ملخص
سقطت طائرة مسيرة 3في بلغاريا وانفجرت قرب الحدود مع رومانيا، حيث يمر خط أنابيب غاز ذو أهمية استراتيجية، واستدعت صوفيا السفيرة الأوكرانية بعد اشتباه السلطات بمسؤولية كييف التي أكدت أنها "لم تتعمد" استهداف جارتها.
تبادلت روسيا وأوكرانيا اليوم الأحد الضربات والتي طاولت بنى تحتية في البلدين، فيما استدعت بلغاريا السفيرة الأوكرانية بعد اشتباه السلطات بمسؤولية كييف عن إطلاق مسيرة جرى إسقاطها على الحدود البلغارية – الرومانية.
وأسفرت غارات جوية روسية عن مقتل شخصين وإصابة العشرات في عدة مناطق في أوكرانيا ليل السبت الأحد، بينما أسفر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة بيلغورود الروسية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة أسفرت عن مقتل شخصين و"تدمير أربعة طوابق في مبنى سكني" في خاركيف، المدينة الكبرى في شمال شرقي البلاد.
وجُرح 23 شخصاً، وفقاً للحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف. وأظهرت صور نشرها مبنى محترق بالكامل، بينما فرق الإنقاذ تنشط حوله.
وبحسب الرئيس الأوكراني، أُصيب ثمانية أشخاص الليلة الماضية في أوديسا، حيث ألحقت الضربات ضرراً في شبكة الكهرباء والميناء ومبان سكنية.
وندد زيلينسكي بضربة أخرى "وحشية للغاية" استهدفت البنية التحتية للطاقة بالقرب من مركز تسوق في بافلوغراد في منطقة دنيبروبيتروفسك (شرق وسط البلاد).
وقال إن تسعة أشخاص بينهم أربعة أطفال أُصيبوا في هذه المدينة.
واعتبر زيلينسكي أن روسيا تعتمد على "الإرهاب البالستي"، مشيراً إلى إطلاق 61 صاروخاً من أنواع مختلفة على بلاده هذا الأسبوع.
وأشار إلى "الحاجة لمزيد من الضغط، ومزيد من العقوبات ضد روسيا، ومزيد من الدفاع الجوي لأوكرانيا".
ضرب البنية التحتية لموانئ أوكرانية
في المقابل قالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات شنت هجمات على بنية تحتية لموانئ أوكرانية في البحر الأسود خلال الليل. وأوضحت الوزارة أن منشآت لتخزين الوقود "مستخدمة لصالح" الجيش الأوكراني تعرضت للقصف في ميناء أوديسا وميناء تشورنومورسك، وكذلك في منطقتي بيلياري ونوفي بيلياري قرب أوديسا. ولم يتسنَّ لـ"رويترز" بعد التحقق من صحة هذا التقرير بشكل مستقل.
من ناحية أخرى نقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية القول إن موسكو قصفت خلال الليل مصفاتين للنفط في منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا.
وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن الهجوم استهدف منشآت لإنتاج النفط في بلدة أوختيركا بمنطقة سومي. ولم يتسنَّ لـ"رويترز" التحقق من صحة ما ورد في هذه التقارير بشكل مستقل.
في المقابل، أعلنت السلطات في مدينة بيلغورود الروسية اليوم الأحد أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 25 آخرون في هجوم أوكراني بطائرات مسيرة على المدينة خلال الليل.
تدمير مستودع للامدادات الطبية في دنيبرو
في سياق متصل أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الأحد، أن مستودعا للإمدادات الطبية تابعا للمنظمة في مدينة دنيبرو الأوكرانية قد دُمّر.
وكتب غيبرييسوس في منشور على إكس، "الجمعة الماضي، أصيب مستودع إنساني لمنظمة الصحة العالمية في دنيبرو بأوكرانيا ودُمّر. ولم يُعلن حتى الساعة عن أي ضحايا".
وكشف أن العاملين في المخزن والسائقين كانوا في المستودع في فترة سابقة من اليوم وتسنّى للطاقم "إخراج 130 لوح تحميل من أصل 300 تقريباُ ومغادرة المنطقة قبل الهجوم".
وأشار إلى أن المستودع "كان يضم إمدادات طبية طارئة مخصصة للمرافق الصحية في الخطوط الأمامية، أغلبيتها لوازم من منظمة الصحة العالمية".
وترصد منظمة الصحة الهجمات على المرافق صحية حول العالم، لكنها لا تحمّل أي جهة المسؤولية عنها بموجب قواعدها الخاصة.
Last Friday, the @WHO humanitarian warehouse in Dnipro, #Ukraine, was struck and destroyed.
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) August 9, 2026
At this time, no casualties have been reported. A WHO staff member and drivers had been on site earlier in the day supporting the evacuation of supplies. The team had succeeded in… pic.twitter.com/m1sRnJTsXc
مسيرة على الحدود
إلى ذلك سقطت طائرة مسيرة أمس السبت في بلغاريا وانفجرت قرب الحدود مع رومانيا، حيث يمر خط أنابيب غاز ذو أهمية استراتيجية، واستدعت صوفيا السفيرة الأوكرانية بعد اشتباه السلطات بمسؤولية كييف التي أكدت أنها "لم تتعمد" استهداف جارتها.
ويأتي سقوط هذه الطائرة المسيرة المحملة متفجرات في حقل من دون أن يتسبب في وقوع ضحايا في وقت تتزايد في أوروبا الحوادث المتعلقة بطائرات مسيرة، وكذلك الهجمات في البحر الأسود الناتجة من الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وأعلنت وزارة الدفاع البلغارية أن تحليل قطع الحطام أظهر أن الطائرة المسيرة المعنية "تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية على نطاق واسع".
واستدعت وزيرة الخارجية البلغارية فيليسلافا بيتروفا شاموفا سفيرة أوكرانيا أوليسيا إيلاشوك "إلى اجتماع" يعقد غداً الإثنين.
إلا أن أوكرانيا ما لبثت أن أكدت في المقابل أنها "لم تتعمد" استهداف بلغاريا متعهدة إجراء تحقيق. وصرح المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية جورجي تيخي للصحافيين "نحن على اتصال وثيق بالجانب البلغاري بهدف توضيح الظروف. يمكننا التأكيد بثقة أن الجيش الأوكراني لم يتعمد توجيه أي (طائرة) نحو بلغاريا"، ولكن من دون أن يؤكد رسمياً أن المسيرة كانت أوكرانية.
وبات توغل المسيرات أمرا مألوفاً في رومانيا، حيث أدى تحطم إحداها على مبنى سكني في مايو (أيار) إلى سقوط جريحين، إلا أن بلغاريا، العضو كجارتها في حلف شمال الأطلسي، "لم يسبق أن شهدت أي حادثة من هذا النوع يتعلق بطائرة مسيرة متفجرة"، وفق ما صرح لوكالة الصحافة الفرنسية وزير الدفاع السابق تودور تاغاريف.
وقال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف عقب اجتماع استثنائي لمجلس وزاري أمني إن "الطائرة المسيرة انفجرت في المحيط المباشر لمعبر كاردام الحدودي مع رومانيا" الواقع قرب البحر الأسود في شمال شرقي البلاد "وعلى بعد ألف متر من محطة ضخ الغاز التابعة لخط أنابيب عبر البلقان" الذي يربط تركيا بأوكرانيا. ولفت إلى أن المسيرة "سقطت في حقل لعباد الشمس"، من دون أن تؤدي إلى خسائر بشرية.
ولم يطرح راديف في التصريح الذي أدلى به من خلال مقطع فيديو نشرته الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي أي فرضية في شأن مسار الطائرة المسيرة.
وأكدت وزارة الدفاع الرومانية أن راداراتها "لم ترصد أي طائرة تعبر المجال الجوي الروماني باتجاه بلغاريا".
"كمية كبيرة من المتفجرات"
كما قال راديف في تصريحه الأساس إن "صوت هذه الطائرة المسيرة سجل من قبل شرطة الحدود في رومانيا"، ثم رصدت دورية لشرطة الحدود البلغارية "انفجاراً قوياً مصحوباً بدخان أسود". وتابع "ثمة أمر واحد مؤكد، هو أن الطائرة المسيرة كانت تحمل كمية كبيرة من المتفجرات، بالنظر إلى أن صوتها سمع من مسافة بعيدة وتصاعد ذلك الدخان الأسود منها".
وأعلنت وزارة الدفاع البلغارية أن الطائرة المسيرة المعنية "يرجح جداً أن تكون طائرة تمويه من طراز مايا"، مشيراً إلى أن "القوات المسلحة الأوكرانية تستخدم على نطاق واسع" هذا النوع من المسيرات غير المخصص لنقل المتفجرات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت بلغاريا العضو في حلف شمال الأطلسي ابتعدت نسبياً من أوكرانيا في الآونة الأخيرة، إذ دعا راديف إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بدلاً من مواصلة دعم كييف عسكرياً.
ويعبر خط أنابيب الغاز منطقة البلقان ليربط أوكرانيا وأوروبا الوسطى في الشمال بتركيا واليونان في الجنوب، وقد خضع أخيراً لعملية تحديث وتنويع ليتكيف مع التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأسهم التدشين الأخير للمقطع الذي يربط اليونان ببلغاريا وافتتاح منشآت تخزين في ميناء ألكسندروبوليس، قرب الحدود اليونانية التركية، حيث يصل الغاز الطبيعي المسال الأميركي، في إضعاف موقع روسيا في السوق الإقليمية.
مسيرات فوق موقع عسكري ألماني
وشهدت الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا مراراً تحليق طائرات مسيرة غير مأهولة فوق مواقع حساسة مثل المطارات والقواعد العسكرية والمنشآت الصناعية.
وتشتبه سلطات هذه البلدان في روسيا أو تتهمها علناً بأعمال تندرج ضمن حملة من أعمال التخريب والتجسس ونشر المعلومات المضللة، كما في ألمانيا، حيث برزت ردود فعل حادة بعد العثور في مطلع الأسبوع على مسيرة متفجرة قرب طائرة أوكرانية في مطار لايبزيغ، وهو مركز لوجيستي مهم لنقل المعدات العسكرية.
كذلك، رصدت طائرات مسيرة فوق موقع عسكري في غرب ألمانيا، يعرف باحتوائه على مستودع ضخم تحت الأرض، وفق ما أفاد ناطق باسم قيادة العمليات في الجيش الألماني وكالة الصحافة الفرنسية السبت، مؤكداً بذلك تقارير نشرتها وسائل إعلام ألمانية.
ويضم الموقع مكونات من منظومة باتريوت الأميركية للدفاع الجوي، المصممة لاعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، فضلاً عن الطائرات.
أما رومانيا فاتهمت روسيا علناً بالوقوف وراء الاختراقات الأخيرة للطائرات المسيرة التي سقط بعضها على أراضيها.
وأمرت بوخارست في نهاية يوليو (تموز) بطرد أحد أفراد طاقم السفارة الروسية بعد إسقاط القوات الرومانية ثلاث طائرات مسيرة في ثلاثة أيام متتالية.
وتقع قرية كاردام التي سقطت فيها الطائرة المسيرة عند الحدود البلغارية الرومانية، على بعد نحو 50 كيلومتراً من البحر الأسود، حيث تكثف روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع ضرباتهما على سفن الشحن.
وأعلنت تركيا الثلاثاء الماضي أن هجوماً بمسيرات وقع الإثنين في البحر الأسود استهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين، ما أسفر عن إصابات في صفوف طاقميهما.
وأعلن وزير الخارجية التركي أمس السبت أن بلاده طالبت روسيا وأوكرانيا بـ"تعليق" الهجمات التي تستهدف سفناً تجارية في البحر الأسود.
50 ألف جندي كوري شمالي
في سياق متصل قال الرئيس الأوكراني إن ما يصل إلى 50 ألف جندي من كوريا الشمالية سينتشرون في روسيا للقتال إلى جانبها، داعيا في الوقت نفسه كوريا الجنوبية إلى تقديم الدعم لنظام الدفاع الجوي الأوكراني.
وذكر زيلينسكي أمس السبت عبر منصة إكس "اتخذ قرار بنشر ما بين 30 ألف جندي كوري شمالي و50 ألفا على الأراضي الروسية"، وهو رقم أعلى من تقديراته السابقة البالغة 30 ألفاً في يوليو (تموز) الماضي. ولم يوضح زيلينسكي كيفية حصوله على هذه المعلومات.
وأضاف أن كييف عثرت على بعض الصواريخ الكورية الشمالية داخل الأراضي الأوكرانية، دون الكشف عن مواقعها.
وتابع، "من الواضح تماماً أن كوريا الشمالية ستواصل بناء خبرتها في الحرب الحديثة، والحصول على تراخيص من روسيا، وتلقي جميع أنواع العتاد العسكري منها".
وحث زيلينسكي كوريا الجنوبية على تعزيز التعاون مع بلاده، قائلاً إن أوكرانيا "ترغب بشدة في الحصول على دعم من كوريا الجنوبية في مجال نعاني فيه من نقص"، في إشارة إلى أنظمة الدفاع الجوي.وأضاف "نحن مستعدون للعمل بشأن صفقة الطائرات المسيّرة، وفي مجالات أخرى أيضاً"، مشيراً إلى أن دبلوماسيين أوكرانيين "على تواصل" مع سول لدفع صفقات محتملة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون وقعا معاهدة شراكة استراتيجية شاملة خلال زيارة بوتين إلى بيونغ يانغ في يونيو (حزيران) 2024. وتتضمن المعاهدة بندا للمساعدة المتبادلة في حال تعرض أي من البلدين لعدوان خارجي.