ملخص
كشف تقرير لشركة "إرنست يونغ"، أن عدد الصفقات تراجع من 434 صفقة في 2025 إلى 390 صفقة بالنصف الأول من 2026.
كشفت بيانات حديثة، عن انخفاض إجمالي قيمة صفقات الاندماج والاستحواذات في منطقة الشرق الأوسط، بنسبة 20.5 في المئة خلال النصف الأول من العام الحالي. تراجعت قيمة الصفقات من مستوى 58.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضي، إلى نحو 46.7 مليار دولار، خلال النصف الأول من العام الحالي، مسجلة تراجعاً بقيمة 12.1 مليار دولار.
ووفق التقرير الصادر عن مؤسسة "إرنست يونغ"، شهد النصف الأول من العام، تسجيل نحو 390 صفقة، مقارنة بنحو 434 صفقة خلال النصف الأول من العام الماضي، بنسبة انخفاض تتجاوز 10 في المئة.
جاء ذلك في الوقت الذي شهد فيه الربع الثاني تسارعاً واضحاً في وتيرة الصفقات بعد بداية أكثر حذراً خلال العام، على رغم استمرار التحديات الجيوسياسية، إذ أشار التقرير إلى ارتفاع قيمة الصفقات خلال الربع الثاني إلى 25 مليار دولار، مقابل 12.2 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2025، بنسبة زيادة بلغت نحو 51.2 في المئة، بما يعكس تحسناً ملحوظاً في نشاط السوق وتنامي الثقة في الفرص الاستثمارية طويلة الأجل بالمنطقة.
434 صفقة خلال النصف الأول من 2026
على رغم انخفاض إجمالي نشاط الاندماج والاستحواذ مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، الذي شهد تسجيل 434 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 58.8 مليار دولار، فإن تطورات الربع الثاني أظهرت قدرة السوق على استعادة الزخم، مدفوعة باستمرار نشاط الصفقات المحلية والصادرة، إلى جانب توسع الاستثمارات السيادية.
وشهدت نهاية الربع الثاني دفعة قوية في نشاط الصفقات، إذ استحوذ مايو (أيار)، ويونيو (حزيران) على 61 في المئة من إجمالي عدد الصفقات المنفذة خلال الربع الثاني، كما استحوذا على 79 في المئة من إجمالي قيمة الصفقات، في مؤشر على تحسن شهية المستثمرين تجاه صفقات الاندماج والاستحواذ.
وشكلت الصفقات التي تجاوزت قيمة الواحدة منها 500 مليون دولار ما يقارب 75 في المئة من إجمالي قيمة الصفقات المنفذة خلال الفترة من مارس (آذار) إلى يونيو، وهو ما يعكس زيادة التركيز على الاستثمارات الاستراتيجية والصفقات الكبرى ذات التأثير على القطاعات والأسواق.
البيانات أشارت إلى أن الصفقات المحلية والصادرة، واصلت تصدرها لنشاط الاندماج والاستحواذ في المنطقة خلال النصف الأول من العام، مع تسجيل الصفقات المحلية نمواً لافتاً في قيمتها خلال الفترة من مارس إلى يونيو.
نمو كبير في إجمالي الصفقات المحلية
وبلغت قيمة الصفقات المحلية نحو 160 مليار دولار خلال هذه الفترة، بما يزيد على أربعة أضعاف القيمة المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بعدد من الصفقات الاستراتيجية الكبرى في قطاعات العقارات والطاقة والمرافق والتكنولوجيا.
وأوضح التقرير أن الجهات المرتبطة بالحكومات واصلت أداء دور رئيس في نشاط الصفقات المحلية، في ظل استمرار الاستثمارات المرتبطة بمشروعات البنية التحتية وبرامج التحول الوطني في عدد من أسواق المنطقة.
ويعكس نمو الصفقات المحلية استمرار توظيف رؤوس الأموال داخل اقتصادات المنطقة، مع اتجاه المستثمرين إلى قطاعات استراتيجية ترتبط بمسارات التنويع الاقتصادي وتطوير البنية الأساسية والتوسع في الأنشطة ذات فرص النمو طويلة الأجل.
وعلى مستوى الصفقات الصادرة، حافظ النشاط الاستثماري الإقليمي على زخمه، مع تنفيذ 119 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 25.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
وتركزت تحركات المستثمرين الإقليميين على اقتناص فرص استراتيجية في عدد من القطاعات، من بينها التكنولوجيا والنقل والخدمات المالية والطاقة، مع استمرار السعودية والإمارات في صدارة المستثمرين الأكثر نشاطاً في مجال الصفقات الصادرة.
ومن أبرز الصفقات التي شهدها النصف الأول من العام، استحواذ "الشركة السعودية القابضة للألعاب الإلكترونية" على شركة "شانغهاي مونتون تكنولوجي"، مقابل 6 مليارات دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار التقرير، إلى أن سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دخلت النصف الثاني من العام على قاعدة أكثر نشاطاً، مع استمرار الصفقات المحلية والصادرة والاستثمارات السيادية في دعم السوق، إلى جانب زيادة وزن الصفقات الكبرى في إجمالي قيمة النشاط الاستثماري.
التكنولوجيا والإعلام والاتصالات الأكثر نشاطاً
تقرير سابق لشركة "بي دبليو سي"، أشار إلى استحواذ السعودية والإمارات معاً على نحو 65 في المئة من إجمالي عدد صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من 2026.
وسجلت المنطقة 272 صفقة دمج واستحواذ خلال الأشهر الستة الأولى من العام، من بينها 74 صفقة في السعودية، أما في الفترة المماثلة من العام الماضي، فبلغ عدد الصفقات 271 صفقة، استحوذت أسواق السعودية والإمارات ومصر على 89 في المئة منها.
وأشار التقرير، إلى استمرار مرونة السوق بدعم من رؤوس الأموال الإقليمية، لا سيما الاستثمارات المرتبطة بالصناديق السيادية، التي واصلت توجيه التمويل نحو القطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، في وقت تراجعت الاستثمارات الوافدة إلى المنطقة بنحو 19 في المئة، مقابل ارتفاع الصفقات المبرمة داخل الشرق الأوسط بنسبة 2 في المئة.
وتصدرت قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات نشاط سوق الدمج والاستحواذ، بعدما سجلت 76 صفقة خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 54 صفقة في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعكس هذا النمو استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات العاملة في البرمجيات والخدمات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
في المقابل، شهد قطاع الخدمات المالية تراجعاً في عدد الصفقات إلى 53 صفقة، مقارنة مع 75 صفقة قبل عام، بينما ارتفع نشاط صفقات الطاقة والمرافق والموارد إلى 22 صفقة، مقابل 15 صفقة في النصف الأول من 2025، مدفوعاً باستمرار الاستثمار في أصول البنية التحتية الحيوية.
وأظهر التقرير أن غالبية الصفقات المعلنة جاءت بأحجام متوسطة وصغيرة، إذ كانت قيمة 151 صفقة أقل من 100 مليون دولار، فيما تراوحت قيمة 12 صفقة بين 101 و500 مليون دولار، بينما تجاوزت قيمة صفقة واحدة فقط حاجز 500 مليون دولار.