ملخص
بعد نحو عقد على استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، أعادت مؤسسة "يوغوف" طرح الأسئلة نفسها التي وجهتها إلى البريطانيين عام 2016 في شأن الهجرة. وأظهرت النتائج أن نسبة من يرون أعداد الوافدين مرتفعة أكثر من اللازم لم تتغير تقريباً، لكن الحكم على أثر الهجرة في البلاد صار أكثر قتامة بفارق واضح.
نشرت مؤسسة "يوغوف" استطلاعاً حديثاً للرأي يعيد طرح الأسئلة ذاتها التي أثارتها مع البريطانيين في أغسطس (آب) 2016 في شأن الهجرة، حين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. أرادت المؤسسة قياس تغير المواقف الشعبية إزاء هذا الملف على مدى عقد من الزمن، فتبين لها أن الرأي العام ثابت إلى حد لافت.
وفق الأرقام، يقول 69 في المئة من البريطانيين إن الهجرة خلال الأعوام الـ10 الماضية كانت مرتفعة أكثر من اللازم، مقابل 70 في المئة قالوا الشيء ذاته عام 2016. غير أن حدة الموقف ارتفعت قليلاً، إذ يرى 47 في المئة اليوم أن مستوى الهجرة كان "مرتفعاً أكثر من اللازم بكثير"، مقارنة بـ44 في المئة قبل عقد.
التحول الأبرز يتعلق بتقييم أثر الهجرة لا بحجمها، فبينما بقيت نسبة من يرون أنها كانت مفيدة للبلاد عند 21 في المئة مقابل 22 في المئة عام 2016، ارتفعت نسبة من يرونها ضارة في الأساس 10 نقاط لتبلغ 43 في المئة، وتراجعت نسبة من يصفونها بأنها "جيدة وسيئة في آن" تسع نقاط إلى 29 في المئة، وبذلك حل الموقف السلبي محل الموقف المتوازن بوصفه الرأي الأكثر شيوعاً بين البريطانيين.
يظل انقسام استفتاء 2016 حاضراً في البيانات، فـ53 في المئة من مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي يرون الهجرة مرتفعة أكثر من اللازم، مقابل 93 في المئة من أنصار الخروج، لكن التحول السلبي أصاب المعسكرين معاً، إذ ارتفعت نسبة من يرون الهجرة ضارة بين مؤيدي البقاء من 12 إلى 22 في المئة، وداخل معسكر الخروج من 55 إلى 69 في المئة.
ويعد ناخبو حزب "ريفورم" الأكثر تشدداً تجاه الهجرة بنسبة 98 في المئة، يليهم المحافظون بـ90 في المئة، ثم الليبراليون الديمقراطيون بـ56 والعمال 53، وأخيراً الخضر بـ40 في المئة. وفي تقييم الأثر، يرى 81 في المئة من أنصار "ريفورم" و63 في المئة من المحافظين أن الهجرة كانت ضارة، بينما يرى 54 في المئة من ناخبي الخضر أنها كانت مفيدة.
تكشف البيانات تفضيلاً واضحاً للمهاجرين من الدول المتقدمة وخصوصاً الناطقة بالإنجليزية، فنحو سبعة من كل 10 بريطانيين يقبلون بأعداد مماثلة أو أكبر من الوافدين من إيرلندا (69 في المئة) ثم كندا وأستراليا (68 في المئة)، وبعدهم السويد وألمانيا واليابان وأميركا وبولندا. في المقابل، تتصدر روسيا قائمة الدول التي يريد البريطانيون تقليص الهجرة منها بنسبة 58 في المئة، تليها باكستان (52 في المئة) ونيجيريا (48 في المئة).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سجلت روسيا أكبر تحول سلبي بارتفاع 13 نقطة مئوية منذ عام 2016، وهو ما تعزوه المؤسسة إلى غزو أوكرانيا عام 2022. وارتفعت نسبة الراغبين في تقليص الهجرة من إسرائيل ثماني نقاط من 39 إلى 47 في المئة، على خلفية تراجع النظرة إليها بسبب حرب غزة، فيما ارتفعت النسبة خمس نقاط لكل من الهند (44 في المئة) والولايات المتحدة (24 في المئة)، وتربط "يوغوف" الأولى بتضاعف أعداد الوافدين الهنود منذ 2021، والثانية بردود الفعل على رئاسة دونالد ترمب.
أوضح الاستطلاع تحولاً إيجاباً يخص البولنديين، إذ تراجعت نسبة من يريدون تقليص أعدادهم من 42 في المئة عام 2016 إلى 26 في المئة اليوم، وهو ما ترجعه المؤسسة إلى نجاح اندماجهم، وقد كان التحسن أشد وضوحاً لدى مؤيدي الخروج من الاتحاد الذين تراجعت لديهم النسبة 25 نقطة. ويأتي بعدها الأتراك، إذ هبطت النسبة من 53 إلى 43 في المئة، في ما يبدو أثراً لغياب الحملات السياسية المعادية لأنقرة التي رافقت استفتاء 2016.
حين يتعلق الأمر بمعايير قبول المهاجر يبرز توافق واسع، إذ تعتقد الغالبية الساحقة من البريطانيين أن السجل الجنائي المتعلق بجرائم كبرى أو عنيفة عامل مهم، تليه المهارات التي يمتلكها ثم إتقانه الإنجليزية، وبعدها وجود عائلة له في المملكة المتحدة، إلى مستوى ثروته، وعمره ومعدل ذكائه وأخيراً الدين على الترتيب.
ومقارنة بعام 2016، ارتفع وزن المهارات المهنية بـ10 نقاط لأصحاب الياقات البيضاء وثماني نقاط لأصحاب الياقات الزرقاء في المجالات التي لا تعاني نقصا في المهارات. أما في التي تعاني نقصا، فالزيادة كانت 7 نقاط للبيضاء، و3 نقاط فقط للزرقاء، كما ارتفع الاعتبار الممنوح للسجل الجنائي البسيط سبع نقاط، بينما تراجع وزن المستوى التعليمي خمس نقاط.
المعيار الأكثر إثارة للانقسام الحزبي هو الدين، فـ67 في المئة من ناخبي حزب "ريفورم" يرونه عاملاً مهماً في قرار قبول المهاجر، مقابل 12 في المئة فقط من ناخبي "الخضر". في المقابل، تكاد الفوارق تنعدم في مسألة الجرائم الكبرى التي يجمع عليها 96 إلى 97 في المئة من ناخبي جميع الأحزاب.
تأتي هذه النتائج في وقت تتراجع فيه الأرقام الفعلية للهجرة، إذ قدر مكتب الإحصاء الوطني صافي الهجرة بـ171 ألفاً في العام المنتهي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، نزولاً من 331 ألفاً قبل عام، بفعل انخفاض الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي، بعد ذروة تجاوزت 900 ألف عام 2023، وهو ما يعني أن تشدد الرأي العام لا يسير بالتوازي مع حركة الأرقام، بل مع الجدل السياسي المحيط بها.