Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المحافظون" البريطاني يتعهد طرد اللاجئين من مساكن الدولة

بادينوك تسابق فاراج على أصوات اليمين وسط انتقادات من "العمال" ومنظمات حقوقية

زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوك (غيتي) 

ملخص

أعلن حزب المحافظين عن خطة تفقد غير البريطانيين فرصة الحصول على السكن الاجتماعي، وتلزم نحو 230 ألف أسرة إخلاء منازلها خلال ستة أشهر إذا عاد الحزب إلى الحكم. وتأتي الخطوة وسط منافسة محتدمة على أصوات اليمين وتراجع "المحافظين" في استطلاعات الرأي إلى ما دون الـ20%. الحكومة العمالية الجديدة والمنظمات الحقوقية وصفت الخطة بأنها مثيرة للانقسام وغير قابلة للتطبيق، فيما اعتبرها حزب "ريفورم" نسخة منقوصة من سياسته.

كشف حزب المحافظين اليوم الجمعة عن خطة تقضي بحرمان الأجانب من حق الحصول على السكن الاجتماعي في بريطانيا، وقال إن إنهاء العقود الجديدة لجميع الأجانب، إضافة إلى العقود القائمة للأزواج الذين لا يحمل أي منهما الجنسية البريطانية أو الإيرلندية أو جنسية الاتحاد الأوروبي، سيتيح نحو 230 ألف مسكن للأسر البريطانية.

السكن الاجتماعي هو مسكن مدعوم تديره المجالس المحلية أو جمعيات الإسكان، ويؤجر بأسعار أقل من السوق، وبموجب تعهد "المحافظين" الذي أطلقته زعيمة الحزب كيمي بادينوك، يفقد أي مقيم في سكن اجتماعي لا يحمل الجنسية البريطانية أو الإيرلندية، مسكنه سواء كان لديه أطفال أم لا، أما العقود المستقبلية لتلك المنازل فتبقى متاحة لمواطني المملكة المتحدة فحسب، مع استثناء حاملي وضع الاستقرار الأوروبي، أي مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين بقوا في بريطانيا بعد "بريكست" وقاموا بتسوية أوضاعهم.

تولت النائبة المحافظة ووزيرة العمل والمعاشات في حكومة الظل البريطانية هيلين ويتلي، الإعلان عن السياسة، وقالت إن جعل بريطانيا وطناً يجب أن يكتسب بالعمل ودفع الضرائب والاندماج، وإن البلاد لا يمكن أن تكون "ماكينة صرف نقدي للعالم". وأضافت في تصريحات تلفزيونية أن الخطة ستوفر ما يصل إلى أربعة مليارات جنيه استرليني على دافعي الضرائب.

يفسر توقيت الإعلان بموقع "المحافظين" الانتخابي الحرج. فالحزب كان يسجل نحو 19 في المئة في متوسط الاستطلاعات في مايو (أيار) 2026، بعدما حل ثالثاً خلف حزب "ريفورم" في معظم دوائر الشمال والوسط، محتفظاً بموقع تنافسي في الجنوب فقط. ونزف الحزب كوادره نحو اليمين، إذ انتقل عدد من النواب والوزراء السابقين منه إلى "ريفورم" بين 2025 والنصف الأول من العام الحالي، وكان أبرزهم روبرت جينريك، وزير العدل في حكومة الظل سابقاً، ليتولى ملف الخزانة في "ريفورم" منذ فبراير (شباط) 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الخطة ليست الأولى من نوعها. ففي الـ14 من يونيو (حزيران) الماضي أعلن فاراج نيته حرمان الأجانب من الرعاية الاجتماعية، بما فيها السكن، وقال إن من يعجز عن الانتقال إلى الإيجار الخاص بعد مهلة ثلاثة أشهر يفقد حقه في البقاء ويصبح عرضة للترحيل، مضيفاً أن قدامى المحاربين والمقيمين المحليين لفترات طويلة سيمنحون الأولوية. ورد فاراج على بادينوك بالقول إن حزبه هو مصدر السياسات، وإن "المحافظين" ينسخون كل ما يطرحه، فيما اتهم ضياء يوسف، المتحدث باسم "ريفورم" لشؤون الداخلية، بادينوك بأنها تسمح لعشرات آلاف الأوروبيين بشغل مساكن ممولة من دافعي الضرائب البريطانيين، بينما سيقصر حزبه السكن الاجتماعي على المواطنين البريطانيين حصراً.

الأرقام الرسمية تحدد دائرة المتضررين. فبحسب مسح الإسكان الإنجليزي، شكل مواطنو المملكة المتحدة وإيرلندا 88.5 في المئة من المستأجرين الرئيسين في السكن الاجتماعي عام 2024-2025، مقابل 11.5 في المئة من غيرهم، مع تقديرات بوجود نحو 470 ألف شخص من غير حاملي الجنسيتين يقيمون في هذا القطاع. وفي العقود الجديدة، كان 89 في المئة من المستأجرين الرئيسين بريطانيين، أي نحو 233 ألف شخص.

وتقول الحكومة إن الفئة المستهدفة فعلياً هي المقيمون بصفة قانونية دائمة. فـمن لا يحملون إذن الإقامة غير المحدودة غير مؤهلين أصلاً للسكن الاجتماعي، مما يعني أن السياسة ستطاول أساساً اللاجئين والمقيمين منذ فترات طويلة من دون أن يحملوا الجنسية، بمن فيهم العاملون في هيئة الصحة الوطنية المعروفة باسم (NHS)، إضافة إلى أن طالبي اللجوء غير مؤهلين للسكن الاجتماعي إلا في حالات استثنائية مثل العنف الأسري.

لم تظهر حتى الآن معارضة علنية بارزة للسياسة داخل صفوف المحافظين، وهو ما يعكس انزياح مركز الثقل في الحزب نحو اليمين بعد خسارة 2024. لكن الخطة مرتبطة عضوياً بتعهد أوسع، إذ أعلن الحزب نيته الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان استناداً إلى مراجعة أعدها اللورد وولفسون، خلصت إلى أن العضوية قد تؤثر في قدرة أي حكومة على منح الأولوية للمواطنين البريطانيين في السكن الاجتماعي والخدمات العامة.

 

على ضفة الحكومة العمالية ردت أنجيلا راينر، وزيرة الإسكان، بوصف الخطة بأنها "غير جدية" و"غير قابلة للتطبيق"، وستترك مزيداً من الأسر عرضة للتشرد، مضيفة أن ملاحقة العناوين الصحافية أو اللحاق بحزب "ريفورم" نحو المواقف المتطرفة لا يخفي الضرر الذي ألحقه المحافظون بقطاع الإسكان.

كذلك أشار متحدث باسم حزب العمال إلى أن المقترح سيرفع الاعتماد على السكن الموقت على حساب دافعي الضرائب. ويأتي ذلك فيما تعهد رئيس الوزراء آندي بيرنهام إطلاق أكبر برنامج لبناء مساكن المجالس المحلية منذ فترة ما بعد الحرب، بينما يجادل "المحافظون" بأن تقييد الأهلية يقلص قوائم الانتظار أسرع من البناء.

حقوقياً، قالت سارة إليوت، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "شلتر"، إن قواعد صارمة تحكم أصلاً الأهلية للسكن الاجتماعي، وإن الحصول عليه يتطلب إقامة قانونية مستقرة وحق اللجوء إلى الأموال العامة واجتياز اختبار الصلة المحلية والوصول إلى رأس قائمة الانتظار، مضيفة أن الخطط ستطرد من منازلهم آلاف الأسر والمتقاعدين ممن أقاموا فيها عقوداً، وترفع معدلات التشرد وتضع ضغوطاً هائلة على المجالس المحلية.

وحذرت الكلية الملكية للتمريض من أن إثارة قلق سكني لدى قوة عاملة تبقي الخدمات مستمرة يشكل خطراً جسيماً على رعاية المرضى، وطالبت بضمانات عاجلة أو بتفسير لسبب تعرض بعض أبرز الكوادر التمريضية لانعدام الاستقرار السكني. وكان غافين سمارت، الرئيس التنفيذي لمعهد "الإسكان"، علق على المقترح المماثل لـ"ريفورم" بالقول إن التخصيص يقوم على الجنسية والأهلية القانونية لا على مكان الولادة، وإن نزع أمن الحيازة عمن يقيمون بصفة قانونية يهدد بزيادة التشرد وزعزعة استقرار المجتمعات، منوهاً بأن السبب الأول لأزمة السكن هو نقص طويل الأمد في بناء المنازل الحكومية لا جنسية شاغليها. وعلق مات داوني، الرئيس التنفيذي لمنظمة "كرايسيس"، على السياسة نفسها بالقول إنها تخلط عمداً بين الجنسية والانتماء الإثني والوضع القانوني للهجرة.

يواجه المقترح تحديات عملية وقانونية. فالقطاع ضخم، إذ توفر المجالس المحلية وجمعيات الإسكان أكثر من 4 ملايين وحدة إيجارية في إنجلترا وحدها، وقوائم الانتظار عند مستويات قياسية مع 1.34 مليون أسرة على سجلات الإسكان في مارس (آذار) 2025، وهو أعلى رقم منذ 2014، فيما بلغ عدد الأسر في السكن الموقت في إنجلترا أكثر من 134 ألف أسرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو الأعلى على الإطلاق.

يتمتع المستأجرون الاجتماعيون بأمن حيازة يستلزم أمر استرداد قضائياً وفق أسباب محددة في القانون، إضافة إلى أن قواعد التخصيص التي تميز بين المتقدمين على أساس الجنسية قد ترتب مسؤولية بموجب المادة الـ8 والمادة الـ14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وقانون المساواة لعام 2010، وهو ما يفسر ربط الحزب بين خطته والانسحاب من الاتفاقية.

تضع الخطة بادينوك في موقع وسطي لا يرضي طرفاً: فهي أشد مما تقبله المنظمات الحقوقية وقطاع الإسكان، وأقل صرامة مما يطالب به "ريفورم" الذي يريد استثناء الأوروبيين أيضاً. وبينما يقدم "المحافظون" الإجراء بوصفه إعادة توجيه لمورد عام نادر نحو الأسر البريطانية على قوائم الانتظار، يرى منتقدوه أنه يعالج عرضاً لا سبباً، ما دام العجز البنيوي في بناء المساكن الحكومية هو المحرك الأساس للأزمة. ويبقى الاختبار الحقيقي مؤجلاً إلى انتخابات عامة متوقعة في 2029، وهو ما يجعل الإعلان في هذه المرحلة أداة تموضع سياسي أكثر منه مشروعاً تشريعياً وشيكاً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير