية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات؟ والأهم، كيف استمر بعضهم في إدارة هذه الصفقات حتى بعد تراكم ديون ضخمة عليهم؟

ويكشف التعمق في طبقات هذا الملف عن أن وسطاء النفط ليسوا بالضرورة نقطة البداية، بل يمثلون نتاج منظومة أوسع وأكثر تعقيداً. ولذلك، لم يعُد السؤال الرئيس، من الذي لم يُعِد عائدات النفط؟ بل أصبح من الذي اختار هؤلاء الأشخاص؟ وما الجهة التي اعتبرتهم أمناء على هذه الأموال؟ وكيف تشكلت شبكة ربطت الوسطاء الخواص بوزارة النفط والشركات المصدرة للنفط وشركات الصرافة وأجزاء من الأجهزة الرقابية؟

وتشير المعلومات التي جمعت إلى وجود شبكة متداخلة، يقف في قلبها أشخاص يتمتع بعضهم بخلفيات أو صلات أمنية، واستفادوا من النفوذ والامتيازات والعلاقات المؤسسية، ليتموضعوا عند نقطة التقاطع بين الأجهزة الرقابية والفاعلين الاقتصاديين.

ومن ثم، فإن القضية لا تتعلق بالضرورة بصدور قرار رسمي لتأسيس شبكة وسطاء النفط، بل بكيفية تمكن أشخاص على صلة بالأجهزة الأمنية من تجاوز الدور الرقابي، ليصبحوا مؤثرين أيضاً في اختيار الوسطاء، أو اعتمادهم، أو تنظيم عملهم.

ولو كانت القضية تقتصر على تاجر متعثر أو مدين، لأمكن تصور إغلاق الملف عبر مصادرة أصوله، أو ملاحقته قضائياً، أو استرداد الأموال المستحقة. أما إذا كان اختيار الوسطاء نفسه نتاج شبكة تشكلت داخل الأجهزة الرقابية أو في محيطها، فإن إقصاء عدد من الوسطاء لن يكون كافياً لوقف الآلية التي تنتج وسطاء جدداً باستمرار.

عندما تتلاشى الحدود بين الرقيب والفاعل

يتصدر اسم "شايان" هذه الرواية، وهو، بخلاف معظم الشخصيات الأخرى الواردة في الملف، لا تزال هويته الحقيقية مجهولة حتى الآن. وتصفه التقارير التي خضعت للمراجعة بأنه المدير العام السابق لإدارة الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، وهي إدارة يفترض أن تتمثل مهمتها في الرقابة الأمنية على أحد أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الإيراني، غير أن المصادر تزعم أن الشبكة المنسوبة إليه تجاوزت حدود الدور الرقابي، لتضطلع أيضاً بدور في اختيار عدد من وسطاء النفط وتنظيم عملهم.

وإذا صحت هذه المزاعم، فإنها تكشف عن تضارب جوهري في المصالح، إذ لا يمكن للجهة المكلفة التحقق من أهلية وسيط بيع النفط ومراقبة نشاطه والتحذير من الأخطار الأمنية والمالية المرتبطة به، أن تكون في الوقت نفسه طرفاً في ترشيحه أو تثبيت موقعه.

وفي مثل هذه الحالة تتلاشى الحدود الفاصلة بين الرقيب والفاعل، فالشخص أو الجهة التي تمتلك معلومات سرية وحساسة تصبح قادرة، نظرياً، على التأثير في اختيار الوسيط واستمرار نشاطه، بل حتى إقصاء منافسيه.

وتزداد حساسية القضية بالنظر إلى الخلفية المنسوبة إلى "شايان"، فبعض التقارير الإعلامية لا تكتفي بالإشارة إلى توليه إدارة قطاع الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، بل تصفه أيضاً بأنه خبير استخباراتي شارك في ملفات نفطية كبرى، وارتبط اسمه بقضايا أثارت جدلاً واسعاً، من بينها قضية منصات النفط المفقودة، وصفقة "كريسنت".

وتطرح التقارير فرضيات عدة لتفسير استمرار إخفاء هويته، وتذهب إحدى هذه الفرضيات إلى أنه احتفظ بنفوذه ومكانته داخل الشبكات المحيطة بالأجهزة الأمنية حتى بعد مغادرته منصبه الرسمي. وفي هذه الحالة، فإن انتهاء المسؤولية الوظيفية لا يعني بالضرورة تفكك شبكة العلاقات المهنية والاقتصادية والقانونية التي تشكلت على مدى أعوام.

وتشير فرضية أخرى إلى احتمال مغادرته إيران. وإذا صح ذلك، فإن الكشف عن هويته الحقيقية وخلفيته الأمنية قد يسهم في تتبع مكان إقامته وتحركاته وشبكة علاقاته.

وإضافة إلى "شايان"، يبرز اسم المدير السابق لصندوق التقاعد التابع لوزارة الاستخبارات ميثم درزي نجاد بوصفه أحد الأسماء الرئيسة في هذا الملف. وتزعم المصادر التي استندت إليها التحقيقات أن هذا الصندوق استخدم باعتباره أحد الأذرع الاقتصادية للمساهمة في ترتيب شبكة وسطاء النفط وممارسة ضغوط للحصول على حصص من عمليات بيعه.

الذراعان التجاريتان لشبكة بيع النفط

في الجانب التجاري من هذا الملف، يبرز اسم محمد هادي مؤمنين بوصفه أحد أهم الشخصيات، ولا تنبع أهميته من نحو ملياري دولار من عائدات النفط غير المستردة المنسوبة إليه في التقارير وحسب، بل أيضاً من البنية الاقتصادية التي امتلكها قبل دخوله قطاع تجارة النفط والتي شملت شركة صرافة وشركات داخل إيران وخارجها، فضلاً عن خبرة في التجارة الدولية.

وفي المقابل، تثير سوابقه المتعلقة بديونه للقطاع المصرفي، ودوره في الديون الناجمة عن صفقات تجارية مع فنزويلا، سؤالاً محورياً كيف اعتبرت الجهات المختصة شخصاً بهذه الخلفية جديراً بالثقة للدخول في واحدة من أكثر التعاملات حساسية، وهي تجارة النفط؟

وكانت شركة صرافة محمد هادي مؤمنين وشركاه في إيران إحدى الركائز الأساسية لهذه البنية الاقتصادية. ففي تجارة النفط الخاضع للعقوبات، لا تقتصر مهمة شركات الصرافة على دور ثانوي، بل تشكل حلقة أساسية في عملية تحصيل الأموال وتحويل العملات ونقلها بين الحسابات المختلفة، ثم إعادتها لإيران.

ويمتد نشاط مؤمنين إلى خارج البلاد أيضاً، إذ ارتبط اسمه بشركتين مسجلتين في بريطانيا هما "مجموعة مؤمنين للاستثمار" و"سيل باك"، وتظهر السجلات أن محمد هادي مؤمنين كان مديراً في الشركة الأولى ويمتلك حصة تبلغ25  في المئة قابلة للزيادة إلى50  في المئة.

أما في ما يتعلق بشركة "سيل باك"، فتشير وثائق هيئة تسجيل الشركات البريطانية إلى أن محمد هادي مؤمنين أنهى مهماته الإدارية فيها في الـ12 من فبراير (شباط) عام 2016، مما يؤكد في الأقل توليه منصباً إدارياً في الشركة خلال تلك الفترة.

ويطرح النص الأصلي احتمال أن يكون مؤمنين سعى إلى تقليص ظهوره في الشركات الأجنبية بالتزامن مع تشديد العقوبات الدولية، إلا أن هذا التفسير يحتاج إلى أدلة إضافية، إذ إن مجرد انتهاء فترة إدارته للشركة لا يكفي وحده لإثبات دوافع هذا القرار.

ولا يقتصر حضوره الخارجي على بريطانيا، إذ توجد وثيقة مستقلة تؤكد وجود علاقة تجارية بين "مجموعة مؤمنين للاستثمار" و"شركة تيلي بيتزا" الإسبانية التي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول)2016  دخول السوق الإيرانية عبر توقيع عقد امتياز حصري مع المجموعة.

كذلك، يشير وجود محمد هادي وسعيد مؤمنين في شركة "كاغذ كار كسری"، وارتباطها بوكالة لإحدى الشركات الأجنبية، إلى أن شبكتهما التجارية كانت على صلة بشركات عاملة في قطاع الطاقة الإيراني حتى قبل ورود اسم مؤمنين في ملف وسطاء النفط.

وفضلاً عن مؤمنين، يبرز اسم روح الله رضوي الذي تتوافر في شأنه معلومات عامة أقل، إلا أن الروايات المتداولة تضعه في موقع قريب من الدائرة المحيطة بـ"شايان".

وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن رضوي هو صهر مجيد متقي فر، عضو المجلس المركزي والمتحدث باسم "جبهة الصمود"، وورد اسما رضوي ومؤمنين أيضاً في بعض التقارير المرتبطة بتمويل الأنشطة الانتخابية لهذا التيار. إلا أن صحة هذه الادعاءات وحجمها لا يزالان بحاجة إلى تحقق مستقل.

أما الجانب الأكثر حساسية في هذا الملف، فيتعلق بالدور التنفيذي المنسوب إلى رضوي، إذ تزعم مصادر مطلعة أنه أصبح أحد المقربين الموثوقين من "شايان"، وأن مكتبه في منطقة كامرانية بطهران كان مقراً لبعض اللقاءات والمفاوضات الخاصة بصفقات النفط. كذلك، تنسب إليه التقارير مسؤولية عدم إعادة أكثر من مليار دولار من عائدات النفط.

وتذهب المصادر إلى أبعد من ذلك، إذ تدعي أن رضوي كان يزود الشبكة بمعلومات عن وسطاء النفط المنافسين، بما يسهم في إقصائهم من السوق.

وإذا ثبتت صحة هذه المزاعم، فسيبرز سؤال بالغ الأهمية من أين جاءت المعلومات المتعلقة بالشركات والحسابات ومسارات تحويل العملات والبنية التشغيلية للوسطاء المنافسين؟ فإذا كانت معلومات سرية جمعت لأغراض رقابية وضعت في متناول منافس تجاري، فإن القضية لن تعود مجرد فساد يرتبط بوسيط اقتصادي، بل ستثير احتمال استخدام أدوات الرقابة الحكومية وسيلة لإعادة هندسة السوق.

وتشير روايات أخرى أيضاً إلى دور منسوب إلى مؤمنين ورضوي في الكشف عن مسارات التعاملات غير الرسمية وشبكات الوسطاء الآخرين. ووفق هذه الروايات، فإنهما قاما، بهدف تبرير عدم إعادة عائدات النفط وإقصاء المنافسين، بكشف أو نقل معلومات حساسة عن شبكات تحويل العملات وآليات الالتفاف على العقوبات، مما كان من شأنه، إذا ثبت، أن يزيد صعوبة إعادة العائدات النفطية لإيران.

حلقة الوصل بين الشبكة الخاصة والمنظومة الرسمية

يمثل محمد جواد باوند ضلعاً آخر في هذا الملف، ولا تنبع أهميته من أنه أحد وسطاء النفط، بل من الجمع بين خلفيته المهنية والمنصب الذي شغله لاحقاً داخل وزارة النفط.

ووفقاً للتقارير التي خضعت للمراجعة، عمل باوند قبل انتقاله إلى وزارة النفط، في المجال الاقتصادي لإحدى المؤسسات الأمنية. وبعد انضمامه إلى الوزارة، تولى منصب مساعد وزير النفط لشؤون مبيعات النفط والمكثفات النفطية والمنتجات البترولية، وأشرف على "شركة نيكو"، وهو موقع وضعه في صلب أكثر قطاعات تجارة النفط الإيرانية حساسية.

وبذلك، يشكل باوند في هذا الملف حلقة الوصل بين المنظومة الرسمية لبيع النفط والوسطاء الخواص. فإذا كان "شايان" يمثل الحلقة الأمنية والرقابية، وكان محمد هادي مؤمنين وروح الله رضوي يمثلان الجانب التجاري للشبكة، فإن باوند يقع عند نقطة التقاء هذين المسارين، حيث تتخذ القرارات المتعلقة ببيع النفط وتخصيص الشحنات والإشراف على الذراع التجارية الخارجية لوزارة النفط.

ويبرز في هذا السياق أيضاً اسم مصطفى نيازآذري، إذ سبق أن ورد اسمه في إحدى قضايا الفساد الكبرى أمام السلطة القضائية، واعتقل في وقت سابق على خلفية قضية تتعلق بالإخلال بالنظام الاقتصادي. أما والده، كيومرث نيازآذري، فيُعد من كبار المسؤولين السابقين في وزارة الاستخبارات، إذ شغل منصب المدير العام للوزارة في محافظة مازندران. وترى بعض المصادر المطلعة أن هذه الصلة العائلية أسهمت في بناء شبكة علاقات ربطت مصطفى نيازآذري بأوساط أمنية.

وبحسب آراء عدد من الخبراء، يُعد نيازآذري من بين الحلقات المحتملة لتنسيق الاتصالات داخل وزارة الاستخبارات. ومن هذا المنطلق، تكتسب الإشارة إليه فضلاً عن "شايان" وباوند أهمية خاصة، إذ إن شبكة وسطاء النفط لا تحتاج إلى تجار وشركات صرافة وحسب، بل تعتمد أيضاً على قنوات تربط بين الجوانب الرقابية والقانونية والتنفيذية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وداخل البنية المنسوبة إلى "شايان"، يرد اسم عرب سرخي بوصفه أحد مساعديه المباشرين في إدارة الوقود والطاقة، ويرد أيضاً اسم شخص يدعى مؤمني، يعمل في الإدارة القانونية بوزارة الاستخبارات، باعتباره من بين حلقات الدعم القانوني للشبكة. وإضافة إلى هؤلاء، يبرز اسم ميثم درزي نجاد الذي تشير روايات المصادر إلى أن صندوق التقاعد الذي كان يديره وفر غطاء تنظيمياً وقانونياً سهل دخول بعض الوسطاء إلى قطاع بيع النفط.

ويدلّ هذا التداخل بين إدارة متخصصة في شؤون الوقود والطاقة وحلقة قانونية وذراع اقتصادية، إذا ما ثبت وجود تنسيق منظم بينها، على أن خروج أحد المسؤولين من المشهد لا يعني بالضرورة انتهاء عمل الشبكة.

أكبر من 5 أسماء... تنافس الوسطاء واقتصاد النفوذ

ولا يقتصر هذا الملف على "شايان" وباوند ونيـازآذري ومؤمنين ورضوي، بل تظهر في الوثائق والروايات التي جرت مراجعتها أسماء أخرى، ينبغي النظر إليها على أنها جزء من طبقات لاحقة أو شبكات موازية، من بينها إحسان سخائي، صهر محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة حسن روحاني، وصاحب شركة الصرافة الذي ارتبط اسمه بنحو700  مليون دولار من عائدات النفط غير المستردة إحسان تحيري، وتشير التقارير إلى أنه اعتقل قبل أن يغادر البلاد لاحقاً.

كذلك يرد اسم علي رضائي، نجل محسن رضائي، ضمن قائمة الأشخاص الذين تناولتهم التقارير، مع الإشارة إلى إقامته لفترة طويلة في دبي ونشاطه في تجارة النفط. ويبرز أيضاً اسم علي بايندوريان الذي تصفه التقارير بأنه من الشخصيات المخضرمة في تجارة النفط والمنتجات البتروكيماوية، وأنه اعتمد على شبكة من الشركات المسجلة في إيران وجنوب شرقي آسيا.

وتفيد روايات المصادر بأن بايندوريان كان ينشط في شبكة موازية قبل انضمامه إلى الدائرة المنسوبة إلى "شايان"، وأن هذا الأمر أدى إلى خلافات بين الطرفين. وتضيف أن أحمد معروفاني دخل لاحقاً على الخط باعتباره منافساً، وتزعم المصادر أن "شايان" دفعه إلى مواجهة بايندوريان. وتظهر في الملف أسماء أخرى من بينها إحسان دستغيب ومحسن فلاحيان.

وتؤكد تقارير منشورة أيضاً وجود أبناء وأصهار عدد من المسؤولين النافذين داخل هذه الشبكات، وتطرح فرضية مفادها بأن اختيار هذه الشخصيات لم يكُن يقتصر على منحها صفة الانتماء إلى الدائرة المقربة، بل كان يسهم أيضاً في بناء شبكة من المصالح والعلاقات المتبادلة يمكن الاستفادة منها لحماية القيادات الرئيسة للشبكة عند الأزمات، غير أن هذه المزاعم بالنظر إلى خطورتها تحتاج إلى أدلة مستقلة وإلى تحقق إضافي.

وعند جمع مختلف المعطيات، يبرز احتمال وجود شبكات متوازية عدة، متعاونة أحياناً ومتنافسة أحياناً أخرى، يمتلك كل منها وسطاءه وشركات صرافته وشركاته التجارية وقنواته المالية الخاصة، وتتنافس في ما بينها للحصول على حصة أكبر من شحنات النفط.

وفي مثل هذا النموذج، تتحول العلاقة بالمؤسسة الأمنية إلى رأسمال اقتصادي، فالشخص الذي يستطيع تقديم نفسه بوصفه قريباً من جهاز أمني، أو سبق له العمل داخله، يصبح، على الأرجح، أكثر قدرة على كسب ثقة المسؤولين والوصول إلى المعلومات والدخول في المسارات الرسمية وإقصاء المنافسين، مما يجعل ملف وسطاء النفط يتجاوز كونه مجرد قضية ديون أو فساد مالي.

فإلى أن تتضح هوية المسؤولين والجهات التي اختارت هؤلاء الوسطاء ومنحتهم الثقة، والآلية التي سمحت بتسليمهم شحنات نفطية بمليارات الدولارات، وأسباب اعتبار بعضهم مؤهلاً على رغم سجلاته المثقلة بالديون أو القضايا القضائية، وكيف تمكن بعضهم من مواصلة نشاطه بعد تراكم هذه الديون، فإن اعتقال عدد من التجار أو الإعلان عن أرقام بمليارات الدولارات لن يكشف سوى عن الطبقة الخارجية من هذا الملف.

فالجوهر الحقيقي للقضية لا يكمن في الأموال التي لم تعُد للاقتصاد الإيراني، بل في الجهة التي امتلكت سلطة اتخاذ القرار في شأن من تُسند إليه تجارة النفط الإيراني منذ البداية.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير