Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صيادون إيرانيون... البحر أمامهم والجوع من خلفهم

عادوا إلى مياه هرمز على رغم خطر الحرب لكن مخلفات القصف تهدد شباكهم

سفن بحارة راسية من دون عمل منذ شهور بسبب الحرب (أ ف ب)

ملخص

في حين يشكل إصلاح الشباك جزءاً من عملهم اليومي، يعتقد الصيادون الإيرانيون بأن معداتهم، التي يواجهون صعوبة أصلاً في تمويلها، تتضرر بشكل أكبر جراء الحطام الذي خلفه الصراع في البحر.

على قارب خشبي صغير، يصلح الصياد الإيراني محمد أمين شباكاً ممزقة في نهاية يوم عمل طويل أمضاه في مياه مضيق هرمز التي كانت مصدر رزقه أعواماً، قبل أن تهددها الحرب.

ولم يمضِ سوى أسبوعين أو أكثر قليلاً منذ أن استأنف الصيد، في ظل انخفاض حدة الأعمال العدائية بين طهران وواشنطن التي تمحورت لأكثر من خمسة أشهر حول هذا المضيق الاستراتيجي.

ويقول الرجل البالغ 47 سنة "كان من المستحيل التوجه إلى البحر" في ذروة الضربات، مشيراً إلى أن نفاد المدخرات المتواضعة لأسرته دفعه إلى العودة إلى عمله. ويقول "لم يعد بإمكاننا البقاء على الشاطئ. إذا لم نعد مجدداً (إلى البحر)، سنموت جوعاً، ولدي ثلاثة أطفال".

ففي الـ28 من فبراير (شباط) الماضي اندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجمات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران التي ردت بتنفيذ ضربات على دول في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار خلال أبريل (نيسان) الماضي، تلاه في يونيو (حزيران) الماضي توقيع مذكرة تفاهم لإجراء محادثات سلام، وتشير تقارير إلى توافق أمس على مد فترة الهدنة.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة مذاك إطلاق النار بشكل متقطع، مع تركز الضربات في جنوب إيران ومحيط مضيق هرمز.

بحسب وسائل إعلام إيرانية، قتل نحو 10 صيادين وفقد 17 آخرون جراء تبادل الضربات في المنطقة.

وأفادت صحيفة إيرانية في نهاية يوليو (تموز) الماضي، بأن أكثر من 2000 صياد في محافظة هرمزغان (عاصمتها بندر عباس)، فقدوا معدات الصيد الخاصة بهم خلال الحرب.

وفيما دمرت الضربات مئات القوارب، يعرب محمد أمين عن خشيته من أن تدمر غارة جوية قاربه الصغير الراسي على شاطئ مدينة بندر عباس الواقعة على الساحل الجنوبي للبلاد.

"لانتهى كل شيء"

تعرضت الواجهة البحرية لهذه المدينة، حيث يتوافد الإيرانيون إلى مقاهيها المتواضعة هرباً من حرارة الصيف الخانقة، للقصف مراراً.

ويقول حسين (53 سنة) الذي استأنف عمله في البحر منذ أن هدأت المعارك، "كانوا (الأميركيون) يضربون هذا المكان كل يوم. لقد أصبح الأمر عادياً، ولكن لم يكن هناك مكان آخر لوضع القوارب".

من جانبه، يقول زميله باقر عباس زاده (39 سنة) بينما كان واقفاً إلى جانب القارب الذي يعمل عليه ويعيل خمس عائلات، من بينها عائلته "لو مس القارب، لانتهى كل شيء بالنسبة إلينا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين يشكل إصلاح الشباك جزءاً من عملهم اليومي، يعتقد هؤلاء الصيادون بأن معداتهم، التي يواجهون صعوبة أصلاً في تمويلها، تتضرر بشكل أكبر جراء الحطام الذي خلفه الصراع في البحر.

إضافة إلى استهداف الدول الحليفة لواشنطن في الخليج، استهدفت الضربات الإيرانية كثيراً من السفن التي كانت تحاول عبور مضيق هرمز.

وتشدد طهران على أن الملاحة في الممر المائي يجب أن تكون عبر مسار شمالي حددته بنفسها ويمر بمحاذاة سواحلها، ورفضت مساراً جنوبياً حددته مسقط.

ويُجري الطرفان محادثات للاتفاق على مسار جديد. وأعلنت طهران في مطلع أغسطس (آب) الجاري التوصل إلى اتفاق مع عُمان على هذا المسار، غير أن مصادر إيرانية أكدت لوسائل إعلام محلية أن إعادة فتح المضيق ستتوقف على سلوك واشنطن التي تحاصر موانئها.

مستقبل قاتم

يشير محمد أمين إلى أن "البحر كان ملوثاً من قبل، لكنه أصبح أسوأ بكثير مع حطام هذه السفن". وفيما يتوقع مستقبلاً قاتماً، يضيف "لن تنتهي هذه الحرب، إذ لا يرغب أي من الطرفين في التوصل إلى اتفاق مع الآخر".

بعد انهيار مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، استمرت الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء، من دون مؤشرات تُذكر إلى تحقيق اختراق دبلوماسي.

وطرحت إيران قائمة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز، من بينها الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب.

في المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها تعول على تغيير موقف طهران بفعل الضغوط والمشكلات الاقتصادية التي تعانيها.

ويقول باقر عباس زاده "من الواضح أننا قلقون في شأن فكرة استئناف الحرب... ومهما حدث في النهاية، آمل أن يكون في مصلحة الناس العاديين".

من جانبه، يؤكد حسين أنه سيعود إلى البحر حتى لو استؤنف القتال. ويقول "ليس لدينا خيار آخر، يجب أن نعود إلى البحر. إذا لم نعمل، فكيف سنكسب المال؟".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات