Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أول زيارة لبوتين لجزر كوريل تفجر أزمة مع اليابان

رئيسة وزراء طوكيو تندد بالخطوة غير المقبولة وموسكو تشدد على أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضيها الاتحادية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)

ملخص

أثارت أول زيارة يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجزر كوريل المتنازع عليها أزمة دبلوماسية حادة بين موسكو وطوكيو، إذ وصفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الزيارة بـ"غير المقبولة" والمسيئة لمشاعر شعبها مع استدعاء السفير الروسي للاحتجاج، فيما ردت الخارجية الروسية برفض قاطع للتصريحات اليابانية، واصفة إياها بالمتغطرسة وغير اللائقة سياسياً وقانونياً. 

أثارت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى لجزر كوريل المتنازع عليها أمس الخميس، جدلاً بين طوكيو التي اعتبرها "مسيئة للشعب الياباني"، وموسكو التي وصفت هذه الانتقادات بأنها "لا أساس لها". 

وتشوب التوترات العلاقات الروسية - اليابانية منذ زمن طويل بسبب النزاع على هذه الجزر المعروفة في اليابان باسم "الأقاليم الشمالية"، التي سيطر عليها الاتحاد السوفياتي عام 1945. 

ونشر الكرملين مقطع فيديو لبوتين في جزر كوريل، فيما أفادت وسائل إعلام روسية بأنه زار مصنعاً للأسماك، حيث قدم له الكافيار. 

وفي سخالين، عقد بوتين (73 سنة) اجتماعاً "في شأن ضمان أمن الحدود الشرقية لروسيا"، بحسب ما ذكرت وكالة ريا نوفوستي للأنباء. 

ونددت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أمس الخميس بزيارة الرئيس الروسي "غير المقبولة" إلى الجزر التي تشكل "إساءة إلى مشاعر الشعب الياباني"، على حد تعبيرها. 

وقالت للصحافيين إن هذه الزيارة "تتعارض مع الموقف الثابت لليابان في شأن الأقاليم الشمالية" التي تعتبرها طوكيو "جزءاً أصيلاً من أراضي اليابان، تاريخياً وبموجب القانون الدولي على حد سواء".

في المقابل، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان "نرفض بصورة قاطعة هذه التصريحات التي نرى أنها غير ملائمة سياسياً، ومهينة، وبالطبع لا أساس قانونياً لها". 

وإذ رأت زاخاروفا أن الموقف الياباني يعكس "سياسة مناهضة لروسيا تلامس العداء"، أشارت إلى أن السيادة على جزر كوريل "نقلت إلى (روسيا) عقب الحرب العالمية الثانية، وفقاً للاتفاقات مع قوى الحلفاء وميثاق الأمم المتحدة". 

واتهمت المسؤولين اليابانيين بأنهم "يسمحون لأنفسهم، على نحو متغطرس، بأن يملوا على رئيس روسيا أية مناطق من بلده يمكنه أو لا يمكنه زيارتها". 

كذلك، استدعى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي أمس الخميس السفير الروسي لدى بلاده نيكولاي نوزدريف، لتقديم احتجاج "شديد" على الزيارة المفاجئة. 

وقالت الوزارة إن موتيغي أبلغ السفير خلال اللقاء أن زيارة بوتين سيكون لها "تأثير سلبي للغاية في العلاقات اليابانية الروسية"، المتوترة أصلاً بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. 

في المقابل، قالت السفارة الروسية في اليابان إن السفير شدد على أن الجزر "جزء لا يتجزأ من روسيا الاتحادية"، وأن وضعها "غير قابل للتشكيك"، مؤكداً أن زيارة بوتين إليها "ليست موضع نقاش مع دول أجنبية". 

عقوبات حرب أوكرانيا 

ازدادت التوترات بين اليابان وروسيا اللتين خاضتا حرباً خلال عامي 1904 و1905، منذ اندلاع النزاع واسع النطاق في أوكرانيا عام 2022، إذ انضمت اليابان إلى دول مجموعة السبع في فرض عقوبات على روسيا، وقدمت دعماً مالياً ومساعدات عسكرية دفاعية لكييف. 

ووصف بوتين أول أمس الأربعاء العقوبات اليابانية بأنها "غير مبررة"، وقال "اعتبرت اليابان روسيا مصدراً رئيساً للتهديدات، أود أن أشير إلى أننا لا نهدد اليابان. على العكس، هي من لديها مطالبات إقليمية ضد بلادنا". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، توثقت العلاقات بين روسيا والصين، اللتين تنفذ قواتهما البحرية والجوية مناورات مشتركة في مناطق محيطة باليابان بصورة متكررة، مما يدفع المقاتلات اليابانية إلى تنفيذ مئات الطلعات الاعتراضية سنوياً. 

ويأتي ذلك فيما أرسلت كوريا الشمالية أيضاً قوات عسكرية وقذائف مدفعية، لدعم جهود روسيا في الحرب ضد أوكرانيا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت بيونغ يانغ إن تعزيز طوكيو لقدراتها العسكرية "يحولها إلى دولة حرب".

مناخ قاس... سكان قليلون

سيطر الاتحاد السوفياتي على الأرخبيل البركاني ذي الأهمية الاستراتيجية، الواقع شمال جزيرة هوكايدو، في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، ومنذ ذلك الحين يحافظ على وجود عسكري هناك.

وفي عام 2010، كان دميتري ميدفيديف أول رئيس روسي يزور هذه الأراضي المتنازع عليها.

تعد الجزر الأربع المتنازع عليها جزءاً من أرخبيل كوريل البركاني، الممتد على مساحة واسعة من شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية حتى جزيرة هوكايدو أكبر جزر شمال اليابان.

ويعيش سكان هذه الجزر البالغ عددهم نحو 20 ألف مواطن روسي، في مناخ قاس، إلا أن الجزر تحتوي على ثروات معدنية من بينها الذهب والفضة، إضافة إلى مناطق لصيد الأسماك.

وبعد احتلال الجزر عام 1945، رحلت موسكو السكان اليابانيين البالغ عددهم نحو 17 ألف شخص.

ومنذ ذلك الحين، اكتسبت الجزر أهمية استراتيجية، إذ وفرت قواعد جوية وبحرية خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، واليابان أقرب حلفاء واشنطن في المحيط الهادئ.

وقال يي كوانغ هينغ الأستاذ في كلية الدراسات العليا للسياسة العامة بجامعة طوكيو، "تم تعزيز جزر كوريل بأنظمة صواريخ باستيون للدفاع الساحلي ومقاتلات سو-35، إذ تمنح هذه الأسلحة روسيا القدرة على السيطرة على الممرات البحرية في المنطقة، فضلاً عن توفير ورقة ضغط في ما يتعلق بمطالبة اليابان بالسيادة على هذه الجزر".

وأضاف في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "قد تكون زيارة بوتين بمثابة تذكير بالأوراق التي يمتلكها، وكذلك تعبير عن استيائه من العقوبات التي تواصل اليابان فرضها على روسيا منذ غزو أوكرانيا".

وفي مناسبات عدة، بدا أن المحادثات المتقطعة بين طوكيو وموسكو تحقق تقدماً، وفي عام 1956 عند إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، اقترح الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف إعادة اثنتين من الجزر المتنازع عليها في إطار معاهدة سلام.

وعلى رغم استئناف المحادثات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، لم يتحقق أي تقدم. 

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات