Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفصائل الولائية في العراق تتعنت وثلاث خيارات أمام الزيدي

معلومات عن رفض عدد كبير من الجماعات المنتمية إلى "الإطار التنسيقي" تسليم سلاحها

يقول مراقبون إن الزيدي طرح 3 خيارات أمام "الإطار التنسيقي" في مقدمها حل الفصائل بدعم سياسي وبشكل رضائي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

ملخص

يواجه العراق حالياً معضلة تفكيك الفصائل المسلحة، فهل يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من الإيفاء بتعهداته للرئيس الأميركي دونالد ترمب؟

بُعيد عودته من واشنطن مكللاً بترحاب أميركي قل نظيره لرئيس حكومة عراقية منذ عام 2003، والتعهدات المهمة التي قدمها للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأهمها تأكيده على تفكيك الفصائل المسلحة التي تعمل في العراء تحت مسمى "فصائل المقاومة" المنخرطة في مشروع "وحدة الساحات" والمؤيدة لإيران، أبلغ رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي "الإطار التنسيقي" بنتائج تلك الزيارة، ظاناً أن الوعود التي تلقاها من قيادات شيعية من داخل "الإطار" وخارجه في تحويل تلك الفصائل إلى العمل السياسي ستتحقق، بتسليم سلاحها للحكومة المركزية، وقد شجعه على ذلك التوجه حل "سرايا السلام" الفصيل المسلح تحت أمرة السيد مقتدى الصدر، و"عصائب أهل الحق" بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، وفصائل أخرى منحت الزيدي تفضيلاً لتنخرط في العمل السياسي، بعدما أكد لهم موعد الـ30 من سبتمبر (أيلول) المقبل، حين يتم الانسحاب العسكري الأميركي من القواعد التي ينتشر فيها في العراق.

مرحلة جديدة تسود فيها الدولة

ويرى النائب السابق طالب اليساري أنه "بعد مرحلة طويلة من المعاناة العراقية والحروب التي شهدتها البلاد والحصار الطويل، وصلنا إلى مرحلة ديمقراطية جديدة جرت فيها انتخابات أفرزت برلماناً ومجالس المحافظات وممثلي الشعب، فكان من الأجدى استثمار أمثل لمرحلة ما بعد 2003، لكنها كانت مرحلة قاسية خسرنا فيها ثلث العراق من خلال هيمنة (داعش) على أربع محافظات، إضافة الى خسارة قدرات مهمة من الجيش حتى وصلنا إلى عام 2021 وما شهده من تظاهرات، وبخاصة 'انتفاضة تشرين' ومقتل 800 شاب عراقي، حتى وصلنا إلى عام 2026. كان علينا جميعاً الشروع بتأسيس مرحلة جديدة تليق بتاريخ العراق، لكننا نعيش فوضى لا تخدم أي طرف عراقي، فالدولة عنوانها احتكار السلطة وهي صاحبة السيادة والقرار الأمني والخطاب الواحد، لكننا لا نملك ذلك، ماذا نسمي أنفسنا وفق هذه المعاير؟ هل نحن دولة نصبو إلى احترام العالم الذي ما عاد يحترمنا ولا يأخذنا بنظر الاعتبار؟".

"ورّطوا الزيدي بوعود أمام ترمب"

ويضيف اليساري معلقاً على التحديات التي تواجه الزيدي كرئيس للحكومة إثر زيارته إلى واشنطن ولقائه ترمب قائلاً "كانت الزيارة محط اهتمام واشنطن، وشهدت ترحيباً استثنائياً، وأعطوها الاهتمام الكبير، بل أكاد أقول إنها فوق مستوى التوقع. وتضمنت حديثاً مهماً للسيد رئيس الوزراء ووعوداً، لا سيما تلك التي تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وما يتعلق يهذا الموضوع بشكل عام، لكننا لم نلمس تعاوناً من الكتل السياسية في تنفيذ هذا الوعد. والمفارقة أن المرحلة التي سبقت هذا الوعد تميزت بأنها أكبر التزاماً وأكثر انسجاماً مع هذه المهمة، فهو لم يذهب لأميركا ليطلق هذا الوعد إلا بناءً على قرار (الإطار التنسيقي)، وهو الكتلة الشيعية المعنية بالحكومة التي اختارت السيد علي الزيدي، وكلفته وخولته تأكيد وعد حصر السلاح بيد الدولة وحل الفصائل، لكنه (أي الإطار) تخلى عن كل التزاماته، فهل كان ذلك توريط للزيدي؟ وهذا ليس موقفاً صحيحاً وسيوثر في العراق وصدقيته وسُمعته وحياده والتزامه وعلاقاته الدولية أمام العالم".

ويؤكد النائب طالب اليساري، "نحن الآن في أسوأ مرحلة، لا سيما أن رئيس الحكومة أعطى وعوداً مهمة للشركات الأميركية الكبرى، وتأكيده أنهم سيوقعون العقود ويباشرون العمل، وأنهم مرحب بهم في 'بلدهم الثاني'، وفي وقت نحن في حاجة ماسة فيه إلى هذه الشراكة مع المؤسسات الدولية الأخرى، وجرى في جولات التراخيص مع الشركات العالمية الكبرى التي حالت دون انهيار النظام السياسي منذ عام 2014، فهذه الشركات كانت مهمة للدول العظمى التي تنتمي إليها وساعدت في دحر الإرهاب الذي واجه العراق حينها، لكنني أؤكد أننا عدم رصد أي تعاون مع رئيس الوزراء الزيدي، لذلك يصعب عليه التعامل مع هذه الملفات الحساسة. وصعوبة هذا التعامل ستؤدي إلى وضع سيئ بالنسبة إلى العراق، لأن وضعنا الاقتصادي الحالي سيئ جداً، بل لعلنا أكثر دولة متضررة من الحرب الحالية بين أميركا وإيران بعد غلق مضيق هرمز، ولم يساعدنا أحد في تمكين الحكومة من تلبية التزاماتها الاقتصادية في دفع الرواتب والخدمات والرعاية الاجتماعية، وقد تكون الأشهر المقبلة أكثر قسوة على الحكومة والشعب، وسيصعب على رئيس الوزراء التعامل مع هذه الملفات التي تحتاج إلى دعم مهمته. وهو إذ يعيش في أزمة داخلية وتحدٍ كبير، يحتاج إلى تفهم الكتل السياسية، لا سيما (الإطار التنسيقي)، فهم المعنيون وأصحاب القرار على الفصائل المسلحة والقادة الأمنيين لأنهم تابعون لهم، وعليهم أن يكونوا بمستوى التحدي وبمستوى المرحلة لعبورها بأقل الخسائر".  

3 خيارات طرحها الزيدي

من جانبه كشف رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث منقذ داغر عن جوانب من حوار الزيدي مع "الإطار" في موضوع حل الفصائل، فقال إن "الزيدي طرح ثلاثة خيارات أمام الإطار التنسيقي الشيعي، في مقدمها إما حل الفصائل بدعم سياسي من الإطار وبشكل رضائي، وهو ما رفضته في الأقل خمسة فصائل حتى الآن، وبعض المعلومات ترجح أنها 10 فصائل، بما فيها 'عصائب أهل الحق' الذين يرفضون تسليم سلاحهم الثقيل، والخيار الثاني هو حلها بالقوة، واشترط دعم (الإطار) لذلك، لكن الأخير رفض قطعاً أي مواجهة بين القوات الحكومية والفصائل، بينما الخيار الثالث، وهو الاستقالة، وقد قيل له ضمناً لا تصريحاً، إنهم يفضلون استقالته على الصدام مع الفصائل، لكن الزيدي بدى في آخر اجتماع أقل ميلاً أو تهديداً بالاستقالة وأخبر قادة (الإطار) أن القرار قرارهم وليس قراره. وفي تقديري أنه سيرضخ للأمر الواقع كما رضخ من سبقوه، فهو لا يمتلك الأدوات التي تساعده على تنفيذ وعده لترمب بحل الفصائل".

ويضيف داغر محذراً، "بعدما تشكل (الإطار التنسيقي) وباجتماعاته الدورية صار مؤسسة أعلى من الحكومة، بالتالي قراراته، لا قرارات رئيس الوزراء، هي النافذة. وما لم يفعل الزيدي ما فعله (محمد شياع) السوداني قبله بالخروج عن عباءة الإطار فسوف لا يكون أكثر من مدير تنفيذي مسيطر عليه من مجلس الإدارة".

"الإطار التنسيقي" يعمل على شراء الوقت

 لكن الباحث الأكاديمي الأستاذ في جامعة إكستر هيثم هادي نعمان الهيتي يذهب بعيداً في توصيف العمل المسلح الذي تمارسه الفصائل قائلاً، "لا أجد أي ضوء في نهاية النفق في العراق يشير إلى قرار حاسم لحل الميليشيات، فهي ليست ظاهرة طارئة، بل تكوين سياسي وخلفية أيديولوجية تنتمي إليها معظم الشخصيات السياسية وأحزابها التي تأسست في المنفى، بخاصة المنفيان السوري والإيراني. ولو راجعنا شخصيات رئيسة في (الإطار التنسيقي) سنجد أن معظم القيادات من خلفيات عسكرية أولاً وليست سياسية، وهي ميليشيات قبل أن تكون حركات سياسية، وتعمل في ظل أيديولوجية دينية، لذا الاعتقاد بتخلي قيادات أو حركات عن طبيعتها وثقافتها السياسية وأيديولوجيتها ونشأتها العسكرية هو محض خيال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الباحث، "بالنسبة إلى السيد علي الزيدي وعلى رغم النيات الطيبة التي أظهرها، فإنه لا يمكن أن يخرج عن قواعد السياسة التي يرسمها (الإطار التنسيقي)، فهو رجل أعمال نجح في أعماله نتيجة الواقع السياسي الحالي، بالتالي هو مدين لـ(الإطار) بكل قوة. وثانياً قد يستفيد (الإطار) من طبيعة الزيدي البرغماتية في شراء الوقت من إدارة الرئيس دونالد ترمب، ولكن لن يتحقق أي شيء في سبيل حل الميليشيات والقضاء على الفساد. أما الخطأ الجسيم الذي ترتكبه القوى السياسية فهو اعتقادها أنها بشرائها للوقت ستنجح في تجنب أخطار التحذيرات السياسية لإدارة ترمب، لكن يجب أن يكون معلوماً وواضحاً أن الصراع الأميركي مع إيران مستمر حتى في ظل أي رئيس أميركي آخر، لأنه صراع غير مرتبط بالرئيس بقدر ما هو مرتبط بالمؤسسات الأميركية والإقليمية والصراع على الهيمنة العالمية القادمة على الشرق الأوسط". 

"قوى الإطار تسعى إلى بث الفوضى"

ويذهب أستاذ العلوم السياسية عميد كلية العلوم السياسية الأسبق بجامعة بغداد هاني إلياس إلى بعد آخر في إيكال دور آخر للفصائل المسلحة يضمن استمرارها في المشهد العراقي بقوله إن "العراق يواجه أزمة خطرة بسبب تعنت إيران وإصرارها على تحويل العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، من خلال دعم الفصائل الموالية لها بعكس مساعي حكومة الزيدي، لتجنيب العراق تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية". وأضاف أن "رئيس الوزراء العراقي طلب من إيران أن تأخذ بعين الاعتبار وضع العراق الاقتصادي واعتماد موازنته التشغيلية (دفع الرواتب والأجور) على تصدير نفطه من مضيق باب المندب، وكان الجواب الايراني: نحن في حالة حرب ونبحث عن نقاط القوة التي تمكن حضورنا في ميدان الحرب. من جانب ثانٍ تسعى الميليشيات والفصائل الولائية إلى تعطيل أي اتفاق يحقق للعراق زيادة في طاقة تصدير النفط، كما تعهد بذلك الزيدي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر تعطيل أنابيب التصدير من كركوك باتجاه مرفأ جيهان التركي. من جانب آخر تم ايقاف الملاحقات بحق المتهمين بسرقة المال العام، وهناك معلومات حول أن من تم القبض عليهم تجري توافقات لإطلاق سراحهم تحت ضغط قوى إطارية تسعى إلى بث الفوضى وتحقيق أجواء ملائمة للانقضاض على رئيس الوزراء، والعودة إلى طرح رئيس حكومة بديل من داخل (الإطار) قد يكون نوري المالكي الذي يحظى بدعم إيراني وبحضور فاعل للحرس الثوري الذي دخلت منه قوى كبيرة العدد إلى العراق تحت إطار الزيارات المليونية الإيرانية".

"ضغوط ميليشياوية لإفشال الزيدي"

ويرجح مراقبون للمشهد العراقي بأن هناك ضغوطاً هائلة تُمارَس على الزيدي لإفراغ النتائج التي حققها في واشنطن من مضمونها، وتبديد الوعود التي قطعها أمام الرئيس ترمب بنزع سلاح الميليشيات والفصائل الولائية، لتوفير بيئة أمنية تحول دون مجيء الشركات العالمية الكبرى التي وقَّع معها اتفاقات في واشنطن وإسطنبول، وشن حرب اقتصادية على الشعب العراقي بعدما عجزت الحكومة عن إقناع إيران بالسماح للنفط العراقي بالمرور عبر مضيق هرمز، وهي تعلم أن العراق يعيش على موارد النفط. واقترحت اللجنة المالية النيابية، ضرورة اللجوء إلى طباعة العملة للتعامل مع أزمة السيولة الخانقة وضمان تأمين رواتب الموظفين تفادياً لـ'انتفاضة البطون الجائعة'، كما وصفها عضو اللجنة المالية، النائب جمال كوجر".

ويرى متخصصون اقتصاديون أن العراق يواجه سوء إدارة مالية لا إفلاساً، محذرين من أن الإصدار النقدي من دون إنتاج حقيقي سيؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للدينار والدخول في سيناريو تضخمي كارثي.

 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات