Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تعني لإسرائيل صفقتها العسكرية الأكبر مع اليونان؟

مراقبون يقولون إنها ليست مجرد مشتريات بل إعادة تقويم لميزان القوى الإقليمي

أهمية الاتفاق تكمن في التصدي للنشاط التركي المتعاظم في المنطقة (رويترز)

ملخص

 تفاخر المدير العام لوزارة الأمن اللواء احتياط، أمير برعام، بتوقيعه الصفقة قائلاً إن "الاتفاقات من حكومة إلى حكومة بهذه الأحجام ليست مجرد رصيد سياسي واقتصادي من الدرجة الأولى، بل محرك مباشر لتوسيع خطوط الإنتاج المحلية في إسرائيل، وزيادة المخزونات، وترسيخ الاستقلال التسليحي لدولة إسرائيل".

تسهم الصفقة الموقعة بين إسرائيل واليونان والمسماة "درع أخيل"، في تعزيز ميزان القوى الذي تبحث عنه إسرائيل في المنطقة إزاء خريطة التهديدات المتزايدة، إذ تشكل قبة دفاعية جوية متكاملة ومتعددة الطبقات لليونان، عبر ثلاث منظومات إسرائيلية بكلفة تقارب 3.1 مليار يورو.

والاسم الذي أطلق على الصفقة، "درع أخيل"، يعكس نوعاً من التفوق والبطولة، فاسم "أخيل" مأخوذ من الأساطير الإغريقية كأحد أبرز أبطال حرب طروادة في الميثولوجيا، ورأتها إسرائيل الصفقة الأكبر في تاريخها، أما توقيتها فهو أيضاً يعكس جانباً من التفوق الإسرائيلي أمام مجمل التهديدات المتزايدة من مختلف الجبهات القريبة والبعيدة منها، ووصفها بعضهم بـ "الهزة الأرضية الجيو-إستراتيجية"، فبحصولها على المنظومات الإسرائيلية ضمن هذا الاتفاق، يمكنها التخلي عن المنظومات الروسية والأوروبية التي في حوزتها، وفق تقييم إسرائيلي لهذا الاتفاق.

وسُجل اليوم الإثنين في إسرائيل كيوم تاريخي، فهيمن حدث توقيع المدير العام لوزارة الأمن اللواء احتياط، أمير برعام، على الصفقة على أجندة الإسرائيليين، ليأخذ النقاش والخلافات التي تشهدها إسرائيل منذ أكثر من أسبوعين إلى مكان آخر يعكس أجواء مغايرة، في محورها قدرات إسرائيل الأمنية وتفوقها.

وترى تل أبيب أنه بتوقيع هذه الصفقة فإن المشروع اليوناني يحدث تغييراً مفاهيمياً جوهرياً، وينقل هندسة الدفاع متعددة الطبقات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي إلى داخل سلاح الجو اليوناني، فالمنظومات الإسرائيلية ستُربط إلى جانب بعض المنظومات الموجودة أصلاً في اليونان، مثل منظومة "باتريوت" الأميركية، عبر مركز قيادة وسيطرة (C2) وطني موحّد، يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وبحسب الاتفاق فإن الصفقة تشمل منظومتي "مقلاع داوود" و"سبايدر" من إنتاج شركة "رفائيل"، ومنظومة "باراك" من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية، وفي تل أبيب يتوقعون أن تكون بداية لتشجيع دول أوروبية أخرى للتوجه إلى شركات صناعاتها العسكرية المختلفة،  للحصول على منظومات دفاعية.

وادعى تقرير لصحيفة "غلوبوس" الإسرائيلية أن "هناك زيادة في إدراك الدول الأوروبية ضرورة تعزيز استقلاليتها، بالتوازي مع تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة التي تسعى إلى إبقاء بنى الإنتاج التحتية داخل أراضيها، وعندما ترى الدول الأعضاء في الـ "ناتو"، باستثناء تركيا، كيفية عمل نموذج التعاون مع إسرائيل، فقد يشجعها ذلك على التوجه إلى تل أبيب لشراء منظومات مماثلة".

أما كيف تنعكس أهمية مثل هذا الاتفاق، فيقول الباحث في "المركز الإسرائيلي للإستراتيجية الكبرى" ((ICGS والمتخصص في الشؤون الجيوسياسية، دين شموئيل الماس، إنه خلافاً للمصالح المتعلقة بإسرائيل والتي تتركز في الجوانب السياسية والاقتصادية، فإنها تستطيع في علاقتها مع اليونان العثور على فوائد لأمنها أيضاً، وقد يؤدي توثيق الشراكة الإسرائيلية مع اليونان وقبرص في مجالات الدفاع الجوي إلى إنشاء صورة جوية مشتركة"، ويقصد بالصورة الجوية المشتركة منظومة من المستشعرات والرادارات ومراكز المراقبة، تتيح رؤية كل ما يتحرك في السماء، والتعرف إليه وتعقبه.

ويرى الماس أن أهمية الاتفاق تكمن في التصدي للنشاط التركي المتعاظم في المنطقة، والتهديدات التي تتعرض لها إسرائيل، ويؤدي التعاظم العسكري اليوناني، بالتوازي مع تقاربها من إسرائيل التي تُعد مورداً رائداً للأسلحة على المستوى العالمي، أكثر من أنقرة، إلى دفع نظام أردوغان نحو اتخاذ خطوات فعلية ولفظية على السواء.

من جهة أخرى، يتأثر هذا الاتفاق غير المسبوق مباشرة بالتوتر الاستثنائي بين اليونان وتركيا، اللتين كانت الأجواء بينهما دائماً شديدة السخونة، لكنها اليوم أكثر سخونة من أي وقت مضى، ويضيف الماس أن "هذه هي المرة الأولى التي ستزود فيها وزارة الأمن منظومة دفاع كاملة في مواجهة طيف واسع من التهديدات، بدءاً من الصواريخ الباليستية والهجمات الجوية، ووصولاً إلى الطائرات المسيّرة".

ويرى أمير برعام أن صفقة "درع أخيل" محطة إستراتيجية في العلاقات الأمنية بين إسرائيل واليونان، "وتعكس الثقة العميقة في التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والخبرة العملياتية المثبتة لمنظوماتنا الدفاعية"، قائلاً إنها "تطبيق فعلي لإستراتيجية وزارة الأمن في توسيع الصادرات الدفاعية كأداة مركزية لضمان بناء قوة الجيش الإسرائيلي وتعظيمها، والتأثير في السياسة الخارجية، وتعزيز الصناعة الدفاعية والاقتصاد الوطني".

وتفاخر برعام بتوقيعه الصفقة فقال إن "الاتفاقات من حكومة إلى حكومة بهذه الأحجام ليست مجرد رصيد سياسي واقتصادي من الدرجة الأولى، بل محرك مباشر لتوسيع خطوط الإنتاج المحلية في إسرائيل، وزيادة المخزونات، وترسيخ الاستقلال التسليحي لدولة إسرائيل".

من جهته، أوضح وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الصفقة انعكاس لتعزير العلاقة بين إسرائيل واليونان، فـ "الدولتان تتقاسمان مصالح إستراتيجية وتواجهان تحديات إقليمية مشتركة"، مضيفاً في إلماحة إلى تركيا أنه "في وقت تسعى جهات ذات طموحات للهيمنة إلى توسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في المنطقة، ستواصل إسرائيل واليونان تعميق التعاون الأمني والإستراتيجي بينهما، وستعملان بحزم للحفاظ على الاستقرار وتعزيز أمنهما ومصالحهما المشتركة".

أما رئيس الصناعات الجوية الإسرائيلية، بوعاز ليفي فقال إنه إزاء "التهديدات المتطورة في منطقتنا، فقد عمّقت الصناعات الجوية خلال الأعوام الأخيرة نشاطها في اليونان، بالتعاون مع شركاء محليين ومن خلال بعض أكثر التقنيات تقدماً في العالم، وأثبتت منظومات الدفاع الجوي العملياتية التابعة قدراتها في القتال الأخير ضد إيران ووكلائها، من خلال الاعتراض الناجح لمجموعة متنوعة من التهديدات، وفي مقدمها الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي".

من جهته عدّ المدير العام لشركة "رفائيل"، يوآف تورغمان، أن شركته قدمت دوراً مركزياً "في بناء منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات لليونان، وأن تزوّد دولة إضافية في أوروبا بحلول للدفاع الجوي، من بين الأكثر تقدماً في العالم، أثبتت فعاليتها عملياتياً".

درع في وجه أردوغان

ويرى العقيد المتقاعد، أهرون لبيدوت، في الصفقة انتصاراً وإنجازاً لإسرائيل "إزاء ما يجري من بلورة حلف سُنّي يتطلع لأن يرسخ سيطرة في المنطقة، سواء كوزن مضاد للمحور الشيعي بقيادة إيران، أو كأداة لتقليص النفوذ الغربي والإسرائيلي، وأمام هذا المحور فإن الارتباط العملياتي بين تل أبيب وأثينا يخلق وزناً مضاداً شديد القوة، فإضافة إلى قبرص يتبلور حاجز ذو مغزى في وجه تطلعات التوسع التركية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى اليونان، فيقول لبيدوت إن الصفقة تعتبر جواباً مباشراً لخلق ردع في وجه التطلعات الإقليمية التركية، ومع أن الدولتين عضوان في الـ "ناتو"، فإن اليونان تعيش تحت تهديد دائم من جانب تركيا التي ترغب في بعض من جزرها، واجتاحت في الماضي قبرص، وتحوز القسم الشمالي الشرقي منها حتى اليوم، مضيفاً أنه "بالنسبة إلى إسرائيل فإن القيمة السياسية والاقتصادية بارزة، فدولة عضو في الـ 'ناتو' تختار استبدال المنظومات الروسية مثل 'S-300' و Tor'- 'M1 بمنظومات أزرق أبيض (أي صناعة إسرائيلية)، تثبت بذلك مكانة إسرائيل كقوة عظمى تكنولوجية، وبالذات في فترة ضغوط دبلوماسية".

ثلاث طبقات دفاع

ويقدم لبيدوت، من خلال تجربته الطويلة في سلاح الجو، تفاصيل لهذه الصفقة، ويرى أنه في قلب المشروع يقبع تغيير فكري، ينقل مبنى الدفاع متعدد الطبقات لسلاح الجو الإسرائيلي إلى سلاح الجو اليوناني، لتصبح المنظومات الإسرائيلية، إلى جانب منظومات قائمة في اليونان، مرتبطة بمركز تحكم ورقابة قُطري، يقوم على أساس الذكاء الاصطناعي الذي يحلل التهديدات في الزمن الحقيقي، ويوصي بالصاروخ الاعتراضي الأكثر نجاعة.

وتتضمن الصفقة ثلاث طبقات، وهي "مقلاع داوود" لدفاع بعيد المدى ضد صواريخ باليستية، ومنظومة "باراك" من الصناعة الجوية المرنة في وجه الطائرات والمروحيات والمسيّرات، ومنظومة "سبايدر" وهي منظومة متنقلة لاعتراض الطائرات المنخفضة الطيران والحوامات، وتنتشر في جزر اليونان.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير