ملخص
رفضت أودري هيبورن تجسيد شخصية آن فرانك في الفيلم الشهير عام 1959، على رغم أنها كانت المرشحة الأبرز للدور، إذ أعادت إليها قراءة المذكرات ذكريات الحرب العالمية الثانية القاسية التي عاشتها في هولندا، فاختارت الابتعاد من التجربة حفاظاً على توازنها النفسي.
على رغم نجاح أودري هيبورن في بطولة أعمال سينمائية خالدة مثل "الإفطار عند تيفاني" Breakfast at Tiffany's و"عطلة رومانية" Roman Holiday، فإنها رفضت أحد أبرز الأدوار السينمائية في خمسينيات القرن الماضي بسبب الصدمة النفسية التي خلفتها الحرب العالمية الثانية.
كانت هيبورن في الـ10 من عمرها عندما اندلعت الحرب عام 1939، وعاشت أعوام الصراع كلها في هولندا. ووفقاً لما أورده ابنها شون هيبورن فيرر في السيرة الذاتية "أودري الحميمية" Intimate Audrey، التي ألفتها ويندي هولدن وصدرت هذا العام، فقد كادت والدته تموت جوعاً خلال تلك الفترة، وعاشت في خوف دائم بعدما اعتادت على اختفاء أشخاص من حياتها فجأة، من بينهم عمها أوتو، الذي أُعدم رمياً بالرصاص انتقاماً لعملية تخريب نفذتها حركة المقاومة.
وبعد عام واحد من انتهاء الحرب عام 1945، تسلمت هيبورن من أحد محرري دور النشر المسودة الأولى لمذكرات آن فرانك، التي نشرت لاحقاً في هولندا عام 1947. وقال هيبورن فيرر إن والدته أخبرته أن آن فرانك "كتبت عن كل ما عشته وشعرت به".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عندما عرض على هيبورن أداء دور في النسخة السينمائية المقتبسة من "مذكرات آن فرانك" في عام 1959، تعاملت مع الفرصة بكثير من التفكير والتردد. فقد طرح المخرج جورج ستيفنز عليها الدور بعد ترشيحها لجائزة الأوسكار عن أدائها في فيلمي "عطلة رومانية" الصادر عام 1953 و"سابرينا" Sabrina الصادر عام 1954، مما دفعها إلى إعادة قراءة الكتاب من جديد.
وبحسب ابنها، فإن الممثلة خرجت من التجربة "محطمة للغاية مرة أخرى"، إذ عادت إليها كوابيس متكررة مرتبطة بالصدمة التي عاشتها بنفسها خلال الحرب.
ونقل عنها قولها، "تركت الحرب في معرفة عميقة بمعاناة البشر، وهي تجربة لا أتوقع أن يعرفها كثير من الشباب الآخرين. جعلتني التجارب التي عشتها خلال الاحتلال أكثر واقعية في نظرتي إلى الحياة، وبقيت كذلك منذ ذلك الحين".
في النهاية، ذهب دور آن فرانك إلى ميلي بيركنز، وحصل الفيلم على ثمانية ترشيحات في سباق الأوسكار، وفاز بثلاث جوائز هي: جائزة أفضل ممثلة مساعدة لـشيلي وينترز، وجائزة أفضل تصوير سينمائي، وجائزة أفضل إخراج فني.
في المقابل، اختارت أودري هيبورن بطولة فيلم "قصة راهبة" The Nun's Story عام 1959، لتنال بفضله ترشيحها الثالث لجائزة الأوسكار، كما فازت بثاني جائزة بافتا في رصيدها، بعدما كانت حصدت الجائزة سابقاً عن فيلم "عطلة رومانية".
واصلت هيبورن بعدها مسيرتها بأفلام بارزة، من بينها "الإفطار عند تيفاني" (1961)، و"شاريد" Charade (1963)، و"سيدتي الجميلة" My Fair Lady (1964)، و"اثنان للطريق" Two for the Road (1967)، و"انتظر حتى الظلام" Wait Until Dark (1967). وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم المخرج ستيفن سبيلبرغ "دائماً" Always عام 1989.
ومع اقتراب نهاية مسيرتها الفنية، وجهت هيبورن اهتمامها بصورة أكبر نحو العمل الإنساني، وعُينت سفيرة للنيات الحسنة لدى اليونيسيف. وفي إطار هذا الدور، سافرت إلى الصومال عام 1992، وبعد هذه الرحلة شخصت إصابتها بنوع نادر من سرطان البطن.
توفيت أودري هيبورن في يناير (كانون الثاني) عام 1993 عن عمر ناهز 73 سنة.
© The Independent