Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تتراجع الأسهم بعد صفقات الاندماج والاستحواذ؟

نشاط قياسي للصفقات مدفوعاً بمتلازمة الخوف من ضياع الفرص

توحي بيانات الربع الأول بانتعاش ملاحظ في إبرام الصفقات (أ ف ب)

ملخص

يقول محللون إن كثيراً من الرؤساء التنفيذيين لا يرغبون في سماع حقيقة أن صفقات الاندماج والاستحواذ قد تُلحق ضرراً كبيراً بسعر السهم، على رغم الزخم القوي الذي يشهده نشاط الصفقات أخيراً.

تشير موجة الاندماج والاستحواذ المتسارعة إلى تنامي ضغوط السوق على الشركات لمواكبة المنافسين، في وقت تحذر المؤشرات من أن هذه الصفقات قد تأتي بنتائج عكسية على قيمة الشركات وأسعار أسهمها، فبينما تعكس بيانات الربع الأول نشاطًا قوياً في إبرام الصفقات يرى محللون أن الاندفاع وراء هذه الموجة بدافع الخوف من تفويت الفرص قد يعرض الشركات لأخطار مالية وإستراتيجية كبيرة.
ويقول محللون إن كثيرين من الرؤساء التنفيذيين لا يرغبون في سماع حقيقة أن صفقات الاندماج والاستحواذ قد تُلحق ضرراً كبيراً بسعر السهم، على رغم الزخم القوي الذي يشهده نشاط الصفقات أخيراً، وفيما توحي بيانات الربع الأول بانتعاش ملاحظ في إبرام الصفقات، مما يعزز مخاوف التخلف عن المنافسين فإن الواقع يشير إلى أن بعض الشركات التي تسعى إلى اللحاق بالركب تواجه تراجعاً في قيمتها السوقية بدلاً من تحقيق مكاسب.

هل تعكس صفقات قطاع السلع الاستهلاكية نجاحاً إستراتيجياً أم أخطاراً خفية؟

تكشف الصفقات الكبرى التي أُبرمت خلال الأشهر الثمانية الماضية في قطاع السلع الاستهلاكية صورة أكثر تعقيداً، فقد أعلنت شركة" كوريغ دكتور بيبر" في أغسطس (آب) 2025 عن اتفاق للاستحواذ على شركة "جيه دي إي بيتس" بقيمة منشأة تبلغ 23 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى توسيع نشاط القهوة تمهيداً لفصله كشركة عالمية مستقلة، مع الإبقاء على أعمال المشروبات الغازية التي تضم علامات مثل "سنابل"؟

وعلى الورق تبدو هذه الخطوة منطقية، إذ توفر تركيزاً أكبر لكل نشاط وتعزز وفورات الحجم في قطاع القهوة، بما يدعم النمو العضوي، وكان رد فعل المستثمرين سلبياً حين أثار السجل الضعيف لشركة "بيتس" مخاوف، وأدت طبيعة الصفقة النقدية إلى ارتفاع كبير في ديون "كيه دي بي"، على رغم إشراك شركتي "أبولو غلوبال مانجمنت" و "كيه كيه آر" كشركاء في رأس المال، ونتيجة لذلك لا يزال سعر سهم الشركة أدنى بكثير من مستواه قبل الإعلان عن الصفقة.

وفي صفقة أخرى أعلنت" كيمبرلي-كلارك" استحواذها على" كينفيو إنك" بقيمة 49 مليار دولار، وهو ما ينقل الشركة إلى قطاع الرعاية الصحية الاستهلاكية، وعلى رغم ارتباط هذا المجال بنشاطها الأساس في منتجات النظافة الشخصية فإنه يُعد تحولاً إستراتيجياً واضحاً، غير أن التحدي الأكبر يكمن في وضع الشركة المستحوذ عليها التي تمر بمرحلة إعادة هيكلة ولديها تاريخ من القضايا القانونية، فضلاً عن خلافها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن سلامة دواء "تايلينول"، على رغم استمرار الجهات الصحية في تأييده.

هل نجح السوق في استيعاب هذه الخطوة؟

ومرة أخرى جاءت استجابة السوق سلبية، إذ من المتوقع أن ترتفع ديون" كيمبرلي-كلارك" على المدى القصير حتى مع الاعتماد على الأسهم في تمويل الصفقة، وقد تراجعت أسهم الشركة بنحو 20 في المئة منذ ما قبل الإعلان، أما بعض الصفقات الأخيرة، مثل اتفاق "سيسكو كورب" في مارس (آذار) الماضي للاستحواذ على" جيترو ريستورانت ديبوت" في مقابل 29 مليار دولار، فلم تسجل تراجعاً حاداً مماثلًا لكنها لم تحقق أيضاً حماسة كبيرة لدى المستثمرين، فالصفقة توسع نشاط "سيسكو" من التوزيع إلى نموذج "النقد والحمل" ضمن القطاع نفسه، مع توقعات بأن تسهم الشركة المستحوذ عليها في دعم الأعمال الحالية، خصوصاً مع نمو إيراداتها بوتيرة أسرع قليلاً.

وعلى رغم التشابه القطاعي فإن دمج نماذج أعمال مختلفة يحد من فرص تحقيق وفورات كبيرة في الكلفة كما يؤدي إلى زيادة الديون، وقد انعكس ذلك على أداء السهم الذي تراجع بنحو 10 في المئة عقب الصفقة.

تعد صفقة "ماكورميك أند كو" مع وحدة الأغذية التابعة لشركة " يونيليفر" مثالاً بارزاً على الرهانات الكبيرة، إذ جرى تقييم الوحدة عند 45 مليار دولار، أي أكثر من ضعف حجم الشركة الأميركية، وتشير التقديرات إلى أن الصفقة قد تخلق قيمة من خلال تعميق التركيز في قطاع النكهات بدلاً من التنويع، إضافة إلى تحقيق وفورات كبيرة في الكلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتضمن الصفقة دفع 16 مليار دولار نقداً مع احتفاظ " يونيليفر" ومساهميها بـ 65 في المئة من الكيان الجديد، مما يؤدي إلى زيادة ديون "ماكورميك أند كو،  وعلى رغم أن البدائل كانت ستقلص عوائد المساهمين لكن السوق لا تزال متحفظة، إذ تراجعت الأسهم بنحو خمسة في المئة منذ الإعلان، ويتركز القلق بصورة خاصة حول حجم وتعقيد عملية الدمج، واحتمالات حدوث صدام ثقافي على رغم مشاركة فرق " يونيليفر" في التنفيذ.

هل تؤثر هذه الصفقات في الأطراف الأخرى؟

انعكس تراجع سهم "ماكورميك أند كو" أيضاً على أداء "يونيليفر" نظراً إلى اعتمادها بصورة كبيرة على أسهم المشتري في الصفقة، ومع ذلك لا تبدو الخيارات البديلة أمام وحدة الأغذية لدى "يونيليفر" سهلة أو واضحة، وتشير السوابق التاريخية إلى أن صفقات قطاع السلع الاستهلاكية غالباً ما تؤدي إلى تدمير القيمة، ومن أبرز الأمثلة صفقة اندماج "كرافت هاينز" إتش جيه هاينز " في عام 2015، والتي دعمها المستثمر الشهير وارن بافيت قبل أن يتراجع عنها لاحقاً، وعلى رغم ذلك لا تزال الشركات تسعى إلى إعادة تشكيل محافظها من العلامات التجارية لتحقيق نمو أقوى، في وقت تدفع المنافسة إلى مزيد من الصفقات.

وتكمن المشكلة في ندرة الأهداف التي تجمع بين الحجم المناسب والسعر الجذاب، مما يدفع الشركات إلى التفكير في صفقات أكثر تعقيداً وأقل تقليدية، ويقول محللون إنه عادة ما تنخفض أسهم الشركات المستحوذة عند إعلان الصفقات بسبب الأخطار المرتبطة بها، لكن لا يوجد ما يضمن تعافيها لاحقاً، فالمستثمرون يظلون متشككين تجاه الصفقات التي تزيد من المديونية أو تغير الإستراتيجية أو تتطلب عمليات دمج ضخمة، وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة يبدو أن مثل هذه الصفقات ستواجه تدقيقاً أشد من الأسواق، وهو ما يفرض على الرؤساء التنفيذيين حساب الأخطار بعناية أكبر قبل الإقدام عليها.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة