Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع استمرار حرب إيران... مخزونات النفط أمام أكبر اختبار تاريخي

احتياطات الطوارئ قد تغطي فجوة الإمدادات 180 يوماً وحسب بينما تملك الصين قدرة أكبر على الصمود بفضل مخزوناتها الضخمة

أعلنت وكالة الطاقة الدولية في مارس 2026 عن سحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة (اندبندنت عربية)

ملخص

تواجه أسواق النفط اختباراً غير مسبوق مع اتساع فجوة الإمدادات، فيما تكفي المخزونات الحكومية العالمية لفترة محدودة، وتبدو الصين الأكثر قدرة على الصمود.

مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من دون نهاية تلوح في الأفق، يواجه تجار النفط وصناع السياسات سؤالاً محورياً.. هل ​تكفي مخزونات النفط العالمية لتعويض ما قد يصبح أكبر انقطاع بالإمدادات في التاريخ؟
الإجابة أبعد ما تكون عن الوضوح، فهي لا تعتمد وحسب على حجم مخزونات النفط المتبقية، بل أيضاً على الكميات التي يمكن فعلياً ضخها في السوق.

 الاضطرابات لا تزداد إلا تعقيداً

لا يمكن تحديد المدة التي ستكفي فيها الاحتياطات إلا من خلال تقدير حجم تعطل الإمدادات الحالي، ويعتقد رئيس شركة "أرامكو السعودية" أن العالم خسر 2.6 مليار برميل من النفط منذ بداية الحرب.

وتكشف حسابات "رويترز" أن هذا أكبر انقطاع في الإمدادات على الإطلاق من حيث الحجم التراكمي باستثناء خلال الثورة الإيرانية عام 1979، ويعادل ذلك 25 يوماً من الاستهلاك العالمي بمعدلات الطلب العالمي على النفط قبل الحرب، الذي وصل إلى 103 ملايين برميل يومياً.
ومع ذلك، خفضت الصين الطلب في الأشهر الأخيرة، مما يعني أن العالم يستهلك كميات أقل من النفط، ويعتقد ‌معظم المحللين أن ‌الفجوة ما بين العرض والطلب تبلغ 5 ملايين برميل يومياً، على رغم أن "أرامكو" ​تقول ‌إن ⁠العالم يخسر 11 ​مليون ⁠برميل من الإمدادات من الخليج يومياً.

وربما يكون العجز قد اتسع في يوليو (تموز) الماضي، بعدما أدت هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة إلى إغلاق خط أنابيب بحر قزوين الذي يصدر النفط من كازاخستان، والذي كان يضخ 1.8 مليون برميل يومياً.
أعلنت وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار) 2026 عن سحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة، وتقول إن الاقتصاد العالمي لا يزال يمتلك مخزونات كبيرة، وتأسست الوكالة في 1974 استجابة لأزمة نفطية كبرى أخرى وهي الحظر النفطي العربي.
وتتألف مخزونات الوكالة من مخزونات حكومية وأخرى تجارية، يبلغ مجموعها 1.5 مليار برميل، وهي كافية لتغطية الفجوة الحالية في الإمدادات التي تقدر بـ5 ملايين برميل يومياً لمدة 300 يوم.
ومع ذلك، لا يمكن للوكالة أن تأمر بالسحب من المخزونات التجارية، كتلك ⁠التي تحتفظ بها شركات التكرير لأسباب تشغيلية.
وبهذا يصبح 0.9 مليار برميل وحسب من المخزونات ‌الحكومية متاحاً للسحب، وهي كمية تكفي لسد فجوة الإمدادات الحالية لمدة 180 يوماً، وقالت ‌الوكالة إنها مستعدة لإطلاق مزيد من المخزونات إذا تفاقمت الأزمة.

تراجع المخزونات إلى ​مستويات عهد ريغان

لا تكشف الوكالة عن التركيبة الدقيقة للمخزونات، وتملك الولايات ‌المتحدة ثُلث المخزونات الحكومية المتبقية،
وانخفضت مخزونات الخام في الاحتياط النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 1983، ‌عندما كان رونالد ريغان رئيساً للولايات المتحدة.
وحذر مكتب مساءلة الحكومة الأميركية في مايو (أيار) الماضي من التدهور السريع للبنية التحتية للاحتياط النفطي الاستراتيجي مشيراً إلى أن نحو ربع احتياطاته لم يعد متاحاً للاستخدام.
ويقول محللو شركة "رابيدان إنريجي" إن هذا يعني عملياً تعذر السحب من أكثر من 100 مليون برميل من النفط.
وإذا كان ما تبقى للولايات المتحدة من مخزونات الاحتياط النفطي الاستراتيجي القابلة للسحب لا يتجاوز 200 مليون برميل، فإنها لن تكفي إلا لتغطية فجوة الإمدادات ‌الحالية لمدة 40 يوماً.

نقص الديزل

وقال كريستيان إيغلاند من "إنرجي أسبكتس" إنه من غير المرجح أن تقدم وكالة الطاقة الدولية على سحب جديد من الاحتياطات، نظراً إلى محدودية المخزونات المتبقية ⁠لدى كثير من الدول.
وقال حماد ⁠حسين من "كابيتال إيكونوميكس" إن انخفاض المخزونات قلل من القدرة على مواجهة صدمات العرض، مما جعل سوق النفط عرضة لارتفاعات حادة في الأسعار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ووفقاً لـ"مورغان ستانلي" بلغت المخزونات العالمية من الديزل ووقود الطائرات أدنى مستوياتها خلال خمسة أعوام.
وقال المحلل في بنك "دي بي إس" سورفو ساركار إن الحروب ألحقت أضراراً بالغة بمصافي التكرير في الشرق الأوسط وروسيا، وأثرت بصورة خاصة في الديزل ووقود الطائرات.

الصين قادرة على الصمود أمام الأزمة لفترة أطول بكثير

في الأثناء، قالت وكالة الطاقة الدولية إن إجمال مخزونات النفط العالمية، بما في ذلك المخزونات التجارية، والمخزون الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة، والمخزونات الصينية، والمخزونات الموجودة على متن الناقلات، تبدو عند مستويات مطمئنة إلى حد ما.
لكن جزءاً كبيراً منها ليس مخزوناً احتياطاً حقيقياً، إذ إن المخزونات الموجودة على متن الناقلات، على سبيل المثال، غالباً ما تمثل النفط والوقود الذي بيع بالفعل وهو في طريقه إلى الوجهة النهائية، ولا تكشف الصين عن احتياطاتها.
وتقدر "إنرجي أسبكتس" أن الصين كانت تمتلك ما يقارب من 1.7 مليار برميل من النفط الخام في يوليو الماضي
ومع ذلك، تتراوح التقديرات ما بين شركات الاستشارات من مليار إلى 1.7 مليار برميل.
إضافة إلى ذلك، هناك كميات غير ​معروفة من الوقود والبتروكيماويات في المخزونات، وبفضل احتياطات تُقدر بنحو 1.7 ​مليار برميل، يمكن للصين تعويض وارداتها التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، والبالغة نحو 5.5 مليون برميل يومياً، لما يقارب عاماً كاملاً، مما يضعها، إلى جانب اليابان، في موقع أفضل من معظم الاقتصادات الكبرى من حيث القدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز