Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من يملك الفضاء الآن من يريد تعطيل "دستوره"؟

ارتطام جزء من صاروخ "سبيس إكس" بالقمر حديثاً أثار موجة من التساؤلات حول من يحمي ممتلكات البشرية العامة من كواكب ونجوم

ظهرت مهمة "أرتيمس 2" التابعة لـ"ناسا" التي حملت 4 رواد فضاء في رحلة حول القمر في أبريل 2026 وجود اهتمام جماهيري كبير بإعادة البشر إلى القمر (بيكسباي)

ملخص

"إذا كنا نخطط لبناء قاعدة بشرية على القمر وتزويدها بطاقم بشري على المدى الطويل فإن آخر ما نريده هو أن تتضرر عن طريق الخطأ بقطعة من الحطام الفضائي تزن أكثر من 4 أطنان"... لماذا يهدد حطام هذه الصواريخ القواعد القمرية المستقبلية؟

ارتطام قطعة من صاروخ "سبيس إكس" انتهت مهمته بسطح القمر في الخامس من أغسطس (آب) الجاري، أجج الصراع وأثار الجدل حول ملكية البشر للفضاء من جديد. ويعد الصراع حول ملكية الدول في الفضاء صراعاً معقداً وقديماً للغاية، إذ بدأ حتى قبل وصول الإنسان إلى القمر، لكنه حجم عبر اتقافات ومعاهدات دولية عدة، كان أهمها معاهدة الفضاء الخارجي الأساسية التي وقعت في عام 1967. وفي مرحلة خمول الصراع قبل مطلع الألفية الثانية، جرى توقيع اتفاقية عام 1972 وهي اتفاقية المسؤولية، ثم معاهدة القمر في عام 1979، وبقي الحال كذلك حتى توقيع مجموعة كبيرة من الدول حديثاً اتفاقات "أرتيمس" وذلك في عام 2020. وتتميز اتفاقات "أرتيمس" بكونها تأتي في سياق محاولة الفضاء الحكومي العالمي كبح لجام أطماع وطموحات الفضاء الأميركي الخاص والتجاري المتزايدة، وكونها مشمولة أيضاً برعاية ودعم من وكالة الفضاء الحكومية الأميركية "ناسا".

تصوير لحظة الاصطدام

وفي هذا السياق وعبر منشور على "إكس"، نص منشور رسمي من المعهد الكوري لأبحاث الطيران والفضاء (KARI) نقلاً عن مركبة الفضاء الكورية "دانوري"، وهي أول مسبار قمري لكوريا الجنوبية، على الآتي: "قام دانوري في الخامس من أغسطس، بتصوير لحظة اصطدام الجزء العلوي من صاروخ SpaceX Falcon 9 بسطح القمر، قبل وبعد وقوعه. وبدأ دانوري الرصد قبل نحو 30 دقيقة من الاصطدام، ثم قام بالتحليق مرات عدة فوق موقع الاصطدام عبر مناورات مدارية، وتمكن من التقاط عدة صور دقيقة للحدث".

بدورها، تابعت مواقع علمية أميركية وعالمية الحدث، وجاء في منشورات بعضها: "لحسن الحظ حتى الآن، لا يوجد بشر على سطح القمر، لذا لا يوجد خطر على الأرواح. وفي هذا الاصطدام أيضاً، لم تكن هناك مركبات هبوط أو معدات أخرى في موقع الاصطدام المتوقع".

مسارات تصادم محتملة

على رغم ذلك، لا يزال مجهولاً ما سوف يحدث مستقبلاً مع تزايد عدد البعثات المتجهة إلى القمر، إذ سيزداد عدد أجزاء الصواريخ المستهلكة التي ستنتهي في مسارات تصادم محتملة مع سطح هذا الكوكب. من جهة ثانية، أظهرت مهمة "أرتميس 2" التابعة لـ"ناسا"، التي حملت أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر في أبريل (نيسان) 2026، وجود اهتمام جماهيري كبير بإعادة البشر إلى الكوكب الرومنسي. لذلك تجسد هذه الحادثة وفق المواقع العلمية "خطراً جسيماً سيتعين على البعثات القمرية المستقبلية معالجته، سواء من جهة حماية رواد الفضاء والبنية التحتية من الحطام القديم، أو من حيث التطلع إلى مستقبل تتحمل فيه الحكومات والشركات الخاصة، مسؤولية أكبر تجاه معداتها بعد انتهاء مهمتها في الفضاء".

وفي السياق ذاته، أكد كل من ميغان أرغو وهو محاضر في الفيزياء الفلكية في جامعة لانكشاير، ونيك ريغلي رئيس قسم الهندسة في مرصد "جودريل بنك" بجامعة مانشستر، وذلك في مقالة نشرت قبل أيام بمناسبة تحطم بقية الصاروخ الأميركي على سطح القمر، أنه: "إذا كنا نخطط لبناء قاعدة على القمر وتزويدها بطاقم على المدى الطويل، فإن آخر ما نريده هو أن تتضرر القواعد المأهولة بشرياً عن طريق الخطأ نتيجة إصابتها بقطعة من الحطام الفضائي تزن أكثر من أربعة أطنان". مما طرح كثيراً من الأسئلة وكان أهمها سؤالين، الأول هو: لماذا يهدد حطام هذه الصواريخ القواعد القمرية المستقبلية؟ أما السؤال الثاني الذي ترددت أصداؤه في مواقع إخبارية وعلمية عدة فهو: من يملك الفضاء الآن أو في المستقبل؟

إجابة السؤال الثاني

الإجابة المتعارف عليها للسؤال الثاني الذي يدور حول ملكية الفضاء هي: لا أحد. لكن هذا السؤال أصبح أكثر أهمية وتعقيداً من أي وقت مضى، وذلك بسبب صعود الفضاء التجاري الأميركي الذي يؤرخ له بتأسيس شركة "سبيس إكس" في عام 2002، لذلك يجب الإجابة عليه وبأسرع وقت ممكن. وذلك لأن ارتطام جزء من صاروخ "سبيس إكس" بالقمر حديثاً أثار موجة من التساؤلات حول من يحمي ممتلكات البشرية العامة من أقمار وكواكب ونجوم مستقبلاً؟ وعلى رغم تأكيد أن الارتطام لم يتسبب في أي أضرار، بل "وربما تكون له فوائد بحثية"، فإنه أعاد إلى الواجهة قضية تتبع الحطام الفضائي. وذلك لضمان عدم وجود أخطار ولو كانت غير مرئية، في اختبارات الفضاء المستقبلية.

ثم ماذا لو كانت "سبيس إكس" شركة أو جهة غير أميركية؟ فحتى اللحظة، لا تمتلك أي دولة أو جهة ما حقوقاً حصرية في الفضاء والكواكب، ولكن هل يضمن هذا حق البشرية جمعاء في هذا الإرث العالمي العريق؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

امتلاك مقدرات الفضاء

تنص معاهدة الفضاء الخارجي التي وقعت في عام 1967 على عدم جواز امتلاك القمر. ولكن هل يجوز امتلاك صخرة جرى استخراجها من القمر؟ وفي عام 2015 أجابت الولايات المتحدة عن هذا السؤال بالإيجاب، وذلك عبر قانون تنافسية إطلاق المركبات الفضائية التجارية. وينص هذا القانون الأميركي على أن: "أي مواطن أميركي يشارك في استخراج موارد الكويكبات أو موارد الفضاء لأغراض تجارية، يحق له الحصول على أي مورد من موارد الكويكبات أو موارد الفضاء التي يحصل عليها، بما في ذلك حيازته وامتلاكه ونقله واستخدامه وبيعه".

في الوقت ذاته، حرص الكونغرس على التنويه بأن القانون لا "يؤكد السيادة أو الحقوق السيادية أو الحصرية أو الولاية القضائية على أي جرم سماوي أو ملكيته". وتأكيداً على هذه الفكرة التي تعد أيضاً ثغرة قانونية واضحة في هذه المعاهدة، أصدرت لوكسمبورغ في عام 2017 قانوناً مشابهاً، معلنةً أن: "موارد الفضاء قابلة للملكية". وكما هي الحال في القانون الأميركي، يرسم إطار لوكسمبورغ خطاً فاصلاً واضحاً بين الموارد والأجرام السماوية نفسها. أي إنه لا يمكنك امتلاك الكوكب بالكامل، ولكن بمجرد استخراج المعادن منه، تصبح تلك المعادن ملكاً لك.

دستور الفضاء الخارجي

بدورهم أكد فقهاء قانون الفضاء أنه: "نظرياً، يعد دستور الفضاء حظراً محكماً على الملكية الخاصة للفضاء. أما عملياً، فلم تصادق الولايات المتحدة وروسيا والصين على هذه المعاهدة، ولذلك يعدها فقهاء القانون عموماً حبراً على ورق". وفي هذا السياق، تعد اتفاقات "أرتيمس 2020" بمثابة النسخة الأخيرة من هذا الدستور. إذ تمثل اتفاقات "أرتميس 2020"، بقيادة وكالة "ناسا"، أحدث محاولة لوضع قواعد أساسية للأنشطة القمرية. وقد وقع عليها تحالف متنام من الدول، وهي تقدم مفهوم "المناطق الآمنة" حول العمليات النشطة على سطح القمر. ويتفق الموقعون في هذه الاتفاقية على: "مشاركة موقع عملياتهم وطبيعتها العامة علناً، وتجنب أي إجراءات تسبب تداخلاً ضاراً مع أنشطة بعضهم البعض". ووفق اتفاقات "أرتيمس" أيضاً فإنه "لا تعد هذه المناطق الآمنة مطالبات إقليمية". أي إنها موقتة، وتنتهي بتوقف العملية المعنية فيها، كذلك "يحدد حجمها وفقاً للمبادئ العلمية والهندسية لا الطموحات الاستراتيجية". ويلتزم الموقعون عليها أيضاً باحترام مبدأ حرية الوصول المنصوص عليه في معاهدة الفضاء الخارجي.

قبل "أرتيمس"

قبل اتفاقات "أرتيمس 2020" كانت معاهدة القمر في عام 1979. وفي هذه المعاهدة حاولت الأمم المتحدة توسيع نطاق الاتفاقات السابقة من خلال اتفاقية تنظيم أنشطة الدول على سطح القمر والأجرام السماوية الأخرى. إذ أعلنت معاهدة القمر أن "القمر وموارده الطبيعية إرث مشترك للبشرية"، وحظرت صراحة ملكيته ليس فقط من قبل الحكومات، بل من قبل الشركات الخاصة والأفراد أيضاً. وتنص المادة 11 من المعاهدة على أنه "لا يجوز أن يصبح سطح القمر أو باطنه، أو أي جزء منه أو موارده الطبيعية، ملكاً لأية دولة أو منظمة دولية حكومية أو غير حكومية أو منظمة وطنية أو كيان غير حكومي أو أي شخص طبيعي". كذلك تنص المعاهدة على مسؤولية الدول عن كل ما يفعله مواطنوها وشركاتها في الفضاء. فإذا أطلقت شركة خاصة قمراً اصطناعياً اصطدم بمركبة فضائية تابعة لدولة أخرى، تتحمل الدولة المطلقة المسؤولية. يذكر هنا أن معاهدة "القمر3" تعرف أيضاً باسم "المعاهدة التي لم يوقع عليها أحد".

محاولات تاريخية أخرى

أقدم معاهدة في مجال امتلاك الفضاء كانت معاهدة الفضاء الخارجي في عام 1967 التي تعد القاعدة الأساس لكل ما تبعها من معاهدات. وتعد معاهدة 1967 بشأن المبادئ التي تحكم أنشطة الدول في استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه، أقرب ما يكون إلى دستور في هذا المجال. إذ تنص المادة الثانية منها بوضوح على ما يلي: "لا يخضع الفضاء الخارجي، بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى، للاستيلاء الوطني عن طريق ادعاء السيادة، أو عن طريق الاستخدام أو الاحتلال، أو بأية وسيلة أخرى". وتميزت معاهدة الفضاء الخارجي بأن أكثر من 110 دول هي أطراف في هذه الاتفاقية، بما فيها جميع الدول الرائدة في مجال الفضاء وهي أميركا وروسيا والصين. وقد أكدت اتفاقية لاحقة لها في عام 1972، وهي اتفاقية المسؤولية، على كثير مما جاء فيها أيضاً.

طموحات "سبيس إكس" في المريخ

تريد "سبيس إكس" الوصول أبعد من القمر وهي تخطط للوصول إلى المريخ بعد أعوام. ويعد المريخ أهم طموحات "سبيس إكس" التجارية المعلنة في الفضاء. وفي اتفاقاتها مع عملائها يعد المريخ كوكباً متمتعاً بنوع من الحكم الذاتي. ولتوضيح هذا المصطلح الغامض، ورد على مواقع علمية منها موقع منظمة  "cienceinsights"مقالة أكدت أن شركة "سبيس إكس": "أدرجت بنداً مثيراً للجدل في شروط خدمة ’ستارلينك‘". ومن المعروف أن "ستارلينك" هي أكبر شركة أقمار اصطناعية في العالم، وتعود ملكيتها بالكامل إلى "سبيس إكس" التي يملكها إيلون ماسك. إذ ينص هذا البند في ما يتعلق بالخدمات المقدمة على المريخ أو أثناء الرحلة إليه على أن: "الطرفين يعترفان بأن المريخ كوكب حر، وأنه لا توجد أي سلطة أو سيادة لأي حكومة أرضية على الأنشطة المريخية. وأنه سوف تجري تسوية النزاعات في هذا الشأن من خلال مبادئ الحكم الذاتي، التي جرى وضعها بحسن نية وقت استيطان المريخ". ويظهر هذا البند كيفية تفكير شركات الفضاء الخاصة الأميركية ومنها "سبيس إكس" في المستقبل، كذلك يسلط الضوء على ثغرة حقيقية في قانون ملكية الفضاء. إذ كتبت معاهدة الفضاء الخارجي في عام 1967 بحسن نية، حين كانت فيه الحكومات وحدها هي من تسافر إلى الفضاء.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم