Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أبعاد كشف الموساد عن زيارات متكررة لعملائه إلى فوردو

يعيش جهاز الاستخبارات الإسرائيلي فترة تخبط داخلي في أعقاب الفشل في إسقاط النظام الإيراني

لقطة من الأقمار الاصطناعية لموقع فوردو النووي الإيراني (رويترز)

ملخص

يعتبر فوردو أحد أهم المواقع وأكثرها تعقيداً في البرنامج النووي الإيراني، ويقع في أحد جبال محافظة قم، وكشفت عنه وكالة المخابرات المركزية الأميركية في عام 2009.

وجاء القصف الأميركي للموقع العام الماضي، عبر استغلال نقاط تثبيت عميقة في الأرض وطبقات من الخرسانة والفولاذ.

واعتبر الباحث في الشؤون الإقليمية سليم بريك أن تصريحات كوهين تهدف إلى "إظهار قدرات الموساد، في ظل خلافات حادة داخل الجهاز حالياً".

جاءت تصريحات الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) يوسي كوهين حول "زيارة" عملاء الجهاز لموقع فودو النووي الإيراني، من ضمن سلسلة الاختراقات الإسرائيلية العميقة لإيران ومواقعها الحساسة.

وبحسب كوهين الذي تولى رئاسة الجهاز بين عامي 2015 و2021، فإن عملاء الجهاز "زاروا منشأة فوردو النووية مرات عدة في الماضي، بهدف فهم طبيعة المنشأة بصورة أفضل".

ومع أن كوهين لم يكشف عن تاريخ تلك "الزيارات"، لكن بدا أنها تعود للفترة التي تولى فيها رئاسة الجهاز، التي شهدت حصول الجهاز على الأرشيف النووي الإيراني في عام 2018.

وكانت قاذفات استراتيجية أميركية قصفت موقع فوردو النووي وموقعين نووين آخرين (نطنز وأصفهان) في شهر يونيو (حزيران) 2025، خلال الحرب التي بدأتها إسرائيل على إيران واستمرت 12 يوماً.

"تحقيق الأحلام"

"قصف الأميركان للمنشأة كان تحقيقاً لكل أحلامي"، قال كوهين في ربط غير مباشر بين دور المعلومات التي حصل عليها الموساد من المنشأة النووية الإيرانية، والقصف الأميركي عليها.

لكن كوهين أضاف أن مستوى تخصيب اليورانيوم في إيران "لا يزال بعيداً كل البعد من صنع قنبلة، لأن نسبة التخصيب لا تتجاوز حالياً نسبة 60 في المئة".

ولم تكشف التصريحات التي سمح بتسريبها لكوهين عن تاريخ تلك الزيارة، وهل قام بها ضباط إسرائيليون من الموساد أو عملاء أجانب له.

وجاءت تلك التصريحات خلال مشاركة كوهين في جلسة مغلقة لمؤتمر الجليل في مدينة صفد، إذ تم تسريب أجزاء مقتضبة منها للإعلام الإسرائيلي.

وتزامن تفاخر كوهين بـ"إنجازات" جهاز "الموساد"، مع حملة الإقالات التي ينفذها الرئيس الحالي للجهاز رومان غوفمان، وطاولت مسؤولين كبيرين في الجهاز بتهمة الفشل في مهمة إسقاط النظام الإيراني.

إظهار قدرات "الموساد"

ويعتبر فوردو أحد أهم المواقع وأكثرها تعقيداً في البرنامج النووي الإيراني، ويقع في أحد جبال محافظة قم، وكشفت عنه وكالة المخابرات المركزية الأميركية في عام 2009.

وجاء القصف الأميركي للموقع السنة الماضية، عبر استغلال نقاط تثبيت عميقة في الأرض وطبقات من الخرسانة والفولاذ.

واعتبر الباحث في الشؤون الإقليمية سليم بريك أن تصريحات كوهين تهدف إلى "إظهار قدرات الموساد، في ظل خلافات حادة داخل الجهاز حالياً".

وبحسب بريك، فإن الرئيس الجديد للموساد يقوم حالياً بعملية "تطهير على ما يبدو لإبعاد الشخصيات التي غضب منها بنيامين نتنياهو بسبب الفشل في إسقاط النظام الإيراني".

ورجح بريك أن تكون "عناصر من الأقليات في إيران هي من أرسلها الموساد إلى فوردو مثل الأكراد، أو الأذريين".

​لكن بريك شدد على أن كشف كوهين عن اختراق عناصر من الموساد للموقع النووي السري "يدل على قدرات الجهاز الكبيرة التي وصلت إلى حد تجنيد المسؤول الإيراني عن مكافحة التجسس الإسرائيلي".

الصدام مع نتنياهو

وأوضح بريك تصريحات كوهين تقوي المسؤولين في الموساد الذي يحاسبه نتنياهو حالياً، بعد إقالة اثنين منهم مسؤولين عن الملف الإيراني".

​ووفق بريك فإن المعلومات التي جمعها عملاء الموساد من الموقع النووي "وفرت صورة دقيقة عن الموقع كانت مهمة لقصفه، من حيث فتحات التهوية وطبيعة الموقع، فأنت لا تستيطع تنفيذ عمليات عسكرية دون معلومات استخبارية دقيقة من الأرض بعيداً من الأقمار الاصطناعية".

​ويرى الباحث الاستراتيجي الأردني عامر سبايلة أن "إسرائيل لن تترك إيران، وبالتالي فإن برنامجها النووي والصاروخي محط اهتمام مستمر على مدار الساعة من الاستخبارات الإسرائيلية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب سبايلة فإن إسرائيل تملك "بنك معلومات كبيرة، وعندها اطلاع واسع على الداخل الإيراني واختراق باعتراف قادة إيران، أظهرتها نتائج العمليات التي تمت في السنوات الأخيرة، من اغتيال إسماعيل هنية إلى علماء نوويين إيرانيين وصولاً إلى المرشد علي خامنئي". وأضاف سبايلة أن "العقل الاستخباري الإسرائيلي هو الذي قاد حرب الـ12 يوماً السنة الماضية، وحرب الـ40 يوماً في السنة الحالية، وحتى الاحتمال المقبل لشكل جديد من المواجهات الأميركية".

وأشار سبايلة إلى أن المعلومات التي وفرها جهاز الموساد من الأرض "سهلت قصف المواقع النووية الإيرانية، فالإسرائيليون هم الأقدر على فهم إيران، وتركيبتها من الداخل، ومتابعتها".

وبحسب سبايلة فإن عملية الاختراق "تحصل منذ سنوات طويلة، والموساد الإسرائيلي متجذر في الداخل الإيراني".

"مثيرة لكن غير مفاجئة"

ووصف الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب تصريحات كوهين بـ"المثيرة، لكنها ليست مفاجئة"، فجهاز الموساد يتعرض إلى زلازل متواصلة منذ أن تولى غوفمان رئاسته وإقالته اثنين من أركانه".

وربط أبو عرقوب بين تلك التصريحات والإقالات في الجهاز، "فكوهين يريد أن يظهر أن جهاز الموساد كان على معرفة واسعة بما يجري في إيران، وحقق اختراقات عميقة في ظل الانتقادات التي تشكك في إنجازاته خلال الحرب الأخيرة".

وأوضح أبو عرقوب أن "إيران نفسها تعترف بالتفوق الاستخباري الإسرائيلي، وهو لا يعود فقط للاختراق من الأرض لكن أيضاً للتفوق التكنولوجي".

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن أن يوسي كوهين يهدف إلى "توليد انطباع، بأن كل الأماكن المواقع الإيرانية مكشوفة أمام الموساد الإسرائيلي".

وأشار شتيرن إلى أن تصريحات كوهين "تشير إلى متابعة إسرائيلية مستمرة، للوقوف على ما يجري هناك بصورة دقيقة قدر الإمكان".

وأوضح أن "إسرائيل قلقة جداً مما يحدث في فوردو وغيره من المواقع النووية الإيرانية، وتحاول بشتى الوسائل وبكل إمكاناتها الحصول على معلومات استخبارية في شأنها".

وخلال حرب الـ12 يوماً السنة الماضية، نشر جهاز الموساد مقطع فيديو، تظهر ما قال إنها عناصره وهم ينفذون عمليات من داخل إيران، إذ أنشأ ما وصفه "جيشاً مصغراً" مؤلفاً من 100 عميل محلي من ذوي المهارات العالية في إيران.

وقام هؤلاء وفق الجهاز بنشر أنظمة الصواريخ المهربة إلى إيران، واستخدمت ضد أنظمة الصواريخ أرض - أرض الإيرانية، مما أدى إلى تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
 

وبحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2024، فإنه تم رصد تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 83.7 في المئة في موقع فوردو، فذلك يشير إلى القدرة التقنية للوصول إلى مستوى التخصيب المطلوب لصنع قنبلة نووية، وهو 90 في المئة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات