ملخص
برز رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خليل الحية شخصية محورية خلال حرب غزة، بعدما اغتالت إسرائيل عدداً من قادة الحركة. والتقى الحية مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر في القاهرة، في ثاني لقاء يجمعهما بعد مفاوضات أكتوبر 2025 التي أفضت إلى وقف إطلاق النار.
برز خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" الذي التقى مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر في القاهرة أول من أمس الأحد، شخصية محورية داخل الحركة خلال حرب غزة، في وقت قتلت إسرائيل عدداً من قادتها.
ونجا الحية الذي انتخب رئيساً للمكتب السياسي لـ"حماس" في يوليو (تموز) الماضي، من محاولة اغتيال بغارة إسرائيلية على قطر عام 2025 أسفرت عن مقتل نجله وعدد من مساعديه.
وشكّل اجتماع القاهرة ثاني لقاء يجمع بين الحية وكوشنر، ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ترأس الحية وفداً من "حماس" في مفاوضات مع كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وأسهم ذلك في التوصل إلى اتفاق أفضى إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الباقين الذين احتجزوا خلال الهجمات التي قادتها "حماس" على إسرائيل عام 2023.
ومثّلت هذه الاجتماعات خروجاً عن السياسة الأميركية المتبعة منذ فترة طويلة التي تمثلت في نبذ "حماس" التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
صعود بعد مقتل السنوار
كان الحية عضواً في مجلس قيادي من خمسة أعضاء أدار الحركة عام 2024 بعدما قتلت إسرائيل زعيمها يحيى السنوار الذي كان أحد العقول المدبرة لهجمات السابع من أكتوبر التي أشعلت فتيل حرب غزة.
وخلال رئاسته للمكتب السياسي، قبلت "حماس" في يوليو الماضي تسليم سلاحها بموجب خطة يدعمها ترمب تربط نزع سلاحها بانسحاب إسرائيل من غزة، وهو إعلان كان من الصعب تصوره سابقاً من حركة تعرضت لضربات إسرائيلية كاسحة خلال الحرب.
لكن "حماس" رفضت استخدام تعبير "نزع السلاح"، وقالت بدلاً من ذلك إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزينها تحت إشراف حكومة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة.
ورفضت إسرائيل الخطة التي تتضمن أيضاً إعادة إعمار غزة، مؤكدة أنها لن تنسحب قبل نزع سلاح "حماس" بالكامل.
مسيرة الحية
وُلد الحية في قطاع غزة عام 1960، وانضم إلى جماعة "الإخوان المسلمين" التي انبثقت منها "حماس" عام 1987، ويحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.
تدرّج في صفوف الحركة إلى جانب شخصيات مثل السنوار وشغل منصب نائبه في غزة، وإسماعيل هنية، الزعيم السابق للحركة الذي اغتالته إسرائيل في طهران عام 2024.
ولم يكُن هجوم الدوحة أول مرة يفلت فيها الحية من الموت، فعام 2007، استهدفت غارة إسرائيلية منزل عائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة، مما أدى إلى مقتل عدد من أقاربه، لكنه لم يكُن موجوداً هناك وقت الهجوم.
وعام 2008، قُتل ابنه حمزة بهجوم إسرائيلي على غزة. وخلال الحرب بين "حماس" وإسرائيل عام 2014، تعرض منزل نجله الأكبر أسامة للقصف، مما أدى إلى مقتله وزوجته وثلاثة من أطفالهما.
وقُتل عزام الحية، وهو أحد أبنائه أيضاً، بغارة إسرائيلية على مدينة غزة في مايو (أيار) الماضي بينما كان الحية يشارك في محادثات مع الوسطاء. وكان عزام توأم همام الحية، الابن الذي قُتل بغارة الدوحة.
وغادر الحية غزة عام 2021 واستقر في قطر إلى جانب أعضاء آخرين في القيادة السياسية للحركة في الخارج. ومن الدوحة، شغل منصب حلقة الوصل بين "حماس" والدول العربية والإسلامية، إضافة إلى أدوار أخرى.
ويرى مراقبون لشؤون "حماس" أن الحية ينتمي إلى تيار عزز علاقات الحركة مع إيران التي زوّدتها بالسلاح والتمويل قبل حرب غزة، وشارك عن كثب في جولات عدة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل خلال حرب غزة قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تبادل التعازي مع ويتكوف
منح ترمب كلاً من ويتكوف وكوشنر إذناً بالتحدث مباشرة مع حركة "حماس" في إطار سعيه وقتها إلى إنهاء الحرب وتأمين الإفراج عن الرهائن الباقين.
ومثّل اجتماع عقداه في الثامن من أكتوبر 2025 مع الوفد الذي ترأسه خليل الحية، اللقاء الأبرز والأعلى مستوى حتى الآن بين الولايات المتحدة وحركة "حماس".
وذكر ويتكوف أنه قدّم تعازيه إلى الحية خلال اللقاء في وفاة ابنه همام بالغارة الجوية التي شنتها إسرائيل على الدوحة، قائلاً لبرنامج "سيكستي مينتس" (60 دقيقة) على شبكة "سي بي أس نيوز"، "أخبرته أنني فقدت أيضاً ابناً، وأننا نتشارك محنة واحدة... آباء فقدوا أبناءهم".
وصرّح الحية أيضاً بأنه تبادل مع ويتكوف "حديثاً إنسانياً" حول فقدان ابنيهما، واستعرض أيضاً المطالب الجوهرية لحركة "حماس".
وأضاف خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة"، "أخبرناهم... بما نريده. نحن نريد استقراراً، نريد دولة فلسطينية وفق القانون والقرارات الدولية ذات الصلة، نحن نريد أن نعيش بطمأنينة لتستقر المنطقة، من دون ذلك لا تستقر المنطقة".
القضية الفلسطينية
دعا ميثاق تأسيس حركة "حماس" الصادر عام 1988 إلى تدمير إسرائيل، لكن قادة الحركة عرضوا في بعض الأحيان هدنة طويلة الأمد معها مقابل إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، وتنظر إسرائيل إلى هذا العرض على أنه خدعة.
ونُقل عن الحية قوله إن هجمات السابع من أكتوبر التي أشعلت حرب غزة كان المقصود منها أن تكون عملية محدودة نفذتها "حماس" لأسر "عدد من الجنود" لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.
وأوضح خلال تصريحات نشرها المركز الفلسطيني للإعلام المرتبط بـ"حماس"، أن "فرقة غزة في الجيش الصهيوني انهارت تماماً"، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي.
وأسفر هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل الذي قاده مسلحون من حركة "حماس"، عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة وفقاً لإحصاءات إسرائيلية. وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية رداً عليه على قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 73 ألفاً وفقاً للسلطات الصحية في القطاع.
وعلى رغم الدمار الذي لحق بالقطاع، قال الحية خلال خطاب ألقاه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 إن "المقاومة" أثبتت أن "العدو يمكن هزيمته"، وأن أسطورة "الردع الاستراتيجي" الإسرائيلي تحطمت، مشيراً إلى أن الهجوم أحيا "القضية الفلسطينية في كل العالم".