Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فالكون سترايك"... واشنطن تتبنى سلاح الخصم الأقل كلفة

تحمل الصياغة التي استخدمتها القيادة المركزية الأميركية لوصف قوة المهام كشفاً ضمنياً عن تقنيتها الجديدة

مسيرة "لوكاس" أميركية (موقع وزارة الحرب الأميركية)

ملخص

المبادرة الجديدة التي تحمل اسم "قوة مهام فالكون سترايك" تعتمد علي استخدام طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، وتحل هذه الطائرات المسيرة الرخيصة الآن محل صواريخ كروز وغيرها من الصواريخ مرتفعة الكلفة، وتتيح تنفيذ ضربات دقيقة. 

قبل أيام، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن جهود لتشكيل أول قوة مهام متعددة الجنسيات مخصصة لتنفيذ عمليات متعددة المجالات باستخدام طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، تشمل أنظمة غير مأهولة جوية وسطحية وتحت سطحية، على أن يديرها أطقم دعم عسكرية أميركية ومن دول شريكة داخل المنطقة. 

الوحدة الجديدة التي يطلق عليها اسم "قوة مهام فالكون سترايك"، تأتي بعد نحو تسعة أشهر من تأسيس القيادة المركزية الأميريكة في المنطقة (سنتكوم)، "قوة مهام سكوربيون سترايك"، وهي أول سرب متخصص للطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه في الجيش الأميركي داخل الشرق الأوسط. وحققت "سكوربيوم سترايك" خلال فترة قصيرة عدداً من الإنجازات العملياتية، وفق بيان القيادة الأميركية. 

تعكس المهام الأميركية الجديدة الدور المتزايد الذي باتت تلعبه الأنظمة غير المأهولة في الصراعات، وهو ما تجلى بوضوح في الحرب الروسية - الأوكرانية، وتكرر في حرب إيران والولايات المتحدة، لا سيما بعدما أثبتت المسيرات قدراتها العسكرية من جهة والكلفة الأقل من ناحية أخرى مقارنة بالصواريخ. فالمبادرة الجديدة التي تحمل اسم "قوة مهام فالكون سترايك" تعتمد علي استخدام طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، وتحل هذه الطائرات المسيرة الرخيصة الآن محل صواريخ كروز وغيرها من الصواريخ مرتفعة الكلفة، وتتيح تنفيذ ضربات دقيقة.

ويشير مراقبون إلى أن الجيش الأميركي سارع إلى بناء ترسانة من الأنظمة غير المأهولة وتطوير تدابير مضادة للطائرات المسيرة، في ظل استنزاف الحرب المتعلقة بإيران لمخزونات الذخيرة الأميركية باهظة الثمن، إذ أبرزت الحرب الإيرانية بوضوح التفاوت الكبير بين استخدام أسلحة مكلفة للتصدي لأنظمة رخيصة يمكن إنتاجها بكميات ضخمة. وتأتي هذه الطائرات المسيرة استجابة لاستخدام إيران طائرات "شاهد-136" وغيرها من الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، فإن القوة الجديدة تبني على النجاحات التي حققتها قوة "سكوربيون سترايك"، ومن بينها إطلاق أول طائرة مسيرة هجومية جوية من على متن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. واستخدم السرب أنظمة جوية مسيرة أحادية الاتجاه خلال عملية "الغضب الملحمي" على إيران، وكذلك خلال الضربات التي استهدفت منشآت موانئ إيرانية في يوليو (تموز) الماضي، باستخدام سفن هجومية مسيرة في البحر.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إن "قوة المهام فالكون سترايك" ستبني على نجاح "سكوربيون سترايك"، في ضوء الابتكارات الهائلة التي تشهدها دول المنطقة الحليفة والشريكة للولايات المتحدة. وأضاف "إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها بصورة مشتركة سيساعدنا على تحقيق الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق بسرعة"، دون أن يحدد الدول المنضمة للمهمة. 

فوق وتحت البحر

وتحمل الصياغة التي استخدمتها القيادة المركزية الأميركية لوصف قوة المهام "فالكون سترايك" أهمية خاصة. فوفق مراقبين، فإن الإشارة إلى أن قوة المهام "فالكون سترايك" ستستخدم طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، تشمل أنظمة غير مأهولة تعمل "من فوق البحر وعلى سطحه وتحته"، هو إعلان ضمني في شأن مسيرات تحت الماء. 

ويوضح ستيفانون دو أورسو المتخصص في صناعة الطيران العسكري، أن الفئتين الأوليين معروفتان بالفعل بصورة علنية لدى الجيش الأميركي، الذي أكد استخدام أنظمة جوية غير مأهولة، وسطحية غير مأهولة، في القتال داخل الشرق الأوسط. لكن على رغم أن القيادة المركزية الأميركية أقرت باستخدام المركبات غير المأهولة تحت الماء في المنطقة، فإنها لم تعلن حتى الآن عن استخدام مركبة كسلاح هجومي أحادي الاتجاه في العمليات القتالية. 

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قوة المهام ستستخدم فوراً نظاماً أميركياً قائماً للهجوم تحت الماء، أم أن هذا النظام لا يزال قيد التطوير، لذا فمن البدائل المحتملة أن يوفر أحد الشركاء الإقليميين هذا النظام. وكان الزميل لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن سيث فرانتسمان، أشار في مقالة سابقة إلى أن قوة المهام البحرية 59 التابعة للبحرية الأميركية، والتي شكلت محور تجارب "سنتكوم" في مجال الأنظمة المسيرة، استخدمت أنواعاً مختلفة من السفن غير المأهولة، من بينها نظام طورته إسرائيل. 

ويقول دو أورسو إن إدخال المركبات غير المأهولة الهجومية أحادية الاتجاه، يمثل تطوراً مهماً في الحرب البحرية. فعلى رغم أن السفينة السطحية غير المأهولة تستطيع الاقتراب من الهدف من دون تعريض طاقم بشري للخطر، فإنها تظل عرضة للرصد بسهولة نسبية، بينما يمكن لنظام يعمل تحت الماء أن يقترب من الهدف من دون أن يكتشف تقريباً حتى لحظة تنفيذ الضربة. 

وصول إقليمي أوسع

وعلى عكس "سكوربيون سترايك"، تُبنى المهمة الجديدة "فالكون سترايك" حول شركاء إقليميين. وقد ذكرت القيادة الأميركية في بيانها إنها بدأت عملية التشاور مع دول المنطقة وتوجيه دعوات رسمية لها للمشاركة. وهو ما يعده المراقبون أمراً ذا أهمية خاصة، بالنظر إلى أن عدداً من شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط طوروا أو حصلوا بالفعل على أنظمتهم المسيرة الخاصة، إذ من شأن دمج هذه القدرات ضمن إطار مشترك أن يمنح القيادة المركزية الأميركية إمكانية الوصول إلى مجموعة أوسع من المنصات، مع إتاحة الفرصة للقوات الإقليمية للمساهمة بخبراتها العملياتية الخاصة. 

وذكر بيان "سنتكوم" أنه مع انضمام الشركاء رسمياً من المقرر أن تعمل "فالكون سترايك" على توسيع نطاق قدرات الطائرات المسيرة الهجومية في أنحاء الشرق الأوسط، بما يهدف إلى تشكيل قوة ردع موحدة متعددة الجنسيات ومتعددة المجالات. وقال كوبر "يتمتع الجيش الأميركي بعدد من الشراكات القوية والصداقات في المنطقة"، مضيفاً "نحن أقوى معاً عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها بصورة مشتركة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير